مقدم الحلقة:

بسام القادري

ضيوف الحلقة:

علاء بشير/ رسام ونحات عراقي

عوني كرومي/ مسرحي عراقي
أكرم اليوسف/ صحفي وناقد
جميل محمد/ صحفي وناقد

تاريخ الحلقة:

28/08/2004

- الرسام والنحات العراقي علاء بشير
- عازف الناي اللبناني نايف طوق
- الفنانة العراقية سحر طه

الرسام والنحات العراقي علاء بشير

سام القادري: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج أوراق ثقافية الذي يمضي في أولى صفحاته مع الرسام والنحات العراقي علاء بشير.

علاء بشير: من تراب العراق تكونت وإليه أرجع وبترابه أردت أن أعبر عن أفكاري بأعمار أسميتها أفكارا من تراب أهديها إلى ذكرى والدي الذي أصبح الآن جزءا من تراب العراق.

بسام القادري: مغامر في لوحاته وغاضبا في منحوتاته وجارح بأصابعه المرهفة المبدعة، يقتل الريشة ليحيي القارئ والمشاهد ويقدم أصابعه وجبة لنفوس أبت إلا أن تكون ملتصقة بتراب الوطن في الزمن الرديء، الإيمان يسكنه منذ البداية كما سكنته ريشته بداية التكوين، الصفر الأول مع علاء بشير كان على أرض العراق استوحاه من العواطف البشرية في أعنف حالاتها وأشدها إيلاما وموتا ليهدأ بذلك منتصرا على هذا الموت وعلى هذا الرعب، لا شك دكتور أن المحطات الهامة في حياتك هي كثيرة وكثيرة جدا ومنها فترة سقوط بغداد كيف تذكر تلك الأيام؟

علاء بشير: صعب تختصر زمن طويل انتظرت إلى دقائق معدودة صعب جدا صعب لكن الشيء المحزن هو أيام سقوط بغداد الحقيقة أنا كنت خارج العراق بس أنا قصدت أرجع يعني كان واضح إنه النظام سوف يسقط وأنا كنت في قطر في ذاك الوقت قبل سقوط النظام لكن قررت أن أرجع أريد أشهد بعيني يعني تفاصيل الأحداث لأنه من خلال تجربتي الخاصة أدركت إنه الأحداث عندما تُنقَّل من شخص إلى شخص إما تتصغر أو تتكبر حسب نوايا الإنسان اللي ينقل الخبر فحتى من خلال الأخبار بالإذاعة والتليفزيون في كل العالم حسب نوايا المجموعة اللي تذيع هذا الخبر.

بسام القادري: ألم تخف أن يحاسبك من سيأتي بعد نظام صدام حسين؟

علاء بشير: لا أنا قلت أرجع أريد أشوف يعني في عيني كيف تحدث الأشياء لأنه أنا كنت ناوي أن أكتب أشياء عما يخص تلك الفترة الزمنية بالعراق فبدأت أكتب مذكرات تقريبا من نهايات أو منتصف السنوات الأخيرة من 1970، في تغيير النظام الملكي في 14 تموز 1958 أنا كنت شاب يعني كنت بالصف الثاني بالكلية الطبية ومن الشباب اللي راحوا إلى قصر الرحاب وشهدوا السحل والقتل والسرقات والنهب والسلب والأشياء هاي كلها وتكررت هاي المشاهد أيضا تكررت الحقيقة يعني خلال حكم عبد الكريم القاسم لما الشيوعيين تقريبا تقربوا إلى السلطة وأيضا العنف والسحل والقتل والنهب والأشياء هاي وفي نعم 1963 في ثمانية شباط 1968 أيضا سقط نظام عبد الكريم القاسم واستولى على السلطة البعثيين وأيضا حدث نفس الشيء سفك دماء وقتل وأشياء أخرى ومن بعد هذا التاريخ طبعا العراق مر بأزمات كثيرة وتدمير إلى 1968 إيجوا البعثيين مرة ثانية سواء على السلطة وانفرد الحزب بالسلطة وكان واضح إنه العراق بدأ يتجه نحو مشكلة واضحة لأنه حزب واحد يقود بلد مثل العراق بلد عريق ذو حضارة عريقة وأفكار كثيرة يعني صعبة صعب جدا صعب المهم فبدا واضح بالعام 2002 النظام يتهاوى واضح جدا ولما اقترب الشهر الثاني الشهر الواحد والثاني كان واضح أن النهاية كانت قريبة كليش فقررت أرجع أني إلى بغداد وأشهد يعني سقوط النظام.

بسام القادري: أمازلت يا دكتور بنفس الأحاسيس التي أعطتك إياها بغداد؟


الناس هم من يحكمون على أعمالي إن كان فيها إبداع أم لا، ومن خلال أعمالي أحاول أن أعبر عن الناس وأنتقد الأخطاء

علاء بشير

علاء بشير: ما أعرف هو إبداع ولا مو إبداع بس أنا أشتغل مادام أنا إنسان حي يعني أشتغل وأعبر عن الأشياء اللي أقدر أن أعبر عنها والناس هم اللي يقيمون طبعا الناس أعتقد الناس ما يخطؤون لأنه مجموع الكمية الكبيرة من الناس هم ناس شرفاء صادقين وأعتقد تقييمهم لكل الأشياء بالتالي يكون صحيح، ربما في فترة من الفترات تحت ظروف غير طبيعية مثلا إنسان يمر خلال زوبعة ترابية عاصفة ترابية كثيفة تنعدم عنده الرؤية أو تقل عنده الرؤية بس هاي بتروح يعني لازم ظروفه تصير أفضل الجو يصير أحسن الرؤية تصير أدق فالإنسان يكون منصف في ذاك الوقت بصورة صحيحة.

بسام القادري: أقنعة وأقنعة وأقنعة ما الذي تريد إيصاله دكتور من خلال رسمك للقناع وبالتالي تلك الصورة السوداوية؟

علاء بشير: الحقيقة أنا كنت في نيتي أن أسوي هذا المعرض عن القناع قبل الخمس سنوات وكنت أتمنى أسويه بمادة الفولاذ الحديد، القناع بحكم الزمان كنت أريد أسويه لأن اكتشفت أنا عمري هسه يقارب الخمسة وستين سنة لسوء الحظ اكتشفت إنه الناس كل الناس الحقيقة على الإطلاق اللي يمكن يعني شايفهم ومحتك بهم هم يختفون خلف قناع وهاي تختلف نوعية هذا القناع من شخص إلى آخر أكو قناع مسالم وقناع منافق وقناع مؤذي وقناع مجرم وهذه الأشياء بس أنا أيضا اكتشفت هالشيء آخر إنه أخطر قناع هو قناع المثقفين لأنه الإنسان والمثقف والذكي يقدر يخدع الآخرين بسهولة ويصعب على الآخرين التعرف على هذا القناع أو اختراق هذا القناع لما يمتلك هذاك الإنسان من وسائل كثيرة لخداع الآخرين فقناع المثقفين والأذكياء وطبعا على رأسهم السياسيين لأنه السياسي لازم يبقى عنده قدر لا يستهان به من الذكاء وإلى أخره فهذا القناع يكون قناع سميك وصعب اختراقه.

عوني كرومي – مسرحي عراقي: الدكتور علاء بشير ابن ثقافة باطنية دائما عاش في أزمان كثيرة مُنِع الإنسان من الحرية وإبداء الرأي ودائما كان هنالك الرغبة بالإرادة التفكير الحر ولكن دائما كان يبحث عن قناع يستطيع أن يخفي فيه ما يريده أو ما يعيه وكأنه يطالبنا أن ننزع هذه الأقنعة وأن نتوصى إلى الفعل الذي يمكن لنا أن نرسمه يوما ما وهو فعل بلا قناع.

أكرم اليوسف – صحفي وناقد: أنا أرى أن أعمال علاء بشير تتميز بما يشبه الكابوسية لا أقول الحلم لأن الحلم ربما يكون فيه جانب ملون أكثر ولكن أعمال علاء بشير فيه نلاحظ ذلك الجانب الكابوسي في الحياة إنه يستعيد علاقة الإنسان في قصة الأسطورة علاقة الإنسان في الدين أعماله تتكرر فيها إلى حد كبير التيمة الغراب والأقنعة.

بسام القادري: غراب وقناع وجه مخفي وغراب أو ضمير كما تقول يشاهد ذاك الجوهر تحت القناع ما الذي تريده هنا دكتور بشير؟

علاء بشير: رمز الغراب الحقيقة أنا بديت استعمله بلوحاتي منذ عام 1958 وأنا استوحيت فكرة الغراب حتى من القرآن الكريم كشاهد على أول جريمة للإنسان لما قابيل قتل أخوه هابيل وأيضا هو أول معلم للإنسان لأنه هو علم الإنسان كيف يدفن أخوه، أنا أخذته كرمز شاهد على كل أفعال الإنسان السيئة والخيرة منذ ذلك التاريخ وبدأ يأخذ حيز كبير من أعمالتي وشويه يعني بتتطور فكرة الغراب تطورت من رمز مادي إلى رمز معنوي فأنا أعتقد هو الشاهد الحقيقي على أفعال الإنسان هو ضمير الإنسان لأنه الضمير أعتقد ما إليه علاقة بوجود الإنسان كوجود مادي يعني حتى الإنسان المجرم الظاهر ضميره منفصل عنه يعني مثل فالإنسان حاكم أكو قاضي في داخل نفسه شخص آخر في داخل نفسه ومنفصل عن أعمال هذا الإنسان لذلك الكثير من المجرمين شوف زين والقتلة والمنافقين أيضا بعد فترة طويلة يدركون إنه العمل اللي قاموا به هو خطر ويروحون يعترفون، كثير من المجرمين اللي لا يوجد أي شاهد على جريمتهم يروح يعترف فدائما أفكر شنو هذه القوة اللي تدفع هذا الإنسان إنه يروح يعترف هو الناس ينظروا له بأنه بريء ولا يوجد شاهد يثبت جريمته لكن هو يروح يعترف بمحض إرادته إذاً ضمير الإنسان يمكن الله سبحانه وتعالى مخلي في داخل الإنسان إحنا نسميه ضمير أو قوة أخرى داخلية في داخل الإنسان تراقبه تراقب أفعال الإنسان وتدفعه إنه يصحح الأخطاء مالته.

[فاصل إعلاني]

عازف الناي اللبناني نايف طوق

بسام القادري: المهاجرون العرب في أصقاع الأرض حملوا معهم موروثهم الثقافي إلى أوطانهم الجديدة وعازف الناي والمزمار نايف طوق الذي هاجر إلى أستراليا منذ أكثر من ثلاثين عاما هاجرت معه آلاته التي لقيت موسيقاها صدى متميزا في احتفالات الأستراليين، عازف الناي ينطلق من ألحانه الشجية من الأصالة وصدق العاطفة الذين اكتسبهما من هذه الآلات الموسيقية القريبة من القلب والقادرة على اقتحام الروح.

[تقرير مسجل]


عاشق الناي والمزمار نايف طوق هاجر من وطنه بجسده ولم يهجره بروحه ومشاعره وأحاسيسه وذكريات صدى الألحان التي كانت ترددها الجبال والوديان

تقرير مسجل
صالح السقاف: التواصل بين الفنان نايف طوق وآلاته الموسيقية لم ينقطع منذ أكثر من خمسين عام واستمرارية عزفه على هذه الآلات في أستراليا إنما تمثل تجديدا وإحياء لتقاليد الموسيقى الشرقية في مجتمع غربي وترسيخا لحقيقة مفاهيمه لهذا الموروث الثقافي.

نايف طوق: تعلمت عن أوبل عن الشورى عن هورة وين ما كان وين ما وصلت يعني بس الأكثر الأوقات كنت أضع شيء عشان العيلة وقليل الناي أمسك الناي بالليل كانت العالم كله تسمعني بالليل بتضيع تعب بتضيعنا هنا يقعدوا ويتسمعوا علي كانت طلعة دقة على العصفورية يعني لما دقيت دقة على العصفورية كانت أحلى أيام عندي ولما دقيت على الزلو أحلى وأحلى هذه كانت على أيامه تعلمنا علومة يعني كانت لما إتعلمت وصرت أعرف صابعي ملكت الدنيا وصرت ماشي تعلمنا بله تصب على القهوة وصرنا ماشي من حفلة لحفلة لحفلة واليوم كثر خير الله وصلنا يعني بندق اللي بدنا إياه.

صالح السقاف: تستهوينا البراعة الفائقة التي يؤدي بها عاشق الناي معزوفة موسيقية وتغمرنا النشوة بالتمايل طربا عندما يعلو صوت المزمار وإعجابنا يبلغ ذروته حين تجتمع في العازف الموهبة والقدرة على الأداء والعطاء الفني.

نايف طوق: صوت القصب ما بيعطي بالحنية لحدا غيره هو بس لأنه عنده حنية كل نفخة إصبع أو كل لهطة تعطي غير (Completely) يعني عندك حنية عندك دقة حزن فيه دقة حزن الـ(Keyboard) ما فيه إذا بتسمع صوت حزن أو تسمع صوت غير صوت كنائسي أو فيه من هالنوع ما بيجيبها هو أنا عم أشوف كثير موسيقية ما فيهم يجيبوها بيتقلدوا تقليد على الجالية الأسترالية بيسألوني لما كنت عم بدق على الزمر قالوا لي لم تاخد نفس مثل ما نئدنا شو بدي أقول لهم يعني قالوا صحيح ما بتاخد نفس لأنه (Keep going all the time) عم باخد نفس وهلا الحد هلا بأطلع على المسارح بيقولوا لي يعني بدق لنا ساعة وساعة ونص واثنين وثلاث ساعات بتظل تدق طيب شو في شي في بطنك قولت لا ما فيه شيء بس أنا صرت معود.

صالح السقاف: عاشق الناي والمزمار هاجر وطنه لبنان بجسده ولم يهجره بروحه ومشاعره وأحاسيسه وذكريات صدى الألحان التي كانت ترددها الجبال والوديان.

نايف طوق: بيختلف الصوت هون عن صوت لبنان فيه شي بلبنان الهوا أو شي من هالنوع ما بأعرف شو بيعطي الصوت أحلى من هون لأنه دقيت بلبنان ودقيت هون فيه اختلاف كثير.

صالح السقاف: لا يقتصر ولع هذا الفنان الذي أجاد العزف بفطرته على العزف وحده بل وحتى بمعرفة تفاصيل تكوين آلاته والمقامات والأوزان لكل لحن موسيقي يشدوا به وكم آلة في البيت يعشق نايف عزفها لكن حنينه دوما لأول آلة، صالح السقاف برنامج أوراق ثقافية الجزيرة سيدني أستراليا.

الفنانة العراقية سحر طه

بسام القادري: عندما يغرد الصوت الآتي من أعماق الرفض والمأساة رغم تساقط الأوراق الذابلة فوق تراب الموت فإنه لابد أن تبقى الأسماع مشدودة حينها لنغمة أمل تؤكد أن العراق لا يمكن أن تمحوه مجرد جرة قلم من قاموس الحضارات الفنانة العراقية سحر طه التي تبشر أغانيها بعودة الروح إلى ساحة الغناء العربي كانت لها رحلة مع هذا التراث في سوريا.

[تقرير مسجل]


سحر طه وفرقتها أصبحت ظاهرة موسيقية وغنائية متميزة على صعيد الوطن العربي

جميل محمد

ليلى موعد: كان الزهر البري قد أينع في أوتار صوتها فحملت بين يديها زوادة خضراء للعراق، تجمع الفنانة العراقية سحر طه بين إدارة الأعمال وثقافة الكونسرفتوار الموسيقية والفن التشكيلي وهي إن كانت تسير على وقع خطى الفن الملتزم من خلال ما تقدمه من غناء ممزوج بإشعار عبد الوهاب البياتي وهادى الخفاجي وعمر أبو ريشة إلا أنها لا تلهث حسب رأيها وراء اللهجة الطاغية لشعارات العالم الجديد.

سحر طه: الفن الملتزم يعني هو هاي كلمات شوي إحنا تعودنا عليها مثل شعارات ولكن الفن الملتزم ممكن ما يكون يعني أغنية وطنية بس وأغنية راح نحررها وراح و(March) عسكري وجايين بالسيوف ويعني هذه انتهت يعني أعتقد بس خلينا نغني أغنيات الوجدان العربي اللي تحاكي هويتنا العربية.

ليلى موعد: وإذا كان الواقع السياسي يفرض سطوته بقوة على المشهد الثقافي العربي فإن العراق من وجهة نظرها ومنضمة إلى ركب الكثيرين لم يُشطَّب بجرة قلم من قاموس الحضارات وللفنان العربي بشكل عام والعراقي بشكل خاص دور يجب أن يؤديه.

سحر طه: الفنان العربي المفروض يعني يطلع من هذا السجن اللي إحنا عايشين بيه هو سجن العشق والغرام ويعني المفروض يغني يرجع قضايا الأمة العربية وخصوصا قضايا فلسطين الاحتلالات الجولان العراق يعني ما يصير الفنان ينسى وخصوصا إنه الفنان قدوة والفنان الآن هو يعني الواجهة الإعلامية.

ليلى موعد: الأغاني التراثية العراقية كان لها نصيب في الأمسية وإذ هلل الحضور لرقي الكلمة وعذوبة اللحن فإنهم عولوا على عودة الروح إلى ساحة الغناء العربي بعد أن أُتخِمت بالغث ونأى عنها الثمين.

جميل محمد – صحفي وناقد: سحر طه وفرقتها أصبحت ظاهرة موسيقية وغنائية متميزة على صعيد الوطن العربي يعني أنا كما أعرف زارت العديد من الدول الأردن وتونس والعديد من الدول العربية وهي الآن تمثل لون الغناء الراقي في زمن الهبوط المريع للغناء.

مازن لطفي – مخرج مسرحي: نحن في هذه الظروف التي تحدثتِ عنها بحاجة ماسة إلى هذا اللون لنرتقي بمستوي الأغنية العربية عامة والفولكلور العراقي خاصة.

ليلى موعد: ليلى موعد الجزيرة لبرنامج أوراق ثقافية دمشق.

بسام القادري: مشاهدينا كانت هذه أخر أوراقنا الثقافية لهذا الأسبوع هذه تحية من فريق عمل البرنامج وإلى اللقاء.