- أسباب ارتفاع سعر الذهب
- تداعيات غلاء الذهب

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الارتفاع الأعلى للذهب في العالم منذ ربع قرن وتأثيراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ونطرح تساؤلين اثنين؛ ما الذي يجعل أسعار الذهب تقفز إلى ما فوق الستمائة دولار للأوقية الواحدة؟ وما انعكاسات ذلك على أسواق المال وعلى قيمة الذهب لدى عامة الناس؟ الذهب يزداد لمعانا في الأزمات واليوم ترتفع أسعاره إلى أعلى مستوى لها منذ خمسة وعشرين عاما، الخبراء يرجحون تواصل هذا الارتفاع إذا استمر طلب المستثمرين على السلعة الأكثر أمانا أما عامة الناس فأثقلت كاهلهم قفزة لم يتحسبوا لها ولم يعرفوا لها سببا واضحا.


أسباب ارتفاع سعر الذهب

[تقرير مسجل]

عزيز المرنيسي: الذهب هذا المعدن النفيس الذي يحتل مكانة خاصة في قلوب الناس عامة يبدو أن بريقه هذه الأيام يأخذ بألباب المستثمرين أيضا، فبعد أن ظلت أسعاره متدنية في سوق المضاربات لأكثر من عقدين ارتفعت بنسبة 16% هذا العام فتجاوزت ستمائة دولار للأوقية، فما هي العوامل وراء هذه الطفرة في أسعار المعدن الأصفر؟ لقد ساهمت عدة عوامل في دفع أسعار الذهب إلى الأعلى ومن بينها الطفرة في أسعار النفط وانخفاض قيمة الدولار الأميركي وقيام بعض المصارف المركزية في آسيا بتخفيض احتياطاتها من الدولار ودعم ودائعها بالذهب وخوف المستثمرين من آثار التضخم بسبب ضعف قيمة العملات ونظرة المستثمرين إلى الذهب باعتباره ملاذا آمنا لرؤوس الأموال وازدياد الطلب من قبل الصاغة والمستهلكين مقابل تراجع ما يعرضه المنتجون ورغم احتمال أن يرتفع سعر الذهب إلى مستويات قياسية قد تتجاوز ألف دولار للأوقية بسبب تضافر هذه العوامل فإن السؤال الآن هو هل السوق مُقبلة على تكرار سيناريو عام 1980 عندما بلغ الأوقية ثمانمائة وخمسين دولارا؟ وهل تستقر الأسعار عند هذه المستويات أم أنها ستدخل مرحلة تصحيح؟ يبقى الأمر رهين الظروف الاستثمارية والسياسية ومدى استمرار الطلب القوي على الذهب في المستقبل القريب، كما سيكون لأسعار صرف العملات الرئيسية خاصة مقابل الدولار دور في هذه العملية، أما سياسيا فإن التطورات في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تدفع المستثمرين إلى شراء الذهب، على الجانب الآخر هناك من يرون أن الطفرة الحالية في أسعار الذهب جاءت نتيجة استثمارات عفوية وليست نتيجة عرض وطلب وهي أشبه بفقاعة قد تتلاشى في أي وقت إلا أن التوقعات صعودا أو هبوطا ينبغي أن تأخذ في الاعتبار حالة عدم الاستقرار التي قد تطرأ على أسعار المعادن النفسية كلها وبصورة مفاجئة لسبب أو لآخر.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور نبيل حشاد الخبير السابق في صندوق النقد الدولي من بيروت الخبير الاقتصادي الدكتور مروان إسكندر ومن دبي الخبير الاقتصادي أيضا محمد العسومي أهلا بكم جميعا، نبدأ بالقاهرة الدكتور حشاد دكتور سُقنا أسباب اقتصادية وأسباب سياسية ما هو السبب الأكثر تأثيرا في ارتفاع الذهب؟

"
المُتتبِّع لأسعار الذهب في الأسواق العالمية يلاحظ أنه كلما ارتفعت أسعار الطاقة وخاصة النفط ترتفع أسعار الذهب حيث إن ارتفاع النفط يمثل ارتفاعا في تكلفة الإنتاج، ومن ثمّ يحدث التضخم، فيلجأ المستثمرون في هذه الأثناء  للاحتفاظ بالذهب
"
نبيل حشاد
نبيل حشاد- خبير سابق في صندوق النقد الدولي: هو بطبيعة الحال الوضع الحالي في إيران وموضوع البرنامج النووي وما سوف يتمخض عنه من اضطرابات في الأسواق ليس فقط في الأسواق المالية ولكن أيضا في أسواق النفط، نلاحظ في الفترة الأخيرة أو يمكن اليوم أن سعر برميل النفط الخام وصل حوالي سبعين دولار وده في الحقيقة يعتبر رقم قريب من الرقم القياسي اللي حصل في ثلاثين أغسطس 2005 اللي هو كان ثمانين دولار.. سبعين دولار و85 سنت، المُتتبِّع لأسعار الذهب في الأسواق العالمية يلاحظ التالي كلما ترتفع أسعار الطاقة وخصوصا النفط ترتفع أسعار الذهب والإجابة في الحقيقة تبقى واضحة على هذا الاتجاه لأن ارتفاع أسعار النفط تمثل ارتفاع في تكلفة الإنتاج على المستوى العالمي وارتفاع تكلفة الإنتاج على المستوى العالمي تؤثر على ما يُطلق عليه اقتصاديات العرض ومن ثمّ يحدث التضخم، حدوث التضخم يجعل المستثمرين يلجؤون إلى الاحتفاظ بنوع معين من الأدوات المالية اللي هي تبقى ملاذ لهم في هذا الوقت وتخوفا من التضخم ويكون في الغالب هو الذهب ومن ثم الراصد لتطورات أسعار الذهب لفترات طويلة يلاحظ أن هي ترتفع عند ارتفاع أسعار النفط، ترتفع أيضا في الأزمات وبالتالي لا أعتقد أن ده كان ارتفاع مفاجئ، الارتفاع حاصل في الحقيقة من أسبوعين وزي ما نقول في الحقيقة اللي يبص لتطورات الذهب يلاحظ أن كان وصل حوالي 530 .. 540 دولار في ديسمبر الماضي حركة الذهب في الحقيقة في التسعينيات كان متوسط الزيادة بمتوسط يتراوح ما بين 20% إلى 25% وأخذ هذا الاتجاه على الرغم من أن كان فيه صعود وهبوط لكن في الفترة الأخيرة في الحقيقة شفنا أن الذهب يُعتبر كمخزن للقيمة ومن ثم طلب المستثمرين عليه، ناحية أخرى في الحقيقة زي ما قيل في التقرير أن برضه البنوك في بعض دول آسيا المركزية بدأت تلجأ للذهب، حاجة أخرى في الحقيقة زي ما إحنا عارفين يمكن صناديق الاستثمار تتكون من الأسهم والسندات بدرجة كبيرة حصل في الحقيقة في بعض هذه الصناديق تحوّل إلى منتجات الذهب وبالتالي زيادة الطلب على الذهب وارتفاع سعره.

محمد كريشان: ولكن إذا كان إذا ما كان ارتفاع الذهب الأسود هو الذي قاد إلى ارتفاع الذهب الأصفر هنا نسأل الدكتور مروان إسكندر من بيروت ارتفاع الذهب منذ أسبوعين مثلما قال هذا الارتفاع الأعلى منذ ربع قرن لماذا لم يظهر إلا الآن في حين أن ارتفاع أسعار النفط هي ظاهرة نتابعها منذ عدة أشهر؟

مروان إسكندر- خبير اقتصادي: ارتفاع أسعار الذهب ما ظهر فقط الآن ها الفترة ارتفع بنسبة عالية في فترة قصيرة ولكن الذهب صار له حوالي سنتين سعره على ارتفاع ومترافق بشكل موازي مع ارتفاع أسعار البترول وإنما أنا أعتقد فيه أسباب أخرى غير الأزمات اللي أسهمت في ارتفاع أسعار الذهب بقوة من أهم هذه الأسباب الازدهار الحاصل في الصين والهند كما هو معلوم في الهند فيه أسباب دينية تشجع الناس على اقتناء الذهب والخليج العربي يدرك ها الأمر هذا لأنه كان فيه تجارة ذهب مزدهرة بين دول الخليج دبي خاصة والهند من السبعينات والستينات، فالهند اليوم فيها حالة ازدهار، فيها نمو بمعدل 8%.. 9% في السنة وأصبح هنالك ثراء في الهند يستحث على اقتناء الذهب، بالوقت ذاته ارتفاع أسعار البترول أدى بحد ذاته إلى انخفاض إمدادات الذهب لأن البلدين المنتجين الرئيسيين في العالم للذهب هما جنوب أفريقيا والاتحاد السوفيتي، فالاتحاد السوفيتي على نجاحه في تصدير الغاز والنفط بأسعار مرتفعة وتحوّل وضعه من عجز في احتياطيه من عشرين مليار إلى فائض بحدود 170 مليار دفعه إلى تخفيض إنتاج وتصدير الذهب بانتظار تصاعد سعر الذهب مستقبلا، بالتالي فيه ارتباط بين سعر الذهب والبترول اللي كان بصورة تقليدية متعارف عليها وإنما هنا فيه صورة عضوية بين إمدادات الذهب من الاتحاد السوفيتي وأسعار النفط وبالتالي كان فيه دفع لأسعار الذهب أكثر من عناصر الأزمة فقط بحد ذاتها، من ثم أنا بأقول إن الذهب كان ممكن يرتفع كثير أكثر لولا إن بعض الدول الصناعية وخاصة مثل بريطانيا وهولندا وهي هولندا بصورة خاصة بلد معترف لها بحصافتها في الشؤون المالية تخلت عن الذهب تدريجيا في احتياطها النقدي يعني عندنا بلدان صناعية متطورة مثل إنجلترا ومثل هولندا خفّضت من احتياطها من الذهب، لو كانت ها البلدان حافظت على نفس الاحتياطي كان سعر الذهب لسه يطلع أكثر من هيك، أخيرا اليوم مع ارتفاع أسعار البترول وتحسن المداخيل في بلدان الشرق الأوسط الطلب على الذهب من قبل هذه المنطقة على تصاعد ونعرف نحن إنه فيه رغبة في انتقاء الذهب كحافظ للقيمة من جهة وكزينة وأدوات أخرى وأخيرا فيه صناعة الكمبيوترات أو الحواسيب اللي هي عم يزيد إنتاجها بصورة كبيرة في استعمال الذهب اللي زايد الطلب الصناعي على الذهب أيضا هذه الأسباب مجتمعة تفسر إلى حدا ما لماذا ارتفع الذهب بقوة وإنما هذا الارتفاع مستمر منذ سنتين حتى اليوم.

محمد كريشان: إذاً دكتور أنت تعتقد أن من ناحية هو مرتبط بزيادة النفط ومن ناحية أخرى بجو عام من الانتعاش الاقتصادي إن صح التعبير، هنا نسأل الدكتور محمد العسومي خاصة وأن دبي أصبحت مدينة رئيسية عالمية في تجارة الذهب وهناك بورصة ذهب وقد تكون بورصة الذهب الوحيدة التي ستعمل أيام السبت والأحد مما يعطيها مكانة خاصة في العالم، كيف يمكن أن نفهم ارتفاع أسعار النفط نتيجة الانتعاشة مثلما قال ضيفنا من بيروت وفي نفس الوقت هذه الانتعاشة قد تجعل المواطن يتبرّم من هذا الارتفاع ولا يجني ثماره على صعيد الذهب؟

محمد العسومي- خبير اقتصادي: لا طبعا أي نعم صحيح يعني معظم العوامل التي أدت إلى ارتفاع سعر الذهب ذُكرت في التقرير وذكرها زملائي من القاهرة ومن بيروت ما يتعلق بعلاقة النفط بالذهب بالتأكيد يعني ازدياد عائدات النفط بنسبة كبيرة خلال عام 2005 تولّدت عنه فوائض نقدية كبيرة وجزء من هذه الفوائض ضُخّ في أسواق المال الخليجية خلال عام 2005 والآن أسواق المال الخليجية تعاني أيضا من تراجع كبير وبالتالي جزء من هذه الفوائض اتجه إلى شراء الذهب، بورصة دبي طبعا بدأت وبدأت بشكل قوي وهناك فيه طلب متنامٍ على الذهب في بورصة دبي، الجزئية الأخرى يعني معظم الأسباب ذُكرت ولكن لابد من شرح بعض هذه الأسباب على اعتبار أن الآن الكثير من البنوك المركزية حاولت في الفترة الأخيرة بسبب انخفاض سعر الدولار بنسبة 40% خلال العامين الماضيين الانتقال إلى تنويع الاحتياطات في المصارف المركزية والاتجاه إما إلى الذهب وإما إلى اليورو.. اليورو الاتجاه إلى اليورو هناك فيه قضية سياسية ربما يترتب عليها من خلال احتجاج الولايات المتحدة أو اتخاذها لموقف معارض لإبدال الدولار إلى اليورو وبالتالي البديل هو استبدال الدولار بالذهب وبالتالي البنوك المركزية أيضا لديها توجه لتعزيز احتياطها من الذهب على اعتبار أن الذهب لا يتأثر بالتضخم وبانخفاض العملة إلى آخره إذا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: مجموعة عوامل..

محمد العسومي [متابعاً]: إذاً جزء أساسي نعم..

محمد كريشان: مجموعة عوامل نعم..

محمد العسومي: إذاً جزء أساسي من مجموعة عوامل ولكن بالتأكيد الفوائض النفطية ساهمت في زيادة الإقبال على الذهب وزيادة الطلب عليه بدون شك.



تداعيات غلاء الذهب

محمد كريشان: نعم أكيد أيضا أنه بالتوازي مع مخاوف المستثمرين من استمرار ارتفاع أسعار الذهب عَبّر عدد من المواطنين العرب عن خشيتهم من انعكاس هذه الطفرة على أسعار البيع والشراء خصوصا لتزامنها مع قرب موسم الأعراس حين يزيد الإقبال على الذهب، الجزيرة استطلعت آراء عدد من الباعة والمشترين فكانت العينة التالية من عَمّان وبيروت والقاهرة.

[استطلاع رأي]

مواطن أردني- مشارك أول: نسبة الشراء طبعا يكثر كل ما زاد السعر كل ما صارت قيمة الشراء يعني الناس تبيع أكثر مما تشتري.

مواطن أردني- مشارك ثاني: بصراحة كثير أثر علينا يعني كتاجر وكمواطنين والسعر يعني السعر كثير سعر خيالي يعني ما شفنا هذا السعر من ستة وعشرين سنة.

مواطن أردني- مشارك ثالث: المواطن نحكي أنه لو بده يشتري يتجوز مثلا كمواطن يشتري بألفين دينار ذهب ثلاثة آلاف لأربعة آلاف دينار ذهب لا تكفيه.

مواطن أردني- مشارك رابع: هو الذهب عرض وطلب، مخزون الدول العظمى الكبيرة مثل الصين مثل أميركا أغلبها ذهب لأن الذهب أقوى من أي عملة.

مواطن أردني- مشارك رابع: دينار الرشادي كان من أساس مهر العروس فكان بحدود الأربعين خمسة وأربعين دينار من قبل سنة الآن مع ارتفاع الذهب وصلت لحد التسعين خمسة وتسعين وثمانين دينار يعني بالنسبة لمهر أساس العروس يعني هذا مع ارتفاع الذهب يعني الناس فوجئت بالارتفاع هذا.

مواطن لبناني- مشارك خامس: يعني فيه عوامل مضاربات كمان تصير وفيه عوامل كمان البترول عم يلحق يعني النفط هذا ذهب أسود كمان يعدل الذهب العادي يعني، يعني هذا عالميا كله وضع العالم كله تدهور العالم ما عاد عنده ثقة يعني بالعملة.

مواطن لبناني- مشارك سادس: هو كثير مؤثر علينا صراحة يعني ياريت ما يطلع الذهب لأنه هوني بصراحة ما عم نبيع بقى مثل الأول كنا سنة عن سنة صار 50% بيعنا للذهب ما فيه بقى.

مواطن لبناني- مشارك سابع: أسعار الذهب عم ترتفع لأنه العالم عم تطلب ذهب والدول عم تشتري ذهب والإضافة إنه خوف العالم من الأوضاع اللي صايرة وأزمة إيران كمان تؤثر وفيه طلب على الذهب يعني.

مواطن لبناني- مشارك ثامن: الأونصة كانت من شي سبعة أشهر تقريبا بثلاثمائة وتسعين دولار هلا ستمائة وسبعة يعني بطّل فيه زبائن بطّل في.. يعني صار الوضع صعب بالنسبة للمواطن اللبناني أنه يقدر يشتري هلا ذهب.

مواطن لبناني- مشارك تاسع: المادة أغلب الناس لم يعد له ثقة فيها فيتجهوا.. البترول أسعاره دائما متقاربة فالرأسماليين الكبار يتجهون إجبارا لشراء الذهب لأنه مضمون.

مواطنة لبنانية- مشاركة أولى: يعني أكيد أكثر شيء وصل له الذهب أسعاره أكثر شيء بهذه الأيام اللي مضطر يشتري كادوه سيشتري بس اللي مش مضطر يؤجلها لبعدين.

مواطن لبناني- مشارك عاشر: ما أفتكر فيه حدا يقدر يشتري.. وضع البلد ميت.

مواطن مصري- مشارك حادي عشر: ما حدش ضامن الدولار ما حدش ضامن أي عملة ما حدش ضامن عملة بلده فالشيء المضمون الوحيد هو الذهب.

مواطن مصري- مشارك ثاني عشر: فيه بعض الدول تلم ذهب وبناء عليه أن الأسعار ستعلو وفعلا كان من فترة قالوا أن الأوقية ستوصل ستمائة دولار وفعلا وصلت ستمائة.

مواطن مصري- مشارك ثالث عشر: سبب سياسي وسبب اقتصادي فيه الاقتصادي مشترين جدد اللي هي زي منطقة (Far east) وبالذات الصين يعني هؤلاء ربع العالم لوحدهم بقوا ضغط جامد ما شاء الله على الذهب وسبب سياسي بسبب مشكلة إيران مع أميركا.

مواطن مصري- مشارك رابع عشر: لا بيع صفر، ورش واقفة، محلات واقفة، لأن مين أنت كرجل من الشعب ستنزل تشتري بخمسة وتسعين جنيه الجرام.

مواطنة مصرية- مشاركة ثانية: الناس مضطرة إن هي طبعا تجيب دِبَل، تجيب شبكة، تجيب حاجات زي كده ولكن كل واحد بقى ومقدرته.

مواطن مصري- مشارك خامس عشر: أسعار الذهب دلوقتي مش مناسبة طبعا لأن الأسعار طبعا ترتفع وحتى عملية الهبوط بتاعتها لا تتناسب مع الأسعار العالمية بالنسبة للدولار والحاجات دي والدخول الشخصية بتاعت الأفراد نفسها.

محمد كريشان: آراء ومشاعر قلقة عكسها هؤلاء خاصة وأن من بينهم تجار في سوق الذهب في هذه العواصم العربية، نسأل الدكتور نبيل حشاد في القاهرة هناك مفارقة هذا الارتفاع لسعر الذهب مثلما ذكر الضيوف يعكس انتعاش ما إلى جانب ظروف أخرى ولكن هذا الانتعاش لا يعيشه المواطن الذي يشعر بأنه متضرر، كيف نفسر هذه المفارقة بين تضرر الأفراد وانتعاش الدول إن صح التعبير؟

نبيل حشاد: يعني أنا في الحقيقة مش عايز برضه أربط موضوع الانتعاش الاقتصادي مش في كل الدول بطبيعة الحال فيه بعض الدول اللي تشهد انتعاش اقتصادي والبعض الآخر اللي يمر بمرحلة ركود تضخمي اللي هو يسموها (Stagflation)، يعني هو أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع سعر الذهب هو التخوف من حصول نوع من التضخم والتضخم عندما يأتي من جانب العرض اللي يتمثل فيه ارتفاع تكلفة اللي هي النفط والمواد اللي تدخل في الإنتاج يبقى هنا عندنا في الحقيقة مشكلة مش رواج يبقى عندنا مشكلتين مشكلة بطالة اللي هي تتمثل في الركود ومشكلة ارتفاع أسعار وهو التضخم هذه نقطة في الحقيقة بالنسبة للأثر اللي سيتم طبعا زي ما سمعنا من الأخوة اللي سمعناه الحقيقة من الناس فيه.. سواء المشترين أو البائعون ده في الحقيقة يعكس ظواهر اجتماعية خطيرة وإحنا يمكن لن ندخل فيها موضوع المغالاة في شراء الذهب في الأعراس ودي في الحقيقة محتاجة برنامج اجتماعي أن لا يصح هذا النوع من التبذير لغرض الزينة إنما هو أسعار الذهب ارتفعت ليه في الحقيقة؟ زي ما نقول عشان كنوع من الاستثمار، ما نقدرش نقول الطلب زاد كنوع من الزينة لأن زي ما سمعنا في التقرير هذا الكلام، الحقيقة اللي أنا عايز أقوله إن فيه حالياً هو الطلب قلّ على الذهب ليه؟ لأن حتى لو ما كانش ارتفع سعره بالصورة الكبيرة اللي حصلت خلال الأسبوعين الماضيين دول عندنا في الحقيقة حاجتين عندنا في كثير من الدول العربية معدلات تضخم مرتفعة والمشكلة الأكبر اللي هي تزايد معدلات البطالة في بعض الدول العربية وصلت عشرين و25% فماذا يحدث للدخل الحقيقي لدى الناس في هذه الدول؟ بطبيعة الحال الدخل الحقيقي ينخفض ومن ثم حتى لا يجد كثير من المواطنين الدخل الكافي للصرف منه على السلع الأساسية ومن هنا ده قد يبرر ما سمعناه من تجار الذهب في الدول المختلفة اللي أجريتم معهم الأحاديث أن فعلاً الشراء ضعيف وبالتالي طبعاً أنا شايف إن الذهب في الفترة القادمة زي الآخرين ما قالوا والتقرير قال فيه بعض الخبراء توقع إنه يوصل لسبعمائة وثمانمائة دولار وحتى ألف دولار في هذه الحالة طبعاً على الأقل في الفترة القصيرة فيه اتجاه لارتفاع الدولار على الأقل في الشهرين القادمين وتوقعاتي في الحقيقة أن الطلب على الذهب بغرض الزينة والزواج سينخفض إنما بغرض الاستثمار من قبل المستثمرين في الغالب أنه سيرتفع باعتباره مخزون للقيمة وأثبت في الحقيقة أنه أأمن حاجة في أوقات الأزمات.

محمد كريشان: إذاً الذهب هو ملاذ آمن ربما لدول ولكن ليس بالضرورة للأفراد يعني إذا سألنا الدكتور مروان إسكندر ليس بالضرورة للأفراد على أساس أنه إذا لم يعد قادراً على اقتنائه فهو لم يعد ملاذاً آمن له يعني؟

مروان إسكندر: الحقيقة لا يعني أنا مش من ها الرأي إذا ما قادر على اقتنائه لارتفاع سعره مش معناه أنه ملاذ ربما يشعر أنه ملاذ أكثر ولكن مش قادر يوصل له.. لبنان بصورة خاصة ارتفاع سعر الذهب يفيده لأنه نحن بين الدول اللي مدينة وإنما عندنا احتياطي ذهبي كبير، يعني إحنا عندنا احتياطي ذهبي تسعة ملايين و220 ألف أونصة فرق السعر بين السنة واليوم حوالي مليارين دولار أو أكثر من مليارين دولار، فكبلد لبنان وضعه يتحسن مع ارتفاع سعر الذهب على الصعيد الاحتياطي الوطني تبع الدولة لكن الإنسان ما يقدر يقتني الذهب بارتفاع سعره مش معناه أن ها الذهب بطّل حقيقة الملجأ الأساسي لحفظ القيمة بل بالأحرى ربما يتكرس وضعه كذلك والسؤال هو هل سيبقى سعر الذهب على هذا الارتفاع في المستقبل أم لا؟

هون أنا بأقول ها الأمر يرتبط كثير بسعر النفط وبسعر المواد الأولية الأخرى، نحن لازم نذكر سنة 1980 اللي صار حديث عنها اللي لما ارتفع سعر الذهب لثمانمائة وسبعين أونصة كان سعر البترول كمان مرتفع في وقتها حدود 35 أو 37 دولار اللي هي بالقيمة الحقيقة أكثر من السبعين دولار اليوم بمجرد ما هبط سعر النفط سنة 1982 سعر الذهب كثير انخفض بسرعة هائلة من ثمانمائة وسبعين إلى حدود الأربعمائة إلى حدود ثلاثمائة وثلاثين..

محمد كريشان: طالما أشرت إلى هذه النقطة دكتور اسمح لي أنتقل إلى الدكتور على السيد محمد العسومي طالما أن الدكتور إسكندر ربط بين الأمرين، هل في الطفرة النفطية التي شهدتها دول الخليج في السبعينات والثمانينات حصلت نفس الظاهرة؟

محمد العسومي: نعم ما ذكره الدكتور إسكندر في بيروت صحيح يعني هناك فيه علاقة مباشرة بين أسعار النفط وأسعار الذهب وصحيح أن في بداية الثمانينات عندما وصلت أسعار البترول إلى أرقام قياسية أيضاً حقق وصل سعر الذهب إلى 847 دولار للأونصة لأول مرة يعني..

محمد كريشان: إذاً لا يمكن أن نتوقع انخفاض في لأسعار الذهب إلا مع انخفاض مبدئيا إلا مع انخفاض أسعار النفط مع عوامل أخرى بالطبع؟

"
ازدياد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سوف يؤدي إلى ارتفاع في سعر الذهب
"
محمد العسومي
محمد العسومي: يعني ربما طبعاً هناك فيه مسائل موضوع المضاربات وهناك أيضاً علاقة جداً مهمة بين الذهب وبين سعر صرف الدولار، يعني ليس فقط علاقة الذهب بالنفط ولكن علاقة الذهب بالدولار أيضاً انخفاض أسعار انخفاض سعر صرف الدولار تجاه الجنيه الإسترليني يشجع المستثمرين على التحول إلى الذهب يعني لا يمكن ربط سعر الذهب بعامل واحد هناك مجموعة من العوامل وبالأخص سعر النفط وسعر صرف الدولار الأميركي تجاه العملات الأخرى..

محمد كريشان: باختصار في النهاية إذا ما تطورت الأوضاع في إيران بشكل درامي ربما أيضاً الإشكالية تزداد حدة يعني؟

محمد العسومي: بالتأكيد يعني ازدياد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سوف يؤدي إلى ارتفاع سعر الذهب ومن هنا يعني الكثير من المراقبين يتوقعون أن يصل سعر الذهب إلى ثمانمائة وخمسين وربما البعض يتوقع أن يصل إلى ألفين يعني الآن أنا ذكرت بأن في سنة 1980 وصل إلى 847 ولكن باحتساب معدلات التضخم 847 هي ألفين دولار بأسعار اليوم في الوقت الحاضر وبالتالي هذه التوقعات ولكن التوقعات مرتبطة بتوتر الأوضاع أكثر بين الولايات المتحدة وإيران بشكل خاص وتوتر الأوضاع في العالم بشكل عام.

محمد كريشان: شكراً لك سيد محمد العسومي الخبير الاقتصادي من دبي شكراً أيضاً لضيفينا من القاهرة الدكتور نبيل حشاد الخبير السابق في صندوق النقد الدولي في بيروت الدكتور مروان إسكندر الخبير الاقتصادي، بهذا نصل مشاهدينا إلى نهاية حلقة اليوم من هذا البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بأنه بالإمكان إرسال مقترحاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.