- الاحتقان الطائفي ومؤشرات الحرب الأهلية
- عجز المؤسسات الأمنية ودور الجماعات التكفيرية

- دور المرجعيات الدينية في احتواء الفتنة




عبد العظيم محمد: أبرز مشاهد العراق اليومية عشرات الجثث هنا وعشرات هناك، أخبار أو صور تتكرر باستمرار حتى إنها أصبحت من المألوف اليومي، معظم هذه الحوادث يقف وراءها القتل الطائفي الذي تصاعدت وتيرته بعد أحداث سامراء وتداعياتها حتى أن رجال دين وسياسة عراقيون قالوا إن الحرب الأهلية بدأت فعلا في العراق وواهم من يريد الحياد عن الاعتراف بحقيقة وجودها والطائفية المذهبية لا تقتصر صورها بحسب الشواهد على القتل وإنما التهجير المتبادل بين السُنة والشيعة من المناطق التي يتداخلون فيها منذ عشرات السنين أو ربما منذ مئات السنين، كيف وصل الحال بالعراقيين إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الحال الفتاوى الشرعية أم المواقف السياسية؟ سنحاول التعرف على الإجابة في هذه الحلقة من المشهد العراقي من ضيوفنا من بغداد الشيخ محمد كاظم الحميداوي عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد والدكتور سليم عبد الله الجبوري عضو البرلمان العراقي أيضا عن جبهة التوافق العراقية، البداية مع تقرير عامر الكبيسي يلقي الضوء على ظاهرة القتل الطائفي في العراق.

الاحتقان الطائفي ومؤشرات الحرب الأهلية

[تقرير مسجل]

عامر الكبيسي: أكثر من ستين قتيلا بطرائق مختلفة يذهب ضحية العنف يوميا في العراق وقريب من هذا العدد عراقيون يُهجَّرون من مناطقهم الشيعية لأنهم سنة وآخرون من مناطقهم السُنية لأنهم شيعة والسؤال هل يقترب العراق من صفحة الحرب الأهلية أم أنه داخل فيها بالفعل كما قالت أكثر من شخصية عراقية من بينها إياد علاوي والشيخ محمد اليعقوبي؟ معظم حوادث القتل التي ازدادت بعد تفجيرات قبة سامراء نُفِذت بأيادي مسلحين ينقسمون غالبا إلى فئات ثلاث؛ الفئة الأولى مسلحون يرتدون زي قوات الأمن العراقية ويحملون سلاحها ويركبون سياراتها ويمارسون الخطف والقتل باسمها وفي النهاية وزارة الداخلية لا تعترف بهم ويُقيَد الحادث بعد التحقيق غالبا ضد مجهول، الفئة الثانية مسلحون يرتدون الملابس السوداء وساهموا بإحراق المساجد السُنية والخطف والقتل وقد يكونون جنبا إلى جنب مع من يرتدي زي الشرطة وهؤلاء ظهروا بشكل أكثر وضوحا بعد تفجير سامراء أما الفئة الثالثة فهي جماعات مسلحة تستخدم السيارات المفخخة والعبوات الناسفة فضلا عن الاغتيال سبيلا لتنفيذ عملياتها وتستهدف غالبا رجال الأمن في العراق ويقع ضحية أعمالها الكثير من المدنيين وهم من تسميهم الحكومة العراقية والأميركيون بالإرهابيين، أما الشارع العراقي فيراقب بحذر تداعيات المشهد الدموي فتارة يلقي بالذنب على سياسييه لعدم تمكنهم من تجاوز الخلافات وأخرى على القوات الأميركية التي يعتبرها البعض السبب وراء أحزان العراق ومنها اعتراف وزيرة الخارجية الأميركية بأن بلادها ارتكبت آلاف الأخطاء التكتيكية في البلد وبين الاقتتال وشبح الحرب الأهلية يختلف المراقبون في تصنيف أداء الجهات السياسية والدينية فالبعض يرى أنها لم تكن في مستوى الحدث وتأخرت كثيرا بعد اشتداد عود الفتنة وآخرون يعتقدون أن تلك القيادات تفعل الذي تستطيع لكن من يقتل لا يستجيب لخطابها أما النظرة الأخرى التي تبدو أكثر قتامة فتشير إلى أن ما يقال في العلن شيء وما يتم فعله في الظلام شيء آخر.

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقى التقرير الضوء على صورة ما يجري في العراق أبدأ معك شيخ محمد كاظم الحميداوي وأنت عضو في الجمعية الوطنية عن حزب الفضيلة، الشيخ محمد اليعقوبي وهم المرجع لحزب الفضيلة قال أن حرب أهلية موجودة في العراق يجب الاعتراف بهذه الحقيقة هل تعتقد فعلا أن هناك حرب أهلية في العراق؟

"
نحن نقر بوجود حرب طائفة إلا أن هذه الحرب لن تصل إلى مستوى الحرب الأهلية، فالصراع ما زال صراعا سياسيا يتقولب بقالب طائفي
"
محمد كاظم الحميداوي
محمد كاظم الحميداوي- عضو الجمعية الوطنية عن الائتلاف العراقي الموحد: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا هذه النظرة يتكلم عن ما جاء في بيان سماحة أية الله الشيخ اليعقوبي نظرة موضوعية تمام يعني نظرة موضوعية تامة وتصوير واقع لما يجري على الساحة الاجتماعية والسياسية العراقية لكن يجب علينا التفكيك ما بين الحرب الطائفية التي تضمنها البيان وما بين الحرب الأهلية التي تتكلمون عنها، نحن نقول بوجود حرب طائفية إلا أن هذه الحرب الطائفية لن تصل إلى مستوى الحرب الأهلية التي يشترك فيها جميع مكونات المجتمع العراقي أي لم تصل النوبة إلى الحرب الاجتماعية، مازال الصراع صراعا سياسيا إلا أنه يتقولب بقالب طائفي وسماحة الشيخ اليعقوبي أشار إلى أنها حرب الفئات الضالة التي يشنها مجموعة من الإرهابيين والصداميين والطائفيين والمأجورين ففي النهاية هنالك حرب طائفية لكن نقطة ثانية يجب أن نؤكد عليها أن هذه الحرب الطائفية حرب من جهة واحدة أي الأشكال أو المجاميع الأربعة التي ذكرها بيان سماحة الشيخ اليعقوبي هي التي تتبنى هذه الحرب الطائفية وبالتالي فهذا الحكم لا ينبغي أن يسقَط تماما على جميع إخواننا أهل السُنة بل هي حرب فئوية..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: هذه التصنيفات التي تحدثت عنها التكفيريين الصداميين يعني هل من يتحمل المسؤولية هم السُنة في العراق مسؤولية إشعال حرب طائفية؟

محمد كاظم الحميداوي [متابعاً]: أنا لا أتحدث عن الإخوة أهل السُنة وبيان سماحة الشيخ اليعقوبي أكد على هذه المسألة، قال هنالك شريحة واسعة منهم مغيبة بفعل الضغط الذي يمارسه الإرهابيون والطائفيون والصداميون لكننا نتحدث عن الواجهات السياسية التي تروج للإرهاب والتي تُنظِر له والتي تعتبره عامل غبط على الحكومات المتعاقبة من أجل استحصال مكاسب سياسية معينة، إلى الآن نحن لم نجد إرادة جدية فاعلة من لدى معظم الواجهات السياسية للوقوف وقفة حازمة بوجه الإرهاب بل على العكس من ذلك تماما نجد أنهم خير حضانات لتفريخ المجموعات الإرهابية فأتصور أننا لو صنفنا الإرهاب ولو حددنا منطلقات هذا الإرهاب منها ما هو منطلق عقائدي أي هنالك من يقتل ويفجر ويفخخ ويذبح على الهوية الطائفية يريد استئصالك ويريد شطبك من المعادلة الاجتماعية بالمرة بل من الحياة بالمرة وهناك من يحاول أن يمارس الإرهاب بفعل المنطلق السياسي وهذا إما أنه راديكالي يريد استئصال أصل المعادلة السياسية أو أنه لا يعترف بالواقع الجديدة إلا أنه يريد استحصال أكبر مقدار ممكن من المكاسب السياسية، هذه المجاميع التي حددناها والمنطلقات التي حددناها يوجد لها حاضنة مع الأسف هذه الحاضة شئنا أم أبينا إنما هي تتقولب وتوجد في منطقة خاصة من العراق ولا تتسع إلا في لعراق..

عجز المؤسسات الأمنية ودور الجماعات التكفيرية



عبد العظيم محمد: هذه المنطقة هي منطقة سُنية كما هو الواضح من كلامك، أتحول إلى الدكتور سليم الجبوري، دكتور سليم الجبوري استمعت إلى ما قاله الشيخ محمد الحميداوي يعني الحاضنة هي موجودة في مناطق يشير إلى حاضنة سُنية هناك مجموعات تكفيرية من يقف وراء الحرب الطائفية هو الصراع المذهبي والصراع السياسي كيف تنظر إلى مثل هذا الطرح؟

"
المحتل لما دخل العراق كان همه أن يؤجج الحرب الطائفية ولذلك بدأ يضرب على الوتر الحساس وقام بحل المؤسسة العسكرية التي تعتبر الضابط للفوضى
"
سليم عبد الله الجبوري
سليم عبد الله الجبوري- عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق العراقية: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا لم يعد الحديث عن الصورة القاتمة التي يعيشها العراق هذا اليوم والمتمثلة بانتهاك حقوق الإنسان وقتل الأبرياء وسفك الدماء والجثث الهامدة التي تلقى على قارعات الطرق لم يعد هذا أمرا محزنا فحسب وإنما ينظر بخطر كبير يمكن أن يتهدد المنطقة وكأن المشروع الأميركي الذي دخلت به والذي مآله أن العراق سيكون بعد عام 2005 سيكون مصيره بواحد من ثلاث إما إلى حرب أهلية وإما إلى تقسيم طائفي وإما إلى استقرار هش كأن بوادر هذا المشروع بدت ملامحه الآن ولكن نحن حينما ننظر إلى مسلسل الاغتيالات ومسلسل التشريد والقمع والإرهاب يجب أن نميز بين مراحل وانعطافات مرت بها العملية ككل، المحتل حينما دخل البلد كان همه أن يؤجج الحرب الطائفية ولذلك بدأ يضرب على الوتر الحساس وقام بحل المؤسسة العسكرية التي تعتبر هي الضابط للفوضى لعدم حصول الفوضى وكلنا يشهد أنه كانت الدبابات الأميركية تمر على الساحات التي تباع فيها الأسلحة من دون أن تحرك ساكن أو توقف متحرك في ظنها أن العراقيين سيستخدمون تلك الأسلحة تجاه بعضهم البعض ولكن هناك انعطافة أخرى مرت في تلك المرحلة كان الشعور الوطني قوي جدا وكانت هناك أبواق تنفخ في الانتماءات الطائفية ومنابر تريد أن تُوجِد لنفسها قرار داخل الساحة العراقية يوم أن كانت منبوذة ويوم أن كان المجتمع العراقي مجتمع متماسك لأن التنوع الثقافي والعرقي ليس إلا عامل قوة هو ليس عامل ضعف وتفكك، حصلت انعطافة يوم أن علت الصيحات الطائفية وبدأت التخندقات وكل يدعي بطائفته ومذهبه وبعد ذلك تلبست وتزيت هذه الدعوات بالزي العسكري وبالتالي انتقل الفرد من كونه فرد طائفي إلى مؤسسة طائفية تمارس دورها ولذلك تجد أن انتهاكات حقوق الإنسان مردها الكبير إلى تلك المؤسسات..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور ربما قبل الوصول إلى هذه المؤسسة الطائفية كان هناك قتل طال المدنيين منذ الأيام الأولى للفوضى التي حدثت في العراق هناك قتل طائفي كما قال الشيخ الحميداوي هناك قتل سيارات مفخخة هناك قتل على الهوية يعني حاصل في العراق قبل أن ربما أن تتطور هذه المؤسسات إلى مؤسسات طائفية؟

سليم عبد الله الجبوري [متابعاً]: نعم كانت ساحة العراق ساحة مفتوحة وكانت هناك تداخلات إقليمية يجب أن نعترف بذلك، الكل تريد أن تجعل من الساحة العراقية ساحة تسوية حسابات وتصفيتها ولذلك بدأت تنفذ مخططاتها داخل العراق ولذلك أنا لا أقول أن الحرب الأهلية قائمة اليوم ولكن حرب داخلية موجودة لا يُعرَف أطرافها وأنا أبعد العراقيين الأصلاء عن أن يلوثوا أنفسهم بهذه الحرب، الضحية الذي يدفع ثمن الإرهاب الموجود ثمن الفوضى هو الشعب العراقي هو الشارع العراقي، تدخلات إقليمية يجب أن نعترف أنها موجودة هذه التدخلات بدأ أثارها حتى على المؤسسات العسكرية التي كان دورها يجب أن يتجسد بحفظ الأمن فأصبح دورها طرف فاعل وأصيل في إحداث الفوضى وتأجيجها..

عبد العظيم محمد: دكتور وأنت تتحدث عن مؤسسات هذه التي من مسؤوليتها حفظ الأمن أريد أن أسأل الشيخ الحميداوي، المسؤولين الأميركان حملوا الحكومة العراقية مسؤولية الفوضى الجارية في العراق لعدم وجود سياسة واضحة ودعم الحكومة أو تغاضيها عن وجود ميليشيات مسلحة تمارس القتل باسم الحكومة العراقية وبالتالي الحالة العراقية من تدهور إلى تدهور أسوأ منه؟

محمد كاظم الحميداوي: والله أنا أتصور بأنه الحالة التي أسماها بيان سماحة آية الله الشيخ اليعقوبي الذي عنون البيان بماذا بقي على الحرب الطائفية تدخل فيها عوامل متعددة واحد منها ومن أهم هذه العوامل وجود تيار إرهابي تكفيري يقوم على أساس استئصال الآخر ومحاولة شطبه اجتماعيا وسياسياً وهذا التيار الإرهابي موجود وثقافته موجودة ومنتشرة في أنحاء واسعة من العراق وبالتالي فهو يمارس القتل والتفخيخ والذبح على هذا الأساس، هنالك أيضاً إرهاب قائم على أساس سياسي هنالك كثير من الناس كثير من الواجهات السياسية يعززون العمليات الإرهابية باعتبارها عامل ضاغط على المعادلة السياسية لانتزاع أكبر مقدار ممكن من المكاسب والمصالح السياسية التي يريدون تحقيقها، هنالك عامل آخر أيضاً موجود هو عجز الحكومة العراقية أنا لا أقول ولا يعني أتفاعل مع الطرح القائم بتورط الحكومة العراقية، نعم قد يكون هنالك تورط على مستوى الأفراد لكن ليس تورط على مستوى المؤسسات الأمنية العامة والمخابرات، أتصور أن الحكومة العراقية عاجزة..

عبد العظيم محمد: وزارة الداخلية العراقية اعترفت بوجود فرق موت داخل وزارة الداخلية العراقية تمارس القتل باسم الشرطة العراقية بزي الشرطة العراقية.

"
هناك عوامل ساهمت في وجود حالة الحرب الطائفية أبرزها وجود تيار إرهابي تكفيري يقوم على أساس استئصال الآخر، ووجود إرهاب قائم على أساس سياسي، وعامل متمثل بعجز الحكومة العراقية
"
الحميداوي
محمد كاظم الحميداوي: هذا لا إشكال ولا شبهة، كلامي ليس متوجه هناك أنا أقول ربما توجد حالات من هذه التي ذكرتها ولكن هذه تبقى على حالات شاذة وتبقى على مستوى الأفراد وليست هي حالة عامة شاملة لجميع المؤسسات الأمنية بدليل أن وزارة الداخلية نفس وزارة الداخلية تحاول إبعاد هذه التهمة عن نفسها وتحاول التعريف بأولئك بل وتكشف عنهم وتقدمهم للتحقيق والمحاكمة العادلة أنا أقول بأن الحكومة العراقية عاجزة وهذا العجز ليس عجزاً ذاتياً بقدر ما هو متولد بسبب الظروف الموضوعية التي يعيشها العراق والتي من أهمها أي من أهم هذه العوامل الموضوعية وجود الأميركان، الأميركان لديهم أجنده خاصة يريدون من خلالها تسيير الوضع السياسي في العراق وبالتالي فنحن عندما كشفنا في مسجد الرحمن عن وجود قوات تسمى بألوية الموت همها الأكبر هو التفخيخ والذبح والتقتيل ربما تكون نقطة في هذا الاتجاه، هنالك عوامل متعددة ساهمت في هذه الحالة أي في وجود حالة الحرب الطائفية لكن أنا مازلت متفائلا جداً أن هذه الحرب لن تصل إلى مستوى الحرب الأهلية التي تشترك فيها جميع مكونات المجتمع العراقي لا زلنا نعيش حالة الطائفية السياسية أتصور أننا نحتاج..

عبد العظيم محمد: يعني رغم هذا التفاؤل الذي تشير عليه شيخ الحميداوي لكن ليست هناك أي صور تشجع هذا التفاؤل، سنكمل الحديث عن مظاهر القتل الطائفي والمظاهر السيئة في الشارع العراقي التي انتشرت في الآونة الأخيرة لكن بعد أن نأخذ فاصل قصير، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن ظاهرة القتل الطائفي وتداعياتها على الساحة العراقية، دكتور سليم الجبوري ظاهرة القتل ليست هي الوحيدة الآن اللي هي ظاهرة تنازع طائفي هناك عمليات تهجير متبادلة بين السُنة والشيعة، سُنة في مناطق شيعية يُهجَّرون وشيعة في مناطق سُنية يهجرون يعني ما هي الخطوات الحد يعني الأمور يعني الوضع الطائفي من سيئ إلى أسوأ؟

سليم عبد الله الجبوري: أخ عبد العظيم يجب أن نكون صريحين جداً وجريئين في قول الحق، هذا التهجير الطائفي لم يكن إلا نتيجة من نتائج عمليات القتل التي يشهدها العراق يومياً، أنا أتحدث معك الآن وأعلم أن هناك جثث تلقى على قارعة الطريق وأن هناك بيوت تُداهَم يجب أن أقول أن عقلاء القوم هم الذين يستهدفون بغض النظر عن انتمائهم من السُنة أو الشيعة أولئك الذين لديهم حس وطني يراد أن يُبعَدوا عن الساحة العراقية لأنهم يريدون أن يدرأوا الفتنة..

عبد العظيم محمد: من يريد لهم ذلك؟

سليم عبد الله الجبوري: هذه النتيجة الأولى التي يجب أن نعترف بها..

عبد العظيم محمد: من يريد لهم ذلك دكتور؟

سليم عبد الله الجبوري: أعداء العراق يريدون ذلك اليوم عمليا الاغتيال لم تكن ولم تعد عمليات بسيطة هناك اغتيالات بسيطة وهناك اغتيالات منظمة هناك اغتيالات عشوائية هناك اغتيالات تتدخل فيها دول إقليمه كما أن هناك اغتيالات جماعية هذا الذي يشهده الواقع العراقي والحكومة متورطة في ذلك وإن لم تكن فهي مباركة للعمليات التي يشهدها العراق أما إذا كنت تبحث عن أدلة وشواهد..

عبد العظيم محمد: طيب هل الحكومة وحدها تتحمل مسؤولية ما يجري يعني الجماعات المسلحة تشكل يعني الكل يشارك في هذه العمليات؟

"
مهمة الحكومة العراقية أن تساهم في حفظ الأمن لا أن تؤجج هذا الصراع الطائفي، فهناك شواهد وأدلة كثيرة تؤكد تورط الحكومة في الاغتيالات العشوائية
"
الجبوري
سليم عبد الله الجبوري: نعم لكن من مهمة الحكومة أنها تساهم في حفظ الأمن لا أن تؤجج هذا الصراع الطائفي، هناك شواهد وأدلة كثيرة يعلمها الواقع العراقي، خذ على سبيل المثال 36 جثة كانت قد اُعتقِلت من قبل لواء البركان ألقيت على قارعة الطرق وشهد ذوي المعتقلين بأنهم تم اقتيادهم من قبل مؤسسات رسمية، هناك لواء يسمى لواء الصقر المجاري الثقيلة الأنابيب التي توضع فيها الجثث على بعد مائتين متر أي لا يستطيع أحد أن يعبر إلى ذلك المكان إلا برخصة رسمية من الذي ألقى تلك الجثث حتى يأتي الإعلام فيقول أن جثث معينة وجدت وكان عليها أثر التعذيب والتقتيل وغير ذلك، الفوضى عارمة ولذلك الحكومة يوم أن تتنصل عن مسؤولياتها فهذا ليس دفاعاً عنها هي التي يقف عليها..

دور المرجعيات الدينية في احتواء الفتنة



عبد العظيم محمد: طيب أريد أن أتحدث عن تحمل المسؤولية شيخ محمد يعني المرجعيات الدينية لا يبدوا أنها تتحمل المسؤولية يعني كافية تجاه ما يجري ليست هناك مواقف لا سياسية ولا لعلماء الدين يعني المواقف لا ترتقى إلى مستوى ما يجرى البلد يتجه نحو الحرب الأهلية أن لم يكن هو فعلا في الحرب الأهلية، الفتاوى قاصرة التحركات المؤتمرات لازالت محدودة لا ترتقى إلى مستوى ما يجرى.



محمد كاظم الحميداوي: والله أنا أتصور بأن الضمانة الأساسية والحقيقية لحماية العراق من حرب أهلية يشترك فيها جميع مكونات المجتمع العراقي هي الواجهات الدينية والمرجعيات الدينية وبالتالي فهي ضمانة حقيقية إلى حد الآن تمنع انفراط العقد ونحن إذا رجعنا تاريخيا وجدنا هذه الضمانة متجسدة على أرض الواقع فكم من مطبات وأزمات كثيرة وانعطافات خطيرة يشاهدها الشارع العراقي كانت المرجعيات الدينية هي الضمانة وهي المحتوية هي التي احتوت الوضع وحاولت يعني وقفت حائلا دون انفراط العقد كما قلت، ماذا تنتظر من المرجعيات الدينية التي اعتبرت الإخوان السُنة مثلا كأنفسنا وحرمت الاعتداء على مساجدهم بل أمرت حتى بعدم التجمع في مجاميع متعددة على خلفية أحداث سامراء خوفا من أن يأخذوا الناس العقل الجمعي؟ أنا أتصور بأنه هذه المسألة الطائفية تتداخل فيها عوامل متعددة منها أولا الاحتلال الأميركي عبر التصريحات الطائفية لسفيره وكما تضمنه بيان سماحة آيه الله الشيخ اليعقوبي ومنها عجز الحكومة، لا أقول أن الحكومة متورطة أقول الحكومة عاجزة لا لقصور ذاتي وإنما لظروف موضوعية..

عبد العظيم محمد: شيخ يعني أريد أن أفهم قضية أنه السفير الأميركي هو السفير لديه تصريحات طائفية أو هو طائفي يعني هذه معادلة غير مفهومة؟

محمد كاظم الحميداوي: يا حبيبي الرجل حين يتهم ميليشيات معينة يتهمها بأنها قامت بقتل العديد ربما قامت بقتل عدد يفوق حتى عن الذين قتلهم الإرهاب ماذا تنتظر من الطرف الآخر؟ هو يصور القضية بأنها قضية ضحية وجلاد ماذا تنتظر من الضحية؟ هو يؤجج الدفائن الطائفية، يؤجج حالة الاحتقان الطائفي، يريد أن يقول لذلك الطرف أن هذا الطرف اعتدى عليكم..

عبد العظيم محمد: يعني هل هو ينحاز إلى الطرف السُني؟

محمد كاظم الحميداوي: نعم هو يشير هو يحاول أن يؤجج الدفائن الطائفية ويحاول أن يظهر بعض الشرائح الاجتماعية بمظهر المظلوم وبمظهر الضحية والطرف الآخر بمظهر الظالم وبمظهر الجلاد، نتصور أن هذا عزف على وتر حساس جدا من الممكن أن يوصل الأمور إلى منزلق خطير، دعني أعود إلى الأسباب أو المناشئ التي تشكل بمجموعها هذه الخريطة أو هذه الصورة صورة الحالة الطائفية الموجودة، أنا أقول بأن الحكومة عاجزة وهذا العجز ليس عجزا ذاتيا بل هو عجز موضوعي كما قلت بسبب وجود العامل الأميركي، تقليل صلاحيات تكتيف للأيدي يعني كثير من هذه الأمور تجري بهذا الاتجاه وبالتالي فأنا أتصور ما يُسقَط هنا وهناك على الحكومة العراقية ولست أنا في صدد الدفاع عنها أقول هو خال من التحقيق الموضوعي خال من البحث العلمي الموثق، نحن نتحدث عن أناس يرتدون الزي العسكري لهذه المؤسسة الأمنية أو تلك ثم نظهر صباحا لنقول أن هذه المؤسسة الأمنية قد قامت باعتقال وقتل العديد من الناس من يقول أول الكلام من يقول بأن هؤلاء ينتمون للمؤسسات الأمنية؟ وكذلك أنا أريد أن أذكر هنا سبب ثالث لهذه..

عبد العظيم محمد: المشكلة شيخ هو صعوبة التحقق يعني ليست هناك أي حوادث تم التحقق منها أو كشف التحقيق بخصوص هذه الحوادث، أريد أن أتحول إلى الدكتور سليم الجبوري الدكتور يعني أنتم الآن تتفاوضون بخصوص تشكيل الحكومة وكأنكم أنتم في واد ثلاثة أشهر ونصف من الانتخابات كأنكم في واد والساحة العراقية والوضع الاجتماعي العراقي الوضع الطائفي في واد آخر أن لم تكن أنتم تزيدون الحطب فوق النار لإشعال هذه الحرب الطائفية.

"
الثقة منعدمة بين السياسيين الذين يديرون دفة البلاد وبالتالي يجب الحصول على ضمانات من الطرف الذي يتولى زمام الملف الأمني لتأمين مستقبل الطائفة الأخرى
"
الجبوري
سليم عبد الله الجبوري: لا قد يكون هذا التصور مجانب للصواب نعم نحن نعترف أن الشعب العراقي عانى الكثير وهو يرقب تشكيل حكومة قوية تستطيع أن تأخذ بيد هذه البلاد إلى جادة الصواب والأمان ولكن المفاوضات التي تجري اليوم جلها تتركز على القضايا الأمنية وعلى تحقيق الضمانات المستقبلية وأنت إذا نظرت العقدة التي جرت خلال اليومين الماضيين كلها كانت تتركز على من الذي يتولى مسك زمام الملف الأمني، السبب في ذلك أن الثقة منعدمة بين السياسيين الذين يديرون دفة هذه البلاد وبالتالي يجب أن أحصل من الطرف الآخر على ضمانات أستطيع من خلالها أن أؤمن على مستقبل الطائفة أو الفئة أو القومية التي أنتمي إليها، كل ذلك يجرى ولكن يجب أن نعترف أننا نمر بحالة استثنائية، نعترف أن الدستور هو الحالة المثالية التي يمكن أن تُطبَق على بلد أمن مستقر ولكن هذه المرحلة التي نقطعها الآن تحتاج إلى حلول استثنائية على إثرها كان تشكيل مجلس الأمن الوطني على إثرها كان تشكيل مجلس الوزراء أو هيئة الوزراء على إثرها تم التفاوض حول مسك الملف الأمني حينما تشكلت لجنة أمنية يكون فيها رئيس الوزراء هو رئيسها ونائب رئيس الوزراء..

عبد العظيم محمد: لكن لم يتم الاتفاق على أي شيء حتى اللحظة.

سليم عبد الله الجبوري: تم الاتفاق على بعض الخطوط العريضة بين الفرقاء السياسيين وأعتقد أن المسألة في طور البحث وهناك شوط كبير قُطِع في هذه المسألة وأعتقد أنهم تجاوزا هذه القضية وانتقلوا إلى قضية أخرى والكل يسعى لتشكيل الحكومة والإسراع حتى لا نعيش في حالة الفوضى والفراغ التشريعي الذي يدعو الآخرين أن يستغلوا هذا الفراغ حتى يؤججوا نار الفتنة الطائفية ويحققوا ما يريدون لعلها ترقب الواقع..

عبد العظيم محمد: ونحن دكتور بانتظار أن يتم تخطى هذه الفوضى الموجودة في البلاد، أشكرك جزيل الشكر دكتور سليم الجبوري عضو البرلمان العراقي عن جبهة التوافق العراقية كما أشكر الأستاذ أو الشيخ محمد كاظم الحميداوي عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد كما أشكر لكم مشاهدي الكرام متابعتكم، يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج iraqimashad@aljazeera.net إلى أن التقيكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.