لم يسبق أن بلغت العلاقات بين طهران والرياض هذه الدرجة من التوتر والتصعيد، ولا كانت الأجواء  بينهما بمثل هذا الشحن اليوم.

فبعد اتهامات السعودية لإيران بشن عدوان عسكري مباشر ضدها، إثر سقوط صاروخ بالستي أطلقه الحوثيون على مطار الملك خالد بالرياض؛ جاء تحذير إيران على لسان رئيسها بنبرة قوية من عواقبب  أي تصعيد سعودي.

وسط هذه الأزمة رمت واشنطن بثقلها الكامل وراء الرياض، فيما فضّل الرئيس المصري سياسة النأي بالنفس، أما الاتحاد الأوروبي فقد حذر من تداعيات بالغة الخطورة ليست على المنطقة فحسب، بلل  وخارجها أيضا.

فإلى أين يقود تصاعد الأوضاع بين السعودية وإيران؟ وهل بات شبح المواجهة المباشرة بينهما مخيما على المنطقة؟  

حدود التصعيد
حول هذا الموضوع، اعتبر أستاذ دراسات الخليج وإيران في جامعة قطر الدكتور محجوب الزويريي أن التصعيد الحالي بين البلدين يمثل الحلقة الثالثة من الشحن، بعد تولي العاهل سلمان بن عبد العزيز الحكم في السعودية وبدء عاصفة الحزم في اليمن، ثم كانت المرحلة الثانية ممثلة في حرب كلامية مرتبطة بإعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر.

ويرى الزويري أن المرحلة الحالية هي الأقوى من حيث تزامنها وتسارعها، وهي تصعيدية إلى مدى يمكن أن يصل لمواجهة غير مباشرة بين طهران والرياض، ولا سيما مع وجود متغيرات أبرزها أن عاصفة الحزم لم تؤد لنتائج ملموسة، فضلا عن دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمملكة.

وأضاف أن الوضع الإقليمي تغير بشكل كبير منذ مجيء الملك سلمان، وكان هذا واضحا منذ اليوم الأول، وهناك نخبة سياسية في السعودية لديها تصور في نظرتها إلى إيران كخصم لدود.

وأوضح أن السعودية عانت خلال سنوات حكم أوباما وخسرت فيها إقليميا لصالح إيران، لذلك فقد وجدت في الجمهوريين -وعلى رأسهم ترمب- فرصة ذهبية كبيرة.

أما إيران -بحسب الزويري- فقد جعلتها هذه التغيرات تنظر للسعودية على أنها خصم لدود يريد النيل منها، عبر استثمار علاقاتها بالولايات المتحدة، لكنها أيضا تعتبر أن الرياض تحاول بهذا التسخين الإعلامي تحقيق نقاط ضد إيران.


تصدير مشاكل
من جانبه، يقول الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإقليمية والدولية الدكتور عماد آبشناس إن الرياض تحاول تصدير مشاكلها الداخلية إلى دول الجوار، وكان عليها -وهي في حرب منذ ثلاث سنوات على الشعب اليمني الذي يعاني الجوع وكل المصائب- أن تتوقع أن يقوم الشعب اليمني بالرد عليها.

وفيما يتعلق باستهداف مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ بالستي، اعتبر آبشناس أن "الحاجة أم الاختراع" واليمنيون استطاعوا صناعة صاروخ يصل إلى الرياض، مؤكدا أن هذا ليس شأنا إيرانيا.

وشدد الأكاديمي الإيراني على أن السعودية التي تهدد إيران بالحرب والدمار، وتعاني صراعات داخلية على السلطة وسط الأسرة المالكة؛ تحاول تصدير هذه المشاكل للخارج بصناعة عدو جديد اسمه إيران، بالتحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

تغير سعودي
أما الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد قواص، فاعتبر أن الرد السعودي الكلاسيكي كان ينتمي إلى حقب سابقة، رافضا الحجج الإيرانية التي تتحدث عن أن ما يحدث داخل السعودية هو شأن داخلي.

وأكد أن الصاروخ الذي وصل إلى قلب العاصمة السعودية لا يمكن اعتباره شأنا داخليا، بل هو شأن خارجي واعتداء صارخ على السعودية، واستهداف للعاصمة والنظام السياسي في المملكة.

ويرى قواص أن رد الفعل السعودي كان طبيعيا والغضب كان منطقيا، "ولا يمكن أن نتصور كيف سيكون رد الفعل الإيراني لو سقط هذا الصاروخ في طهران".

ويضيف أن السعودية كانت تتعامل مع إيران بشكل معين، والآن أصبحت تشعر أن الخطر أصبح داهما وعاجلا ويجب تغيير هذه الإستراتيجية من خلال هجوم دبلوماسي بدأته في العراق، ومن خلال هجوم آخر في لبنان، مع تصعيد النبرة والتلويح بأن المواجهة قد تكون مباشرة دفاعا عن السعودية وليس اعتداء على دولة أخرى.

ويرى قواص أن الإيرانيين فهموا هذه الرسالة جيدا واعتبروا أن التطور السعودي لافت وغير مسبوق.