مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: الرئيس الجزائري الأسبق

تاريخ الحلقة:

06/10/2002

- نشأة بن بيلا وتأثير النشأة الدينية في شخصيته
- أهداف فرنسا في الجزائر وبداية الوعي السياسي لدى أحمد بن بيلا

- القوى الجزائرية السياسية وتأثيرها في بن بيلا

- التحاق بن بيلا بالجيش الفرنسي واشتراكه في الحرب العالمية الثانية

- مذابح 1945م وأثرها في حركة النضال الجزائرية

أحمد منصور: يعتبر الرئيس الجزائري أحمد بن بيلا أول من حكم الجزائر بعد إعلان استقلالها في الخامس من يوليو عام 1962، وذلك بعد 132 عاماً من الكفاح ضد الاحتلال الفرنسي.

وُلد أحمد بن بيلا في الخامس عشر من أيلول/ سبتمبر عام 1916 في مغنية التي تقع على الحدود المغربية الجزائرية.

تلقى تعليمه الثانوي في تلمسان، وانخرط في صفوف حزب الشعب الجزائري وهو في الخامسة عشرة من عمره.

التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الفرنسي بين عامي 1937 و1940، حيث احترف كرة القدم أثناء ذلك، وأصبح أبرز لاعبي فريق (أولمبيك مارسيليا) الفرنسي.

وفي عام 1942 عاد إجبارياً إلى صفوف الجيش الفرنسي بعدما تمكن النازيون من احتلال شمال إفريقيا، حيث شارك في الحرب مع الفرنسيين ضد إيطاليا وألمانيا، وأبلى بلاءً حسناً في القتال في معركة (مونت كاسينوا) التي كانت المعركة الفاصلة في الحرب بين ألمانيا والحلفاء، مما جعل الجنرال (ديجول) يقلده عام 1943 أعلى وسام في فرنسا.

عاد بعد ذلك إلى الجزائر، وبدأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية التحرك لتكوين الخلايا العسكرية لحزب الشعب الجزائري، وفي عام 1949 أصبح رئيس التنظيم السري العسكري لحزب الشعب، حيث قام بعدها بأول عملية عسكرية ضد الفرنسيين من خلال الهجوم المسلح على مركز بريد وهران، واستولى على ما فيه من أموال.

وظل بن بيلا مطارداً من الفرنسيين حتى قُبض عليه في ربيع العام 1950، حوكم بتهمة تأسيس جيش سري وأودع سجن البليدة، لكنه تمكن من الهروب من السجن في مايو عام 1952 حيث تمكن بعدها من الهروب إلى فرنسا، ومنها إلى سويسرا، ومنها إلى القاهرة التي وصلها في شهر أغسطس عام 1953، بدأ بعد ذلك الترتيب مع جمال عبد الناصر لقيام الثورة الجزائرية التي اندلعت بمساعدة وتأييد مصري في الأول من نوفمبر عام 1955.

وفي الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1956 تعرض أحمد بن بيلا مع محمد بوضياف وحسين آية أحمد ومحمد خيدر ومصطفى الأشرف إلى عملية اختطاف من القوات الفرنسية في أول عملية قرصنة جوية في التاريخ، حيث كانوا في طائرة خاصة تقلهم من الرباط إلى تونس أُجبرت على الهبوط في الجزائر وأُودع بن بيلا مع رفاقه السجون الفرنسية حتى أُفرج عنه في التاسع عشر من مارس عام 1962، وذلك بعد يوم واحد من توقيع اتفاقية (إفيان) التي وضعت الخطوط العريضة لاستقلال الجزائر.

انتقل بن بيلا بعد الإفراج عنه إلى المغرب ومنها إلى مصر، حيث بدأت مرحلة الصراع الداخلي بين أقطاب الثورة لاسيما بين الحكومة المؤقتة التي كان يرأسها يوسف بن خده يدعمه محمد بوضياف، وكريم بلقاسم، وكانت تُعرف باسم مجموعة (تيزي أوزو) وبين هيئة الأركان برئاسة بن بيلا ودعم هواري بومدين وفرحات عباس ومحمد خيدر، وكانت تُعرف باسم مجموعة تلمسان.

تم إجراء استفتاء على الاستقلال في الأول من يوليو أُعلن في أعقابه عن استقلال الجزائر رسمياً في الخامس من يوليو عام 1962، وهو اليوم الذي يتوافق مع احتلال الفرنسيين لها عام 1830، ورغم أن الحكومة المؤقتة برئاسة بن خده كانت قد دخلت إلى الجزائر إلا أن بن بيلا بقي في تلمسان مع جيش الحدود، وأسس مكتباً سياسياً لجبهة التحرير الوطني في الثاني والعشرين من يوليو، وفي الرابع من أغسطس دخل بن بيلا مع جيش الحدود الذي كان يقوده هواري بومدين إلى العاصمة الجزائر ووضع حداً للحكومة المؤقتة التي كان يرأسها يوسف بن خده.

وفي السادس والعشرين من سبتمبر تم إعلان أول حكومة بعد الاستقلال في الجزائر برئاسة أحمد بن بيلا عين فيها خمسة وزراء، كلهم من جيش الحدود، بعد ذلك أصبح بن بيلا رئيساً للجزائر وسط صراعات على السلطة بين قادة الثورة انتهت بانقلاب قاده هواري بومدين ضد أحمد بن بيلا في التاسع عشر من يونيو عام 1965.

أُودع بن بيلا بعد ذلك السجن في ثكنة عسكرية، تزوج أثناء سجنه من أشهر معارضة سياسية له، وهي الصحفية الجزائرية زهرة سلامي وذلك في الخامس والعشرين من مايو عام 1971، وبقيت معه زهرة سلامي طواعية في السجن حتى أُفرج عنه صيف العام 1981 في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد.

نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر الثورة الجزائرية.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، مرحباً بك.

أحمد بن بيلا: أهلا وسهلاً.

نشأة بن بيلا وتأثير النشأة الدينية في شخصيته

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً على أن شرفتنا في هذا البرنامج لتدلي بشهادتك بعد عامين من المحاولات المتواصلة.

أود أن أبدأ معك من (مغنية) القرية التي وُلدت ونشأت وترعرعت فيها في الجزائر ومع اختلاف نسبي في تواريخ الميلاد إلا أني حصلت على تاريخ ميلاد آمل أن يكون هو الأقرب، هو الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1916.

أحمد بن بيلا: أنا وُلدت في مغنية فعلاً، ولكن التاريخ لا أضمن التاريخ، أنا ما أعرفوش.

أحمد منصور: يعني تقريبي أو نسبي كم؟

أحمد بن بيلا: تقريباً، لأن في ذلك الوقت كانت ما فيش.. ما فيش يعني أحوال شخصية يعني تسجل مفيش تسجيل، كان حكم عسكر، وكان شبه حتى يعني رفض من طرف الجزائريين يعني أن يسجلوا إلى آخره، أن كل ما يُسجل عند الفرنسيين كان في ذلك الوقت يعني فيه تردُد، ولهذا... ولا أعرف اليوم ولا حتى الشهر.

أحمد منصور: لكن السنة بالكام بالتقريب؟

أحمد بن بيلا: السنة كذلك أرشح 1916 على حسب بعض.. بعض التسجيلات 1918، لكن أنا أرشح 1916.

أحمد منصور: لماذا؟

أحمد بن بيلا: على حسب التحريات بتاعي يعني.. مش دقيقة.. مش طبعاً مش ممكن تكون دقيقة، لكن على حسب التحريات بتاعي محلياً.

أحمد منصور: ما هي طبيعة التحريات التي قمت بها للتحقق من ذلك؟

أحمد بن بيلا: طبيعة التحريات هي مع بعض الأشخاص الذين عندهم يعني هم أو عاشوا شوية قريباً من هذه الفترة وحتى هذا.. هذا.. هذا التاريخ أنا ما أجزمش به اللي هو هو الحقيقي، ما أجزم، أنا ما أعرفش حقيقة.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: والله ما.. ما أعرفش لا اليوم ولا الشهر،.. (تأمين) هو 1916 معناها أنا في عمري اليوم ماشي في الـ 85 يعني.

أحمد منصور: لكن.. كيف كانت نشأتك وبدايتك الأولى؟ ربنا يديك طولة العمر والصحة.

أحمد بن بيلا: نشأتي كانت نشأة طبيعية يعني، ولكن الأب الكريم والأم كانوا من أصل مراكشي، وبالذات مدينة..

أحمد منصور: مغاربة يعني.

أحمد بن بيلا: مغاربة، وبالذات مدينة مراكش، في نواحي مراكش، واحد.. (مولاد ناصر) على 60 كيلو متر على مدينة مراكش، ولكن الأب الكريم أتى الجزائر في.. في وقت ما، وهو صغير في.. في العمر، كان أخوه أكبر منه، وكان أتى للشغل يعني في.. في.. في الجزائر، واستقر في مغنية ونجح في أعماله، فطلب من أخوه يعني يأتي إليه، وأتى إليه الأب الكريم وعمي كذلك العربي، يعني الأول هو الحاج محجوب الميلود.. الميلود بن محجوب، والأب الكريم بتاعي كان اسمه مبارك، إحنا نقول لمبارك، والتالت اللي جه في الآخر اسمه العربي.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: في.. حينما يعني أبصرت الدنيا من حولك في هذه القرية.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: التي تبعد عن تلمسان.. التي تتبع تلمسان.

أحمد بن بيلا: نحو 60 كيلو متر.

أحمد منصور: وتبعد عنها حوالي 60 كيلو متراً.

أحمد بن بيلا: ولكن تُعدُّ من نواحي تلمسان، نعم.

أحمد منصور: نعم، كيف كانت البيئة الأولى لك؟

أحمد بن بيلا: البيئة الأولى هي أن فيلا متواضعة يعني في.. في مجتمع طبعاً يعيش في.. في وضع معروف وهو الاستعمار، ولكن الاستعمار استيطاني، استعمار استيطاني.

أحمد منصور: طبعاً فرنسا دخلت الجزائر في عام 1830.

أحمد بن بيلا: في عام 1830.

أحمد منصور: وسعت إلى عملية فرنسة كاملة للجزائر.

أحمد بن بيلا: طبعاً.. طبعاً.

أحمد منصور: وكنتم أنت كجزائريين تعتبرون من رعايا الدولة الفرنسية.

أحمد بن بيلا: من رعايا الدولة، وفي النهاية من.. من ولاية، من بعد.. من ورا البحر مثل كثير من.. من الأقطار في أميركا جويانا إلى آخر، أو (فينكالينوني) في آسيا.

أحمد منصور: كانت نصف إفريقيا تقريباً كانت تتبع فرنسا كولايات محتلة.

أحمد بن بيلا: آه كلها تتبع فرنسا، ولكن مش كلها كانت تعتبر يعني.. يعني استعمار استيطاني، في الجزائر استعمار استيطاني.

أحمد منصور: كان هناك مليون مستوطن فرنسي.

أحمد بن بيلا: لأ، مليونين، مليونين في النهاية.

أحمد منصور: مليونين.

أحمد بن بيلا: مليونين وشوية يعني..

أحمد منصور: من الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: مع ما يتبع هذا وهو التسلط على.. على ثروات البلاد وبالذات على الأرض، بالذات الزراعة و.. و، ومع هذا إن الجزائر لاقى ما.. ما ركعتش لحكم الاستعمار، يعني ما مرتش 10 سنين 15 سنة إلا وفيه ثورة، يعني من اليوم الأول، الأمير عبد القادر 15 سنة.

أحمد منصور: من الأمير عبد القادر الجزائري.

أحمد بن بيلا:.. كل 15 سنة فيه.. فيه ثورة، هذه إدت لهم فرصة إنه يتسلطوا على..على الثروات طبعا، لأخذ الأرض مثلاً لأنها كان صعيب أخذ الأرض. لأن الأرض يعني أرض.. أرض صعيب يعني تجزيئها أرض مثلاً عائلة عندها أرض يعني صعيب تجزيئها، حتى يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم، فكانوا يستولون عليها.

أحمد بن بيلا: ولهذا يستولون بقوانين يعني.. يعني جعلوا.. اخترعوها لهذا الغرض بالذات، بأن يمكن يعني تجزئة الملكية وطبعاً تسلطوا عليها..

أحمد منصور: الملكية نعم.

أحمد بن بيلا: ولهذا أصبحت تقريباً كل أراضينا، ثم كل ما تكون له ثورة إلا والجزائر يكون حتى يعني مال.. لازم يدفعوا مال وياخدوا أراضي، و.. فباستمرار يعني لمدة 133 سنة وهي يعني مسألة الأرض، مسألة الثروات طبعاً..

أحمد منصور: أين درست في البداية؟

أحمد منصور: درست في مغنية في البداية.

أحمد منصور: درست في كُتَّاب.. في زاوية؟

أحمد بن بيلا: درست.. درست في.. الدار كان زاوية يعني..

أحمد منصور: داركم كانت زاوية..

أحمد بن بيلا: دارنا كانت زاوية، الأب الكريم كان مقدم زاوية، لا مادرستش في.. في الزاوية درست في الكُتَّاب.. في كتاب، كنت بأمشي للكتاب وفي نفس الوقت أمشي يعني للمدرسة الفرنسية في نفس الوقت.

أحمد منصور: المدرسة الفرنسية في نفس الوقت.

أحمد بن بيلا: يعني بأمشي 3 ، 4 صباحاً

أحمد منصور: يعني كنت تدرس القرآن الكريم وما يدرس في الكتاب..

أحمد بن بيلا: طبعاً ما يدرس في الكُتَّاب

أحمد منصور: وفي نفس الوقت تذهب إلى المدرسة الفرنسية..

أحمد بن بيلا: نعم، إلى هذا، ولكن بعدين تعبت كتير يعني في هذا، لأن لازم نمشي 3 صباحاً أو 4 صباحاً وقاعدين بعد تنتهي الدروس بالفرنسية، في الليل لازم كذلك أمشي حتى من 5 حتى لـ8 أو حتى..

أحمد منصور: لا، عفواً سيادة الرئيس إديني بس بشكل موجز، متى كان تبدأ الدراسة في أي ساعة وفي أي ساعة تنتهي والمسافة بين بيتك وبين المدرسة؟

أحمد بن بيلا: طبعاً كانت الدراسة في الكُتَّاب، خارج ساحات الدراسة الفرنساوية يعني ولهذا كنا مثلاً نذهب للكتاب الصبح 3، 4 صباحاً..

أحمد منصور: قبل الفجر يعني.

أحمد بن بيلا: وبعدين 8، قبل الفجر، ثم الـ8 لازم نمشي للمدرسة الفرنسية حتى للرابعة بعد الظهر يعني وبعدين نمشي للكُتَّاب كذلك.

أحمد منصور: مرة ثانية.

أحمد بن بيلا: من الرابعة حتى لـ6، 7، 8 لكن من بعد.. بعض السنين فأصبحت عليَّ يعني..

أحمد منصور: صعبة.

أحمد بن بيلا: صعبة، بالخصوص كيف استمريت في الدراسة يعني استمريت في الدراسة ولهذا ضحيت بالكتاب هذا وضحيت..

أحمد منصور: ضحيت بالكتاب وانتقلت..

أحمد بن بيلا: مش أنا لوحدي يعني تقريباً أغلبية كنا كتار.

أحمد منصور: انتقلت إلى.. إلى..

أحمد بن بيلا: إلى الفرنسية.

أحمد منصور: إلى المدرسة الثانوية وانتقلت..

أحمد بن بيلا: أيوه.. لأ في البداية.. في الابتدائية، في مغنية الابتدائية..

أحمد منصور: أنهيت الابتدائية.

أحمد بن بيلا: الثانوية انتقلت لتلمسان.

أحمد منصور: في تلمسان نعم، حينما انتقلت لدراسة المرحلة الثانوية في تلمسان انتقلت بالكلية للإقامة في مدينة تلمسان..

أحمد بن بيلا: أيوه. نعم.

أحمد منصور: مؤثرات انتقالك من البيئة الريفية القروية إلى المدينة، وكانت تلمسان في وقت من الأوقات عاصمة للجزائر يعني مدينة كبيرة لها وزنها ووضعها.

أحمد بن بيلا: آه،.. عامة وثقافة عظيمة كذلك يعني مدينة حقيقة مازال، مدينة ابن خلدون مدينة –على كل حال- سلالة يعني بتاع ملوك الجزائر كانت عندها ملوك جزائريين، فالانتقال بالنسبة ليَّ كان.. كان.. كان.. كأنه وصلت لمفترق طرق.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بن بيلا: كيف.. مشيت وأنا طفل في عمري 13 سنة، 14 سنة في وقت المراهقة ابتداء المراهقة، فإذا بي نصطدم بشيء اللي.. يعني كنت كنت شوية أجهله وهو الوضع.. وضع الجزائر والاستعمار واستعمار قريب جداً، لأنه كان يعيش..

أحمد منصور: كيف كانت الصورة تحديداً؟

أحمد بن بيلا: كانوا يعيشوا معانا أولادهم على كل حال.

أحمد منصور: الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: الفرنسيين عاشوا ويعيشوا معانا وندرس معاهم وهم موجودين معانا، وفي نفس الوقت أنا ما بقتش الطفل الصغير اللي يعني .. بقيت يعني مفتح الأشياء، تلمسان كانت بالنسبة كانت محطة يعني بالنسبة لي حياة، يعني محطة مهمة جداً.. جداً.. جداً.

أحمد منصور: باختصار لو قلت لي أيه..

أحمد بن بيلا: باختصار..

أحمد منصور: لو قلت لي إيه أهم الأشياء -كمرحلة انتقالية في حياتك- أيه أهم الأشياء التي أثرت فيك أثناء الدراسة في تلمسان؟

أحمد بن بيلا: هي مثلاً أيه.. أيه أنا، أيه هويتي، أيه موقعي، أيه موقع بلادي أيه موقع شعبي، أيه حقيقة فرنسا، أيه.. هذا في تلمسان وشيئاً فشيئاً، الأشياء دي صدمتني في النهاية، لأن وقع لي حادث صغير ولكن بالنسبة لي كان حادث يعني هو الأساس في تلك الفترة.

أحمد منصور: ما هو؟

أحمد بن بيلا: وهو أستاذي اللي كان متعود يتكلم على.. على الدين المسيحي وعلى الدين الإسلامي..

أحمد منصور: فرنسي؟

أحمد بن بيلا: فرنسي ولكن هو من أصل أسباني وحتى اسمه عربي، اسمه بن افيداس، هذه بن افيداس بالعربية أعلي (أفي) هي أعلي، يعني هذا معناها أسباني من أصل عربي، ما فيش شك ولكن متشدد في.. في اعتقاداته الدينية بالخصوص، كان في وحدة.. وحدة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان بروتستانتي كاثوليكي؟

أحمد بن بيلا: اسمها Advantist.. Advantist هذه طريقة مسيحية معروفة متشددة، مثل عند الجماعة بتاع (صن سيتي) هادول (نورما) وها الشيء وكان يُكِّن للإسلام عداوة ما بعدها عداوة ويوماً ما وأنا قلت له بعض الكلمات وأنا صغير يعني ما.. ما أحسنش الرد عليه ولكن مجروح، لأنه كل مرة لو يجرحنا بكلمة، قلت له مش..

أحمد منصور: كم عدد الطلبة المسلمين كانوا في الصف؟

أحمد بن بيلا: أغلبية كانوا يعني مسلمين أغلبية.

أحمد منصور: والباقي فرنسيين.

أحمد بن بيلا: لا فيه فرنسيين فيه..

أحمد منصور: لكن هنا..

أحمد بن بيلا: كان التلت.. الثلث فرنسيين.

أحمد منصور: الثلث فرنسيين في الصف.

أحمد بن بيلا: الثلث فرنسيين نعم، آه.

أحمد منصور: ومع ذلك كان يتعمد المدرس أن يجرحكم.

أحمد بن بيلا: كان يتعمد كل مرة إلا ويجرحنا بكلمة، رجل متشدد حقيقة و.. ومشحون بكراهية للإسلام.

أحمد منصور: رد الفعل عندكم أيه؟ أنت تربيت في زاوية أو في كُتَّاب.. و

أحمد بن بيلا: رد فعلي يعني إحنا وإحنا صغار، يعني ما.. ما يعني لا نحاول نواجه يعني الفرنسيين، لأن بكلمة يرفدوك من الدراسة، ولكن يوم من الأيام ما صبرتش، وأنا في عمر الـ14 سنة وقلت له مش هبقى عليك كل مرة تمس في.. في مقدساتنا فجاوبني: محمد هذا بتاعك دجال..

أحمد منصور: على الرسول، صلى الله عليه وسلم..

أحمد بن بيلا: نعم، صلى الله عليه وسلم، هذه كانت نقطة شيء، هذه كانت نقطة ها الرجل اللي يصبح بن بيلا بعدين التي عرفه التاريخ..

أحمد منصور: يعني هذا الموقف الذي وقع لك وأنت في المرحلة الثانوية..

أحمد بن بيلا: هذا الموقف يا أخي..

أحمد منصور: حينما قال لك مدرسك أن محمد دجال، هذا غير..

أحمد بن بيلا: هذا غيَّر تاريخي كله، يعني هذا غير ما جاء.. يعني مساري.. مساري يعني..

أحمد منصور: كيف هنا بشكل..؟

أحمد بن بيلا: كيف يا أخي أنا صغير وأنا خارج من.. من محيط بتاع زاوية وبتاع ذكر وبتاع ومازال في أذني يعني حتى إذا اليوم ممكن نذكر ببعض الأذكار، الإسلام عندي في العمق يا أخي، ما أحسوش بمفاهمي يعني أنا طفل، ولكن أحسه في أعماقي هذا هو في أعماقي وكل العائلة تعيش يعني من الفجر يعني تصلي وأنا عايش في هذا.. في هذا الجو فإذا بي يصدمني واحد يعني يرفض كل هذه الأشياء، فهذه جرحتني ورفضت، يعني كنت متفوق في دراستي، أصبحت ولا ما.. ولا أقبل..

أحمد منصور: أيش كان رد فعلك؟ كان لك رد فعل مباشر؟

أحمد بن بيلا: رد فعلي هو نرفض نرفض الدراسة وما..

أحمد منصور: آه الدراسة وليس على الأستاذ نفسه.

أحمد بن بيلا: نرفض الدراسة ولا.. ولا نحاول نكون أستاذ معكش معلم بعدين يا أخي هذا، رفضت.. رفضت وبقيت نتأمل على كل حال، وهذا واقع في.. في فترة كانت خصبة من الناحية السياسية.

أحمد منصور: عمرك كان كم بالضبط في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: تقريباً 14، 15 سنة.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول في 1930 تقريباً؟

أحمد بن بيلا: 30، 31 كده.

أحمد منصور: في هذه الفترة كان هناك قوى سياسية عديدة على الساحة الجزائرية كانت تستقطب أو كانت في عمليات استقطاب.

أحمد بن بيلا: أيوه، نعم.. نعم.

أحمد منصور: تقول لي أيه أهم هذه القوى؟

أحمد بن بيلا: أولاً مثلاً 1930 كان.. كانت فرنسا يعني قامت باحتفالات كبيرة لأن مرت مائة سنة على احتلال الجزائر وبالأسلوب اللي جرحت عواطف الجزائريين بكتير..

أحمد منصور: أيه هي المظاهر اللي جرحت عواطفكم؟

أحمد بن بيلا: المظاهر هي.. هي حفلات وهي يعني أشياء وكلمات كذلك عظيمة يعني اللي جرحت يعني عواطف الجزائريين ومستهم في.. في العمق الاستعمار يا أخي والتسلط واستنكار لشي، استنكار لذاتنا، استنكار ثقافتنا، هذا كانت مثلاً.. مثلاً كان سبب بتكون جمعية العلماء في تلك السنة بالذات 1930..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 1930 شكلت جمعية العلماء..

أحمد بن بيلا: (......) تلمسان كانت عاصمة جمعية العلماء في ذلك الوقت، وكانت كذلك 1930 مازال عايشة الحادث اللي وقع في فرنسا 1926 تكوين نجمة شمال أفريقيا سياسية..

أحمد منصور: نجمة شمال أفريقيا هذه اللي أسسها مصال الحاج.

أحمد بن بيلا: نعم، ومصال الحاج في تلمسان بالذات لا تنس، ولهذا كان عنده أتباع كثيرة في تلمسان.

أحمد منصور: ورجع إلى الجزائر؟ أعتقد..

أحمد بن بيلا: ما رجعش في ذلك الوقت.

أحمد منصور: بعد.. بعد عامين.. بعد عدة سنوات.

أحمد بن بيلا: رجعها بعدين.. بعدين من بعد.

أحمد منصور: 37 أعتقد.

أحمد بن بيلا: 37 إلى آخره..

أحمد منصور: نعم، لكن كان الشيخ عبد الحميد بن باديس هنا..

أحمد بن بيلا: كان الشيخ.. كان الشيخ البشير إبراهيم في تلمسان.

أحمد منصور: البشير إبراهيم نعم.

أحمد بن بيلا: وكان موجود الشيخ..

أحمد منصور: عبد الحميد بن باديس.

أحمد بن بيلا: عبد الحميد بن باديس.

أحمد منصور: يعني كان هناك في فترة بداية الثلاثينات ثلاث شخصيات جزائرية برزت على الساحة: مصال الحاج، بنجمة شمال أفريقيا، الشيخ عبد الحميد بن باديس في.. نعم جمعية العلماء.

أحمد بن بيلا: بن باديس، نعم.

أحمد منصور: ومحمد بن جلول كتيار..

أحمد بن بيلا: أيوه بتاع تيار، إحنا نقولوه تيار ليسعى لاندماج الجزائر، سعى لأن الجزائريين يتمتعون بحقوق فرنسية.

أحمد منصور: دا اللي فرحات عباس واصل بعديه على نفس النهج.

أحمد بن بيلا: هذا اللي كان معاه، كان نايبه فرحات عباس، كان نايبه.

أحمد منصور: طب في الفترة دي سيادة الرئيس، في الفترة دي 1930 بداية التلاتينات بعد احتفال فرنسا بمرور مائة سنة على احتلالها للجزائر، ماذا كانت أهداف فرنسا تحديداً في الجزائر؟

أهداف فرنسا في الجزائر وبداية الوعي السياسي لدى أحمد بن بيلا

أحمد بن بيلا: أهداف فرنسا هي أن تجعل من الجزائر يعني وطن لها، إحنا كنا ولاية، هذا كلامهم De patronment de la mer يعني ولاية فرنسية من وراء البحار مش.. يعني قطعة فرنسية، ما فيش فيها كلام يعني، فهاي فرنسا كانت تسعى إليه مع كل ما يتبع هذا من مذلة للجزائريين ورفض ثقافتهم و.. ونهائياً يعني مش رفض دينهم ولكن تقريباً يعني رفض حتى الدين يعني..

أحمد منصور: كانوا حتى يسموكم لستم جزائريين وإنما مسلمين؟

أحمد بن بيلا: مش لأ قبل ما يسمونا مسلمين هذه أن يتعطفوا علينا بـ..

أحمد منصور: 39.

أحمد بن بيلا: بالسيوجيه.. sujet franceمعناها خدام لفرنسا..

أحمد منصور: هكذا!!

أحمد بن بيلا: هكذا (sujet) معروفة سيوجيه فرنسا.

أحمد منصور: يعني ليس من رعايا فرنسا وإنما من خدم فرنسا.

أحمد بن بيلا: لا.. لا تحت.. تحت.. تحت الرحمة الفرنسية (سيوجيه).. (سيوجيه) هي تقريباً يعني خدام بتاع رق.. رق يعني escalavage هذا اللي بيسموه هذا.. تقريباً مش بعيد هذا سيوجيه فرنسا تحت الحماية يعني رجل وبغير قدر يعني قصر سيوجيه.

أحمد منصور: شعورك أيه بالمواطنة في هذا الوقت بالانتماء في هذا الوقت في بداية يعني جرح شديد أصابك، وكانت هناك قوى سياسية على الساحة؟

أحمد بن بيلا: أنا.. أنا وقعت أنا ما جاتنيش الأشياء يعني بمراتب كده لا، بصدمة، وانصدمت كذلك وابتديت نحاول كيف أنا نتميز وكيف.. وكذلك أنا أطلع على الفرق ما بيني وبينهم، ولهذا في ذلك الوقت حقيقة، كان وقت كان خصب، كان الوقت يعني بتاع طفرة في.. في التوعية، في التوعية وأنا كنت قرأت بعض الكتب، مثلاً كتاب "مدنية العرب" لـ (بيستر لوبان) هذا الكتاب مشهور معروف يعني حتى كان ممنوع عندنا، اللي يقبض وعنده سنتين سجن.

أحمد منصور: رغم أن الكاتب فرنسي؟

أحمد بن بيلا: فرنساوي، فاضل، عالم، اتكلم على..على.. على الإسلام وعلى الثقافة الإسلامية وأتى بكل ما يعني ما أتوا به العرب، وهذا شيء عظيم حقيقة، وكان ممنوع هذا، يعني تداوله ممنوع عندنا، سنتين سجن لو..، أنا قرأته في ذلك الوقت، قرأت هذا الكتاب، وطبعاً كنت عطشان لأن نقرأ أي شيء يعني يشبعني بهذا.. بمعرفتي.. بمعرفة يعني ثقافتي وبمعرفة يعني أعماقي هذا ويعني في ذلك الوقت وكان لي كان.. كان.. كان الميدان السياسي خصيب جداً جداً.

أحمد منصور: كان هناك رموز سياسية، كان.. كان جمعية العلماء.. كان شمال إفريقيا، كان الحزب الشيوعي الفرنسي، بعدين جاء الاتحاد الديمقراطي لأنصار البيان لفرحات عباس.

أحمد بن بيلا: بعدين هذا.. بعدين.. بعدين.

أحمد منصور: دي الفترة من 30.

أحمد بن بيلا: جه في 42 هذا، إحنا في 32 عايز تقول قبل.

أحمد منصور: 32.. 32.

أحمد بن بيلا: كان.. كان حزب الشعب.. حزب الشعب يعني ممنوع يعني.

أحمد منصور: كان سري.

أحمد بن بيلا: كان يعني كان سري.. كان سري وكان رئيسه هو مصال الحاج اللي كان في ذلك الوقت بفرنسا، وكانوا في فرنسا كونوا نجم شمال إفريقيا وكانوا مرتبطين مع شكيب أرسلان اللي كان في ذلك الوقت..

أحمد منصور: الزعيم الدرزي اللبناني.

أحمد بن بيلا: في سويسرا.

أحمد منصور: كان نعم.. كان في سويسرا.

أحمد بن بيلا: وشكيب أرسلان كان له أثر عميق في هذه التيارات كلها بكل صراحة.

أحمد منصور: لكن هنا كان عفواً.

أحمد بن بيلا: تفصل.

أحمد منصور: مصال الحاج كان توجهه شيوعي في تلك الفترة.

أحمد بن بيلا: كان شيوعي.. كان شيوعي ليه؟ كان لأن في ذلك الوقت كان.. كانت الشيوعية شيء، الشيوعية لتقديم ثورة ضد.. ضد.. ضد النظام الرأسمالي وكانت.. كان.. كان الحزب الشيوعي والشيوعي بصفة عامة تؤيد يعني 100% الأمير عبد الكريم، لا تنسى..

أحمد منصور: صحيح..

أحمد بن بيلا: سنة 1924، حرب الأمير عبد الكريم، كانوا معاه على طول.

أحمد منصور: الأمير عبد الكريم الخطابي في المغرب، نعم.

أحمد بن بيلا: في أيوه، هذا كان له.. كان له تأثير كبير..

أحمد منصور: بس سيادة الرئيس، هنا يعني هل كان.. كانت العقيدة الشيوعية لدى مصال الحاج ليست عقيدة فكرية بقدر ما هي عقيدة ثورية.

أحمد بن بيلا: ولا مرة كانت عقيدته فكرية، ولا مرة، هو بنفسه كذلك من زاوية من تلمسان..

أحمد منصور: أنا أتعجب من ذلك، لأن هنا كنت أجد من.. من جمعية العلماء يأخذون النهج الشيوعي في ثوراتهم يعني، كانوا يخلطون ما بين إن هم أبناء عروبة، أبناء زاوية، وفي نفس الوقت النهج الشيوعي هنا كنهج ثوري في الحركة.

أحمد بن بيلا: أيوه لأنها.. لأن جمعية العلماء اتكونت في 1930، والحزب الشيوعي ابتدى ييجي من 1920 وهو اللي عمل..

أحمد منصور: مبكر صحيح.

أحمد بن بيلا: وكان يساند تحرير الممتلكات يعني الفرنساوية يعني الاستعمار الفرنساوي وكان عنده موقف في هذا لا غبار عنه، ما فيش شك، وقضية عبد الكريم كان خاضها يعني وكان مع الأمير عبد الكريم على طول في قضيته، فغير الحزب الشيوعي بنفسه بعدين تغير، وقعت مؤتمرات وخرج الحزب الاشتراكي، هذا خرج من.. من جسد والحزب..

القوى الجزائرية السياسية وتأثيرها في بن بيلا

أحمد منصور: أنت في الفترة هذه من 32 إلى 37 حيث دخلت الجيش الفرنسي في 37، من 32 إلى 37 أيه المؤثرات الأساسية التي تجاذبتك من هنا وهناك؟

أحمد بن بيلا: أصبحت عضو في.. في.. في حزب..

أحمد منصور: الشعب، وكان حزب الشعب سرياً.

أحمد بن بيلا: سري.

أحمد منصور: و حُلَّ بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: حل بعدين، حتى خلينا..

أحمد منصور: لكن هو نقدر نقول إن حزب الشعب إن جبهة التحرير الوطني هي امتداد لحزب الشعب الذي ستأتي فيما بعد في 54؟

أحمد بن بيلا: نعم هي نفس.. نفس الحزب.

أحمد منصور: نستطيع أن نقول أنك بدأت عملك السياسي في 32؟

أحمد بن بيلا: ولكن في نفس الوقت كنت في جمعية العلماء.

أحمد منصور: في نفس الوقت.

أحمد بن بيلا: في نفس الوقت، كنت في جمعية العلماء.

أحمد منصور: في تلمسان لـ..

أحمد بن بيلا: أنا اللي كنت سبب، مثلاً البناء بتاع المسجد اللي انبنت فوقه جمعية العلماء.. باسم جمعية العلماء..

أحمد منصور: في تلمسان؟

أحمد بن بيلا: في مغنية.

أحمد منصور: في مغنية.

أحمد بن بيلا: أنا كنت في جمعية العلماء.

أحمد منصور: أيه طبيعة يعني أنت الآن لك انتماء سياسي إلى جمعية العلماء إلى حزب الشعب، أيه طبيعة الدور اللي كان المنتمين السياسيين بيقوموا به في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: في ذلك الوقت..

أحمد منصور: في الفترة من 32 إلى 37؟

أحمد بن بيلا: كان ممكن الوفق بين هذا وهذا، ما كانش.. ما طلعتش.. بعدين الأشياء اللي فرقت حقيقة ما بين يعني التيارات هذه كلها، ما بين (...)جمعية العلماء وحزب الشعب..

أحمد منصور: تقدر تقول لي كعضو سابق في تلك المنظمتين في ذلك الوقت أيه كان أهداف باختصار جمعية العلماء، وكان أيه أهداف حزب الشعب؟

أحمد بن بيلا: أهداف حزب الشعب هي الاستقلال.. حزب الشعب..

أحمد منصور: كشعار وكلمات.

أحمد بن بيلا: لا.. أي شيء (...) يعتبره كفر.

أحمد منصور: رغم إن زعيم الشعب كان يقيم في فرنسا مصال الحاج؟

أحمد بن بيلا: لا ولكن خرج عليهم.. خرج عليهم خرج عليهم، وكون نجم.. اليوم اللي كون نجم شمال إفريقيا خرج عليهم.. خرج عليهم، فالفرق بين هذا..

أحمد منصور: جمعية العلماء..

أحمد بن بيلا: يعني جمعية العلماء وحزب الشعب نفس المنبع بكل صراحة، ولكن لما.. لما شاف بأن يعني الظروف على حسب الظروف على تحليلها على كل حال، لا يسمح بإعلان يعني ربما الاستقلال كده، وعملياً يعني وهذا ما شعر معي الإخوان في جمعية العلماء، لأن من بعد انضموا لجبهة التحرير وخذوا يعني مسؤوليتهم معانا ولليوم يعني، اللي يجمعنا هو انتماؤهم للإسلام، انتماؤهم للغة العربية بالأخير، ولكن أنا كشاب وكرجل ثاير على الوضع الفرنسي الموجود إلى آخره يعني شيء مثلاً شيء يعني هو الاعتقاد بأن لازم بارود لازم يعني يقوم القيامة.

أحمد منصور: لابد.

أحمد بن بيلا: مش ممكن نخرج من هذا الحال بغير ما نستعمل القوة، وهذا كان.. كان امتداد لأشياء أخرى ولا تنس أنا قلت لك يعني.. يعني عبد القادر يعني ثار ضدهم وقتلونا مليونين نصف الشعب الجزائري قتلوا بشهادة المؤرخين الفرنسيين.

أحمد منصور: صحيح، هذا في.. في الفترة من 1830 – 1850.

أحمد بن بيلا: من 1830.. 33 حتى..

أحمد منصور: 47..

أحمد بن بيلا: 47 و.. وبعدين القبائل يعني المقراني.. المقراني معاه لمدة كذلك وكاد ينجرف ورا (......) وبعدين (......) شيخ 25 سنة هذه من العمل بتاع وهران، زاوية كذلك في الجنوب، وبعدين (الهابشة) وبعدين (ضهراو) وبعدين يعني كل 15 سنة، إحنا اتكلمنا عن الأمير عبد الكريم حتى 1914 للحرب الأولى العالمية ابنه.. مش ابنه.. يعني ابن ابنه الأمير خالد كان ضابط في فرنسا يعلن بضرورة الاستقلال، نعم.

أحمد منصور: صحيح، المقاومة ضد الفرنسيين، سيادة الرئيس..

أحمد بن بيلا: فأنا يعني شيء بأرجع أصبحت يعني (...) تماماً (...) يعني وأنا صغير وأنا ولكن..

أحمد منصور: لكن حتى هذه اللحظة لم تقم بأي عمل عسكري ضد الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: لأ ما قمت بأي عمل، لكن كل أعمالي كانت على أن يعني تكون توعية على أن لازم نأخذ سلاح..

التحاق بن بيلا بالجيش الفرنسي واشتراكه في الحرب العالمية الثانية

أحمد منصور: في 1937 أصبحت جندياً في الجيش الفرنسي على اعتبار أنكم كجزائريين كنتم خدام فرنسا ويتم تجنيدكم بشكل إجباري.

أحمد بن بيلا: أي نعم.. أي نعم.

أحمد منصور: بقيت من 1937 إلى 1940 كيف تخدم.. تكون جندياً تخدم الدولة التي تستعمر بلادك وتحتلك؟

أحمد بن بيلا: لكن في ذلك الوقت ما كانش ما كانش ما كانش يعني أمكانية على الأقل ما يعني ما أعمل شيء آخر، وفي نفس الوقت يعني الشيء اللي كان من فيه.. هو نمشي نتعرف.. نتعرف على أشياء نتعرف على الفن اللي ما أعرفوش وهو وهو السلاح وكيف أستعمل السلاح و.. و..

أحمد منصور: كانو يدربوكم بشكل جيد؟

أحمد بن بيلا: آه طبعاً دربوني وما شاء الله يعني لمدة سنتين تدربت وأصبحت متفوق وأصبحت يعني ضابط..

أحمد منصور: فين ذهبت حينما جندوك؟

أحمد بن بيلا: في.. في.. في.

أحمد منصور: أين أخذوك؟

أحمد بن بيلا: في.. في مارسيليا.

أحمد منصور: انتقلت إلى فرنسا.

أحمد بن بيلا: في مارسيليا لازم يعني كل سنة، ففي ذلك الوقت من هذه الفترة حتى لمارسيليا، ومن بعده رفضت يعني التعليم وما أعرفش أيه.. ولقيت إني ألعب كرة القدم وكنت..

أحمد منصور: آه احترفت وأصبحت محترف كرة قدم، نعم.

أحمد بن بيلا: أصبحت محترف وبصفة عامة يعني الرياضة.. الرياضة، وكنت كذلك بطل بتاع 400 متر.

أحمد منصور: كنت بطل عدو 400 متر.

أحمد بن بيلا: أيوه 400 متر.

أحمد منصور: وأصبحت محترف كرة قدم في فريق أولمبيك مارسيليا.

أحمد بن بيلا: أصبحت محترف.. مارسيليا اللي كان بطل..

أحمد منصور: يعني أشهر نوادي فرنسا الآن.

أحمد بن بيلا: أيه.. هو أشهرهم بذلك الوقت وكان بطل لمدة 5 سنين، 5 سنين هو بطل.

أحمد منصور: كنت قلب الدفاع وأصبحت قلب الهجوم بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: أيوه نعم، هو نفس الشيء قلب الدفاع في ذلك الوقت و قلب الهجوم كذلك، كذلك قلب الدفاع هو اللي بيصوِّب.

أحمد منصور: يعني رأس الحربة كما يقال في الكرة.

أحمد بن بيلا: على كل حال كنادي كان.. كان يتماشى مع شخصيتي على كل حال، ولعبت يعني وتركت الدراسة وتقريباً تماماً يعني، وناضلت في البداية كان.. كان أفول فقط.. حزب الشعب يعني ما كانش قوة كبيرة لكن فيه، فيه مناضلين قليلين جداً جداً، لكن..

أحمد منصور: كنت لما احترفت اشتهرت في وسط الفرنسيين؟

أحمد بن بيلا: لا في فرنسا صعيب، يعني في نشتغل، ولكن كنت بنفس الأفكار.

أحمد منصور: كنت من 37، لـ 40 في الوقت الذي كنت فيه جندياً في الجيش الفرنسي كنت في نفس الوقت محترف لكرة القدم في فريق أولمبيك مارسيليا، وبقيت إلى العام 1940 وبعد ذلك رجعت مرة أخرى إلى الجزائر.

أحمد بن بيلا: هم عرضوا علي أن لا أمشي يعني أستمر في الجيش، وأنا أمشي يعني للجامعة العسكرية حتى نكون ضابط في الأخير، ورفضت.

أحمد منصور: لماذا رفضت؟

أحمد بن بيلا: رفضت لأني كنت منخرط أولاً وكنت يعني أنا عندي.. عندي هدف وهو حزب الشعب وهو تحرير البلاد هذه واحدة، ثم فيه كانوا قالوا لي في.. في يعني في أسرتي في تلك الفترة ضيعت الأب الكريم وكل أخوتي، تقريباً

أحمد منصور: هذا في 43..

أحمد بن بيلا: بقي واحد.. بقي واحد فقط منهم، بقي واحد من أخواتي.

أحمد منصور: في 43 سآتي لها بشكل منفصل.

أحمد بن بيلا: رجعت للجزائر رفضت يعني..

أحمد منصور: أنت رجعت الجزائر مرة أخرى 1940.

أحمد بن بيلا: 1940.

أحمد منصور: في الفترة من 1940 كانت الحرب العالمية الثانية كانت..

أحمد بن بيلا: كانت الحرب العالمية الثانية استمرت.

أحمد منصور: استمرت؟

أحمد بن بيلا: وقيل بالنسبة لفرنسا.. فرنسا سقطت من الحسبان ولهذا ما بقي شيء، أرجعت لبلادي مغنية.

أحمد منصور: النازيون نزلوا إلى شمال إفريقيا في 1942.

أحمد بن بيلا: 42.

أحمد منصور: فالفرنسيين قاموا بتجنيد جيش ضخم من..

أحمد بن بيلا: تقريباً كله عربي مش فرنساوي لأن فرنسا كانت محتلة، تقريباً كله جيش بعض الضباط (المتسامين) بالخصوص.

أحمد منصور: طبعاً هنا فرنسا هزمت وقامت حكومة فيشي في فرنسا وديجول راح بريطانيا.

أحمد بن بيلا: أيوه بريطانيا.

أحمد منصور: وبدأ مرة أخرى يعمل عملية حشد ضد النازيين.

أحمد بن بيلا: آه.

أحمد منصور: في هذه الفترة حينما نزل النازيون إلى شمال إفريقيا قامت فرنسا بعملية تجنيد كبيرة من الجزائريين ومن المغاربة بشكل عام..

أحمد بن بيلا: أيوه، نعم.. نعم.

أحمد منصور: بشكل عام حتى إن 80% تقريباً من الجيش الفرنسي كانوا..

أحمد بن بيلا: لو حد سأل قول أكثر من 80، أنا قلت لك 80 قول 90 وما تخافش يعني..

أحمد منصور: 90%

أحمد بن بيلا: نعم.

أحمد منصور: كنت أنت أحد هؤلاء الجنود.

أحمد بن بيلا: كنت واحد.. أحد، لأن كنت ضابط صف، وهم كانوا في حاجة لضباط صف وطلبوا بشنا ننخرط ولكن هربت 6 شهور يعني..

أحمد منصور: في البداية؟

أحمد بن بيلا: أيوه في البداية، ولكن بعدين كان أيه اللي أنا عملته؟

أحمد منصور: فين هربت رحت؟

أحمد بن بيلا: يعني مش بعيد، يعني على مغنية وتلمسان إلى آخره، لكن يعني هربت، ما مشيتش ما.. ما حللتش نفسي، لأن ما كانش عندي مراقبة إلى آخره، لكن بعدين يعني طلعوا وشفت بأن فيه خطر إلى أنا استمر في هاذيك الحالة ومشيت.. مشيت يعني رجعت، كان..

أحمد منصور: انضميت للجيش الفرنسي.

أحمد بن بيلا: كان بدهم يحاكموني لكن ما حاكمونيش لظروف يعني اللي كان في دا اليوم كل اللي أنا أعرفهم يعني في الجيش كانوا فرنسيين يعرفوني كلاعب..

أحمد منصور: تفتكر كتيبتك أيه؟ المكان اللي رحت فيه، المعارك اللي خضتها ضد النازيين والإيطاليين؟

أحمد بن بيلا: نعم سيدي؟

أحمد منصور: بعدما جندت في 1942.

أحمد بن بيلا: أيوه.. أيوه.

أحمد منصور: هل تذكر المعارك التي شاركت فيها إلى جوار الفرنسيين ضد النازيين والإيطاليين؟

أحمد بن بيلا: المعارك.. من ضمن المعارك كما أذكر يعني المعركة اللي معروفة كتير وهي (كاسينو) هي كانت هذه المعركة فاصلة بالنسبة..

أحمد منصور: هذه كانت في إيطاليا أظن.

أحمد بن بيلا: في إيطاليا.

أحمد منصور: نعم.

أحمد بن بيلا: لأ في فرنسا.. فرنسا المعركة نعم، لأنها كانت معركة فرنسا كذلك، معركة في مرسيليا بالذات، يعني أتوا وقنبلوه.. قنبلوه يعني مرسيليا وأنا كنت في فرقة أنت..

أحمد منصور: ضربوها بالقنابل يعني.

أحمد بن بيلا: بالطيران، بالطيران، طبعاً ضربوه وإحنا أسقطنا إحنا، 2 أو 3 طائرات يعني وأنا كنت في كنت.. كنت رئيس فرقة هذه ضد طيار.. طيارين.

أحمد منصور: ومدافع مضادة للطيارات.

أحمد بن بيلا: وادولي نيشان.. بتاع..

أحمد منصور: أنت حصلت من ديجول على نيشان بيعتبر من أعلى الأوسمة في فرنسا في العام 1943.

أحمد بن بيلا: في.. هذه في كاسينو.

أحمد منصور: آه في هذه المعركة بسبب ما أبليت به بلاء حسناً في الدفاع عن الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: لا والله ما أدافعش عن الفرنسيين، والله ما دافعت عن..

أحمد منصور: دافعت يا سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: والله أنا كنت في وضع أقول لك يعني أمام الموت يا أخي كيف الموت هذا؟ وفقت وكنت ما يعني بكل صراحة أنا مش.. مش آمن بهتلر مش معاه بكل صراحة، من ذلك الوقت، مش آمن بيهم وكذلك في.. في وضع أيه أو نكون معاهم أو نمشي عند الـ.. أهرب عند الألمان، ما الحقيقة..

أحمد منصور: يعني خيارات كلها أسوأ من بعضها.

أحمد بن بيلا: كلها واحدة أسوأ من الأخرى، وبأخاف كيف الموت أنا واقف ولا ما أعرف شيء حتى..

أحمد منصور: أبليت بلاءً حسناً.. في القتال ضد الألمان والطليان؟

أحمد بن بيلا: بلاءً حسناً، كفرنساوي أما بنموت فقط، يعني فقط يا أخي، كمسلم مش كفرنساوي أقول لك يعني، كنت في حال الموت وأنا مسلم، نشوف الموت أمامي،..

أحمد منصور: كان معاك جزائريين في فرقتك؟

أحمد بن بيلا: كانوا معاي ما شاء الله، ومراكشيين..

أحمد منصور: كم عددهم تقريباً؟

أحمد بن بيلا: أنا قلت لك يعني ما أعرفش كم، كانوا في الكل بالأقل 150 ألف، يعني كحرب.

أحمد منصور: لا.. لا أنت كنت قائد فرقة، كم عدد اللي معك في الفرقة؟

أحمد بن بيلا: أنا.. أنا خدوني في فرقة مراكشيه، وخدوني في فرقة مراكشية على أساس الموت، لأن الفرقة هذه خاصة، هذه الفرقة هي فرقة الهجوم، والهجوم في الليل، يعني في الليل، معروفة ها الفرقة، وهي بتاع القوم، كانوا يسموهم القوم، وهذه الفرقة يعني (.....) يعني فقط واحد.

أحمد منصور: القوات الخاصة يعني، الصاعقة نعم.

أحمد بن بيلا: القوات الخاصة، يعني أول.. أول هجوم هجمنا في الليل كنا 180، ر جعنا 25.

أحمد منصور: والباقي قتلوا؟

أحمد بن بيلا: كلهم ماتوا، كلهم، يعني فرقة حقيقة، هذا اللي أخرج الألمان من إيطاليا، هم العرب اللي أخرجوهم، وكنا إحنا العرب يعني في.. في.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول..

أحمد بن بيلا: يعني الضعف بتاع الألمان هو هذا، هو كان نهاجمهم في الليل.

أحمد منصور: نستطيع أن نقول هنا كحقيقة تاريخية بأن العرب من شمال أفريقيا هم الذين انتصروا على النازيين وعلى الإيطاليين في الحرب العالمية الثانية؟

أحمد بن بيلا: همَّ اللي أخرجوا.. همَّ اللي.. همَّ اللي أخروجهم من إيطاليا، وبعدين من فرنسا. 90% هم عرب، وهذه بشهادتهم.

أحمد منصور: و.. والفرنسيين والأوروبيين لا يشهدون بذلك.

أحمد بن بيلا: لا كانت فرنسا محتلة، وكان اللي.. الذين كانوا معنا هم اللي يهربوا على أسبانيا، هذا الضباط الكبار السامين.

أحمد منصور: الفرنسيين؟

أحمد بن بيلا: الفرنسيين، يعني كضباط، قبطان.. عقيد، ما أعرفش أيه.. إلى آخره.

أما الجيش لأ، ثم أنا اختصرت لك بس يعني، أنا أرسلوني في فرقة.. في.. في.. في فرقة مراكشية، أنا جزائري، أرسلوني على أن أموت، لأنها فرقة معروفة هذه، معروفة تهاجم بالليل، و.. ودايماً تعمل في المناطق الخطيرة جداً.. جداً، أنا قلت لك أول هجوم كنا 180، رجعنا 25، وهذا.. هذا وقع في نفس الوقت على مدة 6 شهور، 7 شهور، هجومنا في الليل، ونموت بالجملة..

أحمد منصور: حينما مُنحت..

أحمد بن بيلا: ولكن.. ولكن نموت بالجملة لكن ننجح ضد الألمان، يعني باستمرار.. باستمرار.

أحمد منصور: حينما مُنحت الوسام من ديجول، وكنت العربي الوحيد الذي مُنح هذا الوسام، ما هو شعورك كان؟

أحمد منصور: شعوري مش مفتخر بهذا، ولكن أنا مفتخر بأن الحمد لله يعني أنا..

أحمد منصور: نجوت من الموت..

أحمد بن بيلا: ما.. مش نجوت والله –يا أخي- الموت اليوم أنا عندي و الله –يا أخي- الحياة.. هي الموت هي حياة أخرى، يعني أنا كمسلم..

أحمد منصور: أنت -ما شاء الله، ربنا يديك طولة العمر- تعرضت للموت عشرات المرات.

أحمد بن بيلا: بس يعني.. فأنا بنفسي شعرت بنفسي بأن ما أخاف من الموت يعني بتاعهم.. من الحرب الأول بتاع فرنسا هذه.. يعني الأيام كيف يعني هذاك، لكن نموت كمسلم.

أحمد منصور: شعورك النفسي أيه وأنت بتدافع عن فرنسا في الحرب وفي نفس الوقت تنتمي إلى حزب الشعب الجزائري، هذا التناقض في الهوية أو في الشخصية؟

أحمد بن بيلا: لا والله ها مش تناقض، كان شيء مفروض عليَّ، وهذا اللي خلاني بعدين أن أحارب فرنسا، ونعرف.. ونحاربها بدراية، لأنه تعلمت كتير والله في.. في هذا الحرب، اتعلمت كتير، وأصبحت نعرف أيه كيف.. كيف نحارب، وكيف بتاع، وكيف.. يعني الحرب كل الإخوان يعني مسؤولين في.. كثير.. كثير مش كلهم، كانوا.. كانوا.. كانوا يعني خدموا الخدمة العسكرية، وكان من.. من شروط الانضمام للفرقة اللي كنت فيها وهو الجيش السري، هوناس اللي خدموا في العسكر بيعرفوا ذلك.

أحمد منصور: يعني تكوين الجيش السري الجزائري بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: أغلبيته..

أحمد منصور: كان معظمه ممن قاتلوا مع الفرنسيين في الحرب العالمية الثانية؟

أحمد بن بيلا: كثير منهم.. كثير اللي قاتلوا اللي.. اللي.. الذين قاتلوا مع الجيش الفرنسي.

أحمد منصور: يعني عملية الانضمام للجيش الفرنسي في الحرب العالمية أفادتكم كثيراً في قتال الفرنسيين بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: كتير.. كتير.. كتير.. كتير، فادتنا وفادتنا أشياء أخرى، كذلك الكشافة الإسلامية.. الكشافة الإسلامية تقريباً اللي .... الجماعة اللي خدموا في.. في هذا النظام السري بتاعنا كلهم مروا في الكشافة الإسلامية.

أحمد منصور: هذه جمعية العلماء اللي أسستها، الكشافة الإسلامية؟

أحمد بن بيلا: لأ، كانت شاركت فيها، ولكن أغلبيتها كان حزب الشعب هو اللي عنده نفوذ فيها.. حزب الشعب عنده نفوذ فيها.

أحمد منصور: حزب الشعب له ميول شيوعية زعيمه، ومع ذلك عمل الكشافة الإسلامية.

أحمد منصور: أي نعم، عمل الكشافة الإسلامية، وعمل مدارس كذلك عربية.

أحمد منصور: نعم، في 1944 تم ترخيصك أو تسريحك من الجيش الفرنسي؟

أحمد بن بيلا: آه.

أحمد منصور: الحرب لم تكن انتهت بعد، لماذا رخصت أنت؟

أحمد بن بيلا: نعم كانت ما انتهتش لأن.. لأن.. أنا ما طلبتش يعني رخصة على أن يعني نمشي في عطلة، لأنها مرفوضة في ذلك الوقت، ولا فيه حد، ولكن بما أن كان يعني دول اللي هذا.. يعني هذا.. ديجول يعني جاء وقلدني هذا الوسام يعني الخاص.

أحمد منصور: ديجول هل ذكرك بعد ذلك في تقييمه؟

أحمد بن بيلا: كان دايما يتذكرني.

أحمد منصور: كان دائما يتذكرك؟!

أحمد بن بيلا: ولا.. ولا.. ولكني شفته بعدين ولا مره اتكلمنا عن هذا، لا هو اتكلم معاي على هذا، ولا أنا اتكلمت معاه، أنا شفته بعدين.

أحمد منصور: لكن هو يذكرك كعربي وحيد منحك هذا الوسام الرفيع.

أحمد بن بيلا: يذكرني كده نعم، وهذا اللي خلاه كذلك ربما كيف جاي لي الحكم، أنا كنت في وضع يعني علشان أمشي للمقصلة بكل صراحة، هو في.. في.. في إعلان هكذا صحافي فقال أحمد بن بيلا ما بقاش اليوم، و الجماعة أنت ما بقاش.. يعني في السجن هذا بتاع اللي.. إحنا نعتبرهم سجناء عسكري سجناء عسكرية.

أحمد بن بيلا: هذا بعد ما اختطفوا.. بعد ما خطفوكم في 56.

أحمد بن بيلا: إيه بعد ما خطفونا..

أحمد منصور: لا أريد أنا أقفز على هذه، أنا في.. في تلك المرحلة 1944 حينما تم تسريحك من الجيش الفرنسي.

أحمد بن بيلا: آه.. آه.

أحمد منصور: نعم، الظروف التي تم تسريحك فيها والحرب لا زالت قائمة.

أحمد بن بيلا: تسريحي هو.. هو الجزاء.. جزوني بشيء اللي كان مش موجود، ما فيش واحد رجع من إيطاليا في.. في يعني رخصوا له يعني على أن يرجع، ما فيش، وحتى الضباط، ولا.. ولا عقيد ولا شيء، أنا الواحد اللي رخصوا لي.

أحمد منصور: لماذا؟

أحمد بن بيلا: ما طلبتش، حلال على أعمالي في هذا..، على التقليد بتاع.. ولكن..

أحمد منصور: هل كان وفاة ثلاثة من إخوانك ووالدك كان له تأثير في إن هم أيضاً يسروحك؟

أحمد بيلا: من هم؟

أحمد منصور: وفاة إخوانك.

أحمد بن بيلا: أيوه نعم.

أحمد منصور: كان لعبت الدور في إن هم سروحك؟

أحمد بن بيلا: لعبت الدور، لأن.. أنا ما كنتش حتى على بالي إن أخي الآخر مات في تلك الفترة وأنا في كاسينو، ومات الآخر، وما قالوليش، لكن همَّ كانوا مطلعين، فاليوم اللي.. اللي طلبوني مشيت للعمدة.. الكولونيل هذا.. العقيد، وقال لي عندك رخصة، أنا ما طلبتش رخصة، ما قلتلوش إني ما طلبتش، قال: تقدر تمشي لبلادك، أخوك مات، فرُحْت بهذا المناسبة، لكن قلت له واحد ما إدوش رخصة واحد للجماعة اللي كانوا.. كانوا ما أعرفش 120، 150 ألف يعني.

أحمد منصور: أيه أثر الحرب العالمية الثانية كنتائج، أثرها على فرنسا وعلى احتلالها للجزائر؟

أحمد بن بيلا: أيه طبعاً، أعتقد كثير، لأنها خسرت المعركة.

أحمد منصور: فرنسا؟

أحمد بن بيلا: وضاعفت المشكلات يعني، خسرت المعركة و..

أحمد منصور: رغم النصر الأخير.

أحمد بن بيلا: النصر الأخير هو اللي كان نصر دخلت من الباب الصغير، يعني مش انتصار كبير الحقيقة، وحتى يعني عملياً يعني أيه العمل اللي قامت.. اللي قامت على أن تحرر بلادها؟ همَّ.. همَّ الإخوان العرب في شمال إفريقيا، يعني جيش أغلبيته الساحقة من أول الحرب، لما من بعد (كاسينو) مشوا لفرنسا، وصلوا حتى ألمانيا.

مذابح 1945م وأثرها في حركة النضال الجزائرية

أحمد منصور: في 8 مايو 1945 ارتكب الفرنسيون مذابح كبيرة في مدينتي (صطيف) و(قلمة) وقتل 45 ألف جزائري.

أحمد بن بيلا: طبعاً.. نعم، آه.

أحمد منصور: ما أثر هذه المذابح؟

أحمد بن بيلا: هذا اللي كان ليها الأثر الأساسي فيما يخص.. فيما يخصني أنا، وفيما يخص كثير من الإخوان.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد بن بيلا: أنا كانت أفكاري كلها يعني هذا استعمار، هذا عنف.. استعمار وعنف، ولم.. لا يزول بغير استعمال العنف، كان هذا يعني كان.. كان (ديدان)ي، كان يعني عقيدة راسخة فيَّ، هذه الحوادث هذه يعني خلصتني من الشكوك اللي كان.. اللي داخل الحركة، كان الاستقلال طبعاً، لكن كيف الاستقلال؟ بل.. بالانتخابات؟ هذه خلَّت يعني هذه يعني فصلت شيء، أنا جاي من.. من داخل الجزائر، وفي.. في وجداني لازم نمشي علشان السلاح، لازم ناخد سلاح، ولازم نحرر بلادي بالسلاح، يعني فصلت هذا الشك اللي كان كيف.. كتير يعني كنا فعلاً نطالب الاستقلال، لكن كيف الاستقلال؟ هذه كانت باقي.. باقي سؤال، كيف..؟ حوادث.

أحمد منصور: 8 آيار/ مايو.

أحمد بن بيلا: 8 آيار، هذه فصلت.

أحمد منصور: 45.

أحمد بن بيلا: مش أنا فقط يعني كتير من الإخوان، يعني جينا معولين ما فيش..

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول أن هذه الأحداث هي التي دفعتك.

أحمد بن بيلا: هي الفاصل.. هي الفاصل.

أحمد منصور: كانت فاصلاً في تاريخ حركة النضال الجزائرية التي أدت إلى الاستقلال؟

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم، ولهذا بعد اللي يتكون مؤتمر في 49 للحزب، بعد رجوع مصال حاج من أفريقيا شافوا بأن هذا الضرب ما أداتش.. ما أداتش يعني النتيجة الذي.. التي كانوا ينتظرونها، فقدموا اقتراح وكونوا حزب مثل الأحزاب الأخرى، لأنه الحزب بتاعنا كان.. كان في السر يعني، كان حزب يعني ممنوع في ذلك الوقت، فراجع مصالي والفكرة على أن نكون حزب، إحنا الشباب قلنا ما فيه شيء، هذا فخ، ولازم نكوِّن حزب نمشي للانتخابات أن نكوِّن جيش، لأن فرنسا هذا خبث، يعني عايزه تعرف عروقنا على أن تضربنا، بس هذا هو، وهو لهذا كوَّنا جيش هذا النظام السري.

أحمد منصور: النظام السري الخطوات الأولى لتأسيسه..

أحمد بن بيلا: في 46.. 46.

أحمد منصور: 1946، هذه المنظمة كانت منظمة سرية تابعة لحزب الشعب الجزائري.

أحمد بن بيلا: مناضلين لكن..

أحمد منصور: لكن هل مصال الحاج الذي قام بفكها بعد ذلك هل أعطاكم موافقة؟

أحمد بن بيلا: كان مضطر، لأن هذا تكونت في.. في اجتماع عام.. مؤتمر عام.

أحمد منصور: من هي الشخصيات الأساسية التي وقفت وراء تأسيس المنظمة السرية العسكرية لحزب الشعب الجزائري 1946؟

أحمد بن بيلا: فيه.. فيه هذا.. فيه راجل يا أخي أساسي عندنا، نعتبره هو أب كل شيء بكل صراحة، هو بلوزداد.. محمد بلوزداد هذا كان في المكتب السياسي، ومات -رحمه الله- قبل ما يشوف الثورة، مات بمرض السل، هذا الأب يعني الروحي للثورة الجزائرية بكل صراحة، فهذا..

أحمد منصور: محمد..؟

أحمد بن بيلا: محمد بلوزداد.. بلوزداد.. بلوزداد.

أحمد منصور: بلوزداد، نعم.

أحمد بن بيلا: لكن الآخرين كذلك آية أحمد، وأنا، وكثيرين من.

أحمد منصور: لأ، قل لنا الأسماء يعني لأن...

أحمد بن بيلا: هاي الكبار ها دول اللي معروفين، لأن.

أحمد منصور: محمد بوضياف؟

أحمد بن بيلا: لا ما كانش في.. في المكتب.. ما كانش في اللجنة المركزية في ذلك الوقت، ما كانش في هذا.. هذا المؤتمر اللي.. اللي.. اللي اجتمعنا فيه، وكان..

أحمد منصور: المؤتمر الذي اجتمعتم فيه تم فيه 1946.

أحمد بن بيلا: يعني ما كانش، هو كانت عدد محدود، مش يعني مؤتمر كبير، ولكن كان أساسي، هو الفاصل.. يعني الأغلبية أنا سعيت على أن ما نطلعش كحزب سياسي بغير ما نأخذ تدابير، وطرحت الفكرة بأن يتكون حزب سياسي، ولكن نكوِّن نظام سري.. جيش سري، في حاجة أن فرنسا يعني بمكرها إلى آخره، تضرب الحزب مرة تانية و تضربنا في الجذور.. هذه الفكرة هي اللي أصبحت الأغلبية داخل.. داخل الحزب، وتكون حزب، وكان مسؤوله هو محمد بلوزداد.

أحمد منصور: كان هو المسؤول الأساسي.

أحمد بن بيلا: هو.. هو المسؤول.

أحمد منصور: أبدأ معك في الحلقة القادمة من تأسيس المنظمة السرية العسكرية لحزب الشعب الجزائري في العام 1946.

أحمد بن بيلا: حاضر، نعم.. نعم، إن شاء الله.

أحمد منصور: وكيف.. الصفات الأساسية التي وضعتموها لاختيار المنتمين إليها؟ وكيف بدأتم العمل..

أحمد بن بيلا: نعم.. نعم، شروطها و.. نعم.

أحمد منصور: وكيف بدأتم العمل العسكري بعد ذلك. سيادة الرئيس أشكرك شكراً جزيلاً.

أحمد بن بيلا: شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.