مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

د. برهان غليون: رئيس مركز الشرق المعاصر في السوربون
د. عبد الله باعبود: محاضر في جامعة كامبردج البريطانية

تاريخ الحلقة:

08/07/2003

- إضافات الكتاب الجديدة ونواقصه
- رؤية تحليلية لواقع ظاهرة العولمة ومستقبلها

- الأمن القومي وسيادة الدولة في عصر العولمة

- تأثير العولمة في سيادة الدولة الخليجية

- التكتلات الاقتصادية والحفاظ على الدولة في مواجهة العولمة

- كيفية التعامل مع تحديات وفرص عولمة الاقتصادات الوطنية

- الانتماء الوطني المصري في ظل العولمة

- العلاقات الدولية ومستقبل النظام العالمي في مرحلة العولمة

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم.

جليسنا اليوم كتاب عنوانه "العولمة وأثرها في المجتمع والدولة" وهو تأليف جماعي لعدد من الباحثين والباحثات العرب ومن إصدار مركز الإمارات للدارسات والبحوث الاستراتيجية في أبو ظبي.

تُقدِّم فصول الكتاب السبعة معالجات وقراءات في السجالات المركزية المتعلقة بالعولمة، أول تلك الفصول كتبه أحمد صدقي الدجاني يقدم فيه رؤية تحليلية لواقع الظاهرة ومستقبلها، وثانيها كتبه طلال العتريسي بعنوان الأمن القومي وسيادة الدولة في عصر العولمة، وثالثها كتبه عبد الله بشارة حول العولمة وسيادة الدولة في الحالة الخليجية، ورابعها بقلم بهجت قرني ناقش فيه فكرة التكتلات الاقتصادية كوسيلة للحفاظ على الدولة من التفكك حيال العولمة، وخامسها مساهمة منذر الشرع بعنوان: عولمة الاقتصادات الوطنية التحديات والفرص المتاحة، وسادسها كان حول العولمة والانتماء الوطني في الحالة المصرية كتبه عبد الهادي الجوهري، وآخرها كتبته نيفين عبد المنعم مسعد بعنوان: العلاقات الدولية ومستقبل النظام العالمي في مرحلة العولمة.

إلى أي مدى نجحت هذه المساهمات في إلقاء إضاءات كافية على القضايا التي تصدت لمناقشتها؟ هذا ما سنناقشه مع ضيوفي اليوم لمناقشة هذا الكتاب وهم الدكتور برهان غليون (رئيس مركز الشرق المعاصر في جامعة السوربون في فرنسا) فأهلا وسهلاً به.

د. برهان غليون: أهلاً.

خالد الحروب: ومعي أيضاً الدكتور عبد الله باعبود ( المتخصص في العلاقات الدولية من جامعة كامبردج في بريطانيا) فأهلاً وسهلاً به أيضاً.

د. عبد الله باعبود: أهلاً وسهلاً.

إضافات الكتاب الجديدة ونواقصه

خالد الحروب: دكتور برهان، إذا بدأنا بسؤال استهلالي جامع، الكتاب طبعاً يتحدث عن العولمة وأثرها كما يشير العنوان في المجتمع والدولة، مع إشارة إلى العالم العربي والوضع العربي، ما الذي رأيته جديد في هذا الكتاب؟ وأين تكمن أهميته؟ ما الإضافة فيه وما النقص أيضاً فيه؟ بشكل إجمالي حتى كمدخل لمناقشة الكتاب؟

د. برهان غليون: يعني باعتقادي إنه الكتاب مفيد لأنه بيقدم نظرة عن العولمة من جوانبها المختلفة، يعني الاقتصادي والسياسي طبعاً الثقافي محدود شوية ضعيف فيها، لكن بشكل عام بيضيء بنقاط مختلفة مسألة العولمة بالنسبة للقارئ العربي، ويمكن إنه نقول كمان إنه الباحثين قاموا بجهد بحثي حقيقي في معظم الأحيان من أجل أن يقدموا للقارئ العربي صورة وحتى مراجع يعني أساسية لفهم قضية العولمة، الآن أنا باعتقادي إنه العلاقة مع العالم العربي بقيت ضعيفة هي بالرغم إنه هناك فصول تتحدث عن العولمة، وهذا البلد العربي أو ذاك أو بعض البلدان العربية، فيما يتعلق بالثقافة البيئية الضعيفة، فيما يتعلق باستراتيجية العرب لمواجهة العولمة بقيت ضعيفة، وهاي بالنسبة إلنا وبأعتقد إنه لازم تكون أساسية، وملاحظتي الأخيرة يمكن هو إنه كان من المفيد من قِبَل باحثين عرب مهتمين بقضية العولمة وإلهم باع بالموضوع إنه يكون عندهم رؤية أكثر يتجاوزوا شوي المباحث المدرسية أو الطريقة المدرسية في البحث ويحاولوا إنه يفتحوا آفاق أكثر للقارئ العربي ويركزوا على التحديات أكبر ويركزوا على استراتيجيات الرد العربي أكبر في وقت إن إحنا عم نعيش فيه فعلاً أزمة عربية كبيرة، هلا يمكن اللي بيعذر شوي هو إنه الكتاب مكتوب -حسب ما فهمت- بالـ 2001 يعني..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هو كان أوراق مؤتمر يعني عُقد مؤتمر..

د. برهان غليون: أو أوراق مؤتمر بالـ 2001 طبعاً بعد 2001 حدث بالعالم العربي أحداث كبيرة جداً، أظن حتى معمول قبل أحداث 11 أيلول 2001، يعني قبل الهزة الكبرى..

خالد الحروب [مقاطعاً]: على.. اللي هي.. النقاط الأساسية اللي هو حول استراتيجيات العرب إزاء كيفية التعامل مع العولمة يعني تبقى قائمة سواء قبل أو بعد..

د. برهان غليون: تماماً.

خالد الحروب: نعم، ما رأي الدكتور عبد الله يعني في.. مرة أخرى في الكتاب بشكل عام كمدخل لمناقشة فصوله ما الذي أضافه، ما الذي لم يضفه؟

د. عبد الله باعبود: أنا أوافق كثير ما قال الدكتور برهان في هذا الموضوع، وأعتقد إنه الكتاب ممكن إنه يثري المكتبة العربية والقارئ العربي بعدِة معلومات ومواضيع جديدة حول العولمة، الكتاب ما بين دفتيه يحمل عدة مواضيع وعدة كُتَّاب، أعتقد أنهم متخصصين في هذا المجال نوعاً ما ومعظمهم يعني أثرانا بمعلومات قيمة وجديدة، لكن هناك فيه مناطق معينة يمكن أركز عليها للنقص اللي في الكتاب، من رأيي إنه.. إنه -مثل ما ذكر دكتور برهان- إنه لم يتجاوز.. لم يركز على مناطق مثلاً جغرافية معينة في المنطقة العربية، مثلاً المغرب لم.. دول المغرب العربي لم تكن موجودة أو لم يكن هناك كاتب من هذه المنطقة، أيضاً العولمة هي ظاهرة كبيرة وشاملة وكاملة والكتاب ركَّز على أجزاء معينة منها، ربما كان تركيزه أكثر على.. على الاقتصاد نفسه، وحتى في هذا الموضوع في موضوع الاقتصاد اللي رأيته إنه الكتاب ما كان فيه حتى فصل معين مثلاً عن منظمة التجارة العالمية W T O، وهي أهم أحد ركائز مؤسسات العولمة نفسها، أثره على المجتمع وموضوع المجتمع نفسه ما كان فيه إلا في فصل واحد بالذات اللي ناقش هذا الموضوع.. الموضوع، وهي حالة مصر، أيضاً لاحظت في الكتاب إنه أغفل عامل مهم جداً اللي هو العامل الإعلامي في.. في العولمة، يعني أهم حاجة في العولمة الآن هي الانتشار.. سرعة انتشار المعلومات والإعلام، فهذا العامل ما كان موجود في الكتاب.

رؤية تحليلية لواقع ظاهرة العولمة ومستقبلها

خالد الحروب: أي نعم، طب إذا بدأنا بالفصل الأول دكتور برهان وتحدث أحمد صدقي الدجاني بيقدم رؤية تحليلية للواقع الراهن للعولمة كما يراها هو ولمستقبلها، ويحاول طبعاً أن يموضع يعني مستقبلنا العربي بيتلمسها ولو بشكل خفيف يعني لربما ليس كما تريد أنت أو أنا أن يغرق في هذا السجال بالضبط أين موقعنا ومستقبلنا في.. في قلب العولمة؟ الآن ما رأيك في هذا الفصل في رؤية أحمد صدقي الدجاني إزاء ظاهرة العولمة والرؤية العربية لها ومستقبلها، هل هي ظاهرة متضخمة إعلامياً أكثر من واقعها الحقيقي؟ يعني هل هي مرحلة؟ هل هي إيديولوجيا؟ كل هذا السجال.

د. برهان غليون: يعني هو النقطة اللي يحاول يناقشها الفصل الأول تتعلق بتحديد وتعريف معنى العولمة، وبالفعل هي موضوع راهن.. لا يزال راهن بالرغم من كل ما كتب حول مسألة العولمة، لأن العولمة عملية متطورة ومستمرة ومتراجعة ومتقدمة وبالتالي يعني الباحثين أيضاً لديهم صعوبة في تحديدها بشكل نهائي ودقيق، الملاحظ على الفصل إنه يحدد بالفعل وجهتين النظر السائدتين في العالم كله، العالم العربي والعالم كله، الفئة.. وجهة النظر التي تعتقد إنه العولمة هي نوع من المؤامرة الأميركية -خلينا نقول- أو من الأيديولوجيا أحياناً الإمبريالية ومن.. ومن الاستراتيجية الإمبريالية، وقسم ثاني أو وجهة نظر ثانية تحاول أن تربط العولمة.. تنظر إلى الجانب الإيجابي في العولمة وتعتقد أنها هي جزء من التطور التاريخي للثورة الصناعية ربما التي ستنجح في دمج شعوب العالم كلها في إطار نمط الحياة الحديثة، نجح -بأتصور أنا- الفصل الأول في إنه يبين إنه ضرورة الأخذ في رؤية متوازنة بين اثنين إنه العولمة ليست كلها شر والعولمة ليست كلها خير وأن العولمة تُشكِّل بالأحرى تحدي، يعني يمكن هاي فكرة أساسية لازم أركز عليها فيما يتعلق بالعالم العربي.

المشكلة هي باعتقادي أنا ما إنه قضية نظرية.. قضية تعريفات نظرية مهم.. التعريف مهم، لأنه على أثر التعريف على التعريف يتوقف فهم ماذا ينبغي أن نقوم به من إصلاحات في بلداننا حتى نستطيع أن نرد على تحديات العولمة، فإذا ما فهمنا شو هي حقيقة العولمة، لا نستطيع فعلاً أن نرى كيف سنرد على العولمة أنا باعتقادي إنه كان لازم يطلع الواحد بشيء أكثر من إنه ها الموازنة اللي هي إنه حقيقة العولمة شو هي حقيقة العولمة يعني أنا بأسميه بأقول إنه فيه أسس موضوعية للعولمة يعني فيه قاعدة موضوعية للعولمة وفيه استغلال للعولمة من قبل استراتيجيات فاعلين دوليين واجتماعيين في كل بلد، بمعنى إنه الثورة التقنية والمعلوماتية وثورة الاتصالات خلقت إمكانيات كبيرة جداً للتواصل بين الاقتصادات وبين الشعوب وبين الثقافات، فتحت الفضاءات الوطنية على بعض، وبالتالي صار فيه إمكانية لتفاعل أكثر، مَن سيستفيد من هذا التفاعل، هاي.. هاي قضية أخرى، الثورة التكنولوجية خلقت إطار للعولمة، إطار موضوعي أنا بأسميه، لكن استغلال ها الإطار مرتبط باستراتيجيات كل فئة، أميركا تستطيع أن تستغل ها.. ها الإمكانية الموضوعية من أجل أن تخلق اقتصاد مثل ما حاولت تعمل سوق مفتوحة، الأميركان بيفكروا بالعولمة إنه هذا سوق مفتوحة نستطيع نحن أن نوسع إطار الاستثمار الرأسمالي وإنه ندخل بلدان أخرى ونعطي للشركات متعددة الجنسيات إمكانية أكثر للتوسع، ممكن ناس يفكروا فيها بطريقة أخرى، مثلاً في بلداننا العربية ما فيه شك إنه العولمة ارتبطت بعمليتين أساسيتين عملية أولى: هي النفط.. العالم العربي تعولم عبر الخليج من خلال النفط والاتفاقات اللي تمت..

خالد الحروب: العولمة النفطية.

د. برهان غليون: عولمة نفطية، خلينا نقول، يعني واليوم اللي بيروح على الخليج بيحس إنه اقتصاد الخليج مربوط فعلاً بالاقتصاد العالمي عن طريق النفط، هاي العولمة يعني الارتباط العميق للاقتصادات وحتى للثقافة، ولطرق المعيشة ولطرق الاستهلاك ولأنظمة الحكم، عم تحاول تتأقلم أكثر فأكثر..

خالد الحروب [مقاطعاً]: طب خلينا يعني..

د. برهان غليون: بس من شان هنقول النقطة الثانية اللي العولمة دخلت فيها، ونحنا عم نتعولم العالم العربي من خلال الحروب.. الحروب بفلسطين وبالعراق يعني من خلال..

خالد الحروب: عولمة الحروب.

د. برهان غليون: من.. من خلال، لأ، من خلال ربط العالم العربي كإطار للعمل الاستراتيجي يعني كمثال أحدهم بيسميه -مع الحق- هو الفناء الخلفي، بمعنى إنه نحنا عم نُستغل كقوة وكموقع استراتيجي من أجل إنه الولايات المتحدة الأميركية تستطيع أن تبني إمبراطوريتها في العالم وتفرض هذه الإمبراطورية يعني نحنا..

خالد الحروب: طيب بهذا الفصل إذا كان فيه ملاحظات عند الدكتور عبد الله، بعدين ننتقل إنه فيه عندك ملاحظات أساسية على مداخلة أحمد صدقي الدجاني، في.. حول التعريف، حول الواقع الراهن للعولمة حول مستقبلها إلى آخره، ما زلنا في.. في إطار المفاهيم.. المنظومة المفهومية لهذا التعريف.

د. عبد الله باعبود: كمدخل لهذا الكتاب أعتقد إنه أحمد صدقي الدجاني وُفِّق كثير في وضع الإطار العام للعولمة و.. ومن خلالها فتح الأبواب للكُتَّاب الآخرين إنهم يناقشوها بطريق.. بطرقهم المختلفة، اللي.. اللي أثارني في هذا الكتاب هو وصفه للظاهرة نفسها، فتكلم عن صلة العولمة بالتغيير في ظل ثورة التقنية، في ظل ثورة التحرير منذ الحرب العالمية الثانية، مثلاً دخول العالم مرحلة جديدة بعد الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، فبيتكلم عن اتصال متبادل وضغط في زمن وتفكيك للمؤسسات نفسها، هذه كلها حصلت من ثورة التغيير هي كلها اللي بدأت تكون اللي يعرف الآن بالعولمة، فهذا التغيير السريع صعب ضبط إيقاعه، لا يتيح فرصة كافية للاستيعاب هذا.. هذا الإيقاع وهذه السرعة، في تكلم عن استمرار حركة رأس المال والنزوح إلى وحدة الأسواق وتحول الصناعات إلى مناطق جغرافية جديدة، يتكلم عن تنظيم الشركات نفسها شبكياً، بدلاً من التنظيم الأفقي اللي كان معروف وتفكيك أو اهتزاز المؤسسات الكبرى، والأهم من هذا بيتكلم عن بروز وعجز الحكومات عن السيطرة على كل هذا المتغيرات اللي.. اللي بتحصل، فبيتكلم عن الدولة قامت.. اللي قامت على تقديس السيادة والدفاع عن حدودها ستضطر في وقت ما أو بدأت تضطر إلى التنازل عن بعض مظاهر السيطرة، وطلال العتريسي بيطور الفكرة هذه أكثر في.. في الفصل الآخر، اللي أيضاً أثار انتباهي في هذا.. هذا الفصل بالذات هي الفرق بين العالمية والعولمة، وأعتقد إن كثير من الناس والقرَّاء بيخلطوا ما بين الاثنين.. أو بيفكروهم

خالد الحروب: نفس.. نفس الشيء.

د. عبد الله باعبود: نفس المصطلح أو نفس الشيء، فبيقول إن العولمة لا تسير بخط متوازي مع العالمية أولاً، وتكلَّم إنه العولمة فيها عنصر الفرص وهدفها الهيمنة وبصفتها أيديولوجية النظام الاقتصادي العالمي الجديد بكل نواحيها ولا سيما السلبية فيها تفرض ثقافتها الخاصة على الأسواق وعلى.. على المجتمعات.

خالد الحروب: إذن العولمة يعني فيها عنصر الهيمنة العالمية، فيها عنصر الندية والتكافؤ..

د. عبد الله باعبود: بالضبط.

الأمن القومي وسيادة الدولة في عصر العولمة

خالد الحروب: يعني بينقلنا بشكل سلس الحقيقة إلى الفصل الثاني فصل طلال العتريسي إن ما ذكرته حول شعور الدولة بأنها مهددة، سيادتها مهددة وإلى أي مدى، الآن السؤال الكبير برهان غليون، إنه إلى أي مدى هذه المقولة حقيقية، وإلى أي مدى فيها قدر من المبالغة أنه سيادة الدولة كما نراها الآن هي مهددة من قبل العولمة خاصة وأن السجال أتوقع أنه لم يعد تجريدياً لم يعد نظرياً، العولمة على أقل القليل إذا قلنا العولمة الحديثة جداً من انهيار الاتحاد السوفيتي أمامنا 15 سنة تجربة عملية واقعية نحكم من خلالها، هل هناك فعلاً اضمحلال ضعف لسيادة الدولة، أم أن هناك.. ليس هناك تغيير حقيقي وجوهري في هذه السيادة إزاء موضوعة العولمة كما يقول طلال العتريسي؟

د. برهان غليون: لأ، هو الشيء الحقيقي إنه سيادة الدولة تتراجع، ولكن نحن عندنا وهم إنه كانت الدول النامية ذات سيادة، وأصبحت هلا تتراجع سيادتها، بالحقيقة السيادة كانت اعتراف شكلي باستقلال الدول وسيادتها، لكن من حيث العمل.. من حيث الواقع كل الدول كانت تتأثر بالسياسات الكبرى الاقتصادية للدول الأكبر، يعني الدول الصغيرة دائماً خاضعة معتمد.. خلينا نقول معتمد.. سياستها معتمدة ومستقبلها ومصيرها معتمد على سياسات الدول الأكبر، سواء في الاقتصاد أو في السياسة أو في الثقافة.

خالد الحروب: يعني سواء قبل العولمة أو في.. أو بعدها.. إذن هذا عمل مشترك، ليس..

د. برهان غليون: أو بعد.. أو بعد العولمة.. تماماً، لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار خلينا نقول العوامل الثلاثة الكبرى اللي بتشكل العولمة بنشوف إن كلها ستؤدي إلى إضعاف أكبر لدور الدولة المركزي، مثلاً فيما يتعلق بنمو الاقتصاد.. السوق العالمي وسيطرة الشركات المتعددة الجنسيات أو المتعدية الجنسيات عليه، ها الشركات اللي اليوم يعني بتمثل هي تقريباً نص الاقتصاد العالمي.. نصف الإنتاج العالمي بتنتجه وإلها فروع في كل مكان، طبعاً شركة من ها النوع تستطيع أن تتحكم بمصير بلد كامل من البلدان الصغيرة، البلدان الصغيرة أصبحت فعلاً أضعف اقتصادياً يعني غير قادرة إنه تحدد سياستها الاقتصادية بنفسها لازم تحددها بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي مع الشركات، من شان تجذب الرأسمال والاستثمار بدها تأخذ بعين الاعتبار سياسات الشركات الكبرى، بدها تأخذ بعين الاعتبار صندوق.. المؤسسات المالية الأساسية اللي أولها بصندوق النقد الدولي، كمان هاي المؤسسات مرتبطة بالعولمة نشاطها جديد، بدها تأخذ بعين الاعتبار فيما يتعلق بسياستها مع الإقليمية أيضاً مصالح الدول الكبرى مثل ما عندنا صار الولايات المتحدة الأميركية تتدخل وخاصة بعد حرب 1991 بالعراق أدخلت الأمم المتحدة.. اعترفت الأمم المتحدة بقرار بحق التدخل سموه التدخل الإنساني.

خالد الحروب: الإنساني.

د. برهان غليون: التدخل الإنساني هو بداية إلغاء لمبدأ.. مبدأ السيادة الرسمي الشكلي على الأقل اللي كان معترف فيه، يعني اليوم تستطيع الدول وحصل ها الشيء.. حصل بكوسوفو وحصل بالعراق إنه دول مثل الولايات المتحدة الأميركية دخلت بدون قرار.. أول شيء بدون قرار دولي، القرار الدولي إجا غطَّى على ها التدخل، وما عاد هناك أي اعتراف حقيقي بسيادة الدولة.

خالد الحروب: طيب السؤال برهان -والله- إذا.. إذا سمحت، السؤال إنه إلى أي مدى هذا حقيقة فعلاً مرتبط بالعولمة؟ إلى أي مدى هو جديد؟ نمط العلاقات الدولية عبر التاريخ يقوم على علاقات قوة وسيطرة وغلبة بين.. بين أطراف قوية وأطراف ضعيفة، الطرف القوي يعني سوف يتدخل بذريعة أو بدونها.. بمسوغ أو بغيابه وراء مصالحه، الآن مثلاً فيه عندنا صيغة جديدة اسمها العولمة، لكن الآلية الحقيقية الجوهرية، اللي هو نمط الهيمنة والسيطرة والعلاقة بين الأطراف القوية والضعيفة مازال نفسه يعني مثلاً عندما غزت الولايات المتحدة جرانادا وبنما قبل كل الحديث عن العولمة لم يكن هناك لا مبدأ تدخل إنساني ولا غيره، لكن المنطق وحده هو الذي.. منطق القوة فقط هو الذي تحدث، ما رأي عبد الله يعني في هذا الفصل وكل قضية السيادة وعلاقتها بالعولمة والخوف على السيادة الشكلية -كما يقول برهان- من العولمة؟ إلى أي مدى حقيقي؟ إلى أي مدى مبالغ فيه؟

د. عبد الله باعبود: هذا سؤال مهم جداً، أنا أعتقد إنه فيه تخوف كثير من.. من العولمة وبنحاول إنه نحملها أكثر مما تستحق أحياناً صارت أصبحت مثل الشماعة، التدخل كان موجود من قبل يتوقف أيضاً على تعريفنا للعولمة، هل هي عولمة جديدة من بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أو أنها عولمة قديمة من.. من الحضارات والأديان السابقة اللي كانت حاولت من.. حاولت تُعولم العالم أو من.. من الإمبراطوريات الغربية اللي حاولت تكتشف العالم وتعولمه في هذاك الوقت، وفي هذا الخصوص يعني من قرنين من الزمان المثقفون دائماً يتباهون بنهاية الدولة بأن الدولة هتنتهي، يعني من.. من عهد مثلاً (إيمانويل كانت) السِلْم الدائم، (كارل ماركس) نفسه withdrawing of the state.

خالد الحروب: طروحات في القرن التاسع عشر أيضاً قالت إن الدولة في.. في..

د. عبد الله باعبود: أيه، (برنارد راسِل) مثلاً، فهذه الأطروحات كانت موجودة بانتهاء الدولة، لكن الدولة قدرت تتطور وتتشكل بحيث أنها حافظت على نفسها دائماً، فعملية انتهاء الدولة وأطروحة انتهاء الدولة غير موجود، اللي.. اللي حاصل في المنطقة العربية بالذات إن الدولة نفسها لحد الآن ما تطورت إلى المرحلة اللي تطورت فيها الدولة في أوروبا مثلاً، الدولة لازالت في طور التشكيل، لازالت في طور النمو، لازالت لم تفرض سيادتها على كل المناطق اللي مفروض تفرضها فيها عليها سيادتها، لازالت دولة هشة، فيها مناطق نفوذ وتدخل أكثر من دول أخرى، صحيح السيادة نسبية، بس في.. في الوطن العربي بالذات السيادة هي لصالح القوى العظمى أكثر من إنها رسمية، ما متوازنة..

تأثير العولمة في سيادة الدولة الخليجية

خالد الحروب: أي نعم، الآن إذا أخذنا حالة تطبيقية حالة الفصل الثالث، نفس الـ.. هذا منطق السيادة سيادة الدولة والآن هذه حالة عربية الآن، يناقش عبد الله بشارة الحالة الخليجية كيف تتعامل دول الخليج مع العولمة بمؤسساتها المختلفة بمظاهرها وتجلياتها المتعددة؟ هناك يعني كلام كثير ربما بعضه اتفاقي وبعضه خلافي، ما رأيك -برهان- يعني في هذا الفصل معالجة ونظرة عبد الله بشارة إلى علاقة دول الخليج بالعولمة التي يراها إنها علاقة.. علاقة شراكة يعني ويستخلص القارئ بأن هذه علاقة ندية، دول الخليج تتفاوض مع الأطراف القوية في العولمة، سواء كان الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، منظمة التجارة العالمية على قدم المساواة، والخلاصة هي اتفاقات شراكة بين قوسين.

د. برهان غليون: يعني هو الفصل عبد الله بشارة هو اللي بيمثل تماماً خلينا نقول وجهة النظر المتفائلة جداً، يعني بمسألة العولمة والتي لا ترى.. والتي تريد أن تصفي كل المفاهيم التقليدية حول التبعية وحول الهيمنة الخارجية وحول الاستغلال من دول كبرى لدول صغرى، وتقول أن الأمر اليوم لم يعد على هذا المستوى، إنما هو مستوى اتفاقات وشراكات وأن الخليج فهم دوره في الاقتصاد العالمي، وهو يريد أن يلعب إيجابياً لعبة العولمة، ويتفاهم مع الدول الكبرى، والدول الكبرى أيضاً تحترم مصالحه وإلى آخره، بالواقع يعني طبعاً أنا ما موافق على ها الفكرة رغم إنه فيه.. فيه أفكار بالفصل مفيدة كثير يعني.. يعني أهم فكرة لقيتها بالفصل مفيدة هي الفكرة اللي بتقول إنه الدولة القوية اليوم مش هي الدولة اللي متمسكة بسيادتها بدون حدود بشكل جامد، وإنما هي الدولة اللي عندها قدرة على التكيف والتغيير والحركة وهذا.. وهذا..

خالد الحروب: والاستجابة.

د. برهان غليون: والاستجابة يعني الدولة الديناميكية خلينا نقول، وهذا صحيح لكن.. لكن إذا أخذت الموضوع فعلاً من مفهوم اللي عم يناقش بشكل جدي اليوم ما حدا بيقول إنه الدولة انتهت يعني هذا.. يعني دُول أقلية صغيرة وما حدا بيأخذ فيهم، ولا حدا بيقول إنه الدولة كانت بالماضي ذات استقلال وسيادة مطلقة والآن عم تفقد الاستقلال والسيادة المطلقة، إنما الناس بتقول إنه هناك تغيير لدور الدولة خلينا نقول، أن الشروط جديدة سميها العولمة أو سميها.. شروط التطور جديدة بالقرنين.. بالعقدين الماضيين فيما يتعلق بتطور اقتصاد سوق عالمي، وبالتالي التراجع عن كل نظام الاقتصاد المخطط ورهان الدول الصغيرة والكبيرة على جذب الرساميل وخلق بيئة استثمارية مفيدة، هذا كلنا عم نلعب صرنا نلعب لعبة دولية، يعني كأي دولة صغيرة اليوم رهانها على أنه يكون فيه استثمارات خارجية، ولازم ترضي، لازم سياسة الدولة ترضي الشركات، إذن هون دخلت عناصر جديدة عم تحدد سياسة الدول مش السيادة الوطنية، وثانياً ما يتعلق بالإعلام مثلاً خلينا نقول، نفس الشيء اليوم...

خالد الحروب [مقاطعاً]: طب برهان خلينا يعني أعيدك إلى الحالة الخليجية، لأن فعلاً مثل ما تفضلت، هذا الفصل مثير، يعني فيه أشياء تستفز النقاش استفزازاً يعني، وأسأل عبد الله يعني يقول مثلاً في.. في هذه الصفحة بعض التوصيفات الوردية يعني، بعض الأحيان في.. فيه.. فيه ترسيم وتوصيف للوضع مثالي طوباوي وردي وأحياناً حتى لا نقول خادع يعني، لكن على الأقل يرسم صورة غير حقيقية، يقول مثلاً: دخل العالم في حالة اللا وطن، فالكون كله هو الوطن لكل الشعوب والأفراد بثقافاتها المختلفة وخلفياتها المتعارضة، يعيشون في إطار واحد، تنظم الحياة فيه قوانين مدرسة الحداثة التي أنجبت الثقافة الكونية، واخترقت الجدران وعبرت المحيط..، يعني.. يعني كلام كبير يعني ربما حلم يعني من حقه.

د. برهان غليون: لأ بيكفي.. بيكفي يطلَّع الواحد على المنطقة، شو عم بيصير بالعراق وبفلسطين لحتى يشوف إنه.. إنه هاي الشيء يعني.

د. عبد الله باعبود: غير موجود فعلاً.

خالد الحروب: أين.. العالم لم يدخل في حالة اللا وطن يعني إذا تحدث مع.. مع شخص الآن في ليبيريا حيث الكوارث، أو مثلاً في فلسطين، أو من زامبيا لا يستطيع أن يحلم إنه يقترب من الشواطئ الأوروبية مثلاً، هذا الكلام يعني ليس له علاقة بالواقع، ما بأعرف شو رأي عبد الله بهذا الرؤية الخليجية أيضاً- بصفته من الخليج- حول العلاقة مع العولمة؟

د. عبد الله باعبود: في الواقع الأستاذ عبد الله بشارة، رجل دبلوماسي مخضرم، ورجل سياسي ورجل أكاديمي، كنت أتوقع من.. منه أن.. أنه يعمل باب في هذا الكتاب أكثر وأدق من الحالة اللي وصفها، للأسف يعني لم يحالفه الحظ في كتابة هذا الموضوع، وهذا -حسب تقديري المتواضع- كانت مثل ما تفضلت إنه حالة وصف العالمية بأنها.. أو العولمة بأنها حالة اللاوطن، الكون كله وطن للشعوب، قرية عالمية الكل يتفاعل فيها، مثال طوباوي.. مثالي، وصف قادة العولمة اللي هم بالغرب عامة وأميركا وأوروبا بأنهم نبلاء العولمة.

خالد الحروب: سماهم نادي.. نادي نبلاء.. نادي النبلاء المتميزين.

د. عبد الله باعبود: نادي.. نادي النبلاء المتميزين.

خالد الحروب: يعني كأنه هناك فيه نادي للأراذل غير المتميزين الذين لم يحظوا بشرف الانتماء إلى العولمة يعني.

د. برهان غليون: يعني أنا شفت فيه هو.. هو خلق أيديولوجية فصل الخليج عن البلدان العربية المحيطة وإلحاقه بالأمراء.. بدول.. بنبلاء العالم يعني بالدول الكبرى اللي هي فعلاً على علاقة شراكة اقتصادية كبيرة، خلينا نقول شراكة أو.. أو.. أو تعاون كبير على المستوى النفطي، يعني هذا أيديولوجية بالنهاية، هاي أيديولوجية الفصل كلها، أنه الخليج ينتمي اليوم إلى عالم الحداثة وعالم العولمة بينما البلدان العربية الأخرى تعيش في.. في قرن آخر.

خالد الحروب: هو.. هو يقول: أن دول الخليج هنا، أن مجتمعات الخليج تنتمي إلى الجزء المستنير من الشعوب، يعني هذا أيضاً تعبير قاسي، يعني كأن هناك شعوب تنقسم إلى جزء مستنير وجزء مظلم، يعني لو أن.. لو جاءت هذه الكلمة من مستشرق لعملنا عليها إحنا حملة هوجاء يعني، لأنه هذا فيها.. فيها نظرة استشراقية دُنيا.

التكتلات الاقتصادية والحفاظ على الدولة في مواجهة العولمة

طب إذا انتقلنا لفصل بهجت قرني، يتحدث فيه عن التكتلات الاقتصادية والعولمة، ويعتبر أنه.. أن التكتل الاقتصادي هو يكاد يكون الوسيلة الوحيدة لهذه الدولة، كي تفلت مما يسميه المعصرة، هناك معصرة دولية فحتى تفلت من هذا العَصْر السياسي هي تتكتل إقليمياً وتحاول، ما رأي عبد الله في.. في الفكرة، فكرة التكتل الاقتصادي كما وردت عند بهجت قرني؟

د. عبد الله باعبود: بهجت بيحاول يعالج الموضوع هذا بيطرح إنه فكرة التكتلات الاقتصادية من جهة والعولمة من جهة أخرى، بما إن العولمة بتهدد سياسة الدولة حسب ما قيل عنها، فبيحاول يشوف إنه هذا الدولة بإمكانها إنها تتجنب التهديد هذا من خلال الدخول في تكتلات اقتصادية أو سياسية كانت، لتحافظ على مركزها وعلى مكانها، وإن كانت العولمة نفسها ما فيه علاقة سببية بينها وبين زيادة التكتلات، بس يأمل إنه هناك فيه علاقة ترابطية أو.. أو تلازمية، ففي.. فيه نقطة بيثيرها إنها بيكون.. بيقول إنه هي رد فعل.. التكتلات نفسها رد فعل من جانب الدولة للدفاع عن مصيرها، بيعتبرها محطة نصف في الطريق ما بين العالمية أو العولمة والدولة ذاتها.

خالد الحروب: والوضع الحالي للدولة.

د. عبد الله باعبود: وهي حيلة لجعل الضرر مكسب، ضرر العولمة تحويله إلى مكسب، فهذا بيجنب ها المعصرة اللي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: طب أسأل.. أسأل برهان يعني هذا.. يعني الغزل الجديد القديم والمتجدد بالتكتل الاقتصادي، والآن طبعاً بيتحدث بهجت قرني بوضوح في نهاية الفصل عن ضرورة قيام تكتل عربي، إنه هذه الوسيلة تكاد تكون الوحيدة لتخفيف أضرار.. أضرار العولمة وهجوماتها، لكن السؤال الذي لم يجبنا عليه بهجت قرني هو كيف؟ الكل يتغزل في هذه الغيداء الحسناء التكتل الاقتصادي، لكن كيف يمكن أن نتكتل اقتصادياً؟ ما هي الخطوة الأولى؟ ثم الخطوة الثانية ثم الخطوة الثالثة؟ ما هي الآليات؟

د. برهان غليون: هلا من حيث المبدأ طبعاً كل الدول اليوم الصغيرة حاولت إنه تعمل تَجمُّع من أجل إنه تواجه فعلاً تحديات العولمة، ما بس الدولة الصغيرة في آسيا مثلاً رابطة جنوب شرق آسيا، في أميركا اللاتينية، لكن حتى الدول الصناعية الكبرى مثل الدول الأوروبية عملت تكتل الاتحاد الأوروبي لتواجه المنافسة الأميركية واليابانية القوية جداً، يعني اليوم معترف فيه إنه بدون تكتل إقليمي ما فيه إمكانية إلا.. إلا الانسحاق تحت السيطرة الاقتصادية..

خالد الحروب: هذه نقطة الجميع متفق عليها.. لكن كيف

د. برهان غليون: متفق عليها، الآن بالنسبة للعرب.. بالنسبة للعرب طبعاً يعني مش من وظيفة بهجت القرني إنه يقول كيف بده نعمل التكتل لكن..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذن هي وظيفة مَنْ؟ هذه يعني أنا أيضاً نسألك برهان غليون كأكاديمي مختص بهذا الموضوع، أنا أعرف اهتمامك بهذا الموضوع.

د. برهان غليون: طيب أنا.. أنا بأقول إنه فيه...

خالد الحروب: الأكاديميين دائماً يلقون المسؤولية على البيروقراطيين، وأولئك يقولون نحن ننتظر من الأكاديميين أطروحات عملية حقيقية (..).

د. برهان غليون: طيب أنا لأقول لكَ شو رأيي بالموضوع لأنه بأعتقد إنه فيه مسؤولية فيه ثلاث أطراف مسؤولة عن الموضوع، يعني خلينا نقول أولاً نحن فشلنا، إنه البلدان العربية خلال العقدين والثلاث عقود حتى نص قرن بالحقيقة، فشلنا في إنه نتوصل لأي شكل من أشكال التعاون المنهجي الجدي المستمر الثابت المعقول يعني، وكل.. وكل ما عدا ذلك هو عبارة عن شعارات، فيه ثلاثة أسباب يعني أو ثلاثة مسؤولين، المسؤول الأول اللي هم الفاعلين بالحياة السياسية العربية بالحقيقة و الاجتماعية، لأنه بدها قرارات للاتفاق.

أول.. أول مسؤول هي النخب الحاكمة والدولة، الدولة كثير ارتبطت باستراتيجيات انغلاق وشوفينية أحياناً، لأنها ارتبطت بنخب ما أنها قائمة على أساس شرعية انتخابية، وبالتالي ما بتسمح لنفسها أنه تفتح على الآخرين، لأنه وجودها مربوط واستمرارها موجود بضبطها وبتزوير الانتخابات وبتزوير الأوضاع وبالبقاء في السلطة فقط، ما عندها حماس كثير إنه تخلق تكتلات كبيرة، المسؤول الأول هذا، لكن مش الدولة هي المسؤول الأول والنخب الحاكمة.

المسؤول الثاني أنا برأيي اللي بننساه دائماً هم رجال الأعمال العرب، يعني طبقة رجال الأعمال العرب موجودين رجال أعمال وصناعيين ومستثمرين وإلى آخره، أقل ناس فكروا في إنه يتعاونوا مع بعض ويخلقوا مشاريع مشتركة.. وسط الدولة، هؤلاء لم يفكروا أبداً في أي مشروع لمواجهة التحديات القادمة، وما عندهم تفكير في لا بالعولمة ولا بغير العولمة، تفكيرهم بقي على مستوى اضرب واهرب، يعني أنا بأستثمر شوي وبأخد أكثر ما يمكن من الأرباح وبأرجع بأصدرها إلى الخارج، ولذلك يمكن العالم العربي من أكثر المناطق اللي صَّدرت رساميل بدال ما تستثمر في الداخل صَّدرت رساميلها، مش لم تجذب فقط رساميل، ولكن صدَّرت رساميل محلية، هذا عامل كمان لازم ما ننساه، ما بس الدول والنخب الحاكمة، رجال الأعمال وهاي طبقة مهمة جداً، هم بإيدهم الموارد الرئيسية للبلاد، لأنه ما عندهم الرؤية السياسية، ما عندهم رؤية اقتصادية متكاملة. العنصر الثالث برأيي...

خالد الحروب: بإيجاز نعم..

د. أبرهان تحليون: العامل الثالث اللي هو المجتمع اللي بنسميه نحن منظمات المجتمع المدني، اللي بتعبر عن تنظيمات اجتماعية حرة سواء كان مثقفين بيعبروا.. يعبروا عن المجتمع المدني، أو أحياناً بعض المنظمات حقوقية إلى آخره، المجتمع المدني العربي بشكل عام خلال الـ 20 سنة الماضية أخذ موقف -باستثناء بعض المثقفين- موقف كثير شكلي من (وسط) العولمة كإمبريالية، ورفض وأيديولوجي، أخذ موقف إيديولوجي بدل إنه يحلل ويشوف التحديات.

خالد الحروب: موقف موضوعي، لأنه من (....) كيف يمكن أن يتعامل معه..

د. برهان غليون: ومش من شان حبا بالعولمة إنه أنت إذا ما.. ما فهمت الظاهرة ما بتحصل تاخد..

خالد الحروب: حباً في الدفاع عن مصالحك.

د. برهان غليون: في الدفاع عن مصالحك تماماً، فثلاثة أطراف مسؤولة عن تكوين الحياة السياسية والمبادرة في المجتمع العربي كانت قاصرة، ولذلك تعمل بدون استراتيجية، العرب بدون استراتيجية مطلقاً.

خالد الحروب: على.. نعم.. إحنا مضطرين ننتقل للفصل اللي بعديه برهان، لكن أنت أيضاً هربت من السؤال مثل بهجت قرني لم نعرف كيف.

د. برهان غليون: لأ هلا نرجع..

خالد الحروب: نبدأ آلية.. آلية البداية في التكتل الاقتصادي؟ هل هي إذن إقناع رجال الأعمال العرب؟ هل مثلاً البداية اقتصادياً أم البداية سياسية أم البداية مثلاً ثقافية أم البداية مثلاً عن طريق خلق شبكة مواصلات وقطارات في العالم العربي؟ يعني آليات ممكن أن يأخذها صانع السياسة ويبدأ بتنفيذها.

د. برهان غليون: أنا قلت لا.. هلا المثقفين نحن..

خالد الحروب: على كل حال خلينا ننتقل للسؤال الثاني نأتي لك في.. في وقت بعد هذا السؤال..

د. برهان غليون: نرجع.. نرجع لها الموضوع.

كيفية التعامل مع تحديات وفرص عولمة الاقتصادات الوطنية

خالد الحروب: بالفصل الخامس عبد الله بيتحدث منذر الشرع من الأردن، حول الاقتصادات الوطنية وعولمتها، وأن هناك فرص تتيحها العولمة، وهناك تحديدات تفرضها العولمة، وكيفية التعامل مع هذه الفرص والتحديات على مستوى الاقتصادات الوطنية العربية، أولاً ما رأيك في هذا.. في.. في تحليل واستعراض منذر الشرع لهذه الأطروحة؟

د. عبد الله باعبود: الفصل هذا الملاحظ فيه إنه كان وصفي كثير، شمل كثير من التحاليل والجداول اللي توضح حالة الاقتصاد العربي، والتشرذم اللي الحاصل الآن في الوضع العربي والاقتصادي عامة، وعنوانه.. عنوان الفصل نفسه كان مهم اللي هي عولمة الاقتصادات الوطنية وتحديات الفرص المتاحة، فمنذر الشرع شرح كثير عن.. عن حالة الوضع العربي الراهن اللي كما نعرفه موجود وحُلِّل في عدة أماكن، في عدة كتب، ولكن لم يربط اللي لاحظته إنه لم يربط العولمة نفسها بالاقتصاديات الوطنية، كيف إنه هذه الاقتصاديات الوطنية ممكن إنها تستفيد من حركة العولمة الآن؟ فتح الأسواق، فتح رأس.. انسياب رأس المال والاستثمار، وكيف يمكن هذا يحصل؟ فكان الفصل الأخير اللي مفروض إنه يشرح فيه هذا الربط كان قصير جداً للأسف، وأعتقد إنه ما حالفه الحظ أو فشل في ذلك.

خالد الحروب: هو المشكلة طبعاً يعني ربما في هذا الفصل كما في غيره، إنه تم استنزاف جزء من كل فصل في إعادة التعريف العولمة.

د. برهان غليون: التعريف.

خالد الحروب: والنبذة التاريخية والإسهاب قبل الوصول إلى جوهر أطروحة الفصل، فما أن يصل الكاتب إلى ما يجب أن يقوله، حتى يكون قد استنفذ الجهد والوقت والهدف، فنبقى...

د. برهان غليون: هو.. هو.. هو مقال مهم يعني مقال مهم في الاقتصاد العربي بنقائصه، وبالتشوهات الموجودة فيه، لكن صحيح إنه.. إنه ما مبيَّن أيش لون.. شو.. شو علاقة ها الشيء بالعولمة إلا إذا كان الكاتب يريد أن يقول أن هذا هو ثمرة العولمة في.. في إطار اقتصادات عربية ضعيفة لم تنجح في أن تقوم بالتكتل المطلوب لتقاوم الآثار السلبية للعولمة.

الانتماء الوطني المصري في ظل العولمة

خالد الحرب: أي نعم، طيب برهان في الفصل السادس العولمة الانتماء الوطني حالة مصر، يحاول عبد الهادي الجوهري مرة أخرى هذه الكلمة الكبرى الانتماء الوطني، ويحاول تلمس النقص الذي ذكر هنا.. يعني ذكره عبد الله وذكرته أنت أيضاً أنه ليس هناك تركيز كما هو مطلوب حول مسألة الثقافة.. مسألة الثقافة مسألة الهوية وتأثرها بالعولمة، الآن في هذا الفصل ربما قدر ما من محاولة سد.. سد هذا.. هذا النقص وإن كان مرة أخرى لا أدري يعني لا أريد أن نستبق التعليق إنه هناك فصل يعني العولمة يتم الحديث عنها فجأة ثم يتم الحديث عن الحالة المصرية، لكن مرة أخرى الارتباط بينهما يكاد يكون غامض..

د. برهان غليون: مش واصل، ليس..

خالد الحروب: ما رأيك في هذا الفصل وأيضاً في الأطروحة بشكل عام حتى يعني اللي هي مُلحة في الساحة العربية؟

د. برهان غليون: يعني ما يقوله الكاتب ملاحظات تنطبق على المجتمعات العربية اللي عندها مشاكل تكوين ثقافي حقيقي، تكوين أخلاقي حقيقي، يعني فيه.. فيه تسيُّب، فيه عدم نمو للحس الوطني، للمصلحة العامة، هاي.. هاي ما لها علاقة بالضرورة بالعولمة، إلها علاقة..

خالد الحروب: اللامبالاة.. يتحدث هو يتحدث اللامبالاة..

د. برهان غليون: إلها علاقة بضعف الثقافة السياسية العربية أنا برأيي سواء على مستوى النخب أو على مستوى رأي الشعب، يعني نحن شعوب لن تتعمق.. ليس لديها ثقافة سياسية كبيرة وعميقة، لأنه عشنا قسم كبير من الشعوب تحت أنظمة شوية مغلقة يسارية باسم اشتراكي، أو باسم أبوي، أو باسم ديني إلى آخره، فما كان فيه حوار كتير، فثقافتنا ضعيفة كثير، ويمكن وما فيه حس كتير عميق بالوطنية مش بمعنى الدفاع ضد الأجنبي، الوطنية بمعنى.. بمعنى المصلحة العامة، المصلحة العامة بمعنى التضامن بين الأفراد داخل المجتمع الواحد، يعني بالمعنى الإيجابي مش بالمعنى السلبي ضد الآخرين، بمعنى التفاهم والتعاون بين أفراد الوطن الواحد، هاي مشكلتنا الحقيقة، هاي ما لها علاقة بالعولمة، لكن العولمة ما فيه شك إنه كشفتها إلى.. يعني وجعلتها واضحة بمثل الشمس، لأنه حتى الخطاب الوطني ما عاد إله أثر، يعني كان الخطاب الوطني يغطي.. يغطي على تشوُّهات واقعية حقيقية، هلا الخطاب الوطني حتى الدول ما عم بتستخدم الخطاب الوطني صار يعني شبه إنه شغلة مستهجنة بيحكوا الناس بالوطنية وحتى القومية فيه ناس بيضحكوا على أي كلام اليوم بالعروبة، أو أي شيء، فما فيه شك إنه المشكلة الرئيسية بالنسبة للعولمة هو تتعلق بالهوية والانتماء بأي معنى؟ بالمعنى الثقافي، بمعنى إنه هناك اليوم وسائل تقنية بتجعل إنه أي فرد في أي بلد من العالم يعيش ثقافة واحدة، يعني يرى ويسمع على التلفزة ويقرأ أحياناً وهناك ترجمة متطورة أيضاً ويقرأ تاريخ السينما ويشوف أفلام سينما، يعني يشاهد.. يشاهد ثقافة أجنبية أكثر ما يشاهد ثقافة محلية، يعني نحن الكتب اللي بيقرءوها هو.. الأطفال اليوم و.. والقصص والأفلام، يمكن المنتجة في الخارج أكتر من المنتجة داخل العالم العربي، فلا.. لا يمكن إلا أن يؤثر هذا على تكوين شخصية الأفراد، بها المعنى إنه بيصير.. بيضعف الانتماء للبلد إنه أنا ما أنا بس مصري أو سوري أو أردني أو عربي، بأصير أنا بأشعر إنه أنا مثل الأميركي ومثل الفرنسي ومثل..

خالد الحروب: بيدخل حالة اللاوطن.

د. برهان غليون: بيدخل حالة جزئياً.. جزئياً لا وطن بمعنى إنه أنا إنسان، أنا فرد..

خالد الحروب: طب برهان بقي.. بقي معنا عدة دقائق نسمع تعليق عبد الله عن هذا الفصل ثم أيضاً حتى يعني نوفر عدة دقائق لموضوعة البُعد الدولي الذي تحدثت عنه نيفين مسعد.

د. عبد الله باعبود: إلى جانب إني أوافق أستاذ برهان في اللي قاله أعتقد أنه العولمة أهم ضرر لها اتصالها باقتحامها البنى الثقافية للمجتمع نفسه والحضارية للشعوب، فتدعي إلى توحد حضاري، توحد ثقافي، فيها تصدع هوية، فيها صراع قيمي، وإضعاف عامل أو (حركة) الانتماء للدولة وللأمة هذا من جانب، بس من جانب آخر ممكن أنه نكون نحن نبالغ كثير في هذا الموضوع، أعتقد إنه أيضاً للعولمة جانب مضيء جداً، وجانب إيجابي في إنها ربطت الشعوب نفسها بأمتها أكثر، يعني أصبح.. صار خلال.. من خلال الإنترنت أو من خلال الإعلام نفسه، ومن خلال العولمة نفسها أصبح الواحد يعرف عن ثقافته أكثر، يصبح الواحد يقدر يقرأ ويفهم أمور كثيرة ما كان يعرفها عن ثقافته وهويته الوطنية، فنضرب على سبيل المثال العرب والمسلمين أو الأجانب اللي عاشوا بره أو عايشين بره خارج عن.. عن.. عن بلادهم.

خالد الحروب: العولمة نفسها، آلية العولمة ربطت الجاليات العربية -إن شئت- أو المسلمة المقيمة في الخارج بأصولها ومنابتها وكرَّست من الهوية والانتماء الوطني بخلاف التخُّوف مثلاً أو..

د.عبد الله باعبود: بالضبط، السائد.

العلاقات الدولية ومستقبل النظام العالمي في مرحلة العولمة

خالد الحروب: عبد الله معنا ثلاث دقائق أو أربع دقائق تقريباً نحاول أن نناقش فيما تقوله نيفين عبد المنعم مسعد من أن مستقبل النظام الدولي في ظل العولمة، الأطروحة الأساسية تقول أنه خلال العشرين سنة القادمة سوف يبقى هذا النظام العالمي مسيطر عليه من قِبل الولايات المتحدة وهذا هو الشكل السياسي -إن شئت- شكل العلاقات الدولية في ظل العولمة، ثم تناقش في نهاية الفصل مستقبل العرب.. وضع العرب في هذا المفهوم، ما رأي برهان في هذا التوصيف؟ هل سنبقى بأحادية قطبية لمدة عشرين سنة قادمة أخرى، أم أنه قد يحدث هناك تحولات بخلاف ما تطرحه نيفين؟

د. برهان غليون: يعني ما.. صعب نقول إنه الأمور هتبقى أبيض وأسود، بمعنى إنه الولايات المتحدة الأميركية بالأفق المنظور ما فيه شك إنه هي المسيطرة ستبقى مسيطرة، إنما كل الأمر يتوقف على أشكال المقاومة اللي هتشوفها الولايات المتحدة في.. في مسلكها لأنه تفرض هيمنتها العالمية، إذا استمرت المقاومة كما هو الحال في العراق مثلاً وفي فلسطين، وحسوا الأميركان إنه ما قادرين إنه فعلاً يفرضوا هيمنتهم الدولية بدون تنازلات لبعض الدول الكبرى على الأقل، يعني الدول الحليفة ما أنها دول.. مش للدول المعادية، لدول مثل أوروبا اللي هي حليفة () للحلف الأطلسي أو لليابان أو الدول الكبرى مضطرين إنه يدخلوا تدريجياً شوية شوية يوسعوا دائرة المشاركة في النظام العالمي لدول أخرى، ما أنا متصور أبداً أنه ما حصل بالسنتين الأخرانيتين يعني بعد انتخاب (بوش) هو سياسة ممكن تستمر لمدى طويل في.. بالنسبة للعالم، أنا متصور إنه هاي سياسة ذات أفق ضيق جداً.

خالد الحروب: وقصيرة النفس لا يمكن.. لا يمكن المحافظة عليها.

د. برهان غليون: وقصيرة النفس ولا يمكن إلا أن تصطدم.. تصطدم واصطدمت، ومن الآن مصطدمة بالحلفاء وبالأعداء على حل حال، و.. ولابد من إنه تتغير، لكن ما معناته إنه هتزول الهيمنة الأميركية إذا تغيرت، الهيمنة الأميركية موجودة قبل ما ينهار الاتحاد السوفيتي ضمن الحلف الغربي كانوا الأميركان هم القادة الحقيقيين للحلف الغربي، اللي حصل هو إنه الأميركان اليوم ما عاد يتعاونوا حتى مع حلفائهم، فها الشيء بده يتراجعوا عنه على ما أتصور..

خالد الحروب: أي نعم، نطمع في كرمك لإيقافك، نسمع تعليق أخير من عبد الله حول هذا الفصل والعلاقات الدولية في ظل العولمة.

د. عبد الله باعبود: هذا الموضوع شائك جداً إذا.. مرة أخرى أنا أوافق الدكتور برهان، لكن أعتقد إنه راح تكون الهيمنة المتوقعة هيمنة غير مطلقة بس لا يمكن إنه في الوقت الحاضر أو في.. في المستقبل القريب إنه الهيمنة الأميركية راح تنتهي أو راح تزول بصعود أقطاب أخرى غير.. غير الولايات المتحدة الأميركية، أوروبا لازالت في حالة تمعمع وتضعضع ولازالوا ما قادرين..

خالد الحروب: يعني احتمالات بروز الجبار الآسيوي الصين مثلاً.

د. عبد الله باعبود: هذا لازال بعيد الأمد، يعني على الأقل عشر سنين إلى عشرين سنة أخرى، ربما في المجال الاقتصادي وفي المجال العسكري لازالت قوية.

خالد الحروب: أي نعم.

د. عبد الله باعبود: أميركا لازالت هي القوة المهيمنة العسكرية الأولى، ميزانيتها العسكرية أقوى من اتحاد.. من حلف الناتو ومن مجموعة الدول اللي ممكن تنافسها، قوانينها هي اللي بتسن عالمياً، برلمانها أو الكونجرس هو اللي بدأ يحكم.

خالد الحروب: على كل حال يعني ربما بعد 20 سنة سوف نلتقي مع نيفين مسعد ونسألها عن..

د. عبد الله باعبود: توقعاتها.

خالد الحروب: عن توقعاتها وفيما إن كانت مصيبة أم لا، أما في الوقت الحاضر فلا أملك إلا أن أشكركم أعزائي المشاهدين على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب "العولمة وأثرها في المجتمع والدولة" وهو مؤلف جماعي من إصدار مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبو ظبي، وأشكر ضيوفي الدكتور برهان غليون (رئيس مركز الشرق المعاصر في جامعة السوربون في فرنسا)، والدكتور عبد الله باعبود (المتخصص في العلاقات الدولية من جامعة كامبردج في بريطانيا).

وبأمل أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.