مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

إبراهيم الإدريسي: رئيس جمعية السجناء الأحرار
أسعد حامد العبادي: نائب رئيس الجمعية الوطنية العراقية لحقوق الإنسان
الحاج مهدي حنوش: والد المرحوم العميد الركن صلاح مهدي حنوش

تاريخ الحلقة:

20/05/2003

- جمعيات حقوق الإنسان وتعاملها مع تجاوزات النظام السابق في العراق
- قصة إعدام العميد الركن صلاح حنوش

- بعض حالات انتهاك حقوق الإنسان في العراق على يد النظام السابق

- الجمعية الوطنية العراقية لحقوق الإنسان وتوثيق انتهاكات النظام السابق

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من (العراق ما بعد الحرب) تأتيكم كالعادة يومياً من بغداد.

حلقتنا اليوم نتناول فيها ملفاً شائكاً ومعقَّداً وطويلاً، هو ملف حقوق الإنسان في العراق، تركة ثقيلة للغاية من النظام السابق، سواءً كمعدومين، سواءً كسجناء، سواءً كمقابر جماعية تم اكتشافها مؤخراً، ونريد أن نسلِّط على مختلف هذه القضايا الضوء لمزيد التعريف بما جرى في حقبة ربما لم تُسلَّط عليها الأضواء بما يكفي.

وثانياً: لأخذ العبرة حتى لا يتكرر هذا في عراق المستقبل، وحتى يتم التأسيس لدولة قادمة في العراق تحترم حقوق الإنسان وتحترم الحريات، وتحترم كرامة المواطن.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم السادة السيد إبراهيم الإدريسي وهو (رئيس جمعية السجناء الأحرار في العراق) أهلاً بك.

إبراهيم الإدريسي: أهلاً وسهلاً.

محمد كريشان: سيد أسعد حامد العبادي، وهو (نائب رئيس الجمعية الوطنية العراقية لحقوق الإنسان) وضيفنا الثالث هو الحاج مهدي حنوش وهو (والد المرحوم العميد الركن صلاح مهدي حنوش ضابط ركن قيادة قوات الحدود)، وسيكون ضيفنا الحاج نموذجاً لممكن لبعض الحالات التي شهدها العراق.

وفي بداية هذه الحلقة نتابع هذا التقرير الذي أعده.. ربما نعود للتقرير في وقت لاحق، التقرير أعده عبد السلام أبو مالك حول مجمل هذه القضايا، على كل في انتظار التقرير سيد إبراهيم الإدريسي، تركة ثقيلة للغاية، كيف تتعاملون معها؟

جمعيات حقوق الإنسان وتعاملها مع تجاوزات النظام السابق في العراق

إبراهيم الإدريسي: نتعامل معاها بأقصى جهدنا، يعني لأنه هذا الموضوع موضوع ثقيل حقيقة، لأنه -مثل ما تفضلت- تركة من.. من المخلفات المآسي اللي تركها صدام المجرم يعني حقيقة، وما تفي بالغرض أنه كلمة مجرم، لكن نقولها باعتبار تعريف إله وجماعته الإرهابيين حزب البعث الإرهابي، فهذا العمل عمل شاق، عمل دولة كاملة ودولة بوليسية، وبعض الأفراد اللي اتطوعوا من.. من السجناء السياسيين اللي أني أحد أفرادهم كونَّا هاي الجمعية كانت فكرتي، وعرضت على إخواننا السجناء السياسيين فنشَّأنا هذه الجمعية ببركة الله أو على بركة الله، فقمنا بهذا الجهد..

محمد كريشان: متى تأسست هذه الجمعية؟

إبراهيم الإدريسي: تأسست يوم 11/4 بعد سقوط بغداد..

محمد كريشان: يعني يومين.. يومين بعد سقوط بغداد؟

إبراهيم الإرديسي: أيوه، أو ثلاثة.

محمد كريشان: أو ثلاثة.

إبراهيم الإدريسي: يومين أو ثلاثة، يعني كان اليوم يوم 11 كان بالليل يعني القضية، أو المغرب، فحقيقة كان بداية يعني المشروع، وهاي إلى اليوم الثاني عشر، وإحنا بنسجل يعني باعتبار أول يوم انفتح الباب على بركة الله، فكان هذا يوم تأسيسها المبارك إن شاء الله.

محمد كريشان: نعم، سيد أسعد حامد العبادي، أنتم في الجمعية الوطنية العراقية لحقوق الإنسان، وهذا النوع من الجمعيات، مثل جمعية السجناء الأحرار، جمعيات لم يشهدها العراق في تاريخه الحديث، ما هي مهمتكم بالتحديد الآن؟

أسعد حامد العبادي: حقيقة مثل ما اتفضلت، لأنه هذه الجمعيات ما اعتاد العراقيين أنه يشوفوها أو يسمعون بها حتى من قريب أو بعيد، هدفنا الأساسي هو رفض انتهاكات النظام العراقي لحقوق الإنسان في الداخل والخارج، يعني الحقيقة هذه الجمعية أُسِّست في الأرض المحررة من العراق في كردستان عام 96 على يد الإعلامي والناشط في مجال حقوق الإنسان السيد جبر شلال الجبوري، وانتقلنا إلى عمّان يعني باعتبارها عاصمة عربية وقريبة من.. من العراق، وفيها عدد كبير من العراقيين يربوا عددهم على.. على الـ250 ألف عراقي، ناهيك عن الموجودين في عاصمة أخرى هي دمشق، والأعداد الكبيرة من العراقيين اللي هاجروا إلى هاي العواصم بعد.. تحديداً بعد أحداث 91، أو بعد الانتفاضة، والانتهاكات اللي تعرض لها الشعب العراقي بعد انتفاضة آذار، أعتقد ما نقدر نحيط بها في جلسة قصيرة مثل هذه، حقيقة مجلدات ما.. ما تحيط بجرائم صدام حسين، وانتهاكات حقوق الإنسان اللي ارتكبها بحق الشعب العراقي طيلة أكثر من 35 سنة، وتحديداً بالـ12 سنة.. الـ12 سنة الأخيرة من فترة حكمه..

محمد كريشان: يعني.. يعني خاصة بعد.. بعد.. بعد الكويت؟

أسعد حامد العبادي: بعد انتفاضة آذار مباشرة أو بعد الكويت.

محمد كريشان: نعم، الحاج مهدي حنوش، ضيفنا الثالث هو الحقيقة أب مكلوم، هو والد المرحوم العميد الركن صلاح مهدي حنوش، كان ضابط ركن في قيادة قوات الحدود، إذن كان شخصية مرموقة في النظام، أو علي.. بشكل أدق في المؤسسة العسكرية، حاج مهدي، ما الذي جرى بالضبط لابنك؟

قصة إعدام العميد الركن صلاح حنوش

مهدي حنوش:حبيبي، أول إحنا اللي جري، لأنه ما نعرف أكثر من إنه إجي للبيت بعد الدوام، وإجوا اثنين أخذوه بسيارة مدنية بيضاء، وعلى اعتبار إنه نص ساعة أقل من ساعة يرجع البيت، وطولت الحكاية، واتحرينا على السيارة ورقمها، وثبت إن السيارة هي مع دائرة أمنية.

محمد كريشان: المرحوم كان من.. من بين الضباط القلائل الذين شاركوا في خيمة صفوان في توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، أليس كذلك؟

مهدي حنوش: إثبات أني رسمي ما عندي، بس اللي سمعته.

محمد كريشان: يعني لست.. لست متأكد؟

مهدي حنوش: ويا.. ويا الفريق (رأي) صلاح عبود محمود.

محمد كريشان: نعم، ربما نشاهد هذه الصورة مع.. مع بعض، وهي للمرحوم العميد الركن صلاح مهدي حنوش، نشاهده في.. في هذه الصورة، وهو يراجع خارطة عسكرية مع الرئيس السابق صدام حسين.

إذن الحاج مهدي، بالنسبة لابنك، يعني عندما ذهب بهذه السيارة لم تكونوا على علم إلى أين ذهب، ومتى استفسرتم عن.. عما جرى؟

مهدي حنوش: استفسرنا بعدة طلبات، ولم نستلم أي جواب، إلى نهاية استلامنا عظام مثل ما يقولوا، هذا اللي استلمناه، وهي همة الجمعية اللي انطونا الرقم، ويشكرون..

محمد كريشان: نعم، على ما ذكر.. نعم، على ذكر الجمعية جمعية السجناء الأحرار تلعب الآن دوراً هاماً في التعريف بملفات كانت يمكن أن.. أن تغبر إلى الأبد، وتقبر نظراً إلى أنها نشرت معلومات وقائمات لأناس أُعدموا في عمليات متعددة، مما سمح للأهالى بـ.. على الأقل.. على الأقل معرفة ما جرى لأهاليهم، نتابع هذا التقرير وهذه القائمات مع تقرير عبد السلام أبو مالك؟

بعض حالات انتهاك حقوق الإنسان في العراق على يد النظام السابق

تقرير/ عبد السلام أبو مالك: صباح كل يوم يتجمع العديد من المواطنين العراقيين رجالاً ونساءً في مقر جمعية السجناء الأحرار، يحدِّقون في لوائح عديدة عُلقِّت على الجدران، يدققونها اسماً اسماً علهم يجدون أجوبة شافية لتساؤلاتهم الكثيرة حول مصير أقاربهم وذويهم.

معظم الضحايا هنا ممن اعتُقلوا خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية، وبعد انتفاضة آذار/ مارس عام 91، ثورة الشعب كما كان يسميها أصحابها، وصفحة الغدر والخيانة كما كان يسميها النظام السابق.

أقارب الضحايا لا يعرفون شيئا عن مصير ذويهم حتى الآن وبعضهم بلغت به درجة الخوف، إلى الحد الذي امتنع فيه حتى عن الاستفسار عن مصير أخيه أو أخته خشية أن تطاله يد الأجهزة الأمنية.

مواطنة عراقية: أخويا موظف في شركة وزارة الإسكان ببداية الحرب إيران وعراق ورا سبع.. سبع أشهر، وما أكو أخويا أخذ... إجا عليه أمن وأخذه، إحنا أكراد مو عرب يعني، من يومها بعد ما ندري شنو مصيره، شنو وين ودوه، وين أخذوه، ما حد إجا حتى ما فتشوا بيتنا، حتى أمن ما إجا علينا يابا خذناه منكم، ما ندري بعد، إحنا ها خفنا على ولدنا الباقي، ما حكينا، ندور بسكوت ومنا.. ومنا، ما علنا، يعني ما.. قدرنا نعلن أنه أخونا أخذوه، حتى أمن ما يتردد علينا، وإحنا بنات عندنا، وهاي سكتنا من ذاك اليوم لحد الآن، ما عاد شيء، ما هسه أجي أدور هاي، صار لي شهر أدور اسمه هو ما موجود.

عبد السلام أبو مالك: واليوم وبعد انهيار النظام يخرج أهالي الضحايا حاملين صور أحبائهم، ومطالبين بالمساعدة في الكشف عن الحقائق التي اختفت كما اختفى السجَّان والمسجون.

أما التهم فكانت كثيرة، وتشمل الهروب من الخدمة العسكرية أو الارتباط بالأجنبي، أو الانتماء للحزب الشيوعي، أو حزب الدعوة الإسلامية وغيرهما من الأحزاب. ولم يعد أمام أقارب الضحايا سوى التظاهر والمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن عذاباتهم.

عبد السلام أبو مالك -(الجزيرة)- لبرنامج العراق ما بعد الحرب- بغداد.

محمد كريشان: سيد إبراهيم، من المسائل التي عُرِفت عن العهد السابق في العراق قلة المعلومات، يعني لا أحد يعلم بالضبط ما الذي جرى، وتابعنا حتى بالنسبة للحاج مهدي، لم يستطع أن يعرف بالضبط ما.. ماذا جرى لابنه إلا بعد زهاء العشر سنوات، أنتم بالنسبة لهذه القائمات التى تابعناها في التقرير، كيف حصلتم عليها؟

إبراهيم الإدريسي: تعرف العراق.. العراق يعني كبلد واسع أو كبير يعني يعد بالنسبة لبلدان الوطن العربي وغني بنفس الوقت صدام استغل طاقاته كلها لقضايا أمنية بحتة للحفاظ على شخصه، وعلى كرسيه، وعلى حكومته الإرهابية، فسَّخر هاي الطاقات كلها لبناء سجون وشعب أمنية في مختلف أنحاء القُطر حتى بين الدُور السكنية، وهذا معروف يعني عند العراقيين إذا تسأل يعني، فكان النظام بحالات الاستنفار ينقل الوثائق الهامة، الجنود مثلاً يُفِّرغ مثلاً الشُّعب المخابرات، بالمدارس، بالمستشفيات، بالمعاهد، هاي يعني ديدن النظام ها الشكل، لأن إحنا عرفناه طيلة فترة حكمه، فبعد سقوطه كان حالة استنفار هو بالحروب، نقلوا هاي الوثائق من هاي.. إلى.. إلى يعني مناطق مثل الأورزدي، مثل أسواق المنصور، مثل المستشفيات، مثل إلى دُور سكنية، وأكو عليها حارس أو رقيب، إنه إذا تم إجلاء بغداد أو سقوط بغداد إن يحترق هذا الأرشيف، يعني بأوامر من عندهم، فبداية حرق هذه الملفات إحنا الحمد لله كانت بداية جمعيتنا، فكان نشاط المفارز مالتنا اللي تخرج على.. تخرج للبحث عن المسجونين بالدرجة الأولى والمغيبين، وبالدرجة الثانية عن الوثائق والملفات اللي هي ترشدنا - إن شاء الله- يعني على مكان السجناء، يعني كان هذا هدفنا عقبال ما يعني نلاحق على أكبركم من المعتقلين والمستشهدين، المهم فجينا..

محمد كريشان: يعني عثرتم عليهم بالصدفة، أم كنتم تترصدون الحركة؟

إبراهيم الإدريسي: لأ.. لأ.. لأ، كنا نترصد هذه الحالة، لأن عملنا مع صدام يعني عمل شاق ومجهد يعني بتقدر تقول من أني من 18 سنة يعني بدأت حياتي السياسية يعني معاصرة للظلم، الحقيقة يعني اللي أنا حسيته وإخواني اللي ويايا يعني حسوه من صدام، فبدينا يعني إحنا نعرف تحركاته وأهدافه ومخططاته الإجرامية، فنرصد كل هذه الحركات، واشتغلنا ضده، وأنا خرجت يعني شخصيا طلعت خارج القُطر ودخلت، المهم هذا مو موضوعنا..

محمد كريشان: يعني هذه.. هذه القوائم مثلاً، كم من اسم فيها يعني؟

إبراهيم الإدريسي: يعني أني أقدر أقول..

محمد كريشان: وتشمل مَنْ بالضبط؟

إبراهيم الإدريسي: اسمح لي أخي، أنا أقول لك تقريب 20 مليون ملف يوجد حالياً يعني تحت تصرُّفنا إلى 18 مليون، يعني أني مو عدد عاده بإيدي، وإنما حالة تقريبية مثلاً الشاحنات..

محمد كريشان: بعدد.. بعدد السكان.

إبراهيم الإدريسي: بس اللي ألاحظه.. لا.. لا..

محمد كريشان: تقريباً؟

إبراهيم الإدريسي: لا.. لأ، هو كل إنسان عراقي معروف أنه عنده FILE أمني، إحنا مو بصدد هذا الشيء، بصدد إنه لحد الآن توجد وثائق، مئات الشاحنات، يعني أنا اليوم كنت ملتقي مع مسؤول كبير من قوات الائتلاف، وقال لي على هذا الشيء إنه توجد يعني كنا ننسق عمل، نريد نأخذ ملفات، بعض الملفات اللي هُمَّ واضعين يدهم عليها، فقال: إنه إحنا لازم نساعد وياكم وكذا، لأنه هذا عمل شاق وعمل دولة مجهد، يعني مو..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني نتساعد على أساس ممكن تعطوهم الملفات التي لديكم، ويعطون.. يعطوكم..

إبراهيم الإدريسي: لا.. لا.. لأ، مو ها الشكل، وإنما نتساعد، لأنه قلت لك هذا عمل شاق مال دولة بوليسية مو دولة عادية..

محمد كريشان: يعني عفواً القوائم التي كنا نتابعها في التقرير، وكان الأهالي يريدون البحث عن اسم معين، يعني تقريباً كشوفات الذين أُعدموا سواء..

إبراهيم الإدريسي: لحد الآن يعني؟

محمد كريشان: يعني هل.. هل لديكم عدد تقريبي؟

إبراهيم الإدريسي: أيوه، عدد يعني تقريبي خلينا نقول 30 ألف أو أقل، بتعرف أنت إحنا بداية الجمعية فتية، وبدايتها وكهرباء ما أكو، فالمتطوعين يعني إخواننا السجناء يكتبون بإيديهم مرات القوائم، هاي مرات تيجي كهرباء ساعة أو ساعتين تعرف يعني يدخلوها مثلاً بالحاسوب أو الكمبيوتر، فتكون عمل شاق يعني مجهد، أما لو تريد يعني نسبة المفقودين الحقيقيين، يعني نسبة تقريبية أعطيك، ولا تتفاجأ يعني من ست ملايين إلى 8 ملايين مفقود..

محمد كريشان: مفقود؟

إبراهيم الإدريسي: أيوه مفقود أو بين معدوم ومفقود يعني، والمغيّب اعتيادي..

محمد كريشان: يعني القوائم التي لديكم بالاسم الواضح تقريبا 30 ألف، لكن حالات المفقودين..

إبراهيم الإدريسي: لأ.. لا.. لا.. لأ، العفو اللي إحنا بخلال شهر.. ما هو أنت كنت أنت..

محمد كريشان: أه اللي طلعتوها..

إبراهيم الإدريسي: اللي خلال شهر يعني إحنا، أو بعمل شاق ويدوي، قلت لك يعني إحنا نفتقر للكهرباء، نفتقر إلى مقومات المشروع.

محمد كريشان: يعني 30 ألف ما.. ما كشفتموه أنتم لحد الآن.

إبراهيم الإدريسي: إي.. إي لحد الآن يعني.

محمد كريشان: وأظهرتموه للرأي العام.

إبراهيم الإدريسي: وهذا كان عمل سنين يعني.. يعني جوني دارسين بهذا المجال بالدول الأجنبية، فقلت لهم إنه يحتاج إلى عمل دولة، يعني مو عمل مثلاً جمعية أو كذا، لكن إحنا بدينا جمعيتنا على بركة الله، وهسه عندنا فروع بكافة محافظات القُطر إلا تكريت والرمادي، والرمادي دا ننسق على أن نجعل فرع بها، لكن تكريت ما أعتقد بها متضرر؟

محمد كريشان: وبين 6 و8 ملايين هذا.. هذا العدد التقريبي الذي.. الذي لديكم..

إبراهيم الإدريسي: تقريبي أيوه..

محمد كريشان: يعني بين.. بين مسجون ومعدوم ومفقود، وتعرض للملاحقات، يعني العدد الإجمالي.

إبراهيم الإدريسي: لا.. لا..لأ بس اسمح لي بين.. بين مغيب ومعدوم.

محمد كريشان: بين مغيب ومعدوم.

إبراهيم الإدريسي: إيوه يعني لإنِّه الإحصائيات تقول يعني دراسة عن دراسة تحليلية إنه تقول من الـ 74 إلى نهاية يعني إلى بداية الثمانين كان المفروض إنه نسبة الدراسة، يعني زيادة السكان تقديراً يقول الـ.. يعني الشعب العراقي إلى نهاية الـ2000 يصير 48 أو 45 مليون، زين أنت تعتقد بكره العدد يتراوح بين الـ 22 مليون إلى 25 مليون، الباقي وين صار؟ يعني بالنصف قسمهم صدام، إحنا ما نقول ها الشكل، إحنا نقول 6 ملايين إلى 8 ملايين، يعني على القوائم اللي عندنا تقريبية.

محمد كريشان: نعم، على كل من المسائل الصعبة في هذا الموضوع هو ضرورة التوثيق بشكل علمي ودقيق وهذا ما سنتابعه.

[فاصل إعلاني]

الجمعية الوطنية العراقية لحقوق الإنسان وتوثيق انتهاكات النظام السابق

محمد كريشان: سيد أسعد حامد العبادي، ما الذي تقومون به الآن لتوثيق، تابعنا السيد إبراهيم ونلاحظ صعوبة في.. في توثيق هذه المسائل التي تحتاج ربما إلى مراكز دراسات متخصصة وبكمبيوترات وأنظمة متكاملة، هل بدأتم ولو خطوات أولية لتوثيق بعض المسائل؟

أسعد حامد العبادي: نعم، حقيقة بعد انتقالنا من.. من عمّان مباشرة إلى بغداد، بادرنا إلى فتح مقر في بغداد، ولازلنا نعمل بإمكانيات ذاتية مع الأسف الشديد يعني إحنا نفتقر إلى كثير من مستلزمات العمل، حتى نتمكن من القيام بواجبنا على أكمل وجه، إحنا عندما كنّا بالخارج حقيقة، عانينا من هاي المسألة واعتمدنا على إمكانياتنا الذاتية في رصد انتهاكات حقوق الإنسان، وكنا نصدر نشرة شهرية يعني هاي أعداد أمامي منها، إذا ممكن حضرتك تطّلع عليها أستاذ محمد.

محمد كريشان: نعم.

أسعد حامد العبادي: كان آخرها هذا يحمل نبوءة يعني، وعدنا العراقيين إنه آخر عدد راح يصدر في بغدد، العدد القادم، وإذا تستعرض هذي النشرات يعني تشوف الجهد المبذول في هذا المجال، لأنه ما كنا نعتمد على مصادر (الإنترنت) أو الأخبار اللي ترد إلى الأحزاب والقوى السياسية المعارضة بقدر ما كنا نعتمد على إمكانياتنا الذاتية في رصد انتهاكات حقوق الإنسان عبر جولات ميدانية نقوم بها مباشرة، لقاءات مع العوائل يعني اللي تعرضت لانتهاكات، وكنا على علاقة طيبة وحميمة مع منظمات معروفة مثل منظمة العفو الدولية اللي كانت..

محمد كريشان: تستعين بكم.. بكم في إصدار بعض التقارير السنوية.

أسعد حامد العبادي: تستعين بنا بالضبط ومع (الإنداريت) والصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية،، ومنظمات كثيرة أخرى، حقيقة الآن يعني إحنا نأخذ طبعاً.. نأخذ كثيراً أو نعتب على كثير من الحكومات والمؤسسات الرسمية وشبه الرسمية على يعني عدم مساعدتنا في تسهيل إنجاز أعمالنا يعني..

محمد كريشان: على أي مستوى يعني؟

أسعد حامد العبادي: على.. على مستوى الدعم المعنوي أو المادي أو توفير المكان المناسب يعني، كنا نفتقر إلى كثير من المستلزمات، يعني فقط (.....) أحزاب المعارضة العراقية، يعني أتذكر باعتزاز شخصية مرموقة ومعروفة على مستوى النشاط المعارض هو اللواء الركن عامر الخيفي العمر، هذا الرجل رجل سياسي معارض معروف، وشخصية مرموقة ويحظى باحترام ومحبة جميع فصائل المعارضة العراقية، إلا أنه كان من أشد المؤازرين والمهتمين بحقوق الإنسان، الرجل بعدما تحولنا من مقر عمل الجمعية بعد رحيل نائب رئيس الجمعية اللي انتخبت أنا في محله الأخ الزميل جابر شلال الجبوري لأميركا كلاجئ فتحنا لنا بيته مع ما يحمله هذا من يعني مخاطر على شخصه، كونه كان رجل ملاحق من قِبِل النظام، لكن مع ذلك كان هذا الرجل الوحيد اللي كان.. كنا نحظى برعايته واهتمامه و تأييده، وكانت هاي الجمعية حقيقة يعني هي ملاذ لكل العراقيين بمختلف انتماءاتهم السياسية والعرقية والدينية، ومارست نشاطاتها بشكل طيب جداً، ونحتفظ بوثائق إن شاء الله.

محمد كريشان: تجد.. تجد الوقت.

أسعد حامد العبادي: تجد الوقت..

محمد كريشان: تجد.. تجد الوقت.. الوقت إلى حتى تصدر.. حاج مهدي حنوش والحاج معنا الآن كنموذج لـ.. لـ.. لحالة معينة جرت على مستوى قيادي، حاج أنت تسلمت مؤخراً جثة المرحوم، متى تسلمتها..

مهدي حنوش: نعم، يوم 25/4.

محمد كريشان: يوم 25/4، يعني تقريباً بعد 10 سنوات من.. من اختفائه، نعم إذن بعد عشر سنوات من اختفائه، طوال هذه العشر سنوات لم تكن تعرف أي شي عن مصيره؟

مهدي حنوش: رغم المراجعات يعني إلى المسؤولين الكبار مو الصغار، ما أنطوني أي نتيجة أنا، يعني من عديِّ إلى طه الجزراوي إلى (......).

محمد كريشان: يعني هل.. يعني هادوم كلهم راجعتهم؟

مهدي حنوش: قسم لوالدته وقسم زوجته، ما أنطوهم نتائج.

محمد كريشان: نعم.. نعم.. بالنسبة لوضعية المرحوم، الآن بعد ما تسلمت الجثة، هل عرفت ما الذي جرى؟ هل أُعْدِم؟ بأي تهمة؟ بأي وشاية؟ بأي.. هل.. هل فهمت القصة؟

مهدي حنوش: لحد الآن أنا دا أبحث عنها، وراح أستعين بالأخ إبراهيم.

محمد كريشان: يعني لا تعرف ما الذي جرى، يعني عفواً عندما كنت تراجع هذه الشخصيات.

مهدي حنوش: ما حد يقول يعني، أريد بس أن أخذ النتيجة، إنه بس.. حتى كلمة ميت ما يقول لنا، دير بالك على الجهّال والله كريم، دير بالك على الجهذال، والله كريم..

محمد كريشان: يعني عفواً.. يعني عفواً عندما كنت تراجع هؤلاء المسؤولين ماذا يقولون لك؟ هو موقوف، هو؟

مهدي حنوش: يقول هو ابننا، وهو عندنا..

محمد كريشان: هو ابننا، هو عندنا..

مهدي حنوش: ابننا.. ابننا، ابنكم صار عندنا وإحنا مسؤولين عنه، هاي اللي..

محمد كريشان: نعم.. بالنسبة لـ.. عندما كان تعتقدون بأنه موقوف أو في السجن، هل.. لأنه للأسف.. وربما الإخوة يعرفون إنه هناك بعض الناس يستغلون هذه الفترة الضبابية للعشر سنوات، يوهمون الناس بأن الرجل موجود وبإمكانك أن تراه، وهناك حتى من يدفع رشوة لمجرد رؤيته.

إبراهيم الإدريسي: من المبالغ الطائلة.

محمد كريشان: فيعني يتاجرون بأحاسيس الناس، ومع ذلك، هل تعرضت لمثل هذه الحالات حاج؟

مهدي حنوش: تعرضت لكنه آني لكوني عسكري سابق قديم يعني باعتبار بالمستشفى فما لقيت أي جواب أو أي هذا إجابة أنتم تقوموا بهذا الإجراء واللي تطلبوه أريد منكم فاد أشياء ثبوتية وأطلب أنت بلسانك شو تريد، ما أقول لك (..)، بس أطلب منك إنه ابن الأخير من شو اسمه، وابن (...) شو اسمه أو توقيعه، بس هاي ما يهمني..

محمد كريشان: يعني.. يعني كنت أشطر منهم أنتَ..

مهدي حنوش: طبعاً يعني إحنا عسكر، والعسكر هو يعني إنسان ما يلدغ، ما يلدغ على طول، وما افتهمت القصة شو اللي شنو.

محمد كريشان: يعني عفواً حصولك على.. على جثمان المرحوم بناءً على القوائم التي كانت.

مهدي حنوش: لا، بمساعدة الجمعية هي في..

محمد كريشان: يعني نظرت إلى القوائم وعرفت الاسم وعرفت الـ..

مهدي حنوش: الاسم وأكو واحد نفسه لواء ذاك نفس الاسم والأب والجد، بس تتميز عن قصة الأم.

محمد كريشان: نعم، وضعية المرحوم العميد الركن هي بالطبع حالة من حالات عديدة كثيرة، وعندما زرنا اليوم جمعية السجناء الأحرار، وخلال المظاهرة التي نظمت أيضاً، كانت فرصة للإطلاع على بعض الحالات التي لا تشكل في الحقيقة إلا مجرد نماذج لحالات عديدة عرفها العراق، نتابعها معاً.

مواطنة عراقية: أنا عندي ابني جبار عبود عاصي، بعده شباب قالوا لنا استفسار بيوم الأحداث مالة التسعين، قالو استفسار دقيقتين، وراح بعد مع هذا، راجعنا عليه راجعنا.. راجعنا صار لينا سنة، 92 خدوا أبوه، ظل بوه 9 سنين بالسجن بالإعدام وسلمونا إياه، لقيته متوفي أي ودفنته..

عبد السلام أبو مالك: والابن.

مواطنة عراقية: والولد لهسه من الـ90 لهسه ابني، وعنده طفل بإيدي مات بيومها و شيلته أنا شردت انهزمت من الشاطرة، لسه معهم.

مواطنة عراقية: عندي أخويا اسمه عطا جود عبادي من أبطال العراق، رياضي شاب طموح، شاب كله.. كله صدق وأمانة وإخلاص لهذا الوطن، كان يرفع اسم العراق، يروح يلعب رياضة يمثل العراق من أبطال العراق الشباب، بعده شاب ناشئ عمره 23 سنة، جوازه بيده، مضايقات، قام يضايقون الشباب إلا تنتمون لحزب البعث العربي، ما نريد ننتمي لحزب البعث العربي، يعني إلا ننتمي لحزب البعث العربي ما نريد ننتمي، مضايقات بدائرته مضايق، يضايقوه، يروح يلعب بالنوادي ما يخلونه يطلع، حتى ما يخلونه يطلع يضايقونه هو موظف بمعمل الغزل والنسيج الصوفي بدرجة ملاحظ، جوازه بيده ودا يطلع للخارج، وفلوسه بيده، وهذا كل اللي عرفنا عنه، وما عرفنا عنه هاي صار 23 سنة دا ندور عليه ومصيره مجهول، فإحنا نطالب بكل الجهات الإنسانية، بكل الجهات، بكل حقوق الإنسان نطالب، نريد نطالب بإظهار الحق ومحاكمة المجرمين، كل مجرم ملطخة إيده بالدم من أعوان صدام حسين نريدهم يتحاكمون محاكمة دولية وأمام القانون حتى ينالون جزاءهم، ويصيرون عبرة لمن أعتبر، ويوقفون الإجرام، كافي إجرام، يا عالم يا دنيا كافي إجرام كافي جرم، كافي ظلم، 23 سنة مظلومين، كافي ظلم، لا إله إلا الله.

مواطن عراقي: أنا من ضمن الناس المظلومين من محافظة كربلاء، اللي أعدم أخوتي الاثنين سالم جليل و أخويا الأخ علي جليل وسلمونا شهايد الوفاة، اعتقلوهم سنة الـ80 وسلمونا شهايد الوفاة بسنة 82، وطبعاً بدون تسليمنا الجثث، وإحنا جايين الآن نبحث عن جثثهم.

مواطن عراقي: طبعاً أنا أخويا عوض على هاشم حسن اعتُقِل بسنة 1980 وانعدم سنة 82 وهسه يلا عرفنا على مصيره، يعني جينا جمعية السجناء الأحرار عرفناه معدوم بالـ 82، وما إله قبر لحد الآن بدون قبر، يعني نسأل عليه الجمعية يقولون مجهول العنوان ومقبرة جماعية، يعني جايين دافنينهم (..) ماكو، يعني وإذا نريد أروح يعني ما نعرف العظام هاي إلى مَنْ؟ لغير واحد، هذا إجرام صدام المستبد اللي صار له 35 عام على العراقيين، إعدام وقتل، وشيعة بس.. بس الشيعة اللي ينعدموا وأهل الجنوب، لا أهل الرمادي ولا أهل الموصل والأكراد زين هم انعدموا، ولا أهل تكريت ولا أهل بيجي، بس الشيعة 35 عام والدول العربية كلها تعرف صدام، وحتى أميركا ما حد قال له أوقف عند حدك.

مواطنة عراقية: وخالي أخذوه من سنة 82 لحد 86 إحنا يعني كنا نواجهه ونشوفه، بس بالـ 86 قالوا له يعني تعالَ تحاربوا عن الوطن قال ما عندي وطن أنا أحارب عليه، رجعوا لي أهلي وأحارب عن الوطن، أخذوه هو و500 نفر ولحد الآن ما ندري بيهم وين، وكل ما نسأل يقولوا لنا طيبين، ويعني لحد الآن إحنا دا ننتظرهم بأن هم طيبين، وهسه نسأل عليهم هنانا يقولون بأنهم معدومين وروحوا لمعسكر الرشيد شو (...) بالكوا تشوفون يعني أساميهم ميتين، ما ندري نحن وين نروح ووين نيجي، هناك أمنا مرة عجوزة وكبيرة السن دا تنتظره وكل ما تيجي يعني دا تريد تسأل وتريد تطب العراق يلزموها ويسفروها ويرجعوها إلى إيران، وما ندري يعني مصيرهم شنو، إحنا نريد من العالم بأن يقولوا لنا مصير هادولا السجناء شنو، التبعية شنو، إذا هم كانوا إيرانيين يعني ليش يعدمهم؟ على أي أساس يعدمهم؟ يعني غير يسلمهم لإيران، وإيران ليش هي ما طالبت بهم، يعني على شنو ما طالبت بهم، وهناك بإيران أنا هسه عساني عشرة أيام جايه من إيران، هناك كانوا بيقولوا لنا أنتم عراقيين ويعني ما تعطينا لا إقامتنا ولا حقوقنا ولا أكو شيء مكان بيعطينا، يعني نريد نشوف إحنا شنو.. شنو مصيرنا يعني بالعالم كل هذا، لا إحنا مجنسين عراقيين ولا مجنسين إيرانيين نيجي للعراق يصيحوا لنا عجم وتبعية ولازم تروحون لإيران، نروح للعراق.. لإيران يصيحون أنتم صداميين وعراقيين، يعني شنو مصيرنا إحنا؟ إحنا نريد نعرف شنو مصيرنا.

محمد كريشان: سيد إبراهيم، بالطبع هذه مجرد نماذج مثلما ذكرنا ومثلما ذكرت قبل قليل الملفات كبيرة و.. وعديدة جداً، والمهمة أكبر منكم، ما الذي تريدونه من الآخرين كمساعدة سواءً كحكومة قادمة أو كجهات أخرى أو كجهات دولية لها الخبرة في توثيق خروقات حقوق الإنسان؟

إبراهيم الإدريسي: الجمعية يعني إحنا نطلب من المنظمات الإنسانية والخيرية في العراق وفي الوطن العربي وفي العالم الأوروبي، والـ.. المهم يعني إحنا نطالبهم أنه بالوقوف إلى جانب هذا المشروع النبيل لكي لا يتعثر، لأنها.. لأنه مشروع دولة ودولة مو عادية مثل ما قلت لك دولة بوليسية، فنحتاج مثلاً .. تفتقر الجمعية إلى أجهزة حاسوب، يعني إحنا عندنا بس عدد قليل يعني مع كادر متخصص مع دعم مادي ومعنوي إلى آخره يعني، ومو فقط المقر العام اللي هو بالكاظمية الكورنيش كورنيش الكاظمية، ولكن فروعنا اللي بالمحافظات، يعني عندنا مثل ما قلت لك عندنا فروع بكافة المحافظات.. بكافة محافظات العراق إلا تكريت والرمادي.

محمد كريشان: نعم، سيد إبراهيم، من المسائل التي أثيرت في الأيام القليلة الماضية هذه المقابر الجماعية، لو توضحون لنا أكثر طبيعة هذا الأمر، ومن الذي دلَّ عليها؟ وهل تجد.. توجد لديكم بعض وثائق في هذا المجال؟

إبراهيم الإدريسي: حقيقة إحنا لحد الآن يعني اللي وصلنا كلش قليل، يعني من.. يعني اللي توصلنا له من هاي الملفات اللي كشفنا عنها كلش عدد قليل، يعني غيض من فيض مثل.. مثل ما يقولون، المقابر كثيرة جداً وأقدر وللأسف يعني من أصرح هذا التصريح وأنا كلي حزن إنه العراق أكثريته مقابر وسجون ومعتقلات، والوثائق اللي دلتنا عليها مثل مقبرة محمد السكران ومقبرة الكرخ وأبو غريب والرضوانية، يعني هاي كلها مقابر والحلة والشماسية إلى آخره يعني إلى آخر العدد مثل ما يقولون، كلها مقابر ومآسي، ومن المقابر الجماعية وقسم دافنينهم هم وأحياء، يعني أكو صور يمكن نقلتها بعض الإذاعات مثل (كوستر) أو أم تحمل طفل بأيدها دعابه يعني الدكتور أحمد ينقل لي اللي هو طلع استقصى بعض الحقائق يعني جمعيتنا لأن عندها مفارز البحث عن السجناء والملفات والمقابر، فكانت حالات مؤلمة يعني إلى درجة ما أقدر أعبر لك يعني أيش لون الناس يعني تقدر تتعامل ويا هاي الحالة أو.. فاد حالة غريبة جداً يعني عن.. عن المجتمع العالمي باعتبار أنه ما يعرفون أو كان صدام مثلاً يضللهم بالإعلام الكاذب، يصرف بلايين أو مليارات الدولارات على هذا الإعلام لكي.. لكي يوهم الناس، ولكن مدة 35 عاماً كافية أن تكشف هذا النظام يعني السياسيين والمفكرين أعتقد يعني كشفوا صدام بآخر سنينه إنه ديكتاتور وإنه مجرم، وإنه فاشي وإنه إلى.. إلى آخر المسميات.

محمد كريشان: نعم، سيد أسعد، عملياً الآن حتى تتضح الصورة للتاريخ وحتى تكون أيضاً المسألة عبرة مثلما ذكرت إحدى السيدات طالبت بمحاكمة، كيف يمكن لجمعيتكم ولكل القوى السياسية الأخرى أن تسعى في اتجاه أن تُبرز الحقيقة وتحمِّل المسؤولية لمن كان وراء هذا دون.. دون أن يتورط البلد في عملية تصفية حسابات أو تقاتل لا سمح الله؟

أسعد حامد العبادي: بدءاً أني أستطيع أن أطمئن كل الخائفين على العراق والعراقيين من أن يمر بمأساة كهذه، أحب أطمئن الجميع بأنه.. أنه العراقيين قادرين على الارتقاء بأنفسهم إلى المستوى اللي يجعلهم أرفع وأكبر من أن يقوموا بأعمال ثأر وقتل على الهوية هكذا يعني، بانتظار أن تُشكَّل حكومتهم إن شاء الله والمؤسسات القضائية تبدأ عملها، وتتم محاكمة مجرمي الحرب أو مجرمي النظام، فأعتقد لحد الآن إحنا نقدر نفخر بجوانب كثيرة، يعني مع الأسف الشديد إحنا نأخذ على الفضائيات أيضاً اللي نقلت فقط الصور السلبية اللي دخلت بها عوامل كثيرة، منها إطلاق السجناء أصحاب السوابق والمنهج اللي وُضع لـ.. مثل ما تفضل أخي وزميلي رئيس جمعية السجناء .. الوثائق اللي دُمِّرت وخُرِّبت وأُحرقت بشكل منهجي من قِبل النظام ناهيك عن الغالبية الناقمة على النظام اللي كان يعتبر ربع كيلو العدس مكرمة، يعني كانوا يشوفون في كل مؤسسة رسمية أو دائرة تابعة للدولة هي أثر من آثار النظام، على كل حال يعني أني أريد أستغل هاي.. هذا اللقاء القصير حتى أوجِّه إهابة للحكومات والمنظمات العربية والعالمية أن تمد إلنا يد المساعدة يعني كجمعية سجناء أو جمعية وطنية عراقية لحقوق الإنسان أو المنظمات اللي تعني بشؤون الإنسان في العراق، تمد لنا يد المساعدة حتى نتمكن من متابعة أعمالنا ونشاطاتنا وتمكينَّا من توثيق الجرائم البشعة التي يندى لها جبين كل حر شريف في هذا العالم، وتقديم المسؤولين عنها إلى محاكم مجرمي الحرب باعتبارها جرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم عبرت عن الوجه الشوفيني القبيح لنظام البعث، حيث اصطبغت بتلك الصبغة الطائفية والعرقية، لأنها.. لأنها كانت بوجه عام أو بوجه خاص موجهة نحو الأكراد وفي الشمال والشيعة في الوسط والجنوب، ناهيك عن كافة مفاصل وشرائح الشعب العراقي لم ينجُ أحد.

محمد كريشان: نعم، يعني ممكن نستغل هذه الفرصة الحاج مهدي أنت من.. من أبناء الشيعة..

مهدي حنوش: الشيعة..

محمد كريشان: يعني هل شعرت في لحظة من اللحظات بأن ربما تكون أو يكون المرحوم استُهدِف لهذا الاعتبار؟

مهدي حنوش: بطبيعة الحال، لأن هو أعتقد حالة إنسانيتها أكثر من.. من قابليتها هذا الدور الفاشي، إذا تروح أنت عليها فاد بس تقول له أبوك دزني يحطك بالسيارة ويروح (...) شغلتك ويرجع، وهذه لمستها من ضابط أمن في قيادة قوات الحدود قال إنه عنده فاد حالة، قلت له هاي وزره قال (...) وزره..

إبراهيم الإدريسي: ما يرضون بالعمل النبيل.

مهدي حنوش: ما.. يقول لك.. يقول لك عند هاي ما هو، قلت لهُم هذه أنا إنسانية قال لي لأ، لأنه هذه يعتبروه نوع من التكتل. أو فاد شيء، قلت له أدري بده يتكتل أكثرهم سُنَّة، أكثرهم مسيحيين، بس ييجي عليه يقول له أبوك دزني، أنا بها المنطقة يحطه بالسيارة ويروح، يعني ما.. ما يأخذ يعني يروح يقول للقائد يللا عندي هيك قضية يحطه بالسيارة، راح قضي شغلته ورجع، هذه.. زينة. يقول: لأ مو زينة.

إبراهيم الإدريسي: لا يقدمون على أعمال البر والخير؟

مهدي حنوش: ما.. ما يقدمون زين، الشيء الثاني هو مكرم ويعتبر صديق وهو من الأصدقاء، وهو من الأصدقاء فليش هذا...

محمد كريشان: يعني هل كانت في الفترة التي هو مفقود فيها هل كنت تتلقى بعض الزيارات من بعض ناس من زملائه في المؤسسة العسكرية أو غيرها يسألون، يساعدون؟

مهدي حنوش: هم يعني ما أقدر أقول لك إنه أكثرهم مغلوب على أمرهم وما حد يقدر يوصلني حتى قسم إنه منعوهم من زيارة بيتي ومن الناس الأصدقاء اللي هو صاحب فضل عليهم.

إبراهيم الإدريسي: هي هاي هذه الحالة كانت موجودة، أستاذ.. مداخلة يعني بسيطة كانوا من يأخذون شخص بالثمانين أو بتهمة معينة سياسية كان أقرب المقربين إله ما يقدرون يتصلون به أو يساعدون عائلته فكانت هاي المعاناة الحقيقية اللي كل العالم يعني تعرفها إنه إذا أخذوا شخص أو عدموا شخص من عائلة إنه عائلته وقرايبه كلهم يتراقبون ويظلون تحت المراقبة لأن الوكلاء وأجهزة الاستخبارات متغلغلة حتى بين الدُور السكنية من عطارين إلى بقالين إلى آخره.

مهدي حنوش: حبيبي، نسيبي كان يأخذ زوجته لأنه تراجع الاستخبارات شهر خمسة من شنو، فجم ايجوا البيت يسألون عليه، السيارة عنده تاكسي يوديها ويجيبها جو يسألوه عليه شنو هذا؟ لما يجي يسألون -يسألون الحزبيين اللي هم أصدقاءه قلت له على من جايين تسألون؟ هذا خيرتنا ما إحنا عايزين خيرتنا هذا، شون القضية ليش ماكو شيء، ما قبلوا القضية، (...) يفهموها إنه القضية تعالَ أنت عندك شيء، لا والله ما عندي شيء ما عدا زوجتي أوديها وأجيبها (..) الأحد، زين وصاحب فضل عليَّ إنه أناس بس خلاني عنده وينزلني ويجيبني وهذا زين، أنا هسه أعتبر يعني أتخلى عنه؟ لأ وكل شيء ما أخذت نتيجة تروح وتيجي كل نتيجة ما..

محمد كريشان: يعني حاج لو.. لو سألناك يعني في نهاية هذا البرنامج عن الشيء الذي تعتقد بأنه إذا حصل تشعر بأن نوع من إعادة الاعتبار جرت للمرحوم؟ ما الذي تطالب به تحديداً؟

مهدي حنوش: والله إنه أنا قبل كل شيء قصة أطفاله، يعينوا لهم فاد مورد أو تقاعد أو ترتيبات، الأمر الله قضاه وانتهى أمره، يعني لا أقدر آجي أطلب وأقول إذا عندي طلب أطلب منهم لأنه المسبب الله ياخذه، أما مال أني أروح.. أروح أنتقم منه، لأنه الأخ يدري قالوا بالبداية كانوا ينطون أسماء المخبر في البداية.

إبراهيم الإدريسي: لأ ما أعطينا أسماء المخبر، لأنه إلى لحين ما يتشكل فرع قانوني بالجمعية -مثل ما تفضل الأستاذ- بمساعدة الحكومة الجديدة إن شاء الله الوطنية إذا تشكل هذا الفرع القانوني نقدر، لأن إحنا مو ناس..، ناس مثقفين وناس داركين ما نريدها تصير حرب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: آه يعني أنت هذه.. هذه مقدمة حرب أهلية لا سمح الله.

إبراهيم الإدريسي: أنا حسب وهو.. وهو الشعب العراقي كافي إله تعب يعني 35 سنة هو الشعب العراقي مبعثر، بعثره صدام بين.. بين مسجونين ومعدومين وهاربين خارج القُطر، بس عندنا خارج القطر تقريب 6 ملايين، 5 ملايين مغترب والأستاذ يمكن يدري بهذا الشيء.

مهدي حنوش: أخي إبراهيم، هو مو أنت بتدعي، لكن من ما طالعته إلى.. إلى الإضبارة عرف بعض القضايا.

إبراهيم الإدريسي: إحنا ما.. ما خلينا أحد يطالع الإضبارة.

مهدي حنوش: والله أنا هذه.

إبراهيم الإدريسي: لأنه بس طلع.. بس طلعنا أسماء العفو أستاذ العفو، بس طلعنا أسماء ومعلومات مثلاً وين يسكن، مهنته، بس هاي يعني المعلومات اللي نقدر نعطيها، أما اسم وكيل أو كذا لحد الآن لأن إجى لنا.. إجى لنا...

مهدي حنوش: زين، قرار الإدانة مالتي ما أنا أقدر أعرف شون هي؟

إبراهيم الإدريسي: لا لا إحنا إن شاء الله في وقتها مو.. نقول لكل حادث حديث ولكل مقام مقال إن شاء الله كل شيء بحينه حلو، أنت صبرت وهوايا يا حج وإن شاء الله.

مهدي حنوش: في خلال 10 سنين.

إبراهيم الإدريسي: الله يؤاجرك على هذا الصبر.

مهدي حنوش: وأملي كمان إنه هو بأعيد بعد ما طلبت ها الطلبات الستة وقال كل شيء ما عندنا لا وصية، لا إدانة، لا أمانة، لا أكو شيء ما عدا شهادة وفاته كلها عن.. عن.. عن توقيع وقصة شنقاً بدلاً من رمياً بالرصاص، لأن هو عسكري، فصار عندي قناعة إنه، وحقيقة فعلاً قال لي يمكن عمي أنت ما مصدق قال هو حتى هو نفسه مدير الأمن قال إن شاء الله.

إبراهيم الإدريسي: يعني هو شنقاً أو رمياً بالرصاص.

مهدي حنوش: شنقاً مكتوب.

إبراهيم الإدريسي: وهو عسكري.

مهدي حنوش: هذا شهادة الوفاة.

إبراهيم الإدريسي: هو الظاهر ما عندهم فاد روتين يعني خاص يمشون عليه شنقاً..

مهدي حنوش: شهادة الوفاة.. شهادة الوفاة هي معي..

محمد كريشان: على كل هو الأهم في نهاية الحلقة أن.. أن يكون كل ما جرى.. أن يكون عبرة للشعب العراقي، أن تتشكل مؤسسات تدافع عن حقوق الإنسان وأن تكون هذه المؤسسات مؤسسات غير حكومية تتمتع بالاستقلالية، تسعى إلى توفير ثقافة جيدة لحقوق الإنسان، ونتمنى أن يكون مستقبل العراق أفضل بكثير من ماضيه بطبيعة الحال وحتى من حاضره.

شكراً لضيوفنا الكرام سيد إبراهيم الإدريسي ( وهو رئيس جمعية السجناء الأحرار)، شكراً أيضاً للسيد أسعد حامد العبادي ( نائب رئيس الجمعية الوطنية العراقية لحقوق الإنسان)، ونشكر أيضاً الحاج مهدي حنوش ( والد المرحوم العميد الركن صلاح مهدي حنوش).

مهدي حنوش: شكراً.

محمد كريشان: وهو ضابط ركن في قيادة قوات الحدود، وحضر معنا حتى يكون شاهد ونموذج من النماذج التي عاناها العراق في السابق.

أعد هذه الحلقة طارق اليعقوبي وعبد السلام أبو مالك، وكان في الإخراج سلام الأمير، تحية طيبة وفي أمان الله.