- فنزويلا.. التنوع السكاني والجالية العربية
- العرب والتجارة في فنزويلا


فنزويلا.. التنوع السكاني والجالية العربية

توني جرافيت- مواطن فنزويلي من أصل عربي: اسم فنزويلا له قصته أيضا، كان ذلك في الرحلة الثالثة التي قام بها كريستوفر كولومبوس وكان ي

رافقه أميريكو فيسبوتشو وأثناء دخول أراضي فنزويلا رأي بيوتا مبنية على قنوات المياه وقد ذكره ذلك بأرضه حيث ولد فينيسيا وقد ذكره ذلك بأرضه حيث ولد فينيسيا وهكذا سمي البلد فينيسيا الصغيرة. وبذلك فإن فنزويلا هي فينيسيا الصغيرة عاصمة فنزويلا هي مدينة كاراكاس، كاراكاس هو اسم قبيلة هنود الكاريبي الذي كانوا يعيشون في منطقة كاراكاس، مساحة فنزويلا هي حوالي 912000 كيلو متر مربع في الوقت الحالي بها حوالي 24 مليون نسمة الطقس دافئ ودرجة الحرارة 28 درجة مئوية طوال السنة، من الممكن تقسيم فصول السنة إلى فلصين فصل الجفاف والذي يستمر من شهر ديسمبر كانون الأول حتى شهر مايو أيار ثم فصل الأمطار الفصل الرطب من شهر مايو أيار حتى شهر ديسمبر كانون الأول، فنزويلا بلد بترولي وهي خامس منتج ومصدر عالمي بإنتاج ثلاثة ملايين ومائتان ألف برميل يوميا، بها الكثير من الثروات غير البترول بها ذهب وإنتاج ألومنيوم وإنتاج بوكسيت وحديد والكثير من المعادن وفي نفس الوقت وبسبب تنوع الطبيعة فإن فنزويلا بلد ترى جدا سياحي، علم فنزويلا يتكون من ثلاثة ألوان اللون الأصفر وهو رمز لثروات البلد والأزرق وهو لون البحر وفي نفس الوقت لدينا اللون الأحمر وهو رمز الدماء التي سالت من أجل تحرير واستقلال البلد وفي وسط العلم لدينا سبعة نجوم وهي رموز أولى لمحافظات فنزويلا إحدى السمات المهمة لشعب فنزويلا هي تنوعه فهنا يعيش السكان الأصليين للبلد والسود الذين جاؤوا كعبيد والكريويوس وهم الخليط الموجود من البلد والبيض وهم نسل الأسبان ونتيجة للهجرات الحديثة إلى فنزويلا فإن لدينا جالية كبيرة من أصل إسباني وأيضا جالية كبيرة إيطالية وبرتغالية، هنا يوجد جالية كبيرة عربية ومن أصل عربي يوجد حوالي مليون شخص أو من أصل عربي، اسمي توني جرافيت نحن أصلا أرمن من أرمن تركيا لكن أنا ولدت في حلب في مدينة حلب بسوريا لكن قصة تاريخ العائلة يعني دائما متعلقة بالهجرات، يعني الهجرة الأولى كانت من تركيا لسوريا هاجرنا من سوريا للبنان من لبنان جاؤوا لفنزويلا بنفس الوقت أنا رحت لفرنسا بحدود بالأربعة وثمانين بعد ما خلصت دراستي الثانوية في حلب والجامعية درست أدب فرنسي وبعد منها بهذه الفترة أكملت لفرنسا لأخذ يعني ادرس الدراسات العليا في دكتوراه بالأدب الفرنسي فكمان كانت هجرة ثانية.

"
الجالية العربية الموجودة في فنزويلا أغلبيتها من سوريا وتقدر بنحو خمسمائة ألف، والجالية اللبنانية هي الثانية وتقدر بثلاثمائة ألف، وتليها الجالية الفلسطينية ويقدر عددها بين الثمانين ألفا والمائة ألف شخص
"
     توني جرافيت

توني جرافيت: بالنسبة للجالية العربية الموجودة في فنزويلا أغلبيتها طبعا هي سورية مع إنه اللبنانيين هم اللي وصلوا قبل لكن الأغلبية الجالية هي سوريه ومن مدينة بالذات هي مدينة حلب، بالنسبة للجالية اللبنانية هي الثانية تقدر بحدود ثلاثمائة ألف تقريبا والجالية السورية شيء خمسمائة ألف وبالمرحلة الثالثة بيجينا الجالية الفلسطينية اللي هم أقل عددهم من تقريبا بين الثمانين ألف والمائة ألف شخص، أكثر شيء متواجدين هون بمدينة فينيسيا.

أنيس السوقي- (من أصل لبناني) تاجر متقاعد وعضو سابق في مجلس إدارة بنك الكاريبي: أنا جئت من بلدي الشويفات كانت قرية صغيرة قرب بيروت مثل المسافة من هنا إلى وسط كاراكاس ولكن مع التغيرات بمضي الزمن فقد التصقت بيروت كما لو كانت جزءا منها، جئت من بيروت إلى مرسيليا كانت مدة الرحلة على سفن تلك الحقبة أسبوعا لأنهم كانوا يتوقفون في الموانئ حتى الوصول إلى مرسيليا.

أونورين فتال- (من أصل لبناني) ربة نزل: بالباخرة طولنا 18 يوم مرينا، رحنا جئنا عن طريق.. عدينا بالأول على مصر ومن مصر جئنا طلعنا على طريق ما فعرف تركيا، إسبانيا عدا ما بعرف أين الطريق هلا لأن أنا ما أظل فاكره.

رفائيل مبيض– محامي ورئيس سابق لاتحاد المؤسسات العربية في فنزويلا (من أصل لبناني): في عام 1930 جدي لوالدتي هوسيه مرديني كانوا قد قالوا له إن في أميركا مستقبل وفرص وعندما استفسر عرف أن التذكرة الأرخص سعرا في تلك الفترة كانت فنزويلا.

أنيس السوقي: وصلت إلى مرسيليا ومن مرسيليا إلى بوردو بالقطار ومن بوردو وصلت إلى لاغوايرا بالمركب في 28 ديسمبر كانون الأول عام 1929.

مشاركة أولى: عندما وصلوا إلى فنزويلا كان مع والدتي رضيع بين ذراعيها والطريق إلى فنزويلا كان كثير التعقيد حسب ما حكت لي، كانت رحلة طويلة على المركب وقد عانت لأنها كانت حاملا وفقدت الجنين في هذه الرحلة، كانت هناك أعاصير كان أمرا صعبا بالإضافة إلى أنه في تلك الفترة كانت السفن تتأخر كثيرا وهكذا وصلوا فنزويلا ومعهم رضيع بين أذرعهم في حقيقة الأمر لم يكونوا يعرفون أحد في فنزويلا لأن فكرتهم الأساسية كانت الذهاب إلى البرازيل حيث كان يعيش شقيق والدي هي وأن والدي في الواقع كانت لديهما روح المغامرة مخاطرة بالوصول إلى بلد ليس لديهم فيه أي قريب.

ريمون قبتشي- محامي ومستشار رئيس الجمهورية لشؤون الشرق الأوسط (من أصل لبناني): جدي بي بيِّ نحكيها على الطريقة الزرطاوية معلش أما المغتربات عام 1890 ووصل إلى الكيان الفرنسية وبقي فيها إلى عام 1928، سنة 1928 أنهى كل أعماله في الكيان الفرنسية وجاء إلى كاراكاس ولكنه لم يرتاح للعيشة في كاراكاس قد تكون هناك مشاكل اللغة آنذاك فلغته عربية فرنسية وجاء إلى بلد يتكلم الأسبانية فعاد إلى لبنان فظل في ذهن موضوع فنزويلا.

رفائيل مبيض: لقد استطعت أن أتكلم مع بعض الأشخاص من الجيل الأول من المهاجرين وكانوا قد وصلوا عام 1896 وصلوا لأن قباطنة السفن كانوا يرمونهم هنا وهم لا يميزون هذا الجزء القارة، رايحين أميركا وكانوا يعتقدون أنهم مسافرين إلى الولايات المتحدة لكن قباطنة السفن كانوا يتركونهم هنا لأن تكلفة الرحلة لم تكن كافية ليصلوا إلى الولايات المتحدة.

توني جرافيت: لكن بالنسبة لأميركا كان في بعض الشروط، من الشروط إنه الإنسان كان لازم على الأقل يكتب ويقرأ لأنه كانوا ينتخبوا نوعا ما.. كانوا يريدون لأميركا الشمالية النخبة، الدارسين اللي معهم مهن اللي معهم اللي عملين دراسات إلى آخره فصار نوعا ما تصنيف نوعين لأميركا الشمالية ولأميركا الجنوبية فاللي ما يعرف يقرأ ويكتب يقولوا له معناتها أنت وصلت أبقى هون والباقي يكملوا للمرافق الأميركية.

أنيس السوقي: الذين أتوا معي كان هم أقارب هنا وكان لي أقارب أيضا في ماراكايبو وكانوا قد جاؤوا في عام 1920 أو 1922.

أونورين فتال: هو جوزي كان بيشتغل مزرق وهونيك وقفت معه شويه الحالة وجاؤوا ناس من فنزويلا لعندنا قريبين بعاد، صاروا يقولوا صار هنا في شغل كويس وجوزي حب.. قال ضروري أشوف شو البلد هونيك أجا قبلي هو بسنتين وعجبه هون البلد وبعت جابني كان عندي ثلاثة أولاد، جابني أنا والأولاد وبعدين بعتنا جبنا حماتي وبنت حمايا كانوا بالبلاد كمان وهلا هون صار لنا تقريبا 43 سنة 44 سنة هيك بالأراضي.

ريمون قبتشي: ففي أواخر الأربعينات طبعا بعض مشاكل الحرب العالمية الثانية وما أثرت به على وطننا إن كان في لبنان أو في بقية أرجاء الوطن العربي، جاءت بعض عمومتي إلى فنزويلا أخوان بييّ جاؤوا إلى فنزويلا وبعدهم بكذا سنة جاء أخي الأكبر الله يرحمه مات ثم بعده جاء أخي روبير وبعده جاءت أختي سلطانة وبعدها أختي أنتوانيت وبعدها جئت أنا على فنزويلا وأخونا اللي قال يوجد في فنزويلا من قال قبتشي عدد أكبر من العدد الذي يتواجد في الوطن الأم في زغرتا.

توني جرافيت: طبعا اللي كان معروف كمان إنه الفترة اللي وصلوا فيها العرب السوريين اللبنانيين إلى آخره وصلوا بجوازات السفر تركية.

أنيس السوقي: كانوا آنذاك يسموننا بل وحتى الآن الأتراك هكذا كانوا يسمون اللبنانيين لأن أوائل الذين وصلوا كانت تحكمهم تركيا وكذلك كل العرب الذين جاؤوا فنزويلا كانوا يسمونهم أتراك.

رفائيل مبيض: للأسف أن موظف حقبة الهجرة في فنزويلا كانوا محدودي المعرفة باللغة فشوهوا الألقاب، أنا لست بيِّض أنا مُبَيِّض مُبَيِّض وكان وقع حرب الميم المضمومة ثقيلا على أذن موظف الجوازات فاختصره وأصبح الاسم بيض وهكذا فإنه خلال مائة عام إذ لم يدون شيء فلن يعرف أننا من أصل عربي.

أونورين فتال: وقت اللي جئنا جديد عذاب عشان قضية الحكي اللغة الأسبنيولية.

أنيس السوقي: كنت أعرف الفرنسية والإنجليزية، الإنجليزية أكثر من الفرنسية.

أونورين فتال: نحن ما.. أنا بقرء عربي بس أنا يعني شلون أنا بحب أدرس لغة عربي واشتريت ترجمه العربي على الأسبنيولي.

أنيس السوقي: وصلت وبعد خمسة أيام من إعطائي خالي حقيبة ملابس وبعث معي فتى فنزويليا علمني أن أطرق الأبواب لأبيع البضاعة، أبيع بالقسط.

أونورين فتال: إحنا وقت اللي أنا جئت جديد كان جوزي عم بيشتغل بالكشة يبيع بين بيوت بضاعة بعدين أخذنا دكان، صرت أنا أشتغل بالدكان وهو يشتغل بالبيع برة مع.. اسمهم بيقولوا الكشة يعني بياع بين دادور، بعدين بدأت أخيط بالدكان للعالم أخيط لهم أنا بقولهم مثلا البدلة بدك شو أد أطول مثلا بيقولي إصبعين أطول البدلة، قلت لها أنتي التيير اللي لبستيه.. قالي ديدو، قلت لها دودو قالت (No) يعني هيك حصل معنا كثير أغلط بالكلام.

أنيس السوقي: كنت أسافر بين قرى ولاية بوليفار وحتى جران سافانا وإلى مناجم جوايانا مناجم الذهب والألماس، كنت أشتري الألماس والذهب وكنت في مدينة بوليفار والقرى المحيطة ببوليفار حيث كان هناك مناجم وهناك تعرفت على زوجتي وخطبتها عام 1943 وجئت إلى كاراكاس هنا فتحت محلا وفي ديسمبر عام 1945 تزوجنا.

أونورين فتال: هنا كل اللي جاؤوا من أولاد العرب كلهم اشتغلوا بالكشة بالبيع.. بياعين على الباب بعدين لما قلبت الأيام كل واحد صار عنده دكان.

توني جرافيت: وصار العائلة كلها تشتغل بالمحل وبنعرف نحن حب السوريين واللبنانيين للعمل فكانوا يفتحوا المحل من الساعة السابعة صباحا للساعة السابعة مساءاً أو الثامنة مساءاً فكان بهذا العمل والجد حاولوا وظبطوا وصار عندهم محلات، كان يبدأ بمحل صغير صار محلات تجارية صار معامل إلى آخره.

أونورين فتال: وصار فيه منهم ملايين عندهم ملايين كمان، بورتغيس جاؤوا اشتغلوا في البساتين ،الطليان والاسبانيول بالعمار يعمروا ويبيعوا، يعني أنا وقت جئت كانت البلد هنا كاراكاس ما فيها ربع هذا العمار اللي كان.

رفائيل مبيض: كان هناك تناغم في نمو المجتمع.

أنيس السوقي: هنا يوجد بنك الكاريبي واللبنانيون يفخرون بأنهم قاموا بتأسيسه لأن الذي أسسه في بويرتو كابييو.. نصري ضو وهو لبناني جاء يوم على كاراكاس وتعرفت عليه وحمّسته انه يفتح فرع بكاراكاس، عمل هو البنك وقال لي بدك تكون معنا وبقيت معهن 35 سنة، اليوم البنك عنده شو عشرة أو 15 فرع بفنزويلا وله أهمية كثير وشهرة كثير وأنه أنا كان لي عز وفخر بيكونوا من أعضاء البنك هنا لأنه أكبر ناس بهذه البلاد هنا فيه اثنين قاعدين جنبي واحد منهم كان رئيس الجمهورية ويعني بكل احترام بكل فخر أنا بيناتهم.

إليا ازرق- تاجر من اصل سوري: إليا ويليام صار لي زمان ما لاقينا عرب، أنا كنت زمان كنا نطلع أنا وأبوي نطلع لهنا ونشوف كل المحلات العرب ولهلا ضلوا يعني أبهاتهم يعرفونها لأولادهم ومنهم باعوا محلاتهم وعملوا مصاري، أكثريتهم هنا تعدو الـ 90% عرب الأكثرية لبنانية وسوريين، صار لي كم سنة بشتغل بالمقابلة أنك أنت بأعمل فرشات أفبرك فرشات وبعدين بلشت اشتغل مقابلة وعندي كمان شركات بغير الشغل، يعني بشتغل كمان بالعمار هلا صار لي أربع خمس سنين ست سنين بشتغل شراكة مع غير عالم عم بنعمر وفيه عندنا كمان شريك بالغويرة بنعمل شركة مصاري بندين مصاري بالفائدة وهيك شيء، رفقاتنا أكثريتهم يشتغلوا بالتجارة في مَن يدرس بس يعني معدودين، حبوا التجارة أن هيك شوفنا آباءنا يشتغلوا بالتجارة هيك فتحنا على هيك شيء وقت ما بلشنا نروح ونيجي عند أهالينا نشوف محلاتهم كلهم بيشتغلوا بالتجارة مع كل مين بدهم يلحق شغلة أبوه، أبوي كان عندي مولاريا أنا بدي كمان اشتغل مولاريا وهيك اشتغلنا، أبوي أصله من القناية وأمي حلبية لما جاءت كان عمرها ست سنين جاءت مع أمها وأهلها وأبوي جاء كان عمره شيء 22، 23 سنة.



[فاصل إعلاني]

العرب والتجارة في فنزويلا

ريمون قبتشي: جئت فنزويلا طبعا كما جاء كل الناس وفي جيبي مائة دولار وعملت كما عمل كل الناس اللي بيقوموا بالمغتربات عملت في التجارة مع هيك ولكن ما كان عندي.. يعني التجارة ما أنا متأصل في حب التجارة والصناعة والعمل في المجال هذا ما كان جزء من طموحاتي فطبعا دخلت الجامعة وبعدها تخرجت في الدكتوراه في الحقوق وبعدها أصبحت أستاذ في الجامعة وأستاذ في كلية العلوم السياسية في وزارة الخارجية الفنزويلية أكاديمية الدراسات الدبلوماسية العليا في وزارة الخارجية والآن أتعاطى المحاماة.

"
بداية عام 1948 غادر مسؤولو إدارة السكك الحديدية البلاد فسادت حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في منطقة الشرق الأوسط فهاجر الكثيرون
"
      رفائيل مبيض

رفائيل مبيض: أعيش في جمهورية فنزويلا منذ ثلاثة وخمسين عاما جئت إلى بلد الهجرة هذا مع أمي عندما كان عمري ثلاثة أعوام بعد ثلاثين سنة مرور اتحاد المؤسسات العربية في البرازيل وفي أميركا 1973 –2003، هذه شهادة تبع وسام الدولة السورية، هذا وسام أعطتني أياه البلدية تبعت كاراكاس لأعمالي بالخارج ولصالح المجتمع الفنزويلي بالخارج بأميركا اللاتينية، هاتان الشهادتان وقت كنت مستشار في الكونغرس في فنزويلا بلشوا بـ 1985– 1989، هذه شهادة من رئيس المجلس خاص وهذه شهادة تبع الدولة الفنزويلية، أبي كان يعمل في شبكة السكك الحديدية على خط حلب– بيروت حين غادر مسؤولو إدارة السكك الحديدية البلاد سادت حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في هذه المنطقة من الشرق الأوسط فهاجر الكثيرون وكان ذلك في بداية عام 1948 وكان من بينهم أبي.

أونورين فتال: ابني الواحد ظل تاجر بيشتغل بالارتي فاكتو يبيع أغراض وهيك شغلات، ابني الثاني عبد الله صار حكيم مُبنج تخصص بالتبنيج دكتور وابنه.. ابن عبد الله درس ننيارو كمان هلا دثروا الحكمة ودثروا الاننيريو وفتحوا دكاكين.

جورج حمصاني– صاحب محل كوافير– طبيب تخدير سابق (من أصل سوري): وقت جئنا لفنزويلا كنت أنا صغير أصغر واحد بالعائلة أخوتي وعمتي الصغيرة بلشوا يشتغلوا بالتجارة صاروا يشتغلوا يبيعوا بضاعة.

هوري حمصاني– تاجر- خريج كلية هندسة (من اصل سوري): وأنا اشتغلت أبيع جرابات امشي بالشارع ابيع جرابات ومن هنا بلشت شوي بالتجارة، من صغري أنا بحب التجارة.

جورج حمصاني: بس أنا كنت صغير بلشت أدرس صرت أروح على المدرسة بعدين كملت دروسي درست بالجامعة، أخذت شهادة حكيم اشتغلت حكيم وبعد حكيم تخصصت حكيم مبنج.

هوري حمصاني: بلشت اشتغل أبيع موبيليا أبيع تليفزيونات أبيع ما بعرف بالعربي سوفاجات هيك شيء.

جورج حمصاني: اشتغلت حكيم مبنج عشرين سنة بأسلم المادة لثلاث أربع سنين أربع سنين تقريبا، حجزت من الشغل المبنج بتشتغل بالليل مع النهار الجراح يشتغل الساعة ثلاثة وش الصبح لا فيه عندك لا سبت لا أحد لا أثنين لا فيه استراحة والمعاش هذا هو المعاش، المعاش.. بما أنه صار كده الأشياء فنزويلا المعاش صار ثلاثمائة أربعمائة دولار.

هوري حمصاني: شوي شوي تغيرت بلشت أشتغل هيك شغلات فتحت قهوة أبيع قهوة يعني أنا زلمة (كلمة بلغة أجنبية) ما بعرف هيك بالعربي ايش بيقولوا يعني اشتغلت عدة شغلات.

جورج حمصاني: عم بشوف أن التاجر دائما حياته مرفهة ماديا أكثر من الحكام أكثر من المثقف، بلشت أدخل شوي شوي بالتجارة، الأول فتحت محل أشياء كهرباء كبرت المحل أول محل وثاني محل صار أكبر بس بعدين جاء الوقت هلا صعب شوي على البلد، صرت أفكر أن التجارة العادية ما بقت مثل قبل الربح ما بقى مثل قبل، جاءتني فكرة شوفنا أن العالم الناس فيه أشياء بينجبروا دائما مثل الشعر بيطول بده قص غصب عنه إن كان فيه مصاري أو ما فيه مصاري أن كان بالبيت بده يقصه، من هنا المنطق عملت محل فارة مو محل زناجيد، إذا أنا حطيت كرسي كرسيان ثلاثة بس ما راح يكفي ما بيطلع المصروف، أعطينا خمسين كرسي في خمسين عائلة عم تشتغل وبتأكل هنا في نفس الوقت هم بيربحوا ونفس الوقت أنا بتوفي معي لأن الكثرة بتساعد حتى يصير الشغل أحسن.

مشارك: منذ أن كنت صغير كنت أريد أن أصبح مهندسا فهي أكثر دراسة كانت تشدني، نظرا لوجود الكثير من المشاكل بالبلد لم أستطع أن أمارس المهنة أي أنه ليس هناك الكثير من مصادر العمل، ليس هناك توظيف ولم أجد بديلا غير فتح محل مع أخي، كنا نبيع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية ولكن بسبب انخفاض قيمة البوليفار والمشاكل التي بالبلد مشكلة الدولار وتلك الأشياء المتعلقة بالتضخم لم نستطع أن نعمل في هذا المجال وهكذا قررنا التغيير المحل يبيع أصنافا متعلقة بالطقوس والأمور الباطنية شموعا وقناديل كل هذه الأشياء الخاصة بالأمور الباطنية.

هوري حمصاني: هذا الشخص هما بيعتبروه في فنزويلا مثل هوسيه غيريريو مانبندي بس ما هو قديس بس يعني عن قريب عم بيصير قديس، هذا بعت منه كثير بس بكولومبيا مو في فنزويلا في كولومبيا اسمه ننيو داتوتشي، نحن هنا بنقول سيدنا المسيح يعني الصغير الولد، هادول العبيد السود اللي جايين من افريكانو هندي أميركاني، هادول إذا واحد مثلا عنده مثلا شو بيقولوا بالعربي ما بتيجي له شانص بهذه لازم يتغسل من فوق لتحت ويصوب بهذا الصابون الموجودة هنا، بهذا الصابون بس يتغسل بيظل شنص بلش إذا بده يربح مصاري بده يروح على الكازينو يربح مصاري بس إذا ما تخسر وما اشتراه من عندنا ما بيربح بحياته، هذه جمجمة من هنا هذه نحن ما بنستعملها نحن.. يستعملوها ما بيعرف شو بيقولوا القس.. الشيوخ تبع هذه الديانة هم اللي بيستعملوها، هذه علشان يرسلهم القوة، إذا ما عندهم قوة وما ما آمن ما في بودير ما في قوة معناته ما يصير.. لازم هيك يمسك هيك مثل ما أنا ماسكها هيك ويدق ثلاث دقات بس يدق ثلاث دقات معناته مضبوط الشغلة إذا ما دق ثلاث دقات معناته الشغل بيطلع كله عاطل، كلهم شيء عم تشوفه له لون لأن له درجات درجات بس يلبس 12 طوق من كل طوق جنس بيصل لدرجة مرحلة أولى مرحلة ثانية مرحلة ثالثة مرحلة رابعة على بال ما يصير هو بابا لوّ، عم بتشوف لها صليب لأنه هادول فيه كاثوليك بيستعملوه لأنه هي الديانة ديروبه صايره مو جايه من أفريقيا بس أخدين منها من الكاثوليك.. أخدين منها من أفريقيا ومدخلينها مع الكاثوليك عشان يقدروا وقت اللي جاؤوا على أيام كريستوفر كولومبوس عشان يقدروا يأخذوا.. للشعب أنه يستعملوا هذه الديانة دخلوا الديانة الكاثوليكية مع الديانة الأفريقية وجمعوهم مع بعضهم.

مشاركة ثانية: لقد تربينا تربية نصف عربية نصف فنزويلية، الجزء العربي كان متشددا جدا كما لو كان في البيت شيء وفي الشارع شيء آخر، كنا نريد أن تكون لنا طريقة أخرى للحياة ولكن كانت المبادئ العربية لدينا قوية جدا ولكن كلما كبر المرء ونضج استطاع أن يتأقلم تأقلما أفضل.

مشاركة أولى: المشكلة التي كنا نواجهها عندما كنا صغارا في المدرسة كانت اللغة إسبانية وفي البيت اللغة العربية، كذلك عندما ذهبنا إلى المدرسة كانت لدينا مشكلة.. باقي الأطفال كانوا لا يفهموننا لأننا نتكلم العربية وهكذا تكلم المعلمون مع والديَّ لكي نتحدث الإسبانية في البيت وبذلك تعلمنا الإسبانية وكنا نتكلمها في الشارع وفي البيت وفقدنا اللغة العربية وأصبحنا لا نتكلمها، والديَّ كانا يتحدثان إلينا باللغة العربية وكنا نجيب بالإسبانية ولذلك فإن نطقي للغة العربية سيئ جدا.

أونورين فتال: نحن بالبيت كله عربي، نحكي عربي كله بس هلا الجيل هلا وأولادنا كمان.. أنا بنتي جبتها هون بس بتحكي العربي فورجيه الاثنين بيحكوا العربي كويس، يعني لو كان خلقانين هون بس عوضناهم لازم يحكوا العربي، كل الأولاد أولادي كلهم بيحكوا العربي فرجيه.

أنيس السوقي: لا إنني نادم للغاية، لا يتكلمون العربية وأنا أيضا مخطئ عندما يكون الأم والأب لبنانيين يعلمون أولادهم ولكن أنا اضطررت أن أبدأ بتعليم زوجتي أولجا وبدأت وتعبت وتعلمت القليل جدا من اللغة العربية.

رفائيل مبيض: أنا فخور بتعصب والديَّ واللذين كانا أميين ولكن أجبرانا في المنزل على أن نتكلم العربية جميعا.

ريمون قبتشي: زوجتي فنزويلية واللغة تعطيها الأم، عندي أبني جمال أسمه جمال تيمننا بجمال عبد الناصر الإنسان اللي بأعتبره أنا أكبر شخصية عربية أنتجه الوطن العربي في قرن كامل وقد إيش نحن بحاجة له في الأوقات الحرجة اللي عايشها الوطن العربي، الثانية أسمها جميلة وهي تيمننا بجميلة أبو حيرة والأخيرة أسمها ياسمين وهي زميلتي في المكتب كمحامية تيمننا بطفلة فلسطينية اغتيلت ولكن لسوء حظي أنهم لا يتحدثون العربية، لديّ كتابات هائلة مقالات وتعليقات ودراسات باللغة العربية فكل هذه الأشياء سوف تبقى في سلة المهملات لأن أولادي لا يتكلمون اللغة العربية.

رفائيل مبيض: السوري أسوأ السوريين حالا وأفقر السوريين في فنزويلا قام على الأقل برحلتي عودة إلى سوريا لرؤية أسلافه وأقاربه، اللبناني لا يعبأ بذلك، أجبر الشباب اللبناني في آباءهم على إرسالهم للبنان ليتعرفوا على شعب أسلافهم واستنكروا ما فعله آباؤهم.

مشاركة ثانية: يا ليتنا نستطيع الذهاب يوما إلى البلاد العربية للتعرف على أجدادنا ومن أين جئنا ولكننا نشعر أننا فنزوليين للغاية، بالنسبة لنا هذا هو وطننا في الحقيقة لقد ولدنا هنا.

أونورين فتال: أولادي وأولاد أولادي كلهم تجوزوا أولاد عرب، أبدا ما فيه عندي حدا أخذ من نسوان الشعب، فيه كثير.. من العائلات فيه كثير أخدين نسوان فنزويليات من الشعب بس أولادي لا، لا أولادي ولا أولاد أولادي.

توني جرافيت: وتعرفنا بحفلة ووقت اللي العائلة يعني أحست أنه فيه مجال أنه نكمل المشوار مع بعضنا وممكن يعني يؤدي إلى زواج فساعدوني كثير، يعني أمنوا بشكل سريع البيت.. المنزل قالوا لي أي شيء بيلزمك يعني نحن مستعدين لأن كان بالنسبة لهم بيفضلوا أنه أتزوج طبعا مع سورية وما أتزوج مع فنزويلية لأن من هذا الشعب خالصة هون السوريين عندهم هذه العادة بيحبوا كثير يحافظوا على العادات والتقاليد وعلى اللغة، بيريدوا أنه يكون الجو يتفهموا مع بعضهم دائما وخاصة أنه يكون فيه استمرارية، يعني مثلا أنا حاليا بناتي الصغار بحكي معهم بالعربي يمكن ما يجاوبوني بالعربي لكن بحكي معهم بالعربي وبيفهموا وبتصور أنه وقت اللي بيكون عمرهم ست سبع سنين راح يحكوا معي عربي لأن هذه اللغة اللي نحنا نستعملها بالبيت.

رفائيل مبيض: عندما بدأ السفراء العرب في الوصول لم نعد سوريين لبنانيين بل أصبحنا سوريين ولبنانيين وعندما تقدمنا إلى الستينيات لم نعد سوريين ولبنانيين بل أصبحنا مسلمين ومسيحيين وفي نهاية الستينيات وأوائل السبعينيات لم نعد مسلمين ومسيحيين بل سُنة وشيعة وكاثوليك وأرثوذكس ودروز.

ريمون قبتشي: الطبقة الحاكمة في بلداننا العربية وخاصة في لبنان وسوريا وفلسطين تاريخيا زرعوا في أذهان الناس بأن هجرة المواطنين مرادها عشقهم للمغامرة وحبهم للسفر لأننا متحدرون من أصل فينيقي أو من أصل عربي يحب الإبحار ويحب الهجرة فهذه كذبة تاريخية كبرى.

رفائيل مبيض: العثمانيون كانوا أذكياء بحيث أنهم لم يواجهوا المسيحيين وجها لوجه ولكنهم كانوا يشجعون مجموعات إسلامية متطرفة ليواجهوا المسيحيين.

توني جرافيت: السبب الثاني الطموح، أنا بعد أنه الشعب السوري واللبناني عنده طموح كثير يعني ما بيرضى أنه يعيش بوضع طول حياته بنفس الوضع وبنفس الطريقة فبيريد يبحث عن تحسين وضعه المعيشي والاقتصادي نقدر نقول السبب الثاني والسبب الثالث ما بنقدر نخبي الأوضاع الاقتصادية والسياسية اللي بتعيشها ضمن الوطن العربي.

أونورين فتال: هناك الحالة هي.. هي بس هون صار فيه تقدم قدامهم، هلا هونيك كان زوجي مزرق عم بيشتغل مزرق ما عنده تقدم عم بيزرق.. كان هون بالأول بيجي بيشتغل بالكشة بعدين بيصير عنده دكاكين واللي يكون وعيان لحاله كمان بيصير عنده محلات كبار، كل ماله يكبر الشغل بيشتروا عمار بيشتروا هيك هون كل يعني كل نشكر الله من فضل الله كليتنا كلهم عندهم بيوتهم يرزق رزقهم واللي ما عنده بيت بيتين الحمد لله.

أنيس السوقي: اللبناني اللي بيهاجر بيعرف أنه رايح ليشتغل ولازم يشتغل ولازم يعرف أنه مش ببلاده ولازم يعرف أنه سلوكه تكون مليحه ليقبلوه مطرح ما هو واصل، هيك كان كل لبناني اللي يوصل وهيك كبرت الجالية وهيك صاروا محترمين بأي مطرح بيوصلوا إليه فهون نحنا أولادنا بنربيهم ليحبوا بلادهم قبل كل شيء.

مشاركة أولى: أشعر أنني فخورة جدا بأصلي، أقدر للغاية العالم العربي عموما إني معجبة للغاية أيضا بهؤلاء المهاجرين الذين جاؤوا إلى فنزويلا بكل التضحيات التي قاموا بها وقد استطاعوا أن ينجحوا.

رفائيل مبيض: أستطيع أن أسرد كميات ضخمة من النوادر عن حب الفنزويلي للأجنبي، أعدادا هائلة يمكن أن نملأ بها مكتبات كاملة، الفنزويلي حنون وعاطفي ولديه مشاعر الأخوة ليست لديه أية حساسية اجتماعية وإذا رأينا شيئا من هذا في الوقت الحالي فهو ليس بسبب المجتمع الفنزويلي بل هو بسبب تأثير خارجي.

توني جرافيت: بعد ما الإنسان يعيش في فنزويلا عشر سنوات أو خمسة عشر سنة بيفتكر بيعد حاله فنزويلي بالدرجة الأولى، يعني أنا صار لي أربعة عشر سنة بحن لبلدي وبحب بلدي لكن أنا بحس حالي فنزويلي.

أنيس السوقي: شخص من عائلتي يريد أن يكتب كتابا عن تاريخي منذ اليوم الذي ولدت فيه حتى الآن، في الحقيقة تاريخي يحتاج إلى كتاب ليس بكبير لأنني في الحقيقة عشت طويلا وأقولها ثانية لم أعيش لنفسي فقط، لقد تضورت جوعا لقد عانيت وكان وزني.. إلى أن كنت رجلا ذا 25 عاما كان وزني 50 كيلو غراما، كنت لا آكل جيدا ولا أنام جيدا، الآن أقول ذلك ولكنني كنت أشكر الله على ما آكله، إذا كنت جائعا آكل ما أستطيع وما أجد وفي الحقيقة أنا أستمتع بكل شيء وأنا استمتعت بكم اليوم.