السيد محمد حسين فضل الله
محمد عبد الحميد بيضون 
وليد جنبلاط
جورج ديب
العماد ميشيل عون
البير منصور
عمر العيساوي:
وقعت بيروت الغربية أسيرة نزوات المسلحين المدمرة، كانت كل اللقاءات بين قادة الميليشيات المتناحرة تنتهي بالاتفاق على وضع حد للقتال الدموي، إلا أن المعارك كانت تجدد في كل مرة. وصف قادة الميليشيات مسلحيهم بالعناصر غير المنضبطة، وأقروا بعدم قدرتهم على السيطرة عليهم.

مقاتل سابق:
صار.. سلاح يشتري 13 راح يشجع على بيت (...) ويسمى أسماء: أبو الغضب وأبو الليل وأبو طبيخ وأبو طنجر وأبو حطب، ما تعرف اسمه الحقيقي شو هو، ولمين تابع، و شخص يكون بيخوفك، دقن وسلاسل ودهب.. تقول عم شو هذا غوريلا هاي، بس عنده هادية بالسرقة قباضي، والقتل قباضي، مش كل الناس بيشتغلون قباضي يعني.

عمر العيساوي:
شهدت فترة ما بعد الغزو الإسرائيلي بروز تيار إسلامي الجديد ضمن الطائفة الشيعية، وكان (حزب الله) الوجه العلني لهذا التيار، كان الاعتقاد السائد في لبنان والعالم أن إيران التي كانت تخوض مواجهة ضد العراق ودول الخليج والغرب، تقف وراء الهجمات المتكررة على المصالح ومواطني الدول الغربية في لبنان.

في آذار/مارس من عام 1985م رد خصوم إيران بانفجار مدمر في ضاحية بئر العبد ذات الأغلبية الشيعية استهدف الانفجار السيد محمد حسين فضل الله وهو رجل دين شيعي أطلقت علي وسائل الإعلام لقب الزعيم الروحي لحزب الله، رغم نفي فضل الله لأي علاقة رسمية له بالمنظمة، نجا فضل الله من الانفجار، الذي أودى بحياة أكثر من ثمانين شخصاً، وأصاب ما يربو على مائتين.

السيد/ محمد حسين فضل الله (مرجع ديني شيعي):
كنت أهم بالخروج من المسجد جاءتني امرأة من معارفنا وطلبت إليَّ أن استجيب لبعض أسئلتها أو لبعض المشاكل التي كانت تعرضها عليَّ، ورفضت ذلك لأني كنت متعباً فوق العادة ولكنها أصرت وخضعت لإصرارها، وتحدثت معها حتى في.. انطلق في نصف الحديث الانفجار الكبير، بحيث لو كنت في ذلك الوقت في.. لو لم أستجب لهذه المرأة لكنت في نفس مكان الانفجار، وقد كان من المصادفات أن سيارة.. أن سيارات تشبه سياراتي جاءت إلى مكان الانفجار فاعتبر هؤلاء المخططون أن.. أنني قدمت، حتى أن بعض الإذاعات المحلية اللبنانية قالت: إن فلان أصبح تحت الأنقاض قلت: إن القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة، وأنه إذا كانوا يخفوننا بالموت، فإننا لا نخاف من الموت إذا كان في خط القضية وخط الرسالة.

عمر العيساوي:
لاحقاً قال (بوب وورد) الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" إن الانفجار خططت له المخابرات الأميركية ومولته السعودية ونفذه لبنانيون، لم ينتهي الأمر عند هذا الحد.
السيد محمد حسين فضل الله: وقد حاولت بعض الجهات الرسمية التي لا أريد أن أتحدث عن اسمها، حاولت أن تقدم لي بعنوان المساعدات لمشاريع المؤسسات الأيتام التي أرعاها عن طريق أحد الرسميين اللبنانيين الذي لم يكن شخصية رسمية آنذاك ما يقارب السبعة عشر مليون أو السبعة وعشرين مليون لا أذكر الرقم بالتحديد، على أساس التبرع للأيتام من دون أن أوقع على وثيقة ومن دون أن استلم المبلغ أو ما إلى ذلك قربة إلى الله، ومن دون أن تكون الدولة التي ينتمي إليها هذه المسؤول الكبير، فقلت للوسيط، وكان أحد الصحفيين اللبنانيين شاهداً على ذلك وهو موجود الآن في لبنان ويمكن أن تسألوه، قلت له: إني لا أفعل شيئاً في السر استحي منه في العلانية، وأني لا أستطيع أن أقول أني أخذت من هذا المسؤول الكبير مالاً، لا أستطيع أن أقوله للناس، وما لا أستطيع أن أقوله للناس لا أستطيع أن أفعله.

عمر العيساوي:
أدى بروز حزب الله إلى ضعضعة حركة (أمل) التي كانت حتى ذلك الحين تستفرد بالدعم الشيعي اللبناني، ظهر تيار إسلامي في أمل انشق عنها في نهاية المطاف والتحق بحزب الله، شهدت بيروت الغربية التي بقيت مختلطة طائفياً طيلة سنوات الحرب موجة خطف وتهجير استهدفت اللبنانيين المسيحيين، كما استمر مسلسل خطف المواطنين الغربيين، وخاصة الأميركيين.
إذاً واشنطن تتحمل مسؤولية رعاياها الذين خطفوا في لبنان؟!

السيد محمد حسين فضل الله:
إنني أعتقد ذلك، إنني أعتقد أنها تتحمل هذه المسؤولية، لأن الشعب اللبناني الطيب الأعزل، خصوصاً الشعب الجنوبي، الذي كان يتلقى في كل يوم الصواريخ والقنابل.. والتدبير الإسرائيلي كان يعرف أن كل هذه الأسلحة هي أسلحة أميركية، ومن الطبيعي أن ينطلق شخص من هنا و شخص من هناك، أو جهة من هنا أو جهة من هناك لتعبر عن رفضها بهذه الطريقة.

عمر العيساوي:
ولكن هل كانت إيران تملك أحد مفاتيح أزمة الرهائن؟

السيد محمد حسين فضل الله:
لا أعتقد أن المسألة بهذه الدقة كانت، يعني ليس من الضروري أن يكون.. أن تكون حركة الرهائن منطلقة من تعليمات  إيرانية قد تكون جهات عفوية، ولكن ربما كان لإيران دور في الضغط هنا وهناك.

محمد عبد الحميد بيضون (حركة أمل):
ما نريد أن نقوله إنه المسلمين اللبنانيين من الطائفة الشيعية لا يتحملون مسؤولية هذه السياسات، لم تنبع هذه السياسيات لا من رأيهم، ولا من موقفهم، ولا من مصالحهم.

عمر العيساوي:
يعني لأي درجة كان الدور الخارجي له تأثير في هذه..

محمد عبد الحميد بيضون:
هاي السياسات يعني..

عمر العيساوي:
يعني تحدث عليهم بكل بساطة عن إيران التي كانت تحارب كل العالم في ذلك الوقت تقريباً.

محمد عبد الحميد بيضون:
يعني حتى أنا أشك إنه يعني كان سياسة رسمية.. لإيران، هذه.. هذه ليست سياسة رسمية.. يمكن تكون سياسة بعض الأجنحة، لكن ليست سياسة رسمية.

عمر العيساوي:
كان من بين أهم الشخصيات المختطفة (تيري وايت) مبعوث الكنيسة الأميركانية الذي كان بحماية ميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي.

وليد جنبلاط (رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي):
تيري وايت طلب حمايتنا في بيروت الغربية عندما كان يقيم هنا في بيروت في.. لست.. لم أعتقد في فندق (الريفيرا) أعتقد لست.. لا يعني.. لا أملك.. نسيت هذا، لكن في ذاك الاجتماع الذي ذهب.. يبدو لملاقاة بعض المسؤولين يمكن من الجهاد الإسلامي أو حزب الله لست أملك معلومات كافية، طلب أن يذهب لوحده فذهب لوحده، وتحمل مسؤولية هذا التصرف.

عمر العيساوي:
اتصلتم بالإيرانيين ورتبتم موعداً لأكرم الشيب مع عماد مرنية؟

يبكين الضحايا
وليد جنبلاط:
لأ، اتصلت.. طلبت من أكرم الشيب الاتصال بقيادة حزب الله، لأقول لهم طيب يعني إنه كان هذا الرجل طلب حمايتنا وأصبح في مكان آخر، فإذا استطعتم أن تساعدوننا، مع الوقت فهمنا بأن يعني المراجعة بموضوع تيري وايت في غير محلها، لأنني لم أكن أيضاً أملك معطيات كافية حول تيري وايت، حول دور تيري وايت مثلاً عندما ذهب إلى ليبيا من قِبَل السلطات البريطانية لتخليص بعض الناس هناك، عندما أتى إلى البقاع وذهب.. ودفع مبالغ من المال لتخليص بعض المخطوفين الأب (جاكوبسون) أعتقد كان يعمل تيري وايت في صراحة لحساب الاستخبارات البريطانية لا أكثر ولا أقل، وكان ضمن لعبة أكبر بكثير بين بريطانيا وإيران، فكنت حلقة صغيرة فكنت حلقة صغيرة فقط في هذا الممر الأمني ببعض مراحل من حمايته في بيروت.

قوات سورية في لبنان
عمر العيساوي:
شعرت سوريا بأن جزءاً من مصالحها في لبنان بات مهدداً من قِبل نفوذ إيراني استعانت هي به لمواجهة خصومها في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان.
تضافرت هذه العوامل لتفجر صراعاً دموياً بين حزب الله وأمل استمر حتى نهاية الحرب اللبنانية، كانت أمل منهمكة في حرب المخيمات ضد الفلسطينيين فكانت مضطرة في كثير من الأحيان للقتال على أكثر من جبهة.

في بيروت الغربية تجدد القتال بين ميليشيات حركة أمل والتحالف الاشتراكي الشيوعي، خاض الطرفان معارك مدمرة سُميت بحرب الستة أيام، أصبحت حركة أمل في موقف لا تحسد عليه.

جورج حاوي (الأمين العام-الحزب الشيوعي اللبناني):
وفي الحقيقة أنا مع الرفيق وليد جنبلاط قبل يومين من ذلك المشوار.. يعني السفر الشهير إلى دمشق قلت نحن الآن في موضوع تعادل، وعندما ترى مناسباً التفاوض أنا جاهز، قال: ربما نمتن سيطرتنا أكثر، يعني بعد بكير، وفعلاً استطعنا أن نحل ثغرة الإمداد الأوزاعي.. من خلال إمداد بحري، وبالتعاون مع صيدا جماعة (أبو معروف)، حصلنا على زوارق، ومن خالدي من مرفأ خالدي قمنا بإمداد عين المراسي بالمقاتلين وبالذخيرة وبالمعنويات وبالتالي لم يكن اجتياح الأوزاعي حتمي بالنسبة لنا، كان بإمكانه أن يؤدي إلى ضحايا أكثر، وإلى ربما مجازر طائفية ومذهبية رفضناها، ولكن سقطت أمل في بيروت، وكان لهذا مغزى أكثر مما كنا نتصور، لذلك لم يكن بإمكان سوريا ولا أبناء بيروت احتمال هذا.. هذه المعارك العنيفة، فعلاً حصل استصراخ من بيروت من قبل التجمع الإسلامي، الزعماء السنة في بيروت، لحل والحل ليس في سيطرة الشيوعيين ووليد جنبلاط على بيروت، إذا كانت أمل مرفوضة فلا يعني ذلك أن الشيوعيين ووليد جنبلاط مقبولون بالنسبة لزعماء السنة التقليديين.

عمر العيساوي:
بلغ السيل الزبى، دعا زعماء الشطر الغربي من العاصمة إضافة إلى رئيس الوزراء رشيد كرامي سوريا إلى التدخُل ووضع حد لتقاتل الميليشيات، استدعي وليد جنبلاط وجورج حاوي إلى دمشق.

جورج حاوي:
عندما جاءنا رسل من دمشق حازمين بالقول خلاص يعني هذا هو الخط الأحمر، وأنا كنت من أنصار التفاوض، قبل يوم طلب مني وليد جنبلاط ألا تفوض منفرداً، وتعهد ألا يتفاوض منفرداً، وطلب مني أن نبقى مجتمعين، وأنا هذا مبدئي، نحن كحزب هذه قناعتنا وقلت له أنا مستعد رغم تمايز مواقفنا بس نحن متضامنون، وفي الطريق إلى دمشق عندما كنا مع وليد جنبلاط كان ميشال سماحة الذي جاء برسالة كان حازمة، وكانت نورا زوجة وليد جنبلاط معنا في السيارة. كذلك أكد وليد عليَّ على عدم الانفراد، وأنا تعهدت بعدم الانفراد، ذهبنا إلى الشيراتون واتصل من هناك لأخذ موعد فاستدعي بدوني، نظر إليَّ فأنا لم أذكره بالعهد عرفت أنه لا يستطيع أن يرفض الدعوة والرئيس.. نائب الرئيس عبد الحليم خدام طلب أن يلتقي معه، فقلت أنا بالانتظار هنا.. ذهب هناك وجرى ضغط شديد عليه، ثم في اليوم التاني تم الاجتماع، وأنا طبعاً بقيت منتظراً، في ذلك الوقت تم فصم العلاقة بيني وبين وليد جنبلاط.
وليد جنبلاط: التفتيت مع اللجنة –آنذاك- اللجنة المكلفة بالشأن اللبناني نائب الرئيس عبد الحليم خدام، اللواء -عماد حالياً- علي دوبا، والعماد حكمت الشهابي رئيس الأركان، وكان التوجه واضح بأن سوريا سترسل قوات إلى بيروت وأرسلت وستدخل بيروت وستطلب من جميع المسلحين الخروج من بيروت، وهكذا.. وهكذا.. حصل، لماذا لم يقابلوا جورج حاوي لست أدري، لكن يعني لم أكن في موقع من الضغط الكافي لإجبارهم على مقابلة جورج حاوي.

عمر العيساوي:
وأن أمل هي خط أحمر.

وليد جنبلاط:
صحيح، أتى السوريون صحيح هذا.. الشيء صحيح لمساعدة حركة أمل، لتعزيز مواقع حركة أمل ولتعزيز الموقع السوري الهام في بيروت في مواجهة عرفات، صحيح.

عمر العيساوي:
تزامنت هذه المعارك مع حرب المخيمات التي كانت تخوضها ميليشيات أمل، أدت هزيمة حركة (المرابطون) المتحالفة مع ياسر عرفات إلى سقوط جميع المناطق المحاذية لمخيمات اللاجئين في بيروت في يد حركة أمل المدعومة من سوريا، كان اللواء السادس الذي انشق عن الجيش اللبناني إبَّان انتفاضة السادس من شباط/فبراير 1984م قد التحق بأمل وساهم في حصار المخيمات، بينما رفضت الأحزاب اليسارية المشاركة فيها.
اعتبر الفلسطينيون أنهم يخوضون حرباً إقليمية الأبعاد وليست محض محلية.

جورج حاوي:
بأوساط حركة أمل طُرح الموضوع إنه لأ.. نحن قادرين أن نحسم الوجود الفلسطيني.. وجود عرفات في المخيمات، وهكذا بدأت حرب المخيمات، وبدأت وكان هناك تعهد من قِبَل حركة أمل في حسم المعركة في خلال أربعة أيام، ولكن الفلسطينيين دافعوا عن أنفسهم.

محمد عبد الحميد بيضون:
عرفات اللي ترك لبنان سنة 82 وخرج من الدائرة الإعلامية، وخرج من دائرة كونه قيادي، أراد توظيف حرب المخيمات وهو شعَّل حرب المخيمات وهو اللي أراد الإبقاء عليها لأنه حركة أمل منذ اللحظة الأولى قالت إن نحنا بدنا ننهي ها الموضوع بأي شروط، ما عندنا مشكلة، لكن أراد هو أن تستمر هذه الحرب مشتعلة، حتى ياخد من.. من العرب تمن معين يعيده إلى الساحة السياسية وإلى الساحة القيادية.

عمر العيساوي:
لكن حرب المخيمات، يعني كانت حركة أمل تعتقد أنها قادرة على حسمها بسرعة ولم تستطع لماذا في البداية؟

محمد عبد الحميد بيضون:
ما.. ما كان فيه كلام عن حسم.

عمر العيساوي:
إطلاقاً؟

محمد عبد الحميد بيضون:
إطلاقاً.

عمر العيساوي:
يعني ما قيل لنا إنه صار فيه اجتماع في دمشق وكان نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام موجود، وكان الكلام إنه حركة أمل قادرة على الحسم خلال أربعة أيام.

محمد عبد الحميد بيضون:
حركة أمل لم ترد يوم من الأيام أن تكون في مواجهة مع الفلسطينيين، نحنا عملنا اجتماعات، أنا اشتركت في العديد من الاجتماعات في دمشق مع نائب الرئيس السوري والمنظمات الفلسطينية كلها، كان دايماً الهدف من الاجتماعات إنه نقدر نلاقي صيغة توقف إطلاق النار، صيغة إنه المخيمات وجوار المخيمات يكونوا بوضع طبيعي، مش يكونوا بوضع صدام، وإنه المتاريس تُزال من الجهتين، وإنه السلاح الموجود بالمخيمات ينضبط حتى ما يستعمل ضد جوار المخيمات، وسلاح جوار المخيمات ينضبط حتى ما يستعمل ضد المخيمات.

كل اجتماعاتنا اللي عملناها مع كل المنظمات الفلسطينية في بيروت وفي دمشق كان الهدف منها إنه نقدر نقص فتيل الاشتعال، اشتعال هذه الحرب ونقدر يعني نعيد الوضع إلى طبيعته. لم يكن هناك في يوم من الأيام، وأنا بأذكر في أحد الاجتماعات يعني هذه.. من الطرائف اللي بنحكيها، أحد الاجتماعات بقى إشي 7، 8 ساعات، والحديث كان عن أنه.. المخيمات تشكو من حصار والمخيمات.. نحنا عارفين إنه المخيمات عندهم سلاح، وعم بيفوت لهم ذخائر، والحزب الاشتراكي عم بيعطيهم، وحزب الله عم بيعطيهم وما فيه.. ما فيه يعني كله عارفينه.

عمر العيساوي:
يمكن عناصر من أمل كمان بتستفيد.

محمد عبد الحميد بيضون:
وعناصر من أمل، ما إحنا الحزب الاشتراكي وحزب الله بيعطوهم من خلال عناصر من أمل بيشتروهم بيدفعوا لهم.

جورج حاوي:
لم ندخل في هذه الحرب، وأحد أسباب الخلل في العلاقة بيننا وبين الإخوة في دمشق كان هذا الموقف، لأنني عندما كنت أخرج من الاجتماع في الشيراتون تحدثت إلى الرفيق عصام المحايري (رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي) آنذاك، قلت له: يا رفيق عصام أنتم حزب قومي حزب تؤمنون بالقضية الفلسطينية، تقاتلون إسرائيل، كيف يمكن أن تقاتل فلسطيني؟! قال لي: يا رفيق جورج أنت لم تتعلم ولن تتعلم، أنا أحبك سأصارحك: لهذه الأمة.. هذه الأمة سفينة، ولهذه السفينة ربان واحد هو حافظ الأسد فنحن نسلم قيادة السفينة لهذا الربان، ونعمل ما يوجب علينا ذلك ولا فرق عندنا سوى ذلك. فهمت أنا جوهر الرسالة وعرفت مدى مضاعفات هذا القرار، ولكنني  أؤكد أنني غير نادم على قرار عدم المشاركة في القتال ضد الفلسطينيين.

بسام أبو شريف (منظمة التحرير الفلسطينية):
استراتيجية سوريا كانت تريد لبنان من ناحية، وفلسطين من ناحية، إما بالقبضتين أو تحت الإبطين، لمواجهة المستقبل السياسي للمنطقة، واعتبرت سوريا أن خروجنا من بيروت هو إضعاف لقيادة منظمة التحرير، وأنه حان الوقت أن تتحول منظمة التحرير إلى تابع استراتيجي للاستراتيجية السورية أو الخطة السورية أو الموقف السوري، وأن هذا يتطلب –إن لزم الأمر- شق منظمة التحرير، فليكن وتشكيل منظمة بديلة، وشق فتح وشق كل التنظيمات، في الـ 84 والـ 85 بدأت حرب المخيمات الجديدة حرب تصفية وإبادة في شاتيلا، في برج البراجلة، الدك المدفعي لم يتوقف ليل نهار، شاتيلا تحول إلى مستوى الأرض تماماً مُسح مسحاً وسقط عدد كبير من الشهداء، من قام بهذا؟ يعني مهما اختلفت أسماء البنادق فالذخيرة واحدة، كانت معركة تصفية وجود منظمة التحرير في لبنان نهائياً حتى يصبح لبنان كلياً مرتبط بالسياسة السورية ولا تأثير مهما كان لمنظمة التحرير في السياسة اللبنانية.

المليشيات يتبادلون اطلاق النار
عمر العيساوي:
إلا أن القتال العنيف في حرب المخيمات لم يكن عائقاً أمام الربح والمصالح المادية.

وليد جنبلاط:
كان عرفات يشتري السلاح للمخيمات عبر الخطوط الفلسط.. عبر الخطوط الأملية والاشتراكية والسورية، سلاح.

عمر العيساوي:
في شباط/فبراير من عام 87 عادت القوات السورية إلى بيروت بعد غياب استمر لأكثر من أربع سنوات كانت إسرائيل تراقب الوضع عن كثب.

أوري لوبراني (منسق الأنشطة الإسرائيلية في لبنان):
اعتبرت عودة السوريين تحصيل حاصل ناجم عن هيمنتهم في لبنان أنه أمر مفروغ منه لا يمكن مواجهته، لطالما أعتقد ولا أزال أن المصالح السورية في لبنان هي أعمق وأكثر صحة وأحقية بكثير من مصالح إسرائيل في لبنان، سوريا تعتبر لبنان ساحتها الخلفية، أما إسرائيل فلا، إلى يومنا هذا لا توجد سفارة سورية في لبنان، لطالما أعتبر السوريون لبنان بلداً شقيقاً، سمه ما شئت، البعض يقول إنه بلد تابع والبعض يقول إنه بلد شقيق، مرتبط بعلاقات تاريخية وعرقية تحتم العمل المشترك هذا يروق لبعض الإسرائيليين ولا يروق للبعض الآخر، ولكن هذا هو الواقع.

عمر العيساوي:
عارض زعماء المسيحيين في بيروت الشرقية التدخل السوري، ولكن لم يكن هناك من طرف لبناني قادر على ضبط الوضع المتدهور في الشطر الغربي من العاصمة.
لم يتم انتشار القوات السورية دون مشاكل، حصلت مواجهات بين القوات السورية وحزب الله في أكثر من مناسبة، وانتهت في إحدها بمقتل 22 من عناصر الحزب.

في آيار/مايو من عام 87 وبعد عامين من انقطاع الصلات بين أركان الحكم في لبنان، أعلن رئيس الوزراء رشيد كرامي استقالته من منصبه بسبب ما وصفه بعجز السياسات الحكومة وتخبط الحكم، قدم كرامي استقالته إلى الشعب ولم يقدمها رسمياً للرئيس الجميل الذي بدوره لم يقبلها رسمياً، عين الجميل سليم الحص رئيساً للوزراء بالوكالة.

في الأول من يونيو/حزيران ركب كرامي –كعادته- طوافة للجيش اللبناني كانت ستنقله إلى بيروت، خلال الرحلة انفجرت عبوة ناسفة تحت مقعده فقتل على الفور، اتهم الجيش اللبناني بالتواطؤ في عملية الاغتيال.
بعد انتهاء الحرب أدين قائد ميليشيا القوات اللبنانية سمير جعجع باغتيال كرامي.

العماد ميشيل عون (قائد الجيش اللبناني):
هلا هون ما بأعرف كيف عرفوا بعدين إنه القوات اللبنانية، مين أقر إنه القوات اللبنانية عملوا الجريمة؟

عمر العيساوي:
بس أنت جانبك بتقول إنك مقتنع بأنه هم اللي عملوها.

العماد ميشال عون:
هلا الأدلة بتتبين أنه ليس فيه وقائع، هلا ليس فيه وقائع.

عمر العيساوي:
طب هل مقتنع جنابك.

العماد ميشيل عون:
هلا دلوقت بتقتنع وقت بيطلع ضابط من الطيران يا اللي اسمه خليل مطر بيقول أيه طلعت معهم وفقست.. هيدا إيش بدي أقول لك أنه لا، أنه حدا غيره؟ لا بس يومتها لأ، فيه عندي شك يعني حتى لو كان عندي توجه إنه هم عاملينه وما حدا بيعطيني مؤشر، ولا حدا بيعطيني شيء أبداً، لا تنسى إنه إحنا ببلد مخترق، لكن كيف فيك تحقق بطرابلس وين وقفت الطيارة، طب ما نحقق بمقتل الرئيس رشيد كرامي، ها نزلت ها الطيارة من دون حماية بطرابلس رجعت نزلت بزغارته كيف فينا نعرف مين قرب على الطيارة.. ما فيك تعرف.. ما فيك.. ما بتعرف، ما فيش سلطة مركزية واحدة تنتقل من.. من بيروت لطرابلس محل ما كانت الطيارة لـ.. لزغارته حتى تشوف من ها الأشخاص اللي قربوا من الطيارة.

ألبير منصور (عضو مجلس النواب):
طبعاً ما كان فيه علاقة للـ.. للجيش في هاديك المرحلة باغتيال الرئيس كرامي، يعني بأقدر.. بأشهد عن.. عن قرب إنه يعني ميشال عون ما له علاقة بهذا الموضوع إطلاقاً، لو قدر بوقته يكتشف مين لكان أعلن.

جورج ديب (أكاديمي لبناني):
الحقيقة كان أنا مفروض أرجع معه بالطيارة أنا كنت في الشمال، لكن جاءني أحد الأصدقاء، وعزمني على الغداء ببعلبك، فقلت لدولة الرئيس إن أنا طالع على بعلبك وبأنزل عن طريق زحلة على بيروت وبالواقع هذا حصل يعني، المساء اللي قبل ما يجي هو، اتصل فيَّ مدير عام الأمن العام وقال لي الرئيس أنه الرئيس بده إياك الصبح بكير بس.. بس يوصل على البيت، بده يشوفك، قلت له طيب، فأنا رحت وانتظرته بالبيت حتى يجي من طرابلس، انتظرت ساعة ساعتين ما أجى، سمعت من الأخبار إنه اغتيل، الصينيين عندهم مثل يقول "أصعب شيء في الدنيا تلاتة: أن تحب شخصاً لا يحبك، أن تحاول أن تنام ولا تقدر أن  تنام، أن تنظر شخصاً لا يأتي".

مقاتلو حزب الله
عمر العيساوي:
أخيراً اندلعت حرب الأشقاء بين ميليشيات أمل وحزب الله بشكل مفتوح، تحولت ضاحية بيروت الجنوبية التي تقطنها أغلبية شيعية والعديد من أحياء بيروت الغربية، تحولت إلى ساحة قتال بين الطرفين، اجتاح مقاتلو حزب الله معظم مواقع حركة أمل في الضاحية الجنوبية وكان سقوط مقر الحركة ضربة قاصمة لها، ساهم انشقاق عدد كبير من عناصر الحركة وانضمامهم إلى حزب الله في الهزيمة التي لحقت بها، خرجت تظاهرة نسائية تطالب بوقف الاقتتال بين الإخوة فتعرضت هي أيضاً لإطلاق النار. ضاق سكان الضاحية الجنوبية ذرعاً بمسلسل القتل والدمار.

تحركت سوريا بسرعة وبدأت الاستعدادات لدخول القوات السورية إلى الضاحية الجنوبية لبسط الأمن، في هذا السياق قام رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العميد غازي كنعان بزيارة السيد محمد حسين فضل الله، في طريق عودته فتحت عناصر حزب الله النار على موكب كنعان الذي لم يصب، لم تكن هذه أول مرة تفتح فيها ميليشيات حزب الله النار على الجيش السوري.
كان عنوان الأزمة في نهاية المطاف تضارب المصالح السورية الإيرانية في لبنان، فالتقى مسؤولون إيرانيون وسوريون للتفاهم.

محمد حسين فضل الله:
المسألة كانت في عمقها لدى بعض الجهات العربية قد تكون حرباً ضد النفوذ الإيراني باعتبار أنهم يعتبرون أن حزب الله يمثل مواقع لنفوذ إيران، ولذلك فإني أتصور أن أكثر من دولة عربية دخلت في هذا الموضوع.

عمر العيساوي:
انتشر الجيش السوري في الضاحية الجنوبية، إلا أن القتال انتقل من بيروت إلى الجنوب حيث القاعدة الشعبية والثقل الحقيقي لحركة أمل، دارت مواجهات دامية بين الطرفين خرجت منها ميليشيات أمل منتصرة في نهاية معارك دامية استمرت لبضعة أسابيع وأودت بحياة العشرات.

حصلت هزة عنيفة في أوساط أمل عام 88 عندما اغتيل رئيس لجنتها التنفيذية  و قائدها في الجنوب داوود داوود، اتهمت أمل حزب الله بالمسؤولية بينما همس آخرون عن دور لرئيس الحركة نبيه بري.

محمد عبد الحميد بيضون:
لأ مش صحيح، مش صحيح يعني بعض التحذيرات يعني تبدو هيك يعني، مش صحيح إنه كان فيه شيء بمعزل.

عمر العيساوي:
يعني ما كان فيه خلاف بين داوود داوود ونبيه بري.

محمد عبد الحميد بيضون:
ما فيه.. لأ.. بين الشخصين ما كان فيه خلاف، بس أحيان كتير يعني ربما ما يشوفوا بالجنوب الخلفيات مواقف سياسية يعني، ما يعطوا أهمية يمكن للـ.. للمستوى الإقليمي من الموقف السياسي، بالوقت اللي يعني نحنا بالعاصمة، بنقدر بوضوح أكثر تقييم التوازنات الإقليمية وطبيعة المواقف اللي تفرضها التوازنات الإقليمية، في الوقت اللي بالجنوب بيكون الواحد لحد كبير معتبر إنه هو فيه يملك الدنيا لوحده، لأ.. ما.. ما بتقدر تكون من بعيد عن شو عم بيصير على المستوى الإقليمي.

عمر العيساوي:
أعلنت حركة أمل أنه ستنهي حصارها للمخيمات الفلسطينية. ولكن ما لبثت المنظمات الفلسطينية المناهضة لعرفات أن حلت مكان ميليشيات أمل في المعركة.

سلطان أبو العينين (منظمة التحرير الفلسطينية):
عندما لم تتمكن أمل من تحقيق أي من الأهداف الموضوعة لها أسندت المهمة إلى المنشقين وبعض القوى المناوئة للرئيس ياسر عرفات وكان المنشقين يشكلون بذلك رأس سهم في الحرب على المخيمات، داخل المخيم جرت معارك محدودة وقبل وقت قصير جداً خاطفة تم السيطرة على كل مقراتهم واعتقال كل أفرادهم، وبمبادرة أطلقنا سراحهم كلهم سواء عم في شاتيلا أو صبرا أو حتى في مخيم البراجنة، لم تكن حرب المخيمات حرب هذا الفصيل أو ذاك الفصيل، كانت حرباً إقليمية تبدلت وتغيرت عندما استعادت فتح، حركة فتح مكانها الطبيعي المتمايز في مخيماتنا وبات يشكل بنظر قوى إقليمية أو فلسطينية أن فتح ستستعيد لنفسها دورها المتمايز والفاعل في وسط شعبنا الفلسطيني بدأت بحرب المخيمات وانتهت بحرب فلسطينية قذرة، لأن البعض يعتبر أن وجود فتح في أي مكان إلغاء لدور الآخرين وهذا صحيح، (تملك) الآخرين فتح.. حركة فتح بحكم انتمائها وفلسطينيتها وهويتها وقرارها الوطني الفلسطيني المستقل جعلها تتبوء الموقع الأول فلسطينياً.

عمر العيساوي:
انتهت حرب المخيمات بآلاف القتلى والجرحى وانسحاب مقاتلي ياسر عرفات إلى مخيمات الجنوب حيث ظل مسيطراً إلى ما بعد نهاية القرن العشرين، وفي الجنوب أيضاً كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد تحصن في المنطقة التي يحتلها، وقامت ميليشيا جيش لبنان الجنوبي بمحاولة فرض الأمن في المنطقة إلا أن المقاومة الإسلامية التي تزعمها حزب الله بثت الرعب في صفوف قوات الاحتلال وعملائها.
بحلول عام 88 كانت حرب لبنان قد دخلت عامها الثالث عشر، وقتل فيها أكثر من مائة ألف شخص، لم يكتفى هذا الأتون بما التهم، بل كانت الحرب على وشك أن تتخذ شكلاً مدمراً قلما شهد لبنان له مثيلاً طيلة سنوات الحرب.