مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيوف الحلقة:

يانغ لي بينغ/ راقصة صينية

خالد الصاوي/ مخرج ومؤلف مسرحي

عبد الوهاب الرامي/ شاعر مغربي

تاريخ الحلقة:

22/06/2004

- مهرجان موازين
- أميرة الطاووس
- معاناة كُتاب المهجر الأسترالي
- اللعب في الدماغ
- قصيدة يا أحمد

مهرجان موازين

توفيق طه: أهلا بكم الرباط واحدة من عواصم الثقافة العربية عاشت أخيرا على إيقاع مهرجان موازين السنوي الذي حمل السلام شعار واستضاف أكثر من ثلاثمائة فرق موسيقية من مختلف دول العالم المهرجان كان فرصة لتلاقي الثقافات خاصة المهمشة منها وهنا كان طبيعيا أن تحظى الثقافات الآسيوية بنصيب كبير من فعاليات المهرجان فكانت الإضاءة على أبهى ما تكون لثقافات نعلم عنها القليل.

[تقرير مسجل]

إقبال إلهامي: فتحت العاصمة المغربية أبوابها العتيقة أمام عشرات الفرق الموسيقية العالمية لتزيح عنها رداء الرتابة والروتين الإداري الذي يطبعها طوال العام مهرجان موازين في دورته الثالثة حول حدائق الرباط ومعالمها التاريخية لأسبوع كامل إلى فضاءات ترقص على نغمات ساحرة وطقوس ثقافية وفنية تنتفي فيها الحدود ومادام المهرجان حمل شعار السلام فهو سعى إلى المسجد ثقافات مختلفة لعل أبرزها هذا العام كان الحضور الآسيوي الواسع عذوبة الألحان الموغلة في تراث الشرق رافقت عروض الكراكيز على الماء وعكس البساطة التي يمكن أن توحي بها العروض فهي تتطلب جهدا استثنائيا كون المتحكمين في اللعبة كلهم تحت الماء.

ميان فونغ– عضو المسرح الوطني الفيتنامي: لعبة الكراكيز على الماء إبداع فيتنامي منذ أمد طويل كانت العروض تقدم خلال مواسم الحصاد ولقد تم العثور على مسرح من الحجر يعود إلى عام 1124 يحكى أنه كان مقر العروض التي كانت تقدم أمام ملك فيتنام في تلك الفترة.

إقبال إلهامي: العروض تستعرض الحياة الفيتنامية بكل تفاصيلها بين الحرب والسلم وتروي حياة المزارعين في شمال فيتنام وهي حياة تجد امتدادها في عنصر الماء انطلاقا من الدور الذي يحتله في حياة شعب فيتنام هذه النغمات الراقصة من التراث الشعب الكولومبي تؤديها المغنية الأفروأميركية بترونا مارتينيز وهي من أكثر الأصوات شهرة في ساحل الكاريبي، بين الشعر والنار رحلة عشق دافئة تتغنى بها بترونا مارتينيز التي تنوب هنا عن بنات جنسها في شمال شرق كولومبيا اللواتي يحتكرن هذا اللون من الرقص الغنائي. فضاء الرياض كان قبلة لمحبي الفن الاستعراضي الهندي العرض غلب عليه الطابع المسرحي هنا كانت الكلمة للكرة الحديدية التي لا يبدو أن وزنها يشغل كثيرا من المسرحي الهندي ولو تعلق الأمر بيديه أو حتى بعينيه.

سراج كان– عضو الفرقة الهندية: أنا سعيد للغاية بقدومي إلى المغرب لأننا في فرقة جايبور كوابراس عرضنا في أوروبا وعدد من البلدان من آسيا إلى تايوان وكوريا لكنها المرة الأولى التي نزور فيها المغرب فهذا الأمر كان بمثابة الحلم بالنسبة إلينا وحين وصلنا إلى المغرب شعرنا وكأننا في الهند فالناس هنا منفتحون جدا.

إقبال إلهامي: قصبة الأودايا المنتشية المطلة على امتداد الساحل المتوسطي فتحت أسرارها أمام الفرقة الهندية جايبور كوابراس الطابع الاستعراضي للفرقة رحل بالجمهور المغربي في رحلة مثيرة عبر بلاد الهند. إقبال إلهامي لبرنامج أوراق ثقافية الجزيرة-الرباط.

أميرة الطاووس

توفيق طه: كيف للجسد أن يتماها مع الطائر كيف له أن يحلق أن يتثنى ويتشامخ ولهاً بنفسه كيف له أن يصبح طاووسا وبلغة الطير ينطق عزت شحرور طيّر لنا الأجوبة من الصين.

[تقرير مسجل]


أميرة الطاووس هو الاسم الذي اشتهرت به الراقصة الصينية يانغ لي بينغ لتميزها بهذه الرقصة التقليدية التي حازت بسببها على عدة جوائز محلية ودولية

تقرير مسجل
عزت شحرور: أميرة الطاووس هو الاسم الذي اشتهرت به الراقصة الصينية يانغ لي بينغ لتميزها بهذه الرقصة التقليدية لقومية الداي والتي حازت بسببها على عدة جوائز محلية ودولية لكن يانغ ترفض الإقرار بأنها ترقص وتصر على أنها تنطق بكل جزء من جسدها أقدم لغات العالم وأكثرها فصاحة وتؤمن أن الرقص هو تزاوج بين الإبداع والبساطة ونتاج تفاعلات بين مكونات الطبيعة عبر الزمن كل ما تفعله هو تقمص روح طائر أو سمكة أو ربما شجرة وإطلاق العنان لنفسها في حوار تفاعلي مع محيطها فتأتي حركاتها كأنها قادمة من وسط غابة أسطورية.

يانغ لي بينغ: الفلاحون عندما يقومون بزراعة الأرز أو يجدلون الحبال أو يدفعون جذور الأشجار أو يعانون من الآم الحمل كل هذا حركات رقص تأتي من الحياة اليومية الشجرة بتمايلها أمام الريح والنار بتراقص لهيبها المتصاعد وانسياب الموج وتحليق الطيور أمور نتعلمها من الطبيعة وليس في مدارس الرقص أمنا الطبيعة هي أكبر وأفضل مدرسة.

غزت شحرور: ولعل مقاطعة يانغ لي بينغ التي تحمل الفرقة اسمها تشكل بطبيعتها الخلابة وتنوعها العرقي والثقافي مكانا خصبا لإشباع يانغ وفرقتها للغوص في الموروث الثقافي لأكثر من خمس وعشرين أقلية قومية تقطن الإقليم ويفتخر أبناؤها بإتقان بفنون الرقص والغناء قبل أن يبلغ رضيعهم سن الفطام.

جينغ لينغ- المدير الفني لفرقة يونان الصينية: هناك مثل شائع في اليونان يقول إن كل طفلا يستطيع المشي يستطيع الرقص وكل طفلا يستطيع الكلام قادر على الغناء تلك المنطقة هي مركز الرقص والغناء في الصين وهي مستودع لا ينضب لرفد فرقنا بالطاقات البشرية التي لا نحتاج لتأهيلهم وتعليمهم فآباؤهم وأمهاتهم وجداتهم يعلمونهم أفضل منا.

عزت شحرور: من آفاق الطبيعة الرحبة بدأت يانغ لي بينغ وفرقتها رحلة لا تنتهي والهدف هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من ثقافة حافظ عليها الناس وتوارثوها جيلا بعد جيل قبل أن تذروها رياح المدنية هدف استحق في رأي يانغ لي بينغ التضحية ببيع بيتها لتوفير الأزياء والملابس لأعضاء فرقتها الستين الذين لا يليق بهم، كما تقول، أداء عروضهم بأزياء يصممها مصممون وراء مكاتبهم تخلو من المشاعر والأحاسيس ولا تستمد ألوانها من أقواس قزح ولا تحمل عبق الزمان ودفء المكان.

يانغ لي بينغ: لا نقوم بتصميم أزيائنا فهي حقيقية نجمعها من القرى الكثير منها اختفى فالشباب تحول إلى ارتداء الجينز نجمع بنطالا من هنا وقبعة من هناك بعض هذه الملابس قد تتطلب عدة سنوات لتطريزها غرزة غرزة إنها تحمل الكثير من المشاعر والمعاني في رسومها وألوانها التي استمدوها من الطبيعة ولهذا يعجز أفضل المصممين على الإتيان بمثلها.

عزت شحرور: أدوات الرقص هي الأخرى عزفٌ على أوتار الزمن وإيقاعات على أصوات الماضي بأصالته ونقائه البدائي دون رتوش فنية تخل بالشكل أو تجرح المضمون فلكل أداة رمزيتها ولكل إيقاع طقوسه ومعانيه.

يانغ لي بينغ: كانوا يقدسون الشمس فهي التي تعطيهم الدفء والنور فاخترعوا الطبل الذي يشبهها وهم يعتبرون أن الشمس بشكلها المدور أنثى والعصا ذكر وإن قرع الطبل بالعصا هو تعبيرا عن التفاعل الدائم بين الذكر والأنثى والصوت الذي يتولد عن ذلك هو الحياة بتعبيرها البدائي.

عزت شحرور: من قمة جبل بعيد حيث بحيرة يغطيها الضباب وتحيط بها أشجار وارفة وتحلق حولها قبارات تغرد بلا انقطاع لا تأبه لمن يستمع إليها فهي تؤدي مهمتها وحسب أليس هذا ما قاله حيكم الصيني وفيلسوفها كمفوشيوس لا يهمني من يضع للناس شرائعهم ما دمت أضع لهم أنا أغانيهم هذه هي الرسالة التي أرادت يانغ لي بينغ وفرقتها أن توصلها إلى جمهورها قبل أن تسحب أميرة الطاووس ريشات ذيلها الجميلة عن خشبة المسرح.

[فاصل إعلاني]

معاناة كُتاب المهجر الأسترالي

توفيق طه: معانات الكُتاب في العالم العربي لم تعد بحاجة لمزيد من التحليل أو التبرير أو البكائيات التي لا ثمن ولا تغني من جوع وإذا كان هذا هو واقع الكاتب العربي في موطنه فكيف يكون حاله في المهاجر والمنافي وما أكثرها هنا إطلالة على معانات كُتاب المهجر الأسترالي.

[تقرير مسجل]


معاناة الأدباء العرب في أستراليا هو امتداد لمعاناة الكتاب في أنحاء العالم العربي وغربة المكان واللغة لأجيال من المهاجرين العرب يجعل مهمة الكاتب في هذه البلاد صعبة

تقرير مسجل
صالح السقاف: معاناة الأدباء والشعراء العرب في أستراليا ليست تحصيل حاصل بل امتداد لمعاناة الكتاب في أنحاء عالمنا العربي أضف إلى ذلك غربة المكان وغربة اللغة لأجيال من المهاجرين العرب مما يجعل مهمة الكاتب في هذه البلاد غير سهلة.

وديع سعادة- شاعر مهجري: زحلوا نحو الماء منحدرين من جبالهم ظلالا ناعمة لألا يوقظوا العشب خيالاتهم حين مرت على الحقول فارقهم بعضها ونام هناك وخيالات تشبثت بالصخور وانمغطت وأعادتهم إليها. ليس في أستراليا حركات ثقافية عربية يمكن مقارنتها بالحركات الثقافية العربية في الدول الأوروبية مثلا ولكن هناك محاولات فردية يعوق نموها وتطورها أكثر من عامل من هذه العوامل أن صوت هذه الحركات لا يصل إلى الوطن الأم وبالتالي تكتفي هذه الحركات بمجتمعها الضيق الذي هو الجالية العربية في أستراليا.

صالح السقاف: نجمة خليل حبيب واحدة من مجموعة صغيرة من الأديبات العربيات في المهجر الأسترالي تصف حال الكاتب العربي المهجري بأنه محبط ومهمش ولا يفرض نفسه على المشهد الثقافي العربي بشكل عام.

نجمة خليل حبيب- روائية مهجرية: أنا أشبه المشهد العربي في أستراليا مثل الجزر العائمة يعني كل أديب كل واحد منفصل بذاته منعزل ما في تواصل ما بين الأدباء عندنا هون بأستراليا يمكن يسير في شاغلة هيك مثلا معينة إنه مثل كأنه مثلا تضرب ريح هالجزر وتلتقي هالجزر ببعضها بعض ولكن هذا اللقاء لا يكون إلا إلى حين.

صالح السقاف: أزمة دور النشر المحلية وقلة مبيعات الكتب وأجيال لا تجيد اللغة العربية إضافة إلى انشغال المُهاجر العربي بالهم المعاشي والأمني أسباب تزيد من ضبابية صورة الوضع الثقافي.

شوقي مسلماني- شاعر مهجري: عندما نصدر كتابا يعني تكون أمسية أدبية يتخللها توقيع للكتاب تباع بضعة عشرات من النسخ وكفى الله المؤمنين شر القتال إذا شئت تكون فيما بعد تنفذ النسخة التي طبعت لكن كلها إهداءات.

صالح السقاف: الهجرة إلى استراليا طوعية كانت أم قسرية شكلت منعطف في كثير من المثقفين العرب وزادت من همومهم فقد وجدوا أنفسهم في الوطن المهجري أجساد فيما عقولهم مازالت هناك في الوطن الأم.

شوقي مسلماني: والغربة إذا شئت يعني وأحب أن أسميها مقبرة الأحياء لا أنت فيها حي فيدعى لك بالصحة وطول العمر ولا أنت فيها ميت فيترحم عليك.

وديع سعادة: مثقفين العرب الموجودين في أستراليا وصلوا إليها ممزقين هربا من أوطانهم الأم التي تركت في أرواحهم جروحا كثيرة وجاؤوا إلى أستراليا بحثا عن الاستقرار والأمان ولا يجوز أن نلوم الممزقين والمقتلعين وغير المستقلين المستقرين إذا هم الحياة إذا أخذهم هم الحياة عن هم الثقافة.

نجمة خليل حبيب: وأنا أشبه الحركة الثقافية في هذا البلد بالأندلس يعني عندما بدأت الأندلس كحركة ثقافية كانوا أهل المشرق يستخفون بها ولكنها بعد زمن استطاعت أن تفرض نفسها وأعتقد أننا نحن رغم تهميش المؤسسات الثقافية اللي ما يصدر عندنا في أستراليا ولكننا نحن في المستقبل نستطيع أن نفرض نفسنا كما فرض الأندلسيين أنفسهم على المشرق العربي.

صالح السقاف: إحباط ومعاناة عزلة وانفصام وغربة في المكان واللغة هموم ثقافية تزيد من إصرار الكتاب المهجريين العرب على مواصلة عطائهم الأدبي والتعاطي مع الهموم والقضايا التي تؤرقهم في المهاجر. صالح السقاف لبرنامج أوراق ثقافية الجزيرة-سيدني أستراليا.

اللعب في الدماغ

توفيق طه: عندما يختلط التمثيل بالواقع يعلى خشبة المسرح ويشتبك المخرج وطاقمه مع الجمهور وعندما تتداخل اللوحات التمثيلية مع لقطات واقعية مسجلة من محطات التلفزة العالمية تكون النتيجة لعبا في الدماغ على طريقة الهناغر الذين قدموا عرضا بهذا العنوان على مسرح دار الأوبرا المصرية بالقاهرة أسلوب جديد في فن الفرجة.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: من دون الدقات الثلاث التقليدية التي تسبق رفع الستار وبعيدا عن خشبة المسرح يبدأ العرض المسرحي اللعب في الدماغ الذي يستضيفه مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية الممثلون في ذي القوات الأميركية يقومون بتفتيش جمهور العرض ويأمرونهم بالتزام الصمت وتنفيذ الأوامر بالدخول إلى قاعة العرض ركضا بأمر المخرج الملثم الآن تلاشى الحد الفاصل بين الممثلين والجمهور وصارت القاعة جزءا من خشبة المسرح والجميع جزء من واقع مأزوم.


الهدف من مسرحية اللعب في الدماغ هو أن يتفاعل الجمهور تفاعلا إيجابيا باعتباره جمهورا مسرحيا

خالد الصاوي
خالد الصاوي– مخرج ومؤلف المسرحية: نحن لا نريد الجمهور السلبي الذي ينتظر الأحداث ولكن نريد جمهورا إيجابيا يتفاعل مع الأحداث التعامل مع الجمهور المسرحي باعتباره فاعلا يساوي تقديرك له باعتباره جمهور من المواطنين عليه أن يكون فاعلا في معركته.

سيد فؤاد الجناري– ممثل مصري: الناس حاسة أنها انتقلت إلى مرحلة الفن مبقاش يعبر عن المرحلة اللي هم انتقلوا لها إحنا حاولنا بقى نعمل نقطع المسافة اللي بين الواقع وما بين الفن دي في تجربة اللعب في الدماغ.

سمير عمر: النص هنا لا ينتمي لجنس الكتابة المسرحية التقليدي فهو عبارة عن لوحات مسرحية متتالية يتداخل فيها أداء الممثلين على خشبة المسرح مع لقطات مسجلة تنقلها شاشة العرض السينمائي في خلفية المشاهد بطل العرض هو الحاكم العسكري الأميركي للمنطقة أما بطلته فهي إحدى مذيعات التليفزيون في عصر الديمقراطية الأميركية وكلاهما يدير دفة العرض فيما يقدم بقية الممثلين أكثر من دور في تناغم واضح يكشف عن قناعتهم الشخصية بما يقدمونه على خشبة المسرح.

نيرمين زعزع – ممثلة مصرية: إحنا في العرض ده كل واحد على خشبة المسرح أو بره خشبة سواء مساعدين أو منفذين للعرض كل واحد مؤمن جدا باللي هو بيعمله ومؤمن جدا إن هو لازم يبقى له دور في الوقت الحالي.

هيثم عامر– ممثل مصري: إحنا بنعمل الشغل بشكل جماعي من أول بعد ما خالد بيبتدي يكتب النص بنبتدي نشتغل على النص مرة أخرى وفي الحركة وفي الارتجال طول الوقت لحد ما يطلع العرض بشكل نهائي بيحس إن كل الأعضاء بيكونوا مشاركين في العمل على بعضه يعني.

سمير عمر: القنوات الفضائية العربية كانت محل انتقاد العرض المسرحي لتكتمل من وجهة نظر القائمين عليه صورة الواقع المطلوب مواجهته اللعب في الدماغ تجربة مسرحية جديدة وجريئة ليس فقط على المستوى الفني حيث يعاد تقديم الكباريه السياسي بكل مضامينه المسرحية ولكن أيضا على المستوى الفكري والسياسي إذ يعد العرض صرخة رفض فنية لما آل إليه حال العرب على كافة المستويات جرأة العرض خاصة وأن جهة الإنتاج هي إحدى المؤسسات التابعة للدولة كانت من الممكن أن تثير الجهات الرقابية إلا أن المسؤولين نفوا أي تدخل رقابي لمنع تقديمه.

هدى وصفي– رئيسة مركز الهناغر للإبداع: ما عندناش الحمد لله مشكلة مع الرقابة وهي متفهمة طبيعة المكان وطبيعة العمل هنا كمان المكان يعني مرتبط قوي.. بنقدر نقول أجيال من الشباب اللي برضه عندهم رؤى مختلفة ورؤى جديدة وعايزين يعبروا وأعتقد إنه ده توجه الدولة برضه إن يبقى في حرية تعبير في ديمقراطية بتكتسب شوية بشوية مع مشاكل الظروف طبعا اللي موجودة في بلادنا يعني أعتقد بأن ده حاجة مطلوبة أنا شخصيا ما عانتش الحمد لله من الرقابة.

سمير عمر: الحفاوة البالغة التي استُقبل بها العرض على المستوى النقدي والجماهيري أعطت دفعة قوية للمشاركين فيه الذين يعقدون اجتماعا يوميا لمتابعة ما يدور من أحداث وتغيير بعض الجمل الحوارية لتتفق مع المستجدات. سمير عمر لبرنامج أوراق ثقافية القاهرة.

قصيدة يا أحمد

توفيق طه: عبد الوهاب الرامي صوت شاعري بارز على الساحة المغربية و"يا أحمد" بعض من جديده الشعري هدية منه لأوراق ثقافية.

[شريط مسجل]

عبد الوهاب الرامي:

يا أحمد

من هنا مررت البارحة

ما طرقت الباب لكن مررت

حيث الكرم وسع عيونه

والليل المتعب أسبل جفونه

وأنت لم ترَ معسول الليل ولا الكرم ولا اليعسوب

لم ترَ الندمان

لم ترَ الإنس والجان

لم ترَ الليل يراقص كرم الجنان

لم ترَ الخريطة يسكنها الجنون

لم ترَ الغيد يتأودن ولا الحسان في أقصى الغصون

ها امتلأت العرائش بالمجون

وفي كل معترش حريم

وفي كل عاصمة نيرون

وكل عاصفة سديد

يا أحمد

أنا رأيت اندلاج الورد وطفلة الصباح

تجر على الرصيف حلمها الناعس

وتمشي مشية الأشباح

والرصيف يرميها إلى الرصيف

وتسير من الفجر إلى العصر إلى الأسرِ

والساعة في حمرة الشمس

تشير إلى منتهى المزن في قلبي

وغيمات قانية

يا أحمد

تلك عادة الأوطان

زغردة ألسنة الصبايا وأزف الختان

والخزام التحف العراء يبغي السلام

محتضر الحور في كف الندامة

والحزن الشامخ سل بين غبشين

واستقر وطنا في كل عين

لا أوهام ماركسية

ولا نباح الكلاب في الأيام الشهية

والطفلة ما تزال تجر حلمها الأشعث وتسير

تحمل جسدها الخلفي وتسير

والساعة تشير إلى منتهى الجفون

وإلى الغيم الناعس

في قلبي

يا أحمد

تلك عادة الأوطان

تَعَطَّر الرجال بعبق النساء

وكبر الفتق على أحلام المساء

والطفلة هناك في قلبي

في الضوء الأسير

تقطف البلح من أعمدة الصبح المنير

تشرب الحلم المباح

سيدتي

ما أجمل بطنك الضامر

ما أجمل عينيك تقطفان الضوء الغامر

ما أجمل الصباح

هرب من شجر التفاح التفاح

وانسل الفجر

عنك وعني

وسقطنا في غابات الليمون

في ضواحي الألم المجنون

سقط الفجر في عينينا

والساعة ما تزال تشير إلى منتهى الورد

في قلبي

وإلى حنين مفتون

يراقص المزن في أقصى العيون

يا أحمد

هل أندم لأني ما رأيت المسيح

ولا الرسالات

ولم أكن في بطن أمي

وجئت في زمن الريح

جئت صُحبة امرأة

تتصدق بالإجاص من مكنون جَنائِنها

تختبئ في ظلي

في طلعة التاريخ

أهديتها الشهر القمري

كل الأسماء

لكنني ألفيتها

تفرد راحتيها

وتقرأ في الكف مذلة النساء.

توفيق طه: انتهى لقاؤنا اليوم لكن أوراقنا لم تنتهِ ما زال لدينا الكثير للقاءات معكم ننتظرها فانتظرونا.