مقدم الحلقة محمد البوريني
تاريخ الحلقة 07/04/2001



الفريق عبد القيوم
جون لوي تورين
محمد خبشي
محمد خير البوريني
محمد خير البوريني:

مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامجكم (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في حلقة اليوم تقريراً حول صناعات الأسلحة في باكستان التي تحاول تقديم نفسها على أنها بلد منتج ومصدر للأسلحة ونشاهد كيف يعمل المهندسون والعمال الباكستانيون على مدار الساعة في إطار سباق التسلح مع الهند، ابتداءً بالرصاصة وليس انتهاءً ربما بالدبابات والصواريخ والطائرات.

وتشاهدون من غينيا تقريراً يتحدث عما يحيط بمناجم الماس فيها من مال ومخاطر واستغلال ونرى كيف يمكن للنعمة أن تتحول إلى نقمة والماس إلى وبال وتهديدات بإشعال حروب وكيف يتلون الاستعمار القديم المباشر كالحرباة بألوان شتى، حتى يتمكن من مواصلة نهب ثروات الشعوب بأقنعة تبدو حضارية من بينها الحرص على الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وبعد الرد على مجموعة من رسائلكم نستعرض تقريراً من فرنسا حول أمل جديد للقضاء على مرض الإيدز ليس عن طريق قتل الفيروس ولكن عن طريق تضليله ومنعه من تدمير الخلايا التي يستهدفها وبتكلفة قليلة مقارنة بتكلفة العقاقير المتداولة حالياً والتي تكلف آلاف الدولارات شهرياً للمريض الواحد.

ونشاهد معاً قصة من مدينة حماة السورية تتحدث عن النواعير التي ارتبط اسم المدينة بها كما تغنى بها شعراء عاشوا بجوار نهر العاصي أو مروا به مرور الكرام. أهلاً وسهلاً معاً إلى أولى فقرات هذه الحلقة: بعد إعلان باكستان امتلاكها للقنبلة النووية وما رافق ذلك من حديث حول تفاقم مشكلات إسلام أباد الاقتصادية فإنها تحاول إبراز نفسها كبلد منتج ومصدر للأسلحة، فقد قررت أن تسير في طرق الدخول إلى سوق السلاح والمنافسة في هذا المجال على الرغم من محدودية إمكانياتها مقارنة بالدول الصناعية الكبرى المصدرة للأسلحة كما يشير المراقبون، وفي نطاق سباق التسلح المحموم مع الهند تغطي الصناعات الحربية المحلية احتياجات الجيش الباكستاني، بينما تضم مصانعها الحربية عشرات آلاف المهندسين والفنيين والعمال، أما صناعتها العسكرية فتبدأ بالرصاصة والبندقية والرشاشات بجميع أنواعها مروراً بالمدفعية المتوسطة والثقيلة والعربات المدرعة والدبابات والصواريخ متوسطة المدى حتى الآن وصولاً إلى الطائرات المقاتلة الحديثة، وقد كانت الجزيرة القناة التليفزيونية الأولى التي دخلت إلى عدد من مصانع الأسلحة الباكستانية. أحمد زيدان أعد التقرير التالي من هناك.

جناح باكستان في المعرض الدولي للدفاع
أحمد زيدان:

على بعد 35 كيلومتراً من العاصمة الباكستانية إسلام أباد، تقع مصانع التسليح الباكستانية في منطقة (واه) والتي انتشر تنتشر على مسافة 100 كيلو متر وبعد أن تمكنت هذه المصانع من تلبية احتياجات الجيش الباكستاني عرضت منتوجاتها في الفترة الأخيرة على السوق العالمية من خلال المعرض الدولي للدفاع، الذي أقيم في كراتشي لاجتذاب الزبائن أملاً في تعزيز الاقتصاد الباكستاني.

الجزيرة كانت القناة العربية الأولى والوحيدة التي سمح لها بزيارة هذه المواقع الحساسة وفتحت أمامنا كل الأبواب أملاً في إعطاء المشاهد العربي صورة عما يجري في عالم السلاح الباكستاني، رئيس مصانع التسليح الباكستاني والتي يبلغ عددها أربعة عشر مصنعاً وبقوة عاملة تصل إلى 30 ألف عامل ومهندس وبميزانية سنوية تتجاوز 145.5 مليون دولار أميركي، شدد في لقائه مع الجزيرة على أن مفاوضات تجرى مع بعض الدول لتوقيع عقود بين أسلحة باكستانية.

الفريق عبد القيوم (مدير مصانع السلاح الباكستانية):

ما دامت لدينا القدرة والإمكانية في وجود آلات تصنيع عسكرية قادرة على تصنيع أكثر فقد وقعنا بعض العقود لتصدير أسلحتنا إلى دول عدة منها في جنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا والدول الإفريقية وحتى بعض الدول الأوروبية حيث يحتاجون بعض قطع الغيار، فيعتمدون على مصانعنا ويعدونها على مستوى دولي، فيشترون منّا، وكل الدول العربية من وقت لآخر كانت تستورد من المصانع الباكستانية ونشعر وسط الأمة الإسلامية بشكل خاص أن هذه المصانع رصيد لهذه الأمة الإسلامية.

عمال في أحد مصانع السلاح الباكستانية
أحمد زيدان:

مصانع السلاح الباكستانية التي وفت بنسبة كبيرة من احتياجات الجيش الباكستاني العسكرية خاصة في مجالات الذخيرة والأسلحة الخفيفة والتكتيكية إضافة إلى سلاحي الدبابات والمدفعية والصواريخ وحتى الطائرات وبالإضافة إلى الألبسة والتجهيزات الأخرى قد حقق كل هذا النجاح وحصل على جوائز عالمية، رغم كل الحصار والعقوبات العسكرية التي فرضت على باكستان منذ أكثر من عقد.

الفريق عبد القيوم:

نحن نأسف لهذه العقوبات لكني أعتقد أنها ساعدتنا فعلمتنا أن نعتمد على أنفسنا ورغم كل هذه العقوبات، فإن قواتنا المسلحة تحصل على أسلحتها وذخائرها من مصانعنا، كما علمتنا هذه العقوبات أن نعتمد على صناعتنا المحلية وأن لا نعتمد أيضاً على المواد الخام المستوردة من الغرب ولذا توجهنا للحصول على هذه المواد من أوروبا الشرقية وجنوب شرق أسيا ودول إفريقيا والصين وأعتقد أنه على المدى البعيد الخاسر هو الغرب، والجهات التجارية في الغرب بشكل خاص.

أحمد زيدان:

الوفود العربية والأجنبية التي شاركت في معرض كراتشي للدفاع لم تخفي إعجابها بما وصلت إليه باكستان في المجال العسكري رغم قصر الفترة الزمنية لتاريخ البلاد إذا تحرص هذه الوفود على زيارة مصانع السلاح هذه وتترك لوحاتها التذكارية في صالون يفضي إلى مكتب مدير التصنيع الذي مر عليه شخصيات باكستانية عدة منذ تأسيسه قبل نصف قرن تقريباً، ورغم ضآلة حجم تصدير السلاح الباكستاني في العالم الماضي والذي لم يتعد الثلاثين مليون دولار أميركي إلا أن مسؤولي هذه المصانع يؤكدون على أن الأخير إنما أنشئ لتلبية الاحتياجات القومية الباكستانية ويتوقعون أن تحقق الصادرات قفزة نوعية بعد إقامة هذا المعرض، ويقوم طاقم باكستاني فني خاص بتجربة كل قطعة سلاح يتم تصنيعها في هذا المكان وذلك للتأكد من صلاحية السلاح، إضافة إلى التحقق من دقة الإصابة والرمي وتأكيداً على الهوية الإسلامية التي قامت عليها باكستان منذ نشأتها يسعى الباكستانيون إلى تسمية الأسلحة الباكستانية بأسماء إسلامية في مواجهة الأسماء الهندوسية التي يحرص الهنود على إطلاقها على أسلحتهم، أما منطقة (دارا آدم خيل) والتي تقع في مناطق القبائل الباكستانية وتعتبر مصانع سلاح قبائلية موازية لمصانع السلاح الرسمية فللحكومة العسكرية خطتها من أجل تسوية هذه المشكلة المزمنة والتي يصل عمرها إلى أكثر من مائة عام، ويستفيد منها العشرات من الآلاف من الأشخاص، ويقول رئيس مصانع التسليح الباكستاني أنه وبتوجيهات من الحكومة العسكرية زار المنطقة ودرس الأوضاع واستقطب 22 عاملاً ماهراً على أساس أن ذلك سيقضي على التجارة غير القانونية.

الفريق عبد القيوم:

إنهم من شعبنا ونريد أن ينضموا إلينا ولذا فقد قررنا منحهم فرص عمل وكان تجاوبهم جيد، بعد أن أرسلنا فريقنا وحضروا إلى هنا وانتقينا 22 شاباً ماهراً، والآن يعملون بعد أن تخلوا عن مصانعهم حيث كانوا يقومون بتجارة غير شرعية، وهم الآن في اللباس الرسمي، وسعداء لعملهم الجيد وسنعمل على تجنيد أناس آخرين منهم وتدريجياً ستتحول هذه التجارة إلى شرعية.

عبد الله (أحد أبناء القبائل الباكستانية):

اسمي عبد الله، كنت أعمل في مصانع السلاح بمناطق (دار آدم خيل) وكنا نقوم على تصنيع أسلحة قديمة لكن –وبطريقة بدائية- لكن الآن نعمل من خلال معدات حديثة وهذا هو الفرق.

صورة في المختبر أثناء القيام بالأبحاث
أحمد زيدان:

وحين نسأل القائمين على هذا المصنع عن خططهم المستقبلية يؤكدون بأنهم يرغبون بمواصلة المشوار، لكن بتعاون دولي مع شركات ودول أكثر مما يحصل الآن إضافة إلى جعل التصنيع كله على الكمبيوتر.

يشد القائمون على مصانع السلاح هذا بأن هدفهم تعزيز قدرات باكستان العسكرية إضافة إلى كون هذه المصانع مصدر فخر واعتزاز للأمة الإسلامية كما يقولون. أحمد زيدان (مراسلو الجزيرة) مصانع السلاح الباكستاني في (واه كِنت).

محمد خير البوريني:

التضليل ليس مصطلحاً عسكرياً أو أمنياً في موضوعنا التالي، ولكنه مصطلح طبي علمي، لجأ إليه العلماء والباحثون بعد أن أعياهم البحث عن عقار قادر على وضع حد نهائي لفيروس الإيدز القاتل.

باحثون فرنسيون تمكنوا من النجاح الأولي في تضليل الفيروس الخطير ومنعه من تدمير خلايا أجسام الفئران حتى الآن عن طريق الهندسة الوراثية، تقرير ميشيل الكك من باريس.

ميشيل الكك:

هنا في مدينة (ليون) في وسط شرق فرنسا وفي هذا المستشفى المعروف باسم (اداورد إريو) وتحديداً في مختبر القصور المناعي ربما تكون انطلاقة جديدة للكشف عن علاج يكون مقدمة لتخفيف آلام ملايين المصابين بمرض الإيدز في العالم، مجموعة من الباحثين الفرنسيين تمكنت مؤخراً في هذا المختبر من تحقيق اختراق عبر التوصل للمرة الأولى، وعن طريق الهندسة الوراثية إلى تضليل فيروس الإيدز ومنعه من دخول الخلايا التي يستهدفها المرض التجارب التي أجريت على الفئران قد تسمح يوماً ما وخلال السنتين المقبلتين كما يأمل الباحثون بأن تؤدي إلى علاج البشر، هذه التجارب على الفئران نجحت تماماً، إثر ظهور نتائج بعد 3 أسابيع من إخضاعها للتجربة التي تم خلاله إدخال خلية بشرية مصابة بالإيدز إلى أمعاء الفأر المخدر، ثم إدخال الجينات التي أظهرت أنه بإمكانها منع الفيروس من اقتحام الخلية علماً بأن مرض الإيدز يهاجم الخلايا بشكل سريع ويقضي عليها، وبنجاح هذه الطريقة، سيتم خداع الفيروس الذي يتهافت على جزيئات CD4 التي تحمي الخلايا وتشكل حاجزاً وقائياً أمامها، وهكذا يفشل الفيروس في دخول الخلية للسيطرة عليها، وقد أشرف على جزء كبير من هذه الأبحاث مسؤول مختبر القصور المناعي في المستشفى في مدينة (ليون) البروفيسور كمال صنهادجي وهو من أصل جزائري إذ شرح كيفية مقاومة الخلايا وصد المرض ومنعه من اختراقها إذا تبين نتيجة للتجارب التي أجريت على الفئران أنه لم يعد من الممكن رصد الفيروس.

كمال صنهادجي (مسؤول مختبر الأبحاث):

وهذه الجينات أدخلت في خلايا وهذه الخلايا تتكاثر وبالتالي تصنع بـ.. تصنع بـ.. بـ.. بكثرة هذه.. هذه المتلقيات في.. والتي تصب يعني في مصل وفي الجسم عندما تزرع هذه الخلايا، وبالتالي.. فهذه الجزيئات يعني CD4 الـ.. المصطنعة وهي حرة فتغطي، تغطي يعني الـ.. الفيروس تماماً والفيروس يصبح أعمى، أعمى وبالتالي فـ.. فـ.. فليست له يعني القدرة لالتحام مرة ثانية بالخلية المستهدفة، هي عبارة يعني بالتلخيص هي عبارة عن.. عن تضليل، تضليل الفيروس عن الخلايا المستهدفة، وهكذا شيئاً فشيئاً الفيروس يعني مغطى وأُعمي بهذه.. بهذه الجزيئات فشيئاً.. شيئاً فشيئاً يُفنى ويموت ويخرج يعني من.. عن.. من خارج الجسم و.. ولا يستطيع أن.. أن يلوث خلايا أخرى.

ميشيل الكك:

لكن الصعوبة تبقى كامنة في إنجاح هذه التجربة على الجسم البشري.

كمال صنهادجي:

ولكن الخطوات الصعبة والتجريبية قد يعني أصبحت يعني، أصبح لها جواب و.. و في يعني عندنا في مستقبل قريب يقدر بسنتين أم ثلاثة –إن شاء الله- فسوف يعني تُحل المشاكل.. المشاكل التقنية التي يعني هي مشاكل ثانوية، يعني مش.. مش.. مش مشاكل مهمة جداً ويعني.. يعني تطلب وقت هو يعني سنتين أم ثلاثة إن شاء الله قبل أن تطبق هذه الطريقة عن.. عند.. عند الإنسان وربما يعني سوف تكون هناك يعني تكون تجارب عند القرود، يعني قرود المختبر.

ميشيل الكك:

مجلة (إيدز) الأميركية اعترفت بأهمية هذه الأبحاث الفرنسية التي قادها البروفيسور (جون لوي تورين).

بروفيسور جون لوي تورين (رئيس مشروع الأبحاث):

هذا العمل الذي قمنا به شمل عدة مختبرات على أساس التعاون القائم بيننا، وحتى يكون هناك اعتراف متبادل لكل ما حققناه مما يُعطي شهادة رسمية للنتائج التي توصلنا إليها، والتي تم الاعتراف بها على الصعيد الدولي، إنها نتائج مقبولة، وتشكل نقطة انطلاق للأميركيين واليابانيين والأوروبيين على السواء، ولجميع الأشخاص الذين يريدون الآن الذهاب إلى ما هو أبعد من النتائج التي حققناها على صعيد تطبيق العلاج الوراثي، لا نتبنى وحدنا نتائج ما قُمنا به من أبحاث ولا نحتفظ لأنفسنا بأسرار، لكن على العكس نحن مستعجلون حتى يستفيد الجميع من نتائج تجارتنا وحتى نصل إلى تطبيق المرحلة النهائية والتي يجب أن يستفيد منها كل المرضى.

ميشيل الكك:

معوقات كثيرة تعترض حدوث تقدم لاسيما تكلفة الأبحاث فالتركيز على هذه الطريقة في البحث عن علاج وراثي لتضليل فيروس الإيدز كان بدأ قبل ثلاث سنوات في هذا المختبر في مدينة ليون، إلا أن عمليات المقارنة والبحث والتجارب تسير أحياناً ببطء شديد نظراً لوجوب التأكد من طبيعة الدراسات والفحوص قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة، والبحث عن متطوعين قد يكونون كُثراً لإجراء التجارب على الإنسان، وهم بالطبع من مرضى الإيدز الذين يتوقون يوماً إلى علاج شافياً.

بروفيسور جون لوي تورين:

حتى الآن لم تكن هناك سوى آمال بأنه يمكن عن طريق العلاج الوراثي التوصل إلى حلول لمرض الإيدز، اليوم يمكن القول بأن العلاج الوراثي بدأ يعمل بشكل جيد لمكافحة المرض والحد من انتشاره، وأعتقد أن الطريقة التي طبقناها على الفئران يمكن اعتمادها أيضاً للجنس البشري خصوصاً وأنه تم زرع الخلايا البشرية في أحشاء الفئران التي أخضعت للتجارب.

ميشيل الكك:

ورغم كل الصعوبات يبقى شعار الباحثين في هذا المختبر "مرض الإيدز سننتصر عليه" وإذا نجحت هذه الأبحاث سيمكن الاستغناء عن أدوية متعددة يتناولها مرض الإيدز وتصل إلى عشرين قرصاً في اليوم إضافة إلى الانتهاء من التكلفة الغالية لهذا العلاج والتي تؤمنها فقط الدول الغنية والمتقدمة، إذ يُغطي الضمان الاجتماعي في فرنسا مثلاً كامل العلاج لمرضى الإيدز وهي تكلفة تصل إلى ألفي دولار شهرياً، بينما يقضي 80% من مرضى الإيدز نحبهم في الدول الفقيرة التي لا يتأمن فيها العلاج الحالي عن طريق الأدوية التي تزيد من عُمر مقاومة الخلايا للمرض، ويؤكد الباحثون أن نجاح العلاج الوراثي سيؤدي قطعاً إلى الاستغناء عن جرعات الأدوية المتعددة، والمهم أنه سيفتح الباب واسعاً للعلاج أمام ملايين المصابين في الدول الفقيرة، وإذا كان دم الفئران التي أُجريت عليها الاختبارات بدا خالياً من المرض، إلا أن نجاح التجربة يبقى مشكوكاً بأمره لدى الإنسان، ويُحضِّر الباحثون لتجريب تقنيتهم هذه على حيوانات قريبة من الإنسان مثل الشمبانزي والقرود، وبالانتظار هل يمكن لهذه الحيوانات الصغيرة بفعل ما تخضع له من تجارب أن تنقذ البشرية يوماً ما؟

أمل جديد يُكشف عنه قد يسمح أخيراً بتحقيق مزيد من التقدم على صعيد الأبحاث الجارية لاحتواء مرض الإيدز، إلا أن التوصل إلى دواء ناجح قد لا يكون قريباً، خصوصاً وأن الأبحاث تستلزم وقتاً طويلاً لإجراء مزيد من التجارب الإضافية. ميشيل الكك لبرنامج (مراسلو الجزيرة) مدينة ليون-فرنسا.

محمد خير البوريني:

ونصل إلى فقرة الردود على رسائلكم، نبدأ من ليبيا حيث بعث المشاهد عبد الناصر أبو دية رسالة طلب فيها إعادة إحدى حلقات الجزيرة التي تتضمن تقريراً عن إحدى الديانات الموجودة على أرض الرافدين وهي الديانة الصابئية، وذلك نظراً لقلة المعلومات المتوفرة عن هذه الديانة، شكراً للمشاهد الليبي الكريم ونرجو أن نتمكن قريباً من تلبية طلبك في مشاهدة التقرير المذكور الذي كنت قد أعددته للبرنامج في إحدى زيارات العمل التي قُمت بها إلى العراق قبل نحو ثلاثة أعوام ومجموعة من الرسائل التي بعثها المشاهدون، العماري محمد العربي، وموسى جابر، وعلي ندواني، ونعوم محيي الدين، وأمجد حداد، وعمار القدسي، وفاطمة حسن حسين، وخالد كايد، وأم حلا، والكثير من الرسائل الأخرى التي تتعلق بموضوع واحد. نرجو الاتصال على الهاتف التالي للبرنامج 009744890823، ومن الجزائر بعثت المشاهدة صفاء بن سنوسي رسالة تحدثت فيه عن جهات هاجمت قناة الجزيرة تقول صفاء: إن من يهاجم الجزيرة لا يقدر الدور الذي تلعبه بصفتها القناة العربية الوحيدة التي تلتقط الأخبار أينما كانت وفي زمن قياسي جداً، بالإضافة إلى أهميتها الثقافية والمعرفية العالية التي نفتخر ونعتز بها، وتتابع المشاهدة: أما من يقولون أن على العرب مواجهة الجزيرة قبل مواجهة إسرائيل، فنقول لهم: اتركوا الجزيرة لنا وواجهوا أنتم إسرائيل، وإذا كنتم تظنون أن الجزيرة ترتكب جُرماً أكبر مما يرتكبه اليهود والصهاينة، فلكم السهل ولنا الصعب، وتضيف: ولمن منع بث الجزيرة في بلده بحجة أنها قناة تدعو إلى العنف والفتنة بين الشعوب نقول له –تتابع المشاهدة- من الأفضل أن لا تفعل فشعبك متيم بالجزيرة والصمت لك حكمة، إذا أن من تدخل فيما لا يعني لقي ما لا يرضيه والجزيرة ستبقى في الريادة" هكذا تقول المشاهدة الجزائرية في نص رسالتها. وكتب المشاهد التونسي أبو شراد من ولاية الوطن القبلي في السياق نفسه وجاء في الرسالة: أذكر أبطال الجزيرة بأن الغربان لن تكف عن النعيق وأن الضغط سوف يستمر في ظل الوضع السياسي القائم، ولن يهدأ بالٌ لهؤلاء، ولن يقلعوا عن الوعيد والتهديد حتى تتحول الجزيرة إلى صفهم، لكي تصبح بوقاً آخر للدعاية السياسية، والكذب، والتلفيق والتصفيق مثل قنواتهم لن يهدأ لهم بال حتى تتوقف الجزيرة عن نقل مآسي العراق الشقيق وحوادث القدس الأليمة وجنوب لبنان وبقية أوجاع الأمة العربية وتتوقف عن مواكبة ذلك بالتعليق والتحليل الدقيق حسب نص رسالة المشاهد. ورسالة أخرى وردت من المشاهد بولس غسان من السويد يطلب فيها من (مراسلو الجزيرة) أو أحد برامج الجزيرة الأخرى التعرض لموضوع وحدة الأراضي العراقية، وشعب العراق، ويقول إن الإدارة الكردية كانت قد فُرضت من قبل بعض الدول الكبرى على المنطقة الشمالية من العراق قبل حوالي عشرة أعوام، ويتابع، وتقوم الزعامات الكردية باستغلال الوضع لغرض فرض الأمر الواقع وتهيئة المنطقة ودفعها باتجاه الانفصال حيث أُقيمت الوزارات والمؤسسات وقامت تلك الزعامات بتطوير علاقتها مع العديد من الدول الإقليمية والقيام بالزحف والاستيلاء على معظم القرى (الكِلدوآشورية) واغتيال العديد من رموزها ودفع الآخرين إلى الهجرة إلى وسط وجنوب العراق أو إلى خارج العراق ضمن سياسة عنصرية –على حد تعبير المشاهد- الذي يتابع ويبدو أن السلطة المركزية في بغداد غافلة كالعادة عن أهم خطر يهدد وحدة العراق، حسب تعبير المشاهد. نشكر المشاهد على رسالته وسنقوم بدراسة ما طلبت -إن شاء الله- والنظر في إمكانية العمل بهذا الاتجاه، والطالبة ياسمين شوقي من الجزائر، كتبت إلى البرنامج تُشيد المشاهدة بقناة الجزيرة وتطلب إلقاء الضوء على مناطق (الهوجار) في أقصى جنوب الجزائر وعلى منطقة (تمجاد) الأثرية وغيرها من مناطق داخل الجزائر، وتطلب تفاصيل متلفزة في البرنامج عن الحدائق المعلقة في العراق، كما أرسلت المشاهدة قصيدة تتعلق بفلسطين لشاعر جزائري، شكراً لياسمين على رسالتها، ونجيب بالقول: إن الجزيرة مازالت بانتظار رد السلطات الجزائرية على طلبات سابقة كانت قد تقدمت بها منذ أمد طويل لغرض الحصول على إذن للعمل على الأراضي الجزائرية والقيام بتغطيات إخبارية وبرامجية مختلفة، حال الحصول على تلك الموافقة ستكون الجزيرة سبَّاقة إلى تغطية العديد من الموضوعات من الجزائر، علماً بأننا تسلمنا ونتسلم العديد من رسائل السادة المشاهدين الجزائريين بهذا الشأن، ومن مدينة (عين الصفرة) في الجزائر أيضاً، بعث المشاهد عبد السلام مصطفى موساوي رسالة جاء نصها: تعتبر الجزيرة من القنوات المدافعة عن القضايا العربية و الإسلامية بشكل أو بآخر، ونحن نظن أن إثارة قضية ما أمام المشاهد هو شكل دفاعي دقيق عنها، ولا نظن أن ذلك يثير شيء من البلبلة والتدخل في شؤون الغير، وفي الوقت نفسه يوجه المشاهد نقداً لبعض المواد الإعلانية الدعائية التي تُبث على شاشة الجزيرة.

رسالتك وصلت يا عبد السلام وقد أحلناها إلى الجهة المتخصصة، قبل أن ننهي هذه الفقرة نود أن نلفت انتباه المشاهدين الكرام مَرَّة أخرى إلى أننا نقوم باستثناء الرسائل التي ترد إلى البرنامج ولا تحتوي على أي مضمون أو مطلب، أو مقترح، أو استفسار محدد، وذلك حرصاً على الوقت وعلى إعطاء هذه الفقرة حقها، وعلى تقديم كل ما هو مفيد لجميع المشاهدين في كل مكان.

مشاهدينا الكرام نعود بكم الآن لاستكمال ما تبقى من فقرات البرنامج.

اشتهرت العديد من الدول الأفريقية بثرواتها الطبيعية كالنفط والمعادن ومن بينها غينيا التي اشتهرت في استخراج الماس من باطن الأرض، اكتشف الماس أول ما اكتشف في ذلك الجزء من العالم على يد المهاجرين العرب اللبنانيين الأوائل قبل عقود طويلة، ولكن يبدو أن النعمة والثروة كانت وبالاً ونقمة على غينيا كما كانت كذلك على دول أفريقية أخرى كسيراليون وغيرها، فكانت تلك الثروة وقوداً لحروب حصدت أرواح عشرات الآلاف من البشر، يرى المراقبون أن تهافت دول طالما عُرفت باستعماريتها ونهبها لثروات الشعوب والدول والجثوم عل أنفاسها بحجج وذرائع وأقنعة مختلفة من بينها حماية الديمقراطية، أو تطويرها، أو الحرص على حقوق الإنسان فيها أن تهافت تلك الدول على بلدان أفريقية بعينها ليس إلا ذرائع واهية لجني ثرواتها والضحك على ذقون شعوبها، مقولة مشهورة رددها كثيرون وتنطبق على ما يبدو على الوضع في غينيا ومفادها: "أينما وجدت الثروة وجد اليهود"، فالشركات اليهودية تصول وتجول في هذه البلاد التي يُجمع محللون ومراقبون كما يقول واقع الحال أن الدول العربية أهملتها ولم تعرها الاهتمام لعدم وجود استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع دول العالم، عبد الله محمدي كان في غينيا ووافانا بالتقرير التالي من هناك.

أثناء عمليات التنقيب عن الماس في أحد المناجم
عبد الله محمدي:

مع طلائع الهجرة العربية إلى أفريقيا، اكتشف اللبنانيون بالخصوص، أن السيراليونيين الذين يطلون بيوتهم بالتربة تشع منها أضواء لامعة، وكانت تلك بداية اكتشاف الماس الذي جر معه إلى تلك البلاد الثروة والنقمة، في نفس الامتداد الترابي من سيراليون إلى غينيا المجاورة إلى ليبريا تكثر مناجم الماس، وإن كانت احتكارها يخض الشركات الأجنبية، ويعيد الكثيرون اليوم دوافع الحرب السيراليونية وصراعات الأطراف بعضها مع بعض وحجم التدخل الدولي إلى الحفاظ على المصالح الاقتصادية وما تجره من مال وفير إلى خزائن الدول والشركات وليس إلى الجانب المحزن في تلك الحرب.

محمد خبشي (الوكالة المغربية للأنباء في غرب إفريقيا):

مثلما أشار الرئيس الليبيري (شار تيلور) فكيف لبلدان لا تنتج الماس أن تُغرق السوق الأوروبي بكميات كبيرة من هذا المعدن، تيلور لا ينسى أن يذكر بريطانيا التي لا تنتج الماس، ومع ذلك تبيع كل سنة ثلاثين مليون قيراط في السوق البلجيكية، يتساءل عن معنى وجود القوات البريطانية في سيراليون فهي تأتي رسمياً لحماية الديمقراطية، ولكن هل تكون تلك هي الدوافع الحقيقية؟

عبد الله محمدي:

لكن الماس في إغرائه وماله ليس متاحاً بتلك السهولة كما يرد في أذهان الحالمين بالثروة، فالبحث عنه صعب وشاق (كنديا) إحدى مدن الماس في غينيا، وإن كانت ملامح الثروة لا تبدو على البلدة الفقيرة، فأغلب سكانها من العاطلين عن العمل، كما تفتقد أهم الخدمات الحياتية، فالفقر هو السمة الغالبة لسكان هذه المنطقة الغنية من غينيا، منذ بداية التمرد في غينيا، طلبت السلطات من أصحاب مناجم الماس في البلاد إغلاقها أملاً في سد الباب أمام وصول الأحجار الكريمة إلى المتمردين فالثابت في هذه المنطقة من إفريقيا أن الماس هو وقود الحرب، وأن تجار السلاح خصوصاً من الأوكرانيين والإسرائيليين يدفعون بكميات كبيرة من السلاح إلى السوق مقابل بضعة أقراط يخف وزنها ويغلو ثمنها، وهذا ما يُظهر وفرة السلاح وتنوعه عند الميليشيات، لكن قرار الحكومة الغينية لا يسري على الوزراء المتنفذين به، فقد أمكن لنا أن نسلك طريقاً منزوياً يقود إلى إحدى تلك المناجم في ضواحي (كنديا) والذي يملكه أحدهم وترك مسؤولية الإشراف عليه لزوجته المغربية عدة كيلومترات من الأرض يجري بها العمل ليل نهار بوتيرة عمل دائماً، فبعد الحفر في الطبقات الطينية العميقة يجري اقتلاع الصخور التي تحجب التربة من هوة سحيقة تصل إلى عدة أمتار في عمق الأرض حينها يجري العمل على رفع التربة التي يحتمل أن تحمل شذرات من الماس، وتأتي المرحلة الثانية في تجميع التربة الخام في كومات صغيرة تُغطى بالعشب، وتبقى تحت حراسة دائمة، وتأخذ عملية البحث ذروتها في إنزال نفس التربة إلى القاع، حيث تخضع للغسل بالماء والغربلة الدائمة أملاً في العثور على حجر ما بين ثناياها.

أحد عمال المناجم:

عندما نأتي نبدأ بالحفر بالآلة، ونغسل التربة، لكن ليس من الضروري أن نعثر على الماس لأول وهلة، في بعض المرات نبحث دون جدوى إنه الحظ، فيمكننا أن نعثر عليه في اللحظة الأولى، وأحياناً نقضي الأسبوع دون الظفر بأي شيء.

عبد الله محمدي:

عملية الغسيل والغربلة تتكرر على مدى ساعات النهار، وتحت الرقابة الصارمة للمسؤولين، لألا تفلت الثروة إلى جيوب العمال الفقراء، وغالباً ما ينتهي يوم العمل في المنجم بصراعات ومماحكات عقب كل عملية تفتيش يُخضع لها العمال قسراً، ما يحكم البحث عن الماس هو الصبر وطول الأناة والأمل الدائم في العثور على أي شيء، فقد تطول عمليات البحث، فيمضي العمال الذي يُجلبون من الضواحي الفقيرة أو من بين الأجانب الساعات تلو الساعات وربما الأيام والليالي دون الظفر بأي شيء ويشكو العمال من الاستغلال الفاحش الذي يتعرضون له على أيدي أرباب العمل، ويشكون بالخصوص وبمرارة من رواتبهم الهزيلة التي تقرب عملهم للاستعباد.

أحد عمال المناجم:

إنه عمل شاق للغاية، شاق جداً إننا نعاني.

عبد الله المحمدي:

جهود العمال والثروات المعدنية التي تنام تحت هذه الأرض تذهب في الغالب إلى شركات أجنبية، فالحقيقة التي لا تعرفها الحسناوات في بلادنا اللائي يُزين صدورهن بعقود الحجارة الكريمة أن هذا هو قَدَرُ العمال البسطاء حيث تضيع الحقوق وتذهب الأرباح إلى الشركات الإسرائيلية.

فشلت الحكومات الغينية المتعاقبة في تقسيم الثروة على شعبها، وتأتي اليوم الميليشيات المسلحة لانتزاع ما تعتبره حقاً ضيعه الحكام، وبين دعاوي الحكومة والثوار في شرعية نزاعهم تغرق غينيا في حرب جديدة من أجل الثروة. عبد الله محمدي، الجزيرة من أحد مناجم الماس في كنديا وسط غينيا.

محمد خير البوريني:

عرُفت منذ قرون طويلة حتى ارتبط اسمها بمدينة حماة السورية، وقد تغنى بها الشعراء بكل فصول العام على مدى مئات السنين بُنيت نواعير حماة على نهر العاصي الذي لم يبق على حاله، تغير العاصي بشكل أو بآخر، لكن النواعير ظلت لا تبرح مكانها دوَّارة كالعهد بها، على الرغم من تناقص أعدادها خلال العقود الماضية. ليلى موعد قضت وقتاً على ضفاف العاصي وأعدت التقرير التالي.

نواعير حماه
ليلى موعد:

تسمعون عنها، لكن لا يعرفها إلا من يزور حماة، من القلب وما يستند إليه القلب تطلق عنينها، إنها النواعير، غنىَّ لها الكثيرون وتغنى بها من لا يطيق هجر الحبيب.

يقولون هنا إن النواعير تعكس الحالة النفسية لمن يسمعها.

وليد قناز (أديب ومتخصص في التراث الحموي):

وهي تُعطي منظرين جميلين جداً، فالذي يكون طَرِباً يرى أن الناعورة تغني له وترقص، والذي يكون تعيساً يرى أنها تشاركه الحزن وتذري عبراتها ودموعها غزيرة من أجله، ومن هنا الناس يأتونها فرادى وجماعات للاستمتاع بمنظرها وبمياهها وبأنغامها.

ليلى موعد:

ولأن الحاجة أم الاختراع، ولأن مجرى العاصي منخفض عن أراضي حماة فقد رأى أهل العصور الخالية أن يرووا أراضيهم بتقنية تستند إلى الماء، قاعدة حجرية ودولاب خشبي يدور، يغرف صناديق في النهر، ثم يرفعها بضعة أمتار إلى أعلى، ليصبها في قناة مجاورة تجري في امتداد الأراضي.

نصر الياسين (مستثمر سياحي):

أكبر ناعورة بحماة تقريباً ارتفاعها إشي 23 متر، والحجرية اللي تابعة لإلها، اللي فيها القناة كانت توزع المي على الارتفاع هذا إنما مناطق مرتفعة أكثر ما كانت توصل لها المياه، بس ضمن الارتفاع كانت تقريباً تتوضا المدينة، يعني المدينة بتتجمع ضمن هذا الارتفاع على ضفاف نهر العاصي.

ليلى موعد:

ارتبطت النواعير بنهر العاصي وتتوزع على شريطه الأخضر، الذي يصل طوله إلى حوالي 180 كيلومتراً، فيما أعدادها التي بلغت فيما مضى 120 لم يبقى منها الآن سوى سبع عشرة ناعورة بأسماء مختلفة.

علي الياسين (مستثمر سياحي):

فيه عندنا منطقة.. منطقة الأربع نواعير اللي بعد شوية بنشوفه أربع نواعير جنبهم، فيه ناعورة الجسرية، وفيه ناعورة المأمورية، وفيه ناعورة المحمدية، وفيه ناعورة الدهشة، هاي أسماء المناطق الموجود فيها ، مثل نواعير البشريات اسم منطقة الشيخ بشر، هذا هو كان هاد المنطقة الشيخ بشر يسموه البشريات، المأمورية، أو الجسرية جنبها.. جنب جسر.. جسر المدينة، المحمدية هاي كانوا ألقوا عليهم اسم من قديم.

ليلى موعد:

تصنع أضلاع الناعورة من خشب الحور أما قلبها فمن خشب التوت، فيما صناديقها من خشب الجوز، وتتراوح مواصفات هذه الأخشاب بين المتانة والليونة، فإذا جفت تعود ثانية للتماسك حين يبللها الماء، ويكبر حجم الناعورة كلما ازداد ارتفاع الأرض عن النهر ناعورة المأمورية تزن قبل احتكاكها بالماء 31 طناً، فيما يتوزع على دائرتها 120 صندوقاً أما عدد أضلاع الناعورة مهما كبرت أو صَغُرت فهو 48 ضلعاً، وتتم صيانتها في مكانها بعد ترقيم أجزائها حسب تسلسل التركيب، الآن قَلَّ استخدام النواعير بسبب تكاليفها الباهظة، وفيما يسمع البعض أنينها على مياه العاصي التي لم تعد غزيرة وفياضة، فإن الناس استبدلوا الناعورة بالمضخات، أما حماة فلا تزال تشرب مياهها من العاصي لكن من منبعه، وعبر قنوات تصب في محطات تنقية وتكرير.

محمد عواد (المكتب الصحفي-وزارة السياحة السورية):

عموماً يعني، ومع تطور الزمن وانخفاض نسبة المياه وحالة التلوث الذي يشهده نهر العاصي بقيت هذه النواعير صامدة إلى الآن، ولكن –كما تعلم- أصبح هناك بدائل أخرى لموضوع الري، وهي عملية ضخ المياه من هذه النهر، من أجل سقاية المزروعات والقيام بالأعمال اليومية التي تتطلبها الحياة، فمنها بدأ موضوع ضخ المياه من نبع النهر في منطقة الهرمل إلى أهالي هذه المدينة ليستطيعوا القيام بأعمالهم وأعبائهم اليومية، التي يتطلبها وجود الثروة المائية.

ليلى موعد:

تتميز الناعورة بعدم حاجتها لأي جهد بشري، ونظام الري هذا لا يلوث البيئة، ولا يحتاج سوى لطاقة دفع الماء وتم الآن استثمار النواعير كمَعْلم تراثي سياحي لحماة عبر إقامة متنزهات ومقاصف على النهر.

ليلى موعد:

هذه حماة مدينة سحرية وأنا امرؤ بجمالها مسحور كلما رددها أحمد الصافي النجفي في بداية هذا القرن، والآن لا تزال عصا العاصي السحرية تحكم المدينة ونواعيرها، وإن انتهى دورها الفعلي في إرواء بيوت المدينة منذ زمن، لكن ما يبقى بين حماة والنواعير مزيج من توحد وشجن.

ليلى موعد، برنامج (مراسلو الجزيرة) من مدينة حماة وسط سوريا.

محمد خير البوريني:

مشاهدينا الكرام، إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، لمتابعي البرنامج يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت، والموقع هو www.aljazeera.net ويمكنكم مراسلة البرنامج على العنوان التالي: برنامج مراسلو الجزيرة، صندوق بريد رقم 23123 الدوحة-قطر. أما رقم الفاكس فهو 4866194، علماً بأن الرقم الدولي هو 00974، نقول من جديد نتابع طلباتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم أولاً بأول، وسنرد عليها كذلك أولاً بأول بحول الله تعالى، حتى الأسبوع المقبل، هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.