أحمد منصور
لينا بن مهنا

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على الثورة، حيث نستمع إلى شهادة لينا بن مهنا، حول دور المدوّنين وشباب الفيسبوك والإنترنت في الثورة التونسية، لينا مرحبا بك.

لينا بن مهنّا: مرحبا.

أحمد منصور: أنت مدرسة لغة إنجليزية، انخرطتِ في التدوين على الإنترنت، وأصبحتِ ناشطة بارزة في تونس، كيف بدأت علاقتك في الإنترنت؟

لينا بن مهنّا: في الحقيقة لما بدأت التدوين واستعملت الفيسبوك كنت طالبة، لم أبدأ التدريس بعد، بدأت التدوين سنة 2007، وفي نفس الوقت قمت بفتح حساب على الفيسبوك، يعني هي كانت صدفة.

أحمد منصور: إيه اهتمامك كان بإيه في الفترة دي؟

لينا بن مهنّا: كنت أقضي كل الوقت في الدراسة أو في المطالعة، يعني أطالع الكثير من الكتب، ولكنني كنت مهتمة كثيرا بمسائل حقوق الإنسان، وأطالع كثيرا في مجال حقوق الإنسان، والحريات..

الحراك الشبابي التونسي والواقع الافتراضي

أحمد منصور: بالنسبة للتدوين، ما هي الموضوعات التي كانت تستحوذ على اهتمامك؟

لينا بن مهنّا: يعني أنا لما اكتشفت عالم التدوين اكتشفت العديد من المدونات التي تتحدث عن مشاكل الاجتماعية والسياسية في تونس.

أحمد منصور: كان إيه من أبرزها؟

لينا بن مهنّا: يعني مدوّنة فاطمة أرابيكا، مدونة ولادة، مدوّنة Normal Land، كانت هناك العديد من المدونات.

أحمد منصور: معظمهم فتيات؟

لينا بن مهنّا: لا، فتيات ورجال يعني، شباب.

أحمد منصور: إيه الموضوعات اللي شدّتك أو التي أخذت اهتمامك في هذه المدوّنات؟

لينا بن مهنّا: شدتني كل المدونات التي كانت تنتقد النظام السابق.

أحمد منصور: كان في جرأة مبكرة لدى شباب الإنترنت والمدوّنين على انتقاد النظام.

لينا بن مهنّا: نعم، أنا فوجئت، ما كنت أنا أكتبه على أوراق وأحتفظ به لنفسي، وجدته مكتوبا، ومنشورا على الإنترنت من مدوّنين تونسيين.

أحمد منصور: ماذا فعل هذا فيك؟

لينا بن مهنّا: يعني انخرطت في الحركة التدوينية التونسية، وكان ذلك في سنة 2008 مع أحداث الحوض المنجمي.

أحمد منصور: أحداث الحوض المنجمي كانت في إبريل 2008، والجميع يعتبرها مقدمة للثورة التونسية، كيف حازت على اهتمامك؟

لينا بن مهنّا: نعم، أنا في البداية كنت أتابع هذه الأحداث في جرائد المعارضة، كانت هناك بعض جرائد المعارضة التي تتحدث عن هذه الأحداث وكانت هناك قناة تلفازية تونسية، هي قناة الحوار التونسي، كنت أتابع كل الأخبار، وأيضا عن طريق الإنترنت، والمدوّنون التونسيون أطلقوا حملة مساندة لسكان الحوض المنجمي، وقمنا بإنشاء مدوّنة جماعية اسمها من أجل قفصة، كنا أكثر من عشرين مدوّن نكتب في هذه المدونة، ننشر آخر الأخبار من الحوض المنجمي.

أحمد منصور: كيف كانت تأتيكم الأخبار؟

لينا بن مهنّا: عن طريق الإنترنت أو عن طريق الناس الذين نعرفهم، والذين يتواجدون في الحوض المنجمي.

أحمد منصور: كان هناك آلية للتوثّق، أو توثيق الأخبار التي تأتيكم؟

لينا بن مهنّا: عادة ما نحاول معرفة، أو أن ندقق هذه الأخبار، عن طريق الهاتف، بالاتصال ناس موجودين على الميدان.

أحمد منصور: أنتم كمجموعة مدوّنين، من أبرز الناس اللي كانوا من أجل قفصة؟

لينا بن مهنّا: فاطمة أرابيكا، خيل وليل، يعني هو المدوّن علي السعيد، وسام الطليلي، سامي بن غربية، يعني العديد من الأسماء، كنا أكثر من مدوّن.

أحمد منصور: أنتم كنتم تعرفوا بعض بشكل شخصي؟

لينا بن مهنّا: في البداية لا.

أحمد منصور: كنتِ تتواصلي معهم بدون معرفة لهم؟

لينا بن مهنّا: كنا نتواصل بدون معرفة بعضنا البعض، كنت أعرف البعض، كان معنا الصحفي والمدوّن سفيان الشرابي، كنت أعرفه يعني، وكنت أشارك في هذه المدونة الجماعية وكانت لي مدونتي الشخصية، وكنت لي مدونة أخرى أيضا مع سفيان  الشرابي، وهو كصحفي كانت له وسائله للتثبت من الأخبار.

أحمد منصور: إيه الموضوعات اللي كنتم تنشروها على المدونات؟

لينا بن مهنّا: كنا ننتقد النظام بطريقة غير مباشرة، والاعتداءات على الحريات وكل المشاكل.

أحمد منصور: في النهاية الإنترنت في تونس هو في مؤسسة تتبع الدولة، والنظام كان أمنيا، وكان يضع الناس كلها تحت المراقبة، وكان ينفق عشرات الملايين أو مئات الملايين من الدولارات ليرصد حركة كل تونسي، أنتم أين كنتم من الرقابة من النظام؟

لينا بن مهنّا: كما قلت، مدوّنة من أجل قفصة مثلا تعرضت للحجب بصفة مباشرة منذ أيامها الأولى، وقمنا بإعادة فتحها عدة مرات، ولكن في كل مرة تتعرض للحجب.

أحمد منصور: من قبل النظام؟

لينا بن مهنّا: من قبل النظام طبعا، لا يمكن الدخول إلى المدوّنة من تونس، في الخارج يمكن الدخول للمدوّنة ومطالعة ما يكتب فيها، ولكن من تونس، لا يمكن دخول المدوّنة بصفة عادية، وهكذا قمنا بإنشاء مدوّنة أخرى اسمها ضد الحجب في تونس.

أحمد منصور: ضد الحجب.

لينا بن مهنّا: ضد الحجب، وتعرضت إلى الحجب أيضا.

أحمد منصور: وسائل الحجب التي كان يتبعها النظام، هل كانت تدفعكم أيضا إلى البحث عن وسائل تقنية جديدة للوصول مرة أخرى إلى الناس؟

لينا بن مهنّا: طبعا، رغم كل هذه التضييقات ورغم الحجب، هناك بعض المدوّنين الذين لهم معرفة تكنولوجية متطورة ومطلعين، كانوا يحصلون على وسائل، وSoftware، لتجاوز الحجب.

مدى تفاعل التونسيين مع المدونات

أحمد منصور: أنتم مدى إقبال الناس في تونس على مدوّناتكم إيه؟

لينا بن مهنّا: يعني في البداية وخاصة مع أحداث الحوض المنجمي، الناس الذين كانوا يذهبون إلى المدوّنات هم الناس الذين لهم اهتمامات بالشأن العام في تونس، والذين لهم اهتمامات في الإنترنت، يعني ليس عامة الناس، هذا في البداية.

أحمد منصور: لكن في 2008 كان عدد مستخدمي الإنترنت من التوانسة قريب من المليون شخص، يعني 2008، 800 ألف إلى مليون شخص، كانوا يستخدمون الإنترنت تقريبا، بما يوازي ثمانية عشرة بالمئة من عدد السكان.

لينا بن مهنّا: نعم، ولكن ليس لمتابعة الشأن العام.

أحمد منصور: قولي لي بقى اهتمامهم كان بإيه؟

لينا بن مهنّا: يعني موسيقى، رياضة، هذه الاهتمامات.

أحمد منصور: كان في نسبة عالية أيضا من الشباب ممن كانوا يعانون من البطالة، كانوا يستخدمونها بعمل علاقات اجتماعية بفتيات أوروبيات، ومحاولة الزواج والهروب والبحث عن مخرج.

لينا بن مهنّا: نعم، طبعا، في Format وchat، للحديث والتعرف على الفتيات، أكيد نعم.

أحمد منصور: متى بدأ الإنسان التونسي بالتحول من أن يكون مهتم بالجوانب الاجتماعية والعلاقات إلى أنه يهتم بالشأن العام؟

لينا بن مهنّا: يعني الشباب الذين تحدثنا عنهم، والذين كانوا يستعملون الإنترنت لإنشاء علاقات اهتماماتهم تحولت مع الأحداث الأخيرة.

أحمد منصور: أنتي متى بدأتِ تشعري أن مدوّنتك والمدوّنة الجماعية التي كنتم أكثر من عشرين مدوّن تعملون عليها بدؤوا الناس يقبلوا عليها بنسبة أكبر من قبل؟

لينا بن مهنّا: هو في الحقيقة المدوّنة الجماعية كانت مساندة لسكان الحوض المنجمي، لما تم الإفراج عن مساجين الحوض المنجمي توقفنا عن الكتابة في هذه المدوّنة، لكن لم يكن العدد كبيرا، عدد المتابعين لهذه المدوّنة من تونس لم يكن كبيرا.

أحمد منصور: برّا تونس؟

لينا بن مهنّا: نعم، هناك العديد من الناس.

أحمد منصور: كان لكم تواصل مع التوانسة، طبعا نسبة عالية من التوانسة كانوا ملاحقين سياسيا وهاربين برّا تونس، كان لكم تواصل معهم، سواء فيما يتعلق بالمدونات، وحتى مواقع الإنترنت التي كانت تنشر الأخبار؟

لينا بن مهنّا: طبعا.

أحمد منصور: إيه طبيعة الترتيب والعلاقة هذه؟ ما طبيعتها يعني؟ كنتم تشتركوا معاهم، تتواصلوا معاهم، ولا كل واحد يعمل في مجاله؟

لينا بن مهنّا: يعني الناشطين على الإنترنت كنا نتواصل حتى مع التونسيين الموجودين خارج الوطن، وقد شاركوا معنا في عدة حملات.

أحمد منصور: إيه أهم الحملات اللي قمتم بها؟

لينا بن مهنّا: هذه الحملة، من أجل الحوض المنجمي، وفي سنة 2009 خلال الحملة الانتخابية، يعني كثرت التضييقات على الناشطين السياسيين والحقوقيين وتم إيقاف العديد منهم، وتم إيقاف العديد من الصحفيين، في 2009 قمنا بحملة من أجل المدوّنة فاطمة أرابيكا التي تم إيقافها.

أحمد منصور: قبض عليها؟

لينا بن مهنّا: قبض عليها، وتم إيقافها لمدة أسبوع، تحقيقات، من أجل ما تكتبه على مدونتها، يعني قمنا بحملة كبيرة، وقد شارك فيها حتى من العالم العربي ومن كل العالم، كانت حملة اسمها أنا فاطمة.           

أحمد منصور: في هنا، في أخلاقيات للمدونين في التعامل، يعني المدوّنين في أنحاء العالم، أعداد كبيرة منهم، ممكن يتفقوا على شيء معين ويشنوا حملة معينة في وقت معين، كيف يتم تنظيم هذه الحملات؟

لينا بن مهنّا: هو في الحقيقة الحملات عادة تبدأ من البلد الذي فيه المشكلة، يعني الناشطين هناك يناقشون الأمر فيما بينهم، ويقترحون أشياء، وتتم العملية بصفة آلية، المقترح الذي يلاقي أكثر إقبالا، عادة تتم العملية بالتصويت، بعد نقاشات.

أحمد منصور: كل هذا وأنتم كل واحد يجلس في بيته.

لينا بن مهنّا: كل واحد يجلس في بيته، نستعمل skype أو فيس بوك، أو المجموعات الخاصة على Google ونناقش ونتفق على نوعية الحملة التي سنقوم بها.

أحمد منصور: كيف طورتم مثلا حملة فاطمة أرابيكا من حملة داخلية إلى أن اشترك معكم المدوّنين في أنحاء العالم للضغط على النظام التونسي؟

لينا بن مهنّا: نحن في البداية يعني بدأنا نكتب عن عملية إيقاف فاطمة في مدوّناتنا، وأنشأنا مدوّنة اسمها حرية لفاطمة أرابيكا، وكنا ننشر فيها آخر الأخبار وآخر التطورات، في الحقيقة كنت أنا حلقة الوصل بين المدوّنين والناشطين ومحامية فاطمة، يعني كانت تعطيني الأخبار وأقوم بإيصالها لبقية المدوّنين، واتفقنا على أن نقوم بحملة، كل واحد منا يأخذ لافتة مكتوب عليها أنا فاطمة، ويقوم بتصوير نفسه وننشر هذه الصور على الفيسبوك صورة Profile، وانخرط فيها عديد من المدوّنين العرب من كل العالم بصفة آلية، لم نطلب منهم ذلك.

أحمد منصور: نعم، انعكاس دا عليكم إيه؟

لينا بن مهنّا: يعني الحملة كانت ناجحة، اشترك فيها الآلاف، ثم اتصلت بنا قناة الجزيرة، وتحدثت محامية فاطمة مباشرة على الجزيرة، وبعد يوم تم إطلاق سراح فاطمة.

أحمد منصور: أنتم هنا شعرتم إنكم أنتم كمجموعة مدوّنين أصبح لكم تأثير يفوق أنكم مجرد أشخاص تجلسون في بيوتكم وتستخدمون الانترنت لإرسال رسائل معينة؟

لينا بن مهنّا: نعم، طبعا، إحنا صرنا فريق لنا هدف وهو إطلاق سراح فاطمة، وكنا نعمل معا للوصول إلى هذا الهدف، ونجحنا في إيصال المعلومة إلى كل العالم.

أحمد منصور: لما أطلق سراح فاطمة، شعرتم بإيه؟

لينا بن مهنّا: طبعا شعرنا أول شيء بالراحة والفرحة لأن هي قضت أسبوع في التحقيقات وتعرضت للعنف والشتم وغيره، ولكن شعرنا بأهمية الإنترنت.

أحمد منصور: هي أول فتاة يقبض عليها، كبنت يعني؟

لينا بن مهنّا: أول فتاة.

أحمد منصور: أنتِ ما شعرتيش بالخوف؟

لينا بن مهنّا: طبعا، كأي إنسان شعرت بالخوف، ولكن عندما نؤمن بمبادئ وقيم معينة، عندما نؤمن بالحرية ننسى خوفنا ونحاول التغلب على خوفنا.

أحمد منصور: باقي المدوّنين، كيف تغلبوا أيضا على خوفهم وخاضوا هذه الحملة؟

لينا بن مهنّا: أنا فوجئت كثيرا، أنا لما بدأت التدوين، بدأت التدوين باسمي الحقيقي، وباستعمال صورتي، ولكن عندما قمنا حملة أنا فاطمة فوجئت بشجاعة بعض المدونين الذين كانوا يختفون وراء أسماء مستعارة، فعندما شعروا بأن فاطمة في خطر، كشفوا عن وجوههم وأسمائهم الحقيقية وشاركوا في الحملة يعني، تغلبوا على الخوف.

أحمد منصور: قصة، في دولة أمنية، دولة يصنع فيها الخوف صناعة على مدى عقود، دولة يحترف فيها الجهاز الأمني صناعة وتربية الخوف في نفوس الناس، إن فجأة يسقط هذا الحاجز والإنسان يموت في داخله الخوف، المرحلة دي، المرحلة ما بين العيش داخل الخوف، إلى قتل الخوف في النفس والظهور علنا، عشتيها إزاي يا لينا؟ والشباب دول المدوّنين، كيف عاشوها؟

لينا بن مهنّا: يعني أنا تغلبت على الخوف من منطلق تجربة أخرى في حياتي عشتها.

أحمد منصور: إيه هي؟ 

لينا بن مهنّا: تعرضت إلى مرض خطير ووصلت حتى إلى الموت يعني، وهذه التجربة علمتني الكثير، تعلمت الصبر، وتعلمت التغلب على الخوف.

أحمد منصور: كنتِ تدركي إنك هتموتي؟

لينا بن مهنّا: نعم.

أحمد منصور: قالوا لك إنك أنتِ مريضة بمرض ممكن تموتي منه؟

لينا بن مهنّا: نعم، وصلت إلى حالة خطيرة جدا، ولكن تغلبت على خوفي وقررت أن أقاوم المرض، وهذه التجربة علمتني الكثير.

أحمد منصور: كان عمرك قد إيه؟

لينا بن مهنّا: أنا بداية المرض كان لما كان عمري أحد عشر سنة، ولكن الأمور أصبحت أكثر خطورة سنة 2005، كان عمري واحد وعشرين سنة.

أحمد منصور: طوال عشر سنوات كنتِ تعاني.

لينا بن مهنّا: نعم، حتى يعني المرض بدأ في 1995، ثم في 2005 فقدت كليتاي يعني.

أحمد منصور: وتغلبتِ على المرض وأصبحتِ لا تخافي من شيء.

لينا بن مهنّا: نعم، هذه التجربة علمتني الكثير.

أحمد منصور: إيه أهم شيء تقوليه للناس اللي بسمعوكِ عن التجربة دي حتى أيضا من يشعر فيهم بالخوف أو من ابتلي بمرض ما يستطيع أن يصبر وأن يقاوم؟

لينا بن مهنّا: يعني هو لكل داء دواء، والله موجود ولا يترك أي أحد، يعني يجب أن نصبر وأن يكون إيماننا كبيرا بالله وبالحياة حتى نستطيع تجاوز المحن.

أحمد منصور: في سنة 2010 كان لكم تجارب أيضا أنتم المدوّنين كانت مدوية إلى حد ما وأبرزت قوة المدوّنين كقوة يهابها النظام في تونس، في شهر مايو؟

لينا بن مهنّا: في شهر مايو.

أحمد منصور: 2010.

لينا بن مهنّا: هي كانت حملة ضد الحجب، كانت حملة ضد الحجب، في شهر إبريل ألفين وعشرة، تعرضت العديد من المدوّنات إلى الحجب، في يوم واحد أكثر من مئة مدوّنة تعرضت للحجب والغريب في الأمر، أن هذه المدوّنات فيها مدوّنات لا تعنى بالشأن السياسي، مدوّنات للطبخ، مدوّنات للتصوير الفوتوغرافي.

أحمد منصور: النظام يخاف من مجرد اسم مدونة.

لينا بن مهنّا: نعم، يعني كان أمر غريب وبدأنا في النقاش، يعني مدوّنين موجودين في تونس، ومدوّنين موجودين في فرنسا، في كندا وقررنا أن نقوم بمظاهرة أمام وزارة تكنولوجيا الاتصالات.

أحمد منصور: هنا في تونس.

لينا بن مهنّا: في تونس.

أحمد منصور: كانت هذه الوزارة، الوزارة تعتبر جهاز أمني في حد ذاتها.

لينا بن مهنّا: نعم، نحن هي الإنترنت وسيلة اتصال، وقررنا أن نتظاهر أمام هذه الوزارة وفي نفس الوقت، هذه المظاهرة كان من المقرر أيضا أن تنظم أمام السفارات التونسية في عدة بلدان في العالم.

أحمد منصور: كان ناشطين الإنترنت كانوا سيقومون بها.

التعبئة الافتراضية والاحتجاجات الميدانية

لينا بن مهنّا: نعم، الكل سيقوم بالمظاهرة في البلد الذي يعيش فيه، وبدأنا في التحضيرات يعني وقررنا أن يكون تاريخ هذه المظاهرة يوم 22/ مايو 2010، عملنا كثيرا ونسّقنا مع.

أحمد منصور: ما كانش عندكم خوف هنا في تونس، المظاهرات ممنوعة منعا باتا يعني.

لينا بن مهنّا: نعم، نحن قررنا أن نقوم بهذه المظاهرة بطريقة قانونية جدا، في الدستور التونسي هناك فصل.

أحمد منصور: هو في احترام للدستور؟

لينا بن مهنّا: نعم، لكن نحن قررنا أن نتجاوز كل هذا، فاتصلنا بمحامين، وتابعنا كل الخطوات القانونية وكأن القانون ساري المفعول في تونس.

أحمد منصور: ماذا فعلتم؟

لينا بن مهنّا: نعم، في الدستور هناك فصول تضمن حرية التظاهر، اعتمدنا على هذه الفصول وكتبنا إعلان لوزارة الداخلية، قمنا بتوقيع ثلاثة أشخاص، المدوّن سليم عمامي، والمدوّن ياسين العياري، وأنا، وقمنا في البداية تحولنا إلى وزارة الداخلية، وحاولنا تسليمهم يعني.

أحمد منصور: الطلب.

لينا بن مهنّا: نعم، لم يقبلوه، وطلبوا منا أن نذهب إلى الولاية، والولاية طلبت منا أن نقوم ببعثه عن طريق البريد، وقمنا بكل شيء، وكنا في كل مرة نقوم بتصوير فيديو لنعلم الناس بما وقع من تطور للأحداث.

أحمد منصور: هنا الناس بدأت تتجاوب معاكم بشكل أفضل من ذي قبل؟

لينا بن مهنّا: نعم، يعني قمنا بإنشاء مجموعة على الفيسبوك، مدوّنة، وانخرط فيها الآلاف من الشباب التونسي.

أحمد منصور: هنا مستخدمي الإنترنت في تونس ارتفعوا إلى مليون ونصف تقريبا في تلك الفترة.

لينا بن مهنّا: مليون ونصف، نعم، مستعملي الفيسبوك.

أحمد منصور: الفيسبوك.

لينا بن مهنّا: الإنترنت العدد أكبر يعني.

أحمد منصور: العدد في الإنترنت أكبر، لكن الفيسبوك.

لينا بن مهنّا: الفيسبوك مليون ونصف، نعم، يعني الآلاف انخرطوا في هذه الحملة، كما قلت يعني، حملة الحجب التي قامت بها الحكومة التونسية، طالت العديد من المدونات وأيضا العديد من المواقع التي ليس لها علاقة.

أحمد منصور: بالسياسة أو بالشأن العام.

لينا بن مهنّا: بالسياسة يعني، مسّت الجميع، لذلك الناس اشتركوا في الحملة بكثافة، أحسوا بأن الحكومة بدأت تقوم بعملية تضييق على كل الناس.

أحمد منصور: بما فيهم من يهتمون بالأمور الخاصة.

لينا بن مهنّا: نعم.

أحمد منصور: لكن أيضا هنا، بين قوسين، الخوف، كيف سقط أيضا وتجرأ الناس؟

لينا بن مهنّا: يعني هو التضييق والدكتاتورية تدفع يعني إلى الغضب والناس يتخلصون في مرحلة ما من الخوف.

أحمد منصور: مدى تجاوب الناس معكم في 22/ مايو.

لينا بن مهنّا: نعم، قبل أن نصل إلى 22/ مايو، تم إيقاف سليم وياسين.

أحمد منصور: قبض عليهم.

لينا بن مهنّا: قبض عليهم.

أحمد منصور: وأنت ثالثتهما.

لينا بن مهنّا: نعم، قبل موعد المظاهرة بيوم، تم القبض عليهم لمدة 12 ساعة، وأجبرا على القيام بفيديو أن المظاهرة لن تتم.

أحمد منصور: حتى يعلن هذا على وسائل الإعلام.

لينا بن مهنّا: نعم، وأنا تعرضت إلى مضايقة من نوع آخر، خلال الإعداد للمظاهرة.

أحمد منصور: سرق بيتك.

لينا بن مهنّا: نعم، عندما كنت أعمل، عندما عدت اكتشفت أن البيت تعرض إلى السرقة، وتم الاستيلاء على حاسوبي، والكاميرا، يعني الأدوات التي أستعملها للتدوين، ورغم ذلك يوم 22/ مايو الناس خرجوا إلى الشارع.

أحمد منصور: طبعا الأمن كان وراء هذا الموضوع، سرقة أدواتك وأجهزتك، لم يسرق شيء آخر، فقط.

لينا بن مهنا: الأدوات التي استعملها للتدوين يعني العملية كانت واضحة.. 

أحمد منصور: أثر دا عليكِ إيه؟ الرسالة قوية يعني.

لينا بن مهنا: يعني أنا لما علمت بالأمر يعني في الحقيقة والدتي عادت إلى البيت قبلي وأعلمتني، عدت إلى البيت يعني فوجئت وشعرت يعني بالحق بالغضب الشديد يعني واسيت والدتي ولكنني عدت إلى العمل مع الفريق لأننا كنا نلتقي لم نكن نعمل على الإنترنت فقط.

أحمد منصور: الآن تجاوزتم حدود إن كل واحد يجلس في بيت لأنكم أصبحتم فريق تجتمعوا.

لينا بن مهنا: نعم وكنا نجتمع.

أحمد منصور: من أبرز من كان يجتمع معكم؟

لينا بن مهنا: كنت أجتمع خاصةً مع سليم عمامي، ياسين عياري، عزيز عمامي وكانت معنا المدونة هناء الطرابلسي ولكننا كنا نخفي وجود هناء معنا لأنها..

أحمد منصور: من عائلة الطرابلسي..

لينا بن مهنا: لأنها صغيرة السن.

أحمد منصور: كم كان عمرها؟

لينا بن مهنا: اقل من الثمانية عشر سنة وكانت تدرس في المعهد الثانوي ولكنها كانت ناشطة، كانت تعمل معنا ولكن في الخفاء وهناك العديد يعني من المدونين الذين كانوا يعملون معنا في الخفاء..

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أنتِ هنا في كما يقال علامة استفهام فاطمة قُبض عليها لمدة أسبوع وزملائِك الآخرين كان يُقبض عليهم وأنتِ كدا كأنك مُحصنة من أن يُقبض عليكِ؟

لينا بن مهنا: دائماً أسأل هذا السؤال يعني أنا يعني ما أعتقده أن يعني في 2009 في الحقيقة لم أكن يعني ناشطة بصفة كبيرة ليُقبض عَلّي وفي حملة نهار على عمار وهذه المظاهرة ضد الحاج..

أحمد منصور: قولي لنا النهار على عمار دي لأنه مهم تقولي للناس من هو عمار ومين الحملة اللي عليه؟

لينا بن مهنا: عمار هو يعني شخصية خيالية عمار هو الاسم الذي نطلقه على الشخص أو الأشخاص الذين يقومون بالحجب.

أحمد منصور: بحجب مواقع الإنترنت.

لينا بن مهنا: نعم.

أحمد منصور: اللي هم موظفي الأمن أو رجال الأمن أو مسؤول الإنترنت في وزارة الاتصالات.

لينا بن مهنا: آه نعم.

أحمد منصور: سميتموه هذا الاسم الخيالي وأطلقتم الحملة ضده..

لينا بن مهنا: نعم.

أحمد منصور: نهار على عمار.

لينا بن مهنا: نهار على عمار وأيضاً سيب صالح صور يعني اتركونا لحالنا..

أحمد منصور: سيب صالح.

لينا بن مهنا: سيب صالح.

أحمد منصور: أترك صالح يعني..

لينا بن مهنا: نعم هي عبارة تونسية نستعملها في العامية التونسية عندما يعني شخص يُقلقك تقول له يعني سيب صالح.

أحمد منصور: آه.

لينا بن مهنا: فأخذنا هذه الفكرة واستعملناها.

أحمد منصور: سيب صالح يعني لا تقلقني.

لينا بن مهنا: لا تقلقني نعم، يعني لما بدأنا في هذه الحملة الفرق بيني وبين سليم وياسين أنني كنت أعمل وعملت على عدة حملات أخرى و..

أحمد منصور: إيه موضوعاتها؟

لينا بن مهنا: يعني كنت اعمل كثيراً على حملات إيقاف الطلبة حتى أنني قمت..

أحمد منصور: بإلقاء القبض عليهم.

لينا بن مهنا: بإلقاء القبض عليهم كنت يعني أقوم بعدة حملات مساندةً للطلبة وشاركت في حملات يعني لمساندة الصحف فاهم بو قدوس يعني كنت معروفة بنشاطي في حين أن سليم وياسين لم يكونا معروفين بنفس..

أحمد منصور: هذا أولى أن يقبض عليكِ.

لينا بن مهنا: لأ دعني أكمل يعني هي سياسة فرق تسد يعني أنا كنت أقلق النظام بصفة كبيرة، وأعتقد يعني كلها تخمينات، لا أعرف كيف تتم الأمور؟ هذا ما اعتقد يعني أنا كنت أكتب كل ما أقوم به على الفيسبوك وبالعكس لم أكن أخفي شيء وأعتقد أنهم المختصين كانوا يستطيعون الدخول بسهولة إلى حتى إلى الإيميل لأنني ليس لدي يعني معرفة كبيرة بالتكنولوجيا، ليسوا بحاجة إلى القبض علي للحصول على المعلومات في حين أن سليم وياسين مُختصين..

أحمد منصور: آه في التكنولوجيا.

لينا بن مهنا: في التكنولوجيا.

أحمد منصور: وكل شيء عندهم معقد اختراقه.

لينا بن مهنا: كانوا يخفون كل شيء يعني..

أحمد منصور: إيه اللي كان عندهم بيخفوه يعني..

لينا بن مهنا: يعني لا أعرف طبعاً، لا أعرف لكن يعني هم يقومون باستعمال..

أحمد منصور: هل أيضاً يعني معرفة النظام أنك ممكن تكوني مريضة والقبض عليكِ ممكن أن يؤدي إلى وفاتك أو شيء يعني..

لينا بن مهنا: يُمكن، يعني أنا عندي بطاقة معاق أصلاً يعني كما أنني شاركت يعني في ألعاب رياضية وتحصلت على ميدالية للفريق التونسي..

أحمد منصور: آه ميداليات، ميداليات وطنية يعني.

لينا بن مهنا: ميداليات وطنية وكتبت عني حتى الصحف التونسية أعتقد أن هذا أيضاً له دور، لا اعرف..

أحمد منصور: البعض بقى يذهب بعض الأشياء ويقول أن يعني ربما لكِ حماية خارجية أو علاقات خارجية..

لينا بن مهنا: نعم.

أحمد منصور: أدت إلى أن النظام كان يخشى دائماً من القبض عليكِ أو الاقتراب منكِ مع جرأتكِ الشديدة في يعني مهاجمة النظام والتطاول عليه.

لينا بن مهنا: نعم، سمعت هذا الكلام كثيراً أنا يعني في سنة 2008 و2009 ذهبت للتدريس في جامعة أميركية في إطار full bright.

أحمد منصور: نعم منحة full bright يعني.

لينا بن مهنا: نعم منحة full bright فقط هذا يعني ما يتحدثون عنه انطلاقا من هذا لكن لم تكن لدي أي علاقة..

أحمد منصور: لم تحاول أي جهات أميركية للاتصال بكِ والتواصل معاكِ كناشطة تُدافع عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان و..

لينا بن مهنا: لا أبداً يعني أنا لما ذهبت إلى أميركا صرت أعيش في تونس أكثر لأنني كنت أذهب للتدريس يعني صرت منغلقة على نفسي أذهب للتدريس..

أحمد منصور: إيه كنتِ تدرسين إيه؟

لينا بن مهنا: كنت أدرس العربية..

أحمد منصور: تدرسي اللغة العربية كم المدة التي بقيتِ فيها بأميركا؟

لينا بن مهنا: تسع أشهر وعدت إلى تونس يعني في عطلة الشتاء لما كانت أحداث غزة وشاركت في المُظاهرات هنا مساندةً لغزة يعني في تلك الفترة يعني لم أتأقلم مع العيش في أميركا وانغلقت على نفسي بصفة كبيرة، أذهب للتدريس وأعود للبيت يعني وأبدأ الحديث مع أصدقائي على Skype ومع عائلتي أو على الفيسبوك وأتابع آخر الأخبار..

أحمد منصور: كنتِ متعلقة بتونس أكثر.

لينا بن مهنا: نعم.

أحمد منصور: كان عندك فرصة أن تواصلي البقاء في أميركا.

لينا بن مهنا: لم أحاول ذلك يعني كان من الممكن أن أقوم بالدكتوراه هناك ولكن أنا يعني حتى لما عدت في عطلة الشتاء جمعت كل أغراضي وقررت العودة بصفة نهائية..

أحمد منصور: إلى أميركا.

لينا بن مهنا: لأ أنا عدت من أميركا إلى تونس في عطلة الشتاء، بقيت، أصدقائي الذين ذهبوا معي وشاركوا في هذه المنحة..

أحمد منصور: لم تكوني وحدكِ طبعاً.

لينا بن مهنا: نعم.

أحمد منصور: كان في مجموعة من التوانسة ذهبوا لتدريس اللغة العربية.

لينا بن مهنا: نعم كل واحد في ولاية من ولايات أميركا طبعاً كلهم في العطلة بقوا في أميركا وليكتشفوا يعني مناطق أخرى ولكن أنا الوحيدة التي عدت إلى تونس لم استطع التأقلم مع أي..

أحمد منصور: في أي ولاية كنت في أميركا

لينا بن مهنا: أنا كنت في ماساتشوستس كنت في بوسطن.

أحمد منصور: لم تتواصلي مع أي جمعيات هناك أو أي هيئات أو أي شي..

لينا بن مهنا: كان لي صديق يعني موريتاني هناك ناشط على الإنترنت أعرفه منذ كنت في تونس كنا نلتقي في بعض الأحيان لنشرب قهوة فقط، يعني لكن لا، كما قلت يعني انغلقت على نفسي تماماً.

حملات اعتقال للمدونين على الإنترنت

أحمد منصور: أعود إلى حملة نهار على عمار كانت مقررة يوم 22 قُبض على زميليكِ قبلها بيوم وطلب منهما إصدار بيان على بث عبر وسائل الإعلام عن أن الحملة أجلت أنتي سُرق حاملكِ والكاميرا و laptop  أو جهازك المحمول وكل الأدوات التي تستخدميها..

لينا بن مهنا: نعم أنا ولما تم القبض على سليم وياسين أنا ذهبت وقابلت هناء معنا في الفريق وكتبنا بيان ويعني يوم إلقاء القبض على سليم وياسين صادف يوم عيد ميلاد رابطة حقوق الإنسان في تونس يعني قمنا بكتابة البيان وأخص..

أحمد منصور: تلك التي كان يرأسها المنصف المرزوقي..

لينا بن مهنا: نعم، في السابق.

أحمد منصور: في السابق.

لينا بن مهنا: نعم، يعني ذهبت فأخذت البيان وذهبت مع صديق لم يكن له علاقة بالحملة وعندما وصلت هناك وجدت أعضاء الرابطة يحتفلون بعيد الميلاد في الشارع لأن رجال الشرطة لم يسمحوا لهم بدخول مقرهم، ولما وقفت هناك تقدم إليّ رجل الشرطة بزي مدني ويعني وناداني باسمي وكانت مفاجأة بالنسبة لي.

أحمد منصور: ما المُفاجأة صورتك موجودة على الإنترنت؟

لينا بن مهنا: نعم ولكن هو أتى وناداني ويعني وقال لي يعني بوضوح أنتِ يعني معروفة عندنا في..

أحمد منصور: في الأمن..

لينا بن مهنا: يعني في وزارة الداخلية..

أحمد منصور: أخافكِ الأمر.

لينا بن مهنا: نعم، لأنها أول يعني حديث مباشر يعني هم كنت أحس بوجودهم وتعرضت إلى اعتداء من قبلهم قبل هذا..

أحمد منصور: كان فين الاعتداء؟

لينا بن مهنا: قرب منزلنا في 2009 كنت أقود حملة مساندةً لطالب تونسي تم اختطافه وإيقافه يعني كنت عائدة من عملي في الليل نزلت في محطة القطارات وفي الطريق استوقفوني وهددوني وقالوا لي: يجب أن تكُفي عما تقومين به وإلا..

أحمد منصور: شكلهم كان إيه؟ كم واحد؟

لينا بن مهنا: يعني الذين حدثوني شخصين بزي مدني.

أحمد منصور: كنتِ تشعري أنك مراقبة، ملاحقة؟

لينا بن مهنا: نعم، يعني في بعض الأحيان يعني سيارات هي سيارات مدنية ولكنها واضحة سيارات شرطة مرابطة أمام منزلنا حتى والدي يعرفها.

أحمد منصور: حد من عائِلتك تعرض للأذى؟

لينا بن مهنا: لا، لكن المنزل كان مراقبا هو في الحقيقة حتى من قبل كان المنزل مراقب في فترةٍ ما عندما كُنت صغيرة لأن والدي أيضاً سجين سياسي سابق ويعني في العائلة..

أحمد منصور: نعم، باقي المدونين كانوا يتعرضون لما تتعرضين له؟

لينا بن مهنا: يعني الناشطين منهم والمعروفين، نعم، أنهم يتعرضون يعني هم مراقبين، على الإنترنت الجميع مراقب، وهناك من تتجاوز الأمور الإنترنت لتكون المراقبة في حياتهم اليومية، أنا مثلاً يوم 13 يناير اكتشفت أن احد طلبتي الذين أدرسهم يعمل للأمن يعني لما خرج أنصار بن علي مساندون في الشارع بعد خطابه الأخير.

أحمد منصور: نعم.

لينا بن مهنا: نزلت إلى الشارع لأقوم بتصويرهم وتقدم مني هذا الطالب وشتمني..

أحمد منصور: كانت مفاجأة لكِ..

لينا بن مهنا: نعم.

أحمد منصور: سأعود لهذا بالتفصيل، حينما قابلكِ رجل الأمن وكلمكِ باسمك وطلب منكِ أن تبتعدي عما تقومين به انتابتكِ لحظة من الخوف..

لينا بن مهنا: نعم، طبعاً ولكن وجود يعني الناس من الرابطة هم أحاطوا بي وأبعدوني عنه يعني وتحدثوا معي وقالوا: لا تخشي شيء ونحن معكِ يعني وجدت مساندة..

أحمد منصور: يوم 22 الآن أعلنوا زملائُكِ أن المظاهرة قد أجلت ماذا حدث يوم 22 مايو 2010؟

لينا بن مهنا: في الحقيقة قبل أن يعلنوا أن المُظاهرة قد أجلت قمت أنا يعني بعد ذهابي إلى الرابطة أوصلني بعض الأصدقاء من الرابطة إلى المنزل وقمت بتصوير فيديو عندها ياسين وسليم كانا ما زالا بالإيقاف، وتحدثت فيها عن إيقاف سليم وياسين وقلت يعني في القانون عندما لا نتحصل على إجابة يعني يُمكننا القيام بالمظاهرة..

أحمد منصور: طيب يعني أنتِ الآن خوفوكِ بتاع الأمن وزملائِك معتقلين وأنتِ رجعتِ ما عندكيش خوف ودعوتِ الناس إلى الخروج إلى المظاهرة؟

لينا بن مهنا: كنت اشعر بالخوف، ولكن يعني هو الهدف بأن نقوم بهذه المظاهرة وقد ناقشنا..

أحمد منصور: طيب إيه الهدف من المظاهرة يعني يوم 22؟

لينا بن مهنا: هو احتجاج سلمي لنعبر عن رفضننا للحاجب كاعتداء على الحريات..

أحمد منصور: اخترتم الشكل.

لينا بن مهنا: نعم يعني هو الشكل كان هناك مخططان يعني وقفة احتجاجية أمام وزارة تكنولوجيا الاتصالات والمخطط الثاني هو ارتداء أقمصة بيضاء وحمل باقات ياسمين والجلوس في مقاهي شارع الحبيب بورقيبة في تونس..

أحمد منصور: وهو مليء بالمقاهي، مجرد ارتداء قميص أبيض وحمل يعني زهور الياسمين في اليد.

لينا بن مهنا: نعم.

أحمد منصور: هذا شكل من أشكال التعبير والغضب.

لينا بن مهنا: نعم هو شكل سلمي.

أحمد منصور: ودعوتم كل الناس إلى أن يقوموا بهذا.

لينا بن مهنا: نعم هي دعوة لكل الناس يعني.

أحمد منصور: رجعتِ إلى البيت سجلتِ خطاب على الإنترنت وبعثتيه إلى الناس.

لينا بن مهنا: وبعثته إلى الناس.

أحمد منصور: دا في يوم 21 مايو ليلاً..

لينا بن مهنا: 21 مايو ليلاً بعد ذلك علمت بأن سليم وياسين تم إطلاق سراحهما وعلمت بأمر الفيديو وكان..

أحمد منصور: الفيديو بث على التلفزيون الرسمي أو على القنوات الرسمية..

لينا بن مهنا: لا لا لا..

أحمد منصور: ولا على الإنترنت..

لينا بن مهنا: على الإنترنت لم..

أحمد منصور: هم عارفين بتوع الإنترنت المهتمين.

لينا بن مهنا: نعم يعني الناشطين على الإنترنت ومستعملي الفيسبوك هم الناس اللذين يطولهم الحاجب هم كانوا يخفون كل هذا عن الناس الذين يُشاهدون التلفاز فقط، نعم..

أحمد منصور: يعني هنا عالم آخر، عالم آخر غير العالم المرئي عبر التلفزيون وعبر الصحف ووسائل الإعلام الأخرى، هناك عالم آخر مش عايز أقول عالم سفلي ولكن عالم الكمبيوتر والإنترنت، هو عالم المدونين وعالم الفيسبوك كنتم أنتم تتحركوا في فضاء آخر في أكثر من مليون ونصف المليون تونسي يتشاركون فيه.

لينا بن مهنا: نعم هو عالم آخر يعني في التلفاز في الراديو لم نكن نسمع عن هذه الأشياء، هناك ناس لا يعرفون ما معنى الحجب عن الإنترنت، وهناك ناس لم يسمعوا بمواقع في التواصل الاجتماعي في 2008، نعم هو عالم آخر..

أحمد منصور: ماذا حدث يوم 22 مايو 2010 صباحاً؟

لينا بن مهنا: نعم هو في الحقيقة ناقشنا كثيراً ماذا يمكن أن يحدث أنا وسليم وياسين، أنا وسليم وياسين..

أحمد منصور: هم بعد الإفراج عنهم تواصلوا معاكِ.

لينا بن مهنا: لأ لأ قبل نحن تحدثنا عن كل الاحتمالات الإيقاف، والتعذيب، السجن، كُنا ننتظر أي ردة فعل من النظام التونسي ويعني ياسين العياري قال أنا لو لم أحصل على الموافقة من وزارة الداخلية لن أنزل إلى المُظاهرة وسأدعو الناس إلى مقاطعة المظاهرة، ولكن أنا وسليم قلنا نحن سننزل إلى الشارع مهما كانت يعني الظروف ونعم يعني ورغم إجبارهما على القيام بهذه الفيديوهات قمت أنا يعني دون أن أعلم بأمر الفيديوهات التي قاما بتصويرها نشرت الفيديو أدعو الناس إلى النزول إلى الشارع ويوم 22 مايو.

أحمد منصور: حُجب الفيديو ولا وصل إلى الناس؟

لينا بن مهنا: هو أنا أطلقته على الإنترنت يعني ومن يعني cyber Cafe لأنني لا املك حاسوب قاموا بسرقته..

أحمد منصور: بسرقته.

لينا بن مهنا: نعم يعني وعدت يعني إلى البيت لا اعرف ماذا كان مصير الفيديو ليلتها ويوم 22 مايو شعرت بالخوف لم أرد الخروج لوحدي، فأتت هناء إلى البيت وذهبنا بالقطار إلى العاصمة مع بعضنا أنا أسكن في الضاحية الجنوبية يعني وهي أيضاً تسكن في الضاحية الجنوبية ورافقتني إلى العاصمة وجلسنا في مقهى..

أحمد منصور: في شارع الحبيب بورقيبة..

لينا بن مهنا: نعم وأنا فوجئت بعدد رجال الأمن يومها خاصةً وأن يومها يعني هناك مباراة كرة قدم تجمع فريقان عريقان يعني.

أحمد منصور: والتوانسة مهووسين بكرة القدم.

لينا بن مهنا: نعم لأ ومن المفروض رجال الأمن يكونون يعني في الملعب أغلبهم وفي الطريق إلى الملعب ولكن العدد كان هائل في شارع الحبيب بورقيبة..

أحمد منصور: أنتم بتعرفوا رجال الأمن كنتم بتعرفوهم إزاي؟

لينا بن مهنا: يعني.

أحمد منصور: إيه سمة رجل الأمن كان في تونس اللي بيرتدي زي مدني.

لينا بن مهنا: أنا اعرفهم يعني هم عادةً الذين يلبسون الزي المدني هم يعني معروفين أنهم موجودين إما أمام مقرات أحزاب المعارضة أو أمام مقر منظمة العفو الدولية وجمعية النساء الديمقراطيات يعني هم نفسهم نفس الوجوه في كل تظاهرة موجودين..

أحمد منصور: بس أعداد هائلة بس يعني كُنتم تعرفوا تميزوا آلاف منهم؟

لينا بن مهنا: أنا أعرف الموجودين في العاصمة والذين يقومون بمراقبة يعني الناس الذين اعرفهم  والناشطين الحقوقيين الذين أعرفهم يعني..

أحمد منصور: نعم.

لينا بن مهنا: والجمعيات لكن يعني يوم 22 مايو كانوا رجال أمن بزي الأمن..

أحمد منصور: بأعداد هائلة في شارع الحبيب بورقيبة..

لينا بن مهنا: نعم، نعم.

وقفة احتجاجية بالقمصان البيضاء وأزهار الياسمين

أحمد منصور: وماذا عن القمصان البيضاء وأزهار الياسمين..

لينا بن مهنا: نعم وهذه أيضاً كانت مفاجأة، لكن مُفاجأة يعني سارة بالنسبة برغم يعني الفيديوهات الناس تحولوا إلى شارع الحبيب بورقيبة وتعرضوا إلى الضرب ودخلوا في نقاشات حادة مع رجال الأمن يعني رجال الأمن كانوا يطلبون من كل شخص يرتدي قميص أبيض أن يترك شارع الحبيب بورقيبة..

أحمد منصور: لهذا الحد.

لينا بن مهنا: نعم هناك أناس ليس لديهم علاقة بالحملة طردوا من شارع الحبيب بورقيبة

أحمد منصور: هو بالمُصادفة أن لابس قميص أبيض.

لينا بن مهنا: نعم يعني النظام..

أحمد منصور: قلتِ أن أعداد كثيرة استجابت وارتدت القميص الأبيض وجاءت بأزهار الياسمين..

لينا بن مهنا: نعم، نعم والصور موجودة إلى اليوم.

أحمد منصور: وهذا كان نوع من الاحتجاج السلمي اللي مارستموه أيضاً وإلا ما خدش ربما حيز في الإعلام.

لينا بن مهنا: نعم يعني تم كتابة بعض المقالات فيما وقع على الإنترنت خاصةً الصحافة الغربية..

أحمد منصور: هذا اليوم ونجاحه بهذا الشكل ما الذي مثله بالنسبة لكم انتم المدونين المحتجين على الحجب نهار يا عمار؟

لينا بن مهنا: يعني أعتبرها خطوة هامة لأننا انتقلنا من العالم الافتراضي إلى الميدان يعني نجحنا في إقناع الناس بترك الكمبيوتر والعالم الافتراضي والتحول إلى الشارع ورغم أن يعني ما تعرضنا له ورغم أننا لم نستطع بالقيام بالوقفة الاحتجاجية أمام الوزارة ولكن أنا أعتبره نصراً يعني من المُضحك أن تخيف أقمصة بيضاء وباقات ياسمين نظاماً كاملاً وأن يُعد هذه الأعداد الكبيرة من رجال الشرطة لمواجهتنا!

أحمد منصور: رجعتِ للبيت؟

لينا بن مهنا: نعم.

أحمد منصور: كان شعورك إيه؟

لينا بن مهنا: يعني شعرت بالفرحة ولكنني بقيت أشعر بالخوف يعني لما عدت إلى البيت يعني في كل الطريق كنت يعني أحاول التثبت هل أنا متابعة أم لا و..

أحمد منصور: كان لكم أيضاً يعني خروج آخر من العالم الافتراضي إلى عالم الواقع قبل أن تبدؤوا تنخرطوا في أحداث الثورة التونسية وتلعبوا دور مهم في نقل أخبار الثورة سواء إلى التوانسة أو إلى العالم الخارجي أستكمله معكِ في الحلقة القادمة شُكراً جزيلاً لكِ، كما أشكركم مُشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة لينا بن مهنا المدونة  التونسية حول دور المدونين وشبكة الإنترنت والفيس بوك في تأجيج الثورة التونسية والتواصل بين داخل تونس وخارجها، في الختام انقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.