- انزعاج القاعدة من رؤية أميركا للإصلاح
- أجندة القاعدة السياسية


جمانه نمور: أهلا بكم في برنامج ما وراء الخبر, نحاول في حلقة اليوم التعرف على المزيد من المنطلقات التي تحكم فِكْر القاعدة من خلال الرسالة التي أطلقها أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في شريطه الجديد ونطرح فيها تساؤلين اثنين, لماذا تعترض القاعدة على الرؤية الأميركية للإصلاح وهل يمكن للغرب التعاطي مع مطالب القاعدة؟ شريط جديد لأيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة, المضمون تهديد لأميركا وبريطانيا إن واصلتا سياسات العدوان على المسلمين بحسب وصفه وإذا كانت تلك السياسات تثير استياء الظواهري فإن حديث وزيرة الخارجية الأميركية في الجامعة الأميركية في القاهرة عن الإصلاح لا يحوز أيضا على رضاه. وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس كانت قالت إن الولايات المتحدة غضت الطرف في الماضي عن الديمقراطية في سبيل الاستقرار في الشرق الأوسط فلم تحقق الاستقرار ولا الديمقراطية, نتابع ما قاله الظواهري.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري- الرجل الثاني في تنظيم القاعدة: أميركا التي تهين القرآن الكريم جاءت وزيرة خارجيتها لتلقي محاضرة في الجامعة الأميركية في القاهرة عن حريات الشعوب ولكن رايس أخطأت العنوان فجمهورها الحقيقي لم يكن في الجامعة الأميركية ولكنه كان على بعد نصف كيلومتر إلى الشرق من الجامعة الأميركية في مبنى إدارة مباحث أمن الدولة, حيث يتمركز جنود أميركا الحقيقيون المدافعون عن مصالحها ومصالح إسرائيل في مصر وحيث يتجمع أكثر الناس انتفاعا من معوناتها والمتدربون على أيدي خبرائها.



انزعاج القاعدة من رؤية أميركا للإصلاح

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة منتصر الزيات المحامي المتخصص في الجماعات الإسلامية ومن بيروت الدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية ومن واشنطن وليد فارس كبير الباحثين بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية, يعني سيد منتصر برأيك لماذا أزعج خطاب رايس عن الإصلاح في مصر أيمن الظواهري؟

منتصر الزيات– محامي متخصص في الجماعات الإسلامية: بسم الله الرحمن الرحيم, الدكتور أيمن الظواهري هو في حالة هجوم مستمر على الديمقراطية بحُسبانها نظام غربي, الإصلاح السياسي من منظور أميركي أقصى ما يمكن أن يؤدي إليه هو تحقيق الديمقراطية في مصر أو في تلك البلدان العربية هذه النتيجة يرفضها أيمن الظواهري لأنه هو من حيث الأصل انقلابي يسعى إلى إزالة هذه الأنظمة وخاصة هو هنا يرجع إلى مصر باعتبارها الحالة الأصيلة عنده حينما انطلق منها, هو يريد أن يزيل هذا النظام ويولي.. ويدعو إلى تولية نظام إسلامي أخر.

جمانه نمور: لنرى السيد وليد فارس, يعني لما برأيك هذه الحملة أن صح التعبير التي أطلقها الظواهري على رايس وما قالته في مصر؟ إذا لا أعرف أن كان يسمعني السيد وليد في واشنطن, أخذ رأي الدكتور رضوان السيد في بيروت.

رضوان السيد– أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية: وجهة نظري أن البيان يمكن تقسيمه إلى قسمين, فيما يتعلق بمسألة صدق الولايات المتحدة في قصدها للإصلاح والمسألة الأخرى التي عُنِيَت بها القاعدة دائما أن الأميركيين والإنجليز بالذات وثم الآخرين بشكل عام يعتدون على ديار المسلمين ويحتلونها, بالنسبة للأمر الأول أرى أن أيمن الظواهري أثارت تخوفاته الموجة الشعبية الداعية للتغيير وعمليا لا تتناقض مع دعوة كوندوليزا رايس لهذه الاتجاه نحو الديمقراطية, لقيت استجابة شعبية حتى من جانب الإخوان المسلمين وإن لم يقولوا ذلك, هذا يزعجه من حيث إنه لا يعتقد أن هذا هو السبيل الصحيح للإصلاح, الخطر فيه أن بدأ ذلك يلقى استجابة شعبية من الحركات المعترضة على التمديد والتجديد أو التجديد للرئيس مبارك فهو يعتبر أن هذا الإصلاح لابد أن يأتي من الداخل ولابد أن يكون إسلاميا, هذا الأمر الأول الأمر الثاني أن أولئك الذين يحتلون ديار المسلمين لا يمكن أن يكون كلامهم حول الإصلاح وحول الديمقراطية كلام صحيحا بغض النظر عن أنه يوافق على الديمقراطية أو لا يوافق فحتى تكتسب القصة صدقية ينبغي أن تتحلى تلك الدول الغربية عن هيمنتها وهذا خطاب سياسي مُحْكَم اعتاد عليه في الشهور الأخيرة منذ أكثر منذ من عام أيمن الظواهري بالذات, بمعنى أن خطابه تسيّس إلى حد كبير وخلى من الغطاء الديني الذي كان يغلف التنظيم كله عندما كان المسيطر عليها أسامة بن لادن يبدو أن..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني هذه النقطة تحديدا لو سمحت لي دكتور رضوان لأخذ رأي السيد منتصر الزيات فيها, يعني فعلا برأيك كان هناك إسقاط ربما من أيمن الظواهري وما شاهدناه هو أحد أهدافه السياسية ما نناقشها الآن وليست فكر القاعدة؟

منتصر الزيات: هنا هو بالتأكيد دكتور أيمن الظواهري زي ما أنا أشرت بيرجع لأصل تحركاته, هو حينما كان ينطلق في القاهرة قبل أن يتحول إلى جهاد العدو البعيد وقت أن كان يتبنى جهاد العدو القريب كان يرى ضرورة الإطاحة بهذه الأنظمة, أنا أذكر أن الدكتور أيمن الظواهري كان يعتمد على وسيلتين أساسيتين وهما في الأصل كانتا وسيلتان سياسيتان في الأصل يعني هي ليست جريدة كما أشار الدكتور رضوان الآن لا الدكتور أيمن الظواهري كان يهدف إلى قلب نظام الحكم عن طريق الجيش عن طريق استقطاب عناصر داخل الجيش لقلب نظام الحكم أو كان دائما يهوي إلى الثورة الإيرانية وقتها, كان يطمح في تحريك الشعب في لحظة تاريخية معينة يريد أن يستغلها لتحريك الشعب, الآن وبعد أكثر من ثلاثين عام.

جمانه نمور: نعم يعني إذاً يعني مشكلته إذاً برأيك ليست مع رايس بل مع النظام في مصر يعني باختصار؟

منتصر الزيات: صحيح بالضبط هي فكرته الأساسية هي النظام, هو يريد أن يطيح بالنظام لذلك هو يرى أن هذا الخطاب الذي توجهه رايس يرمي في أصله وفي حقيقته إلى توضيب أركان النظام.

جمانه نمور: نعم, لنرى رأي السيد وليد فارس الآن في واشنطن, يعني هل لديك وجهات نظر مختلفة أو برأيك لم يشن هذه الحملة الظواهري على رايس وما تحدثت به في القاهرة؟

"
الظواهري خاف من تأثير خطاب رايس على القوى التي تعارض عقيدته وأيديولوجيته في المنطقة, وأن تكتشف الأجيال الجديدة الديمقراطية من دون أن تحب أميركا وترتبط بها
"
         وليد فارس

وليد فارس: يعني طبعا هنالك أسباب كثيرة منها التمثيل السياسي, هل فعلا يعتقد رقم اثنين في القاعدة في تنظيم القاعدة إنه النقاط التي أثارها في هذا الشريط تمثل الأكثرية الساحقة ليس فقط من الجهاديين في المنطقة كما يسمون أنفسهم ولكن الأكثرية العربية الإسلامية, هذه نقطة أساسية أما النقطة فيما يتعلق بالوزير الدكتور رايس يعني أنا لا أعتقد أنه يخاف من خطابها, هو يخاف من تأثير خطابها على القوى التي تعارض عقيدته وإيديولوجيته في المنطقة, هو يخاف من الأجيال الجديدة الشابة أن تكتشف الديمقراطية من دون أن تحب الولايات المتحدة الأميركية وأن ترتبط فيها ولكن أن تكتشف أن هنالك مساحة فكرية غير المساحة الأصولية التي يتكلم عنها أيمن الظواهري.

جمانه نمور: يعني استمعنا إلى السيد منتصر الزيات يقول بأنه برأيه ربما ما لا يعجب, يعني إن كنت أفهم جيدا ما قال, ما لم يعجب الظواهري هو أنها الولايات المتحدة الأميركية في دعوتها للإصلاح كما يرى الظواهري تحاول حماية ربما هذا النظام وتأمين الاستقرار له بدل أن يكون تكون دعوتها سخطا عليه, هل ترى الموضوع من نفس الزاوية؟

وليد فارس: يعني الكثير في واشنطن اليوم يحاولون فهم يعني التفكير الاستراتيجي للقاعدة وهم يعرفون أن القاعدة أو مؤسسيها كانوا يتعاونون مع الأميركيين في السابق عندما كان العدو المشترك هو السوفييت والقوى الشيوعية والإلحادية, إذاً إذا كانت القاعدة تعتبر أن السياسة الأميركية اليوم هي فقط لدعم هذه الأنظمة فهنالك خطأ لأن الرئيس بوش والكونغرس ومجموعة (Think tanks) المفكرين في واشنطن يضعون ضغطا على هذه الأنظمة بالذات أكانت مصر أو السعودية أو غيرها للقيام بإصلاحات ديمقراطية للتمكن جميع القوى السياسية في المنطقة من أن تستفيد ولكن القاعدة لا تزال في منطق الثمانينات والتسعينات, أي السياسة الأميركية السابقة وليست الحالية.

جمانه نمور: ولكن يعني البعض يرى بأن هذا الضغط هو كلام أكثر منه شيء آخر يعني هناك ضغوط في نواحي أخرى عملية بينما في هذا الإطار الضغط هو مجرد خطابات مثلا كما استمعنا إليها من رايس في القاهرة.

وليد فارس: يعني طبعا إن بداية العملية السياسية في الدول الديمقراطية لا تُنْزِل الدبابات والصواريخ يعني في أول ضغط سياسي, هنالك الضغط السياسي والإعلامي والدبلوماسي والضغوطات المالية وهنالك أيضا سياسة عامة, فلا يمكن أن تشن الولايات المتحدة الأميركية جبهات على كل المحاور, محاربة الإرهاب من ناحية, مساعدة المجتمعات المدنية للحصول على ديمقراطية والضغط على حلفاءها ليس فقط على أخصامها كإيران وسوريا والسودان إنما أيضا على مصر والأردن والسعودية وغيرها.

جمانه نمور: نعم على كل أيمن الظواهري يحدد في الحديث التالي أسلوبه في التغيير عبر دعوة من وصفهم بعلماء المسلمين وأهل الرأي والحرف والتجار أن يعدوا العدة لتغيير ما وَصَّفه بالأنظمة الفاسدة.

أيمن الظواهري: كما أناشد أهل الرأي في الأمة المسلمة من العلماء والكُتَّاب والمفكرين وأصحاب المهن والتجار والضباط أن يتجمعوا ويتشاوروا في سبل التخلص من هذه الأنظمة الفاسدة المفسدة التي تجثم على صدور أمتنا وأن يبدءوا في الإعداد للتغيير من الآن مهما استغرق من وقت وجهد وأن ينشروا الدعوة لوجوب التغيير بين كل شرائح الأمة وأن يعلموا أن النصر لابد منه من ثمن إن المصير مظلم إذا لم نقاوم.

جمانه نمور: دكتور رضوان, يعني ما هي أول ردة فعل عندك عند سماع هذه الدعوة إلى التغيير؟

رضوان السيد: أتابع المقاربة السابقة, لا أرى أن تفكير أيمن الظواهري يعود إلى الثمانينات بل هو الآن هناك وجهة في التغيير وليس صحيحا أن الولايات المتحدة في ولاية بوش الثانية تتجه للتغيير بالقوة أو بالضغط ولكنها وصلت إلى نوع من السلام والتفاهم مع الأنظمة أن يجري التغيير تدريجيا, المشكلة بالنسبة لأيمن الظواهري أن ما يُسَمى بالتغيير التدريجي تقول به أيضا جماعات إسلامية هي التيار الرئيسي الحقيقة مثل جماعة الإخوان المسلمين, بمعنى.. وصار لهذه الوجهة شعبية, هو ما يزعجه أن حتى الإسلاميين يدخلون في عملية التغيير التدريجي الذي تبقي على الإطار العام للأنظمة ولكن تُدْخل.. توسع المشاركة وتحاول أن تتصدى لما يُسَمى بالإرهاب من جهة ومن جهة أخرى توسيع المشاركة الداخلية وحتى ما يُسَمى حركة كفاية إلى جانب الإخوان المسلمين إلى جانب القوى الحزبية الأخرى التي بدأت تنزل للشارع وتقول آراءها في التغيير, كل هذا التغيير صار مطلبا شعبيا بغض النظر عن إمكان قلب الأنظمة ثم إنه ليس لا يمكن تسميته تغييرا إسلاميا ولهذا ما يزعجه, هذه هي النقطة الأولى التي تزعجه ولذلك وجه الخطاب إلى مصر ثم شمل الأنظمة كلها ودعا إلى قلبها, فأنا وجهة نظري أن المشكلة بالنسبة له أن ما يُسَمى بالتغيير التدريجي وليس بالاتجاه الإسلامي الذي يقصده هو صار ذا شعبية كبرى في الشارع والـ (Main stream) التيار الرئيسي في الجماعة في الإسلام السياسي يقول بذلك.

جمانه نمور: يعني سيد منتصر هل فعلا برأيك هذا كان وراء هذه الدعوة يعني لأول مرة نسمع الظواهري يذكر هذه الشرائح الجديدة أصحاب المهن التجار الحرف الضباط, ما رأيك؟

منتصر الزيات: أولا يعني يعذرني الدكتور رضوان السيد أن أختلف معه للمرة الثانية في تأصيله, أنا لا أعتقد أن الدكتور الظواهري يزعجه تحولات في المنطقة أو توجه بعض الإسلاميين أيضا للعمل السياسي والحزبي, حينما كان يتحرك في السابق في الثمانينات أيضا كانت هناك دوائر وشرائح في الحركة الإسلامية ترى ضرورة الاهتمام بالتربية بدلا من الدخول في مواجهات حادة, لذلك أعتقد أن هذه غير مطروحة, هنا أنا أرى من وجهة نظري حسبما سمعت الآن الدكتور الظواهري وهو يناشد أهل الصنعة والتجار والصناع والمفكرين, أراه في السابق كان يركز على توجيه الدعوة إلى العلماء ورجال الدين والحركيين من الجماعات الإسلامية, لكن ربما أنه رأى أنه تم تدجين هؤلاء العلماء ولم يجد أملا منهم حتى ربما أن بعض مَن كان يعول عليهم من قادة الجماعات الإسلامية أيضا تم تدجينهم وفق رؤيته لذلك هو وجه خطابه الآن لحرف أخرى وأنا أرى في هذا تناقض الحقيقة يعني في الوقت الذي هو لا يوافق على العمل السياسي ولا يوافق بشرائح من الحركة الإسلامية أن تقوم بمظاهرات أو تلجأ إلى العمل السياسي من أجل تحقيق إصلاح في مجتمعاتها هو هنا يطالبهم.. يطالب المفكرين والصناع والحرف إلى أن يتشاوروا وإلى أن يروا, أنا أرى هناك تناقض في حديث الظواهري ولكن على كل حال الذي دفعه..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ما سببه برأيك؟

منتصر الزيات: هو أُحبِط من العلماء, تم تدجينهم هو أحبط ربما من توجهات للعمل السلمي لدى جماعات جهادية في مصر كانت في السابق تحذو حذوه في العمل المسلح.

جمانه نمور [مقاطعةً]: هل هو الإحباط فقط أم هناك سبب آخر, ربما نناقش هذه النقطة ونتساءل أيضا إذا كانت القاعدة تقدم مشروعا يمكن التعاطي معه سياسيا, هذه أسئلة نطرحها بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في تَوَعُّد أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الولايات المتحدة وفي نظريات أخرى طرحها اليوم, على كل على الصعيد خطاب القاعدة التقليدي جدد الظواهري الحديث عن هذه المطالب نستمع إليها.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري: إن رسالتنا لكم واضحة جلية قاطعة, لا نجاة لكم إلا بالانسحاب من أرضنا وإلا بالتوقف عن سرقة بترولنا وثرواتنا وإلا بكف الدعم عن الحكام الفاسدين المفسدين, أما الذين تعاونوا مع أميركا في العراق وأفغانستان فسيجنون ثمار هذا التعاون قريبا إن شاء الله.



أجندة القاعدة السياسية

جمانه نمور: سيد وليد فارس, استمعنا إلى مطالب الآن على لسان الظواهري غالبا ما يُقَال إنه خاصة من قِبَل الغرب يعني يُقَال لا يوجد أجندة سياسية للقاعدة, أليست هذه المطالب التي ذكرها الظواهري تُعبر عن أجندة فعلية؟

وليد فارس: هذه المطالب هي مطالب عملية لبداية أجندة, فهو.. فالقاعدة ليس تنظيما وطنيا أو قوميا يقوم بعمليات من أجل الإجلاء فقط كما كان حركة التحرر الجزائرية ولا المقاومة الفلسطينية, إنه تنظيم مع عقيدة والسؤال الذي يأتي من واشنطن ولندن والعواصم العالمية إلى القاعدة وإلى القوى السياسية التي تدعمها يعني ما هو المشروع النهائي يمكنكم أن تقولوا مثلا للجماهير العربية والإسلامية ما هو النظام النهائي؟ أهو نظام طالبان؟ أهو النظام السلفي في الجزائر؟ أهو نظام الذي كان يحاول الدكتور ترابي أن يقيمه؟ لأنكم إذا طرحتم هذا النظام, يقول الغرب طبعا للقاعدة, فعندها لن يكون معكم الكثير من العرب والمسلمين لأنه ما حصل في الجزائر ما حصل في أفغانستان وغيرها من المناطق تقول بأن القاعدة لا تمثل فعلا كل ما يراه العرب والمسلمين للمستقبل, على القاعدة أن تقول للعالم والمسلمون والعرب ماذا تريد ما بعد التحرير عندها تتحدد المواقف.

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني الآن الظواهري يقول هذا ربما ما يجب أن تحدده شرائح المجتمع بالتشاور, برأيك فيمكن أن يتلقى الغرب هذه الفكرة؟

وليد فارس: يعني الغرب بشكل عام والولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص أكانت الرئاسة أو الكونغرس ليست لهم معركة استراتيجية عقائدية مع الفكر الإسلامي, فهنالك مثل في تركيا حكومة هي إسلامية بنهاية المطاف, يعني السيستاني هو إسلامي شيعي وله نفوذ كبير في العراق, المسألة ليست مسألة أكانت الشريعة الإسلامية تُطَبْق أم ل,ا المسألة هي الإرهاب المسألة هي حقاً أن تمثل هذه العقائد الأكثرية الساحقة من العرب والمسلمين مثلا القاعدة لا تعترف بالأمم المتحدة تعتبر كوفي عنان مجرما, فكيف يمكن أن تحدد أكثرية؟ الأكثرية الديمقراطية للشعوب العربية الإسلامية إذا كانت القاعدة لا تريد إلا نفسها لأن تحكم هذه المناطق.

جمانه نمور: يعني على ذكر الإرهاب يعني أشرت إلى موضوع الإرهاب, دكتور رضوان بالنسبة للرئيس الأميركي صدر عنه تصريح اليوم هو رأي بمجرد كلام الظواهري وتناوله للعراق يعني أو يثبت بأن الحرب على الإرهاب تجرى في العراق, كيف تقرأ هذا التصريح؟

رضوان السيد: دعونا الآن من تصريح الرئيس بوش لننصرف إلى تحليل الجزء الثاني من تصريح الظواهري ثم نتحدث عن تصريح الرئيس بوش إن أمكن, طبعا لن يستجيبوا لكلام الظواهري, ماذا يقول الظواهري؟ بعد أن قال إنهم كاذبون في دعوتهم للتغيير أي يكن هذا التغيير في مصر وفي غيره لأنهم في الحقيقة يتعاونون مع هذه الأنظمة ويساعدونها على البقاء, قال لهم إن مهمتكم الوحيدة التي ينبغي أن تقوموا بها هي أن تتركوا ديار المسلمين وحدد العراق وأفغانستان, هنا عاد إلى المطلب الأصلي للقاعدة المطلب السياسي الأصلي للقاعدة ولكن بدون الغطاء الديني متحدثا إلى فئات اجتماعية غربية أو عربية إسلامية أوسع حددها في الجزء الأول من بيانه, فهذا المطلب الثاني أو الجزء الثاني من جهة يقول أنتم كاذبون, يضيف إلى عدم منطقية كلام وزيرة الخارجية الأميركية بالقاهرة بالجامعة الأميركية إنما يقول كيف تقولون إنكم تريدون التغيير والإصلاح وأنتم تحتلون ديار المسلمين؟ انسحبوا منها ولا شأن لكم بها وإلا فنحن مستمرون في هذه المقاومة, هذا أيضا تصويغ عقلاني أوضح من المرات السابقة لماذا تقوم القاعدة بما تقوم به, ليس التحدي هنا بالنسبة للغرب أن يقولوا أن يجيبوا القاعدة بأنه ما هو النظام الذي تتصورنه بعد انسحابنا؟ يعني من الحق البديهي لسائر الناس أن تكون ديارهم مستقلة وهذا ما يركز.. وهم الذين يحددون نظامهم. مشكلة خطاب الظواهري أن هذه التصويغية الواضحة والسياسية والعقلانية التي يمكن القبض عليها هي جديدة وتبرز في الشهور الأخيرة حيث يتنحى الغطاء الديني, أما الدعوة واضحة يقول لا شأن لكم بالتغيير في الداخل أو في الخارج, مهمتكم الوحيدة أن تخرجوا.

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني أنت تصف خطاب اليوم بالعقلانية, ربما سيد منتصر أيضا قد يلاحظ البعض خفة, أن صح التعبير, حدة الخطابية حتى في الطريقة التي تحدث بها الظواهري هذه المرة يعني أنت أشرت حتى إلى تناقض في حديثه كنا تسألنا عنه قبل الفاصل, هل هذا التناقض يعني ما مرده عدا الاستياء؟ قلت أنه أُحبِط من العلماء ولكن هل الآن تعود إليه الأهداف الأولى التي أشرت إليها أنت في بداية هذه الحلقة موضوع أحلام الثورة الإيرانية مثلا أن تكون نموذج وما إلى هنالك؟

"
الظواهري أراد من هذا الخطاب استثمار المناخ الملتهب في أماكن مختلفة من العالم من أجل مواصلة العمليات القتالية
"
        منتصر الزيات

منتصر الزيات: أنا أفهم في هذا التوقيت خطاب الدكتور الظواهري أنه يريد أن يستثمر المناخ الملتهب في أماكن مختلفة من العالم من أجل مواصلة العمليات القتالية, ده المعنى الذي يريد الدكتور الظواهري أن يوصله من خلال هذا الخطاب وهذا المعني واضح حتى في العمامة التي يلبسها هو يلبس عمامة سوداء وهذه العمامة السوداء لا يلبسها المسلمون إلا في الحروب, الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرتدى العمامة السوداء في الحرب هو يريد أن يستثمر تفجيرات لندن ثم تفجيرات شرم الشيخ من أجل استمرار هذه الحالة حالة الحرب من أجل أن يكرس وفي ذات الوقت يُحَفِز الشعوب للثورة, يريد أن يستثمر هذا المناخ من أجل تحقيق الثورة ضد الحكومات القائمة.

جمانه نمور: يعني سيد وليد فارس, يعني كي لا نترك سؤالا معلقا في البرنامج, موضوع تصريح الرئيس الأميركي أيضا فيما يتعلق يعني نُذَكِّر بأنه قال بأن كلام الظواهري يثبت بأن الحرب على الإرهاب تجرى في العراق, كيف تنظر إليه أنت شخصيا باختصار؟

وليد فارس: يعني بكل بساطة ما حاول أن يقوله الرئيس الأميركي إنه المشروع السياسي القائم في العراق أكثر من القوة العسكرية هو الذي يغيظ القاعدة والقوى السياسية الجهادية لأنه لا أحد في المجالات الجهادية الفكرية يمكنه أن يفسر كيف ذهب ثمان ملايين ونصف إلى الاقتراع ولا يمكنهم أن يفسروا الثورة الديمقراطية على الإنترنت التي تقوم في معظم العالم العربي, ما لا يقال في العالم العربي, هنالك ثورة ديمقراطية قائمة وهنالك ثورة مضادة أصولية تحاول إخفاق هذه الثورة, فالخوف في إيران والعراق وأفغانستان وحتى ساحات بيروت هو من تعاظم الثورة الديمقراطية خاصة الأجيال الشابة.

جمانه نمور: شكرا لك السيد وليد فارس في واشنطن شكرا للدكتور رضوان السيد في بيروت وشكرا للسيد منتصر الزيات في القاهرة. انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة, ننتظر مقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني (indepth@aljazeera.net), غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد على قناة الجزيرة إلى اللقاء.