مقدم الحلقة:

يسري فودة

ضيوف الحلقة:

ستيف ماكويلن: نائب رئيس تحرير صحيفة ستار
فرانك بورنابي: عالم بريطاني
تيد تايلور: عالم أميركي
و آخرون

تاريخ الحلقة:

13/08/1998

- الموساد واغتيال كل من يحاول تمرير الزئبق إلى الشرق الأوسط
- الزئبق الأحمر بين الاستخدام النووي وإطعام الجان

- التهديدات النووية الإسرائيلية للمنطقة العربية

ستيف ماكويلن
فرانك بارنابي
تيد تايلور
يسري فودة
يسري فوده: لا دخان بلا نار، مازلنا ندور بين روسيا وبريطانيا وجنوب أفريقيا والشرق الأوسط سعياً وراء الزئبق الأحمر إن كان له وجود.

هذه المادة التي يدعي الروس أنهم طوروها إلى واحدة من أخطر عناصر الطبيعة يتعاملون فيها بالجرام ويعرضونها للبيع بملايين الدولارات ويقولون إنِها أقصى حلم لإرهابي.

هذه المادة موجودة أو غير موجودة تصرخ في آذاننا مستجدية متى يستيقظ العرب؟

في لون الميدان الأحمر في موسكو وفي طعم دوار البحر حول الرجاء الصالح وفي غموض لعنة الفراعنة أينما تقودنا أقدامنا تنزكم أنوفنا برائحة الزئبق الأحمر، حتى لكأنه يختال أمام أعيننا، تمتد أيدينا لالتقاطه فإذا هو شبح أو صنم.

أهلاً بكم إلى الجزء الثاني من هذا التحقيق، في الجزء الأول تعرضنا لجذور ما يسمى العملية (شامبو) اسم حركي لبرنامج نووي في جنوب إفريقيا يعتمد على مادة تعرف باسم الزئبق الأحمر 2020، مادة يقول العلماء الروس إنهم طوروها لتصنيع قنبلة نووية في حجم البرتقالة تكفي لإفناء كل سكان لندن -على سبيل المثال- مع الاحتفاظ بالأبنية والمرافق، كما تعرضنا لاتهام رئيس فريق التحقيقات في جنوب أفريقيا جهاز الاستخبارات الإسرائيلي باغتيال علماء ومدراء ووسطاء كانوا يقفون بين الزئبق الأحمر والشرق الأوسط.

الموساد واغتيال كل من يحاول تمرير الزئبق إلى الشرق الأوسط

في هذه الحلقة نلتقط هذا الخيط وننتقل به إلى مستوى استراتيجي ونطرح التساؤل: لماذا إذا كانت إسرائيل تمتلك بالفعل واحدة من كبريات الترسانات النووية في العالم لا تكف كل يوم عن إيصال رسالة إلى العرب مسؤولين ومواطنين بأنها تستطيع اقتناص أي واحد منهم بأي وسيلة في أي وقت في أي مكان؟

جوهانسبرج أبريل/نيسان عام 94 كان قسم شرطة (بريكستون) إحدى ضواحي العاصمة غارقاً حتى آذانه في محاولة حل لغز مقتل (آلان كيدجر) الكيماوي البريطاني وغيره ممن كانت لهم علاقة بالزئبق الأحمر، حتى ذلك كانت الدلائل كلها تدفع رئيس فريق التحقيقات إلى اتهام جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) بتعقب كل من كانت له قدم في هذه الثنائية، الزئبق الأحمر والشرق الأوسط.

من أبرز هؤلاء تاجر الأسلحة الأشهر (ديرك شتونبرج)، حصلت (الجزيرة) على هذه المشاهد المصورة له مع زوجته السابعة في منزله الفخم بالقرب من بريتوريا قبل سبعة أشهر مما زُعم أنه انتحار.

رئيس فريق التحقيقات (تشارلز لانجمان) يفضل تعبير التصفية الجسدية، عقب مقتله هبط على منزله رجال يمثلون أجهزة استخبارات مختلفة واستولوا على الكثير من الوثائق، ما بقي منها رغم ذلك يثبت أن لشتونبرج دوراً في مشكلة الرهائن الأميركيين في إيران وضلوعاً في تهريب الزئبق الأحمر الذي وجدت عينة منه في منزله وعلاقة برجل في المملكة الأردنية يدعى زهدي الخطيب، عرض عليه شتونبرج صفقة من الزئبق الأحمر واليورانيوم المخصب، وكان -كما أكد قبل مقتله وكما أكدت إحدى زوجاته السابقات بعد مقتله- يعمل لحساب استخبارات جنوب إفريقيا (NI) ثم لحساب الاستخبارات الأميركية CIA عقب انتهاء الحرب العراقية الإيرانية في محاولة التعرف على طرق تهريب الكيماويات العسكرية عبر أوروبا من خلال شركة في تونس كانت غطاء لأنشطة جهاز الاستخبارات الليبي.

اصطحبت المحقق الصحفي البريطاني (جون روبرتس) إلى جنوب أفريقيا وأشركته في استنتاجاتي.

جون روبرتس: كان هذا استنتاجنا بعدما تحدثنا مع كثير من المصادر، أن ثمة حرباً خفية تورطت فيها إسرائيل مع دول وجماعات عربية من بينها العراق وإيران، وقع الكثير من الحوادث الغريبة عندما كنا نقوم ببحثنا هذا آخر مرة، فقد تحدثنا مع رئيس الشرطة الذي كان يحقق في عمليات القتل المرتبطة بالزئبق الأحمر، وقد حدد علاقة وثيقة بين الزئبق الأحمر وهذه الحرب الخفية، ووضع المسؤولية على عاتق الموساد في محاولة وقف بيع هذه المادة.

يسري فوده: وما تقييمك أنت؟ هل تعتقد أنه محق؟

جون روبرتس: هناك من الدلائل الكثير مما يشير إلى اهتمام الشرق الأوسط بهذه المادة، خاصة من جانب العراق، واعتقادي أن إسرائيل أظهرت كثيراً من الاهتمام بهذه المادة، وهي على وعي بخصائصها، ولذلك تحاول وقف بيعها إلى دول مثل العراق.

يسري فوده: كانت هذه الحرب الخفية قد أودت قبل ذلك بعام بالكيماوي (فيناند فانفيك) أكبر مهندس كيماوي في جنوب أفريقيا على حد قول مصادر الشرطة لاتصاله بالزئبق الأحمر وبدول في الشرق الأوسط، شملت السعودية والكويت وإيران وليبيا واليمن وإسرائيل، مرة أخرى تتهم الشرطة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بقتل فانفيك وتجد صلة بينه وبين تاجر أسلحة آخر هو (دون جوان لنجه) كان هذا الرجل دون جواناً بمعنى الكلمة، وتاجر أسلحة من الطراز الأول، لكن صديقته عثرت على رأسه في حقيبة بلاستيكية، لأنه في شهادة لأحد شركائه لعب دوراً في صفقة لتصدير مدفعية (جي 5 هاوتزر) القادرة على القذف النووي إلى العراق ولأنه في شهادة لشريك آخر كان على علم بتورط إسرائيل في قتل (آلان كيدجر)، أما آلان كيدجر نفسه وهو كيماوي بريطاني كان على صلة تجارية وثيقة بالشرق الأوسط، فقد عثر بعض اللصوص عام 91 على جثته ممزقة إرباً إرباً مدهونة بطلاء أسود أثبت البحث المعملي الذي أجرته الشرطة فيما بعد أنه يحتوي على مادة الزئبق، رسالة إنذار لا يخطئها غبي.

لقد صرحت بأن الموساد هو الذي يقف وراء مقتل آلان كيدجر، فهل مازلت عند رأيك؟

رئيس فريق التحقيقات: yes, I do

يسري فوده: وهل يمكن أن تقول لنا إذن على أي دليل تستند؟

رئيس فريق التحقيقات: ........

ولكن إذا كان لك أن تقف اليوم في محكمة فهل تعتقد أن لديك دليلاً قوياً يكفي لدعم تصريحاتك عن تورط الموساد؟

رئيس فريق التحقيقات: ........

يسري فوده: ومازلت حتى اليوم لم تغير رأيك بشأن تورط الموساد؟

رئيس فريق التحقيقات:...

يسري فوده: نعم، وهل لديك دليل على تورط الموساد في اغتيالات أخرى؟

رئيس فريق التحقيقات: NO

يسري فوده: هل تعتقد أن أجهزة استخبارات أخرى متورطة في هذه السلسلة من الاغتيالات؟

رئيس التحقيقات: .... than Musad?

يسري فوده: نعم باستثناء الموساد.

رئيس فريق التحقيقات: No, .......

مداخل 1: على حد علمي لا يقوم فريق التحقيقات بأي نشاط، إن كان حقاً فريقاً للتحقيقات، فقد أُرغمنا على طلب المساعدة من رئيس الدولة ومن نائب الرئيس ومن الوزراء المختلفين، كما أنني كتبت عريضة لهم جميعاً أشرح لهم فيها ما حدث وأطرح أسئلة، لكنني تلقيت خطابات خاوية ووعوداً مهدرة، والآن بعد أكثر من ست سنوات يتم تمييع التحقيق وقتله أو على الأقل هذا ما يبدو أن حكومة جنوب إفريقيا تسمح بوقوعه.

يسري فوده: فيما كان فريق التحقيقات في قسم شرطة (بريكستون) يحاول الوصول إلى حل أو لا يحاول كانت أوسع الصحف انتشاراً في جنوب إفريقيا "زا ستار" (the star)قد شكلت فريقاً خاصة للتحقيق في هذه السلسلة من عمليات القتل وعلاقتها بمادة الزئبق الأحمر وبالموساد، ترأس هذا الفريق نائب رئيس تحرير الصحيفة (ستيف ماكويلن).

ستيف ماكويلن: هناك حاجة ماسة لكشف الحقيقة، نحن أُعلمنا بخمس أو ست حوادث قتل، وقد أُخبرنا من قِبل الشرطة بأنه قد يكون هناك أكثر، ربما خمسة عشر، لقد تلقينا معلومات عن أن هناك مشروعاً سرياً يحمل الاسم الحركي العملية (شامبو) ويعني ذلك استخلاص الزئبق الأحمر وتخزينه وتطويره إلى آخره، إننا نتعقب عدداً من الوثائق الرسمية المعنونة سري للغاية تكشف أسرار هذه العملية.

يسري فوده: في أحد فنادق جوهانسبرج كان موعدنا مع عميد الشرطة تشارلز لانجمان، كان متعاوناً معنا على الهاتف، لكنه عدل عن فكرة الظهور معنا في مكان واحد، ثم كان موعدنا مع (ليندا شتونبرج) الزوجة السابقة لتاجر الأسلحة الشهير، كانت في غاية الحماس للقائنا، لكنها لم تظهر ولم تعتذر، ثم كان موعدنا مع نائب رئيس تحرير صحيفة "زا ستار" ستيف ماكويلن، حضر ستيف وقضي معنا ساعتين -على الأقل- لكنه رفض أن يظهر أمام الكاميرا أو أن يدلي بتصريح صوتي أو حتى أن ننقل عن لسانه أي شيء بأي شكل، اللهم إلا ثلاث حقائق ثابتة يقول إنها تلخص الموقف كله.

فأما (ليندا شتونبرج) فقد وُضعت بقرار من نائب رئيس الجمهورية تحت الرقابة المباشرة، وأما عميد الشرطة تشارلز لانجمان، فقد أقيل من منصبه ويعمل الآن لحساب إحدى شركات الأمن، وأما (ستيف ماكويلن) نفسه فقد أُرغم على الاستقالة ويعمل الآن لحساب إحدى شركات السياحة فيما بيعت صحيفته من أساسها لشركة أيرلندية كان أول قراراتها حل الفريق ودفن نتائج التحقيقات.

لم أكن في الواقع محتاجاً لأكثر من ذلك، وسط مشاعر متباينة وضعت يدي على قليل من الإحساس بالذنب فباستثناء العميل السابق لكبرى شركات الأسلحة في جنوب إفريقيا الذي أمدنا بمعلومات مكتوبة، كان شقيق القتيل (آلان كيدجر) قد تجرأ على إجابة أسئلتي أمام الكاميرا.

جيمس كيدجر: أنا لست خائفاً على الإطلاق، إنه الإحباط وحسب، أستقي معلوماتي من الشرطة وكذلك من قصاصات الصحف مثل هذه، يقول أناس إن أحد تجار السلاح ربما كان متورطاً في نفس نوع العمل الذي كان يمارسه أخي، هذا هو ما يخيفني، لكنني لا أعلم شيئاً ولا أمثل تهديداً لأحد وهذه هي مشكلتي، ولا أستطيع أن أمارس ضغطاً على أحد وعندما أشرح للناس اهتمامي بأخي الذي خرج غادر منزله وقتل بأبشع طريقة، هذه بغيتي ولا أعرف شيئاً سوى أن أحداً ما يخفي الحقائق عني وعن بقية العامة بالطبع.

مداخل 2: بعد خمس سنوات أعود وأتحدث مع بعض الناس لكننا نتلقى صباح اليوم عن طريق الهاتف تحذيراً بأن جهاز الاستخبارات الوطني يراقب تحركاتنا فمن بين الخمسة أو الستة الذين تحدثنا إليهم يبدو أن أحدهم أبلغ السلطات بأننا نقوم مرة أخرى بالتحقيق في سر الزئبق الأحمر وقد حذرونا بالفعل بأن نكون في منتهى الحرص فيما نفعله وفيمن نتحدث إليه.

يسري فوده: القارة الأوروبية مسرحٌ كبيرٌ لتهريب الزئبق الأحمر وغيره من المواد الاستراتيجية، ومسرحٌ أكبر لأنشطة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، إذ قام فريق إسرائيلي عام 79 باختراق مخزن في مدينة (تولون) الفرنسية، ودمر خلية مفاعلين نوويين كانت فرنسا تعتزم تصديرهما إلى العراق، بعد ذلك بعام واحد عثر على الدكتور يحيى المشد، العالم المصري الذي كان على رأس هيئة الطاقة الذرية العراقية مقتولاً في أحد فنادق (باريس)، كانت له صديقة دهستها سيارة بعد مقتله بأسبوع، في روما انفجرت قنابل في شركة إيطالية وافقت على بيع معملٍ كيماويٍ للعراق، وفي السابع من يوليو/ حزيران عام 81 انطلقت ثماني قاصفات إسرائيلية من طراز F16 وست مقاتلات من طراز (F15) فدمرت مفاعل تموز بالقرب من بغداد، وبين عامي 86 و89 يقول ضابط في استخبارات جنوب أفريقيا إن الموساد اغتال أربعة بلجيكيين بين عالم نووي ومهندس كيماوي وأستاذ جامعي ووسيط تجاري، كما اغتال عالماً مما كانت تعرف آنئذ بألمانيا الغربية، كانوا جميعاً يريدون شراء الزئبق الأحمر، مرة أخرى ولكن في عام 90 تشهد بلجيكا اغتيال العالم الكندي (جيرالد بول) الذي لُقِّب بأبي المدفعية، قيل إن العالم الكندي كان متورطاً في تطوير ما سُمِّي المدفع العملاق لحساب بغداد، ضبطت مكوناته في بريطانيا في العام نفسه.. عام 90، قال مسؤول عسكري إسرائيلي وقال ضابط في الموساد وقال عميلان ميدانيان إن تل أبيب هي التي أمرت بإعدامه.

سواء هنا في أوروبا أو في جنوب أفريقيا أو في الشرق الأوسط أو في أي مكان من العالم تسعى إسرائيل إلى وضع يدها على الزئبق الأحمر ليس بالضرورة للاستفادة من هذه العينات فوفقاً لمصادر مطلعة ومحللين متخصصين تمتلك إسرائيل بالفعل تقنية تطوير ما يسمى القنابل التكتيكية، واقع الأمر أن هذا بعينه لُب ميزات الزئبق الأحمر، ولأنها لا تمتلك بعداً جغرافياً ولا عمقاً استراتيجياً ولأنها مهووسة بما يوصف بقضية الأمن فإن كابوس إسرائيل أن تقع هذه المادة في يوم من الأيام في أيدي من تصفهم بالإرهابيين، الدول الغربية معها بالطبع، أما الدول العربية حسناً هذه لا يراد لها إلا أن تكون على الأكثر في الصف الثالث.

الزئبق الأحمر بين الاستخدام النووي وإطعام الجان

أُلقي بنفسي إلى شوارع أم الدنيا القاهرة، خرج منها اليهود يوماً ما بعد قرون من التنافس وعقود من العداوة عرب مصر وبنو إسرائيل اليوم في سلام تقول المعاهدات، من أكثر الأماكن في العالم ولعاً بقصص الموساد، من السهل أن تتضخم الصورة هنا، ومن السهل أن تختلط الأمور خاصةً حين يتعلق الأمر بمادة لم تتضح أسرارها بعد.
سمعت عن حاجة اسمها الزئبق الأحمر؟

مواطن مصري1: الزئبق الأحمر أيوه.

يسري فوده: أيه هو؟

مواطن مصري1: أيه أيه هوده يا عم..

مصري 2: أسمع عنه بس ما شفتوش الحقيقة، أعرف الزئبق الأبيض دا بيستعملوه الجماعة الصياغ عشان شغلهم وبتاع لكن ما أعرفش الزئبق الأحمر ده.

يسري فوده: طب أيه اللي سمعته عنه؟

مواطن مصري2: يعني أسمع عنه بيعمل حاجات مش كويسة.

مواطن 3: أنا أسمع عنه أنه بيخش في التجارب النووية.

يسري فوده: سمعت منين؟ سمعت منين؟

موطن 4: دي أنا سمعتها من.. مش سمعتها قرأتها في الجرائد وأسمع إن هو ثمنه غالي جداً وأسمع أن هو بيتداول دلوقتي في دول العالم عن طريق دول تفككت زي روسيا والاتحاد السوفيتي سابقاً يعني.

مواطن 5: لا فيه زئبق اللي هو المشع وفيه الزئبق الأحمر، الزئبق المشع ده اللي هو بيعملوا منه المفرقعات والكلام ده، الزئبق اللي هو...

يسري فوده: إزاي بيعملوا منه المفرقعات.

مواطن 5: أهي دي بقى حاجة كيمائية أنا ما ليش في الكيمياء.

مواطن 6: بس دوت يعني أعتقد أنه ممنوع أساساً إنك تلاقيه ويسلم يعني لتجار مثلاً الذهب بحصص معينة لأن طبعاً غير متداول في الأسواق خطر جداً طبعاً..

خبير مصري 1: الزئبق الأحمر هناك زئبق بارد وزئبق حامي، الحامي بيستخدم في الكيماويات، يستخدم في الذرة في القنابل، أما البارد اللي هم يعنونه اللي هو بيسمونه طعام الجن أو يعتقدون زعماً أنه طعام الجن هو ليس له دخل بالجن بالكلية.

خبير مصري 2: فكان الفراعنة بيعتقدوا بالبعث والخلود، البعث بعد الموت والخلود فكان لازماً من ممتلكاته وكنوز والحاجات وثرواته عشان يتمتع فيها في العالم الآخر لازماً يحرسها في الفترة اللي هيغيب عنها عن الوعي أو عن الدنيا فكان لازماً يسخر حاجة من الغيبيات تحرس له الشيء ده، هنا فكر لقى إن الزئبق روحانيته عالية جداً فبدأ سخر الزئبق ده اللي هو لونه أحمر لون دم الغزال، فعمل عليه روحنه بطريقة ما وخدمه زي ما بيقولوا زي اللي بيخدم خاتم بيخلي عليه خادم بيخدمه، بيحطه قدام المرايا بيختفي، لأنه أصلاً... جان.

يسري فوده: قبل ما بيختفي قدام المرايا شكله أيه؟

مصري 2: شكله أحمر لون دم الغزال، حماره لون دم الغزال وزئبق عادي ولكن لونه أحمر ولون دم الغزال عايز تقيس نسبة روحانيته ومقدم من فرعون أم لا، هنا بتحطه قدام المرايا لو اختفى يبقى ده فرعون.

يسري فوده: وأنت وقع في إيديك عينة.

مصري 2: أكيد.

يسري فوده: ممكن نشوف عينه؟

مصري 2: لا مش ممكن طبعاً، ما معاييش حالياً.

يسري فوده: ليه لأ؟

مصري 2:ما معاييش حالياً.

يسري فوده:يعني تجيب لنا عينة.

مصري 2:العينة غالية عشان تشتري وتدور عليه غالي.

يسري فوده: مش أنت بتقول عندك عينة.

مصري 2: لا ما عنديش، عندي فين.

مداخل 3: على سبيل المثال ذهبت إلى نيويورك وتحدثت مع دبلوماسي سعودي انشق منذ سنواتٍ قليلة تحدث كثيراً عن قيام السعودية بمساعدة العراق في الحصول على الزئبق الأحمر، وعن أنه شهد واقعة تقديم السعوديين خمسة عشر مليون دولار كجزء من صفقة قيمتها خمسة وسبعون مليون دولار أنفقتها السعودية على الزئبق الأحمر، فما الذي يدفعه للكذب إن التجار في أوروبا يتحدثون عن طائرة سعودية تحلق في السماء حتى إذا وجدت عينة من الزئبق الأحمر تكون مستعدة لالتقاطها واختبارها والطيران بها إن هذا يشبه حدوتة، ولكن حين تسمعها ربما من عشرة أشخاص في روسيا وغيرها تتساءل هل هذا صحيح؟

يسري فوده: على بعد ألف ميلٍ شرق موسكو تقع مدينة (كاترنبرج) حتى عام 91 كانت المدينة كلها مغلقة أمام الأجانب، خلف هذه الأشجار يقبع مفاعل سري لتصنيع الأسلحة البيولوجية، بعد محاولات متكررة استطاع (جوين) أن يضع يده على عالم روسي كان قد سُجِنَ لتهمة إفشائه أسرارا قومية أجاب على أسئلة العالم الأميركي (تيد تايلور) المسجلة على شريط فيديو، فقال إن قوة الانفجار النووي باستخدام الزئبق الأحمر تفوق تلك التقليدية بحوالي 300 ضعف اعتماداً على كثافة الزئبق وهو ما يعني -وفقاً له- أن بإمكان الزئبق الأحمر توليد حرارة يمكنها الدفع بانفجار حراري بالغ القوة بتكلفة بالغة الرخص.

في قنبلة اندماجية تنطلق المتفجرات لإشعال الزئبق الأحمر يرسل الزئبق الأحمر موجاتٍ صادمة تسحق القنينة المركزية التي تحتوي على غاز الترتيوم وتبلغ به من الحرارة درجة فائقة، تندمج ذرة الترتيوم مطلقة جرعة هائلة من النيوترونات القاتلة لا يصحبها إلا انفجار حراري منخفض، معنى ذلك قتل الكائنات الحية والإبقاء على الجماد، حملت ذلك إلى العالم البريطاني (فرانك بورنابي) الذي كان شارك في الخمينات في بناء القنبلة النووية البريطانية.

فرانك بورنابي: تنبعث النيوترونات من أي قنبلة نووية، ولكن القنبلة النيوترونية يتم تصميمها بحيث ينبعث عدد أكبر من هذه النيوترونات، وتستطيع النيوترونات اختراق الجماد وإيذاء البشر، فمثلاً لو كنت في معركة وكان هناك عدد كبير من الدبابات وقمت بتفجير قنبلة نيوترونية فوق الدبابات، فإن النيوترونات تتسرب إلى داخل الدبابة وتقتل الجنود أو على الأقل تصيبهم بالعجز دون إحداث انفجار يؤثر في الجماد المحيط.

يسري فوده: من ناحيته عاد جوين بالإجابات من روسيا إلى العالم الأميركي (تيد تايلور).

تيد تايلور: لو كانت حققت النتيجة عن الانفجار القائم على الزئبق الأحمر في المستوى الذي توحي به هذه الأوراق يكون هذا تغيراً درامياً فيما يمكن أن تفعله الأسلحة النووية، أما التغير الآخر فهو إمكانية انتشار الأسلحة النووية لو كانت هذه المادة متوفرة في سوقٍ عالمية.

يسري فوده: عالم أميركي آخر كان أحد أعضاء الفريق الذي قام بتصميم وتصنيع قنبلة الرجل السمين التي أُلقيت على (ناجازاكي) عام 45، كما اخترع قنبلة نيوترونية في الخمسينات بعيداً عن تحقيقاتنا نحن الصحفيين توصل (سام كوهين) وحده إلى استنتاج أن الروس استحدثوا تقنية نووية تعتمد على الزئبق الأحمر.

سام كوهين: ………I’m quite convenced it’s already been accomplished

يسري فوده: وما عساه يكون حجم القنبلة؟

سام كوهين: It is not going to be .. size of football…. the size of the baseball

يسري فوده: نرى أن الدوائر الرسمية في أميركا وغيرها من دول الغرب تميل إلى التقليل من شان الزئبق الأحمر لماذا في رأيك؟

سام كوهين:
They have to, zero lab or.... the pack
Once again the spread of nuclear weapons no longer to be continue an other corporation treaty is....

مداخل 4: نعم الأميركيون هم النموذج النمطي فهم يقولون إنه خدعة ورغم ذلك لديهم في وزارة الطاقة قسم خاص يجمع المعلومات عنه وجانبٌ من المشكلة أن هذه المادة لو ثبت وجودها ستكون لها أهمية استراتيجية خاصة يمكن أن تساعد الإرهابيين أو الأنظمة المضطربة على امتلاك أسلحة نووية، وبدلاً من الإشارة إلى حقيقتها يفضل المجتمع الدولي التغاضي عن هذه المادة وإدعاء أنها مزيفة.

التهديدات النووية الإسرائيلية للمنطقة العربية

يسري فوده: أعود مرة أخرى إلى منطقة الشرق الأوسط، هذه المرة أثناء وجودي في القاهرة نشرت صحيفة مصرية عنواناً عريضاً يقول: حقائق جديدة حول ترسانة إسرائيل النووية، توجيه ثمانين صاروخاً نووياً إلى المدن العربية والسد العالي بأسوان.

استطعت مضطراً أن أثير مخاوف عالم الذرة المصري عندما وضعت بين يديه عدداً من الحقائق التي أسفر عنها بحثي وبحث عدد من الصحفيين المهتمين بالموضوع، في مثل هذه المنطقة من العالم هل نستطيع حقاً التغاضي عن مثل هذا الموضوع حتى لو كان احتمال صحته مجرد واحدٍ بالمائة؟

عالم ذرة مصري: نحن أمةٌ في خطر وإنك في الآخر ليس هناك من نظام حماية، ولا نظام أمن قومي، نحن أمة في خطر فعلاً وإن إحنا وضعنا نفسنا في هذا الموقف، يعني أنت طبعاً لما تضرب مدينة كبرى عربية سواء القاهرة أو دمشق أو بغداد شوف التأثير النفسي على المنطقة العربية كلها.. بالجانب لنفرض حتى إن كانت الريح غير مواتية وإن بعض التساقط الذري وصل إلى إسرائيل لن يحدث هيحدث شوية أمراض إشعاعية مش مشكلة، وبعدين إسرائيل في خلال الفترة الأخيرة أخدت حقنة قوية جداً في العضل من التواجد السوفيتي في إسرائيل.

يعني إحنا لو بنتكلم على -كام- ستمائة ألف مهاجر من الاتحاد السوفيتي السابق، الأرقام على عدد العلماء.. من عدد العلماء يتراوح من خمسة آلاف إلى سبعة آلاف وإن هم علماء مش لسه حديثي يعني لسه واخدين دكتوراه أو لسه جداد في العلم، فيهم عدد من الناس عندهم خبرة كبيرة جداً، وبعدين هم فيهم من علماء السلاح النووي فقط أربعين.

يسري فوده: يأخذ العالم المصري على كثير من الدول العربية انعزالها عن مصادر الطاقة الذرية لخشيتها على مستقبل الطاقة النفطية، جُلَّ الدول العربية على أي حال موقع على معاهدة الحد من الانتشار النووي ويأخذ بعضها بالأغراض السلمية للطاقة الذرية، ما مدى مرونة التحول -إذن- من الأغراض السلمية إلى تلك العسكرية، يفرق العلماء عموماً بين ثلاثة مستويات للمسألة: الرغبة في دخول الحقل النووي من ناحية، والقدرة على دخوله من ناحية ثانية، وتوفر الإرادة السياسية من ناحية ثالثة. هل هناك إذن بين دول الشرق الأوسط والدول العربية من يناطح إسرائيل؟

فرانك بورنابي: لا لا لا، باستثناء إسرائيل لا نعلم حقيقة الأمر في العراق، لا أعتقد أن لدى أي دولة أخرى أسلحة نووية وإن كان لدى بعض الدول طموحات مثل إيران، ولا أعتقد أن لدى دول مثل مصر والجزائر وسوريا نية في امتلاك أسلحة نووية رغم أن لديها علماء ذرة وقدرات للبحث النووي، لا أقول أنها غير قادرة بل أعتقد أنها لا تمتلك الإرادة السياسية فهم يفضلون الأسلحة الكيماوية والبيولوجية يفضلونها على الأسلحة النووية.

يسري فوده: بغض النظر عن الإرادة السياسية، ما مدى سهولة امتلاك أو تصنيع ذلك؟

فرانك بورنابي: حسناً التصميم سهل، لكن الصعوبة تكمن في الحصول على المادة خاصة البلوتونيوم واليورانيوم المخصب بكميات كبيرة ذات مغزى سياسي.

مداخل 5: حقيقة الأمر أن الحصول على المعرفة النظرية مسألة سهلة نسبياً، نظرية خلق سلاح نووي متاحة الآن في أي بلد متحضر، ولهذا فإن المعرفة النظرية لا تمثل إلا مشكلة صغيرة، استطاع صدام حسين التغلب عليها بسهولة بالغة إذ تدرب بعض علمائه في بريطانيا البعض الآخر في أميركا ولديهم بلا شك معرفة نظرية لكيفية خلق سلاحٍ نووي، إذا أتينا إلى ما نسميه المكونات نجد مشكلة أكثر تعقيداً معظم هذه المواد سواء كانت بلوتونيوم أو يورانيوم مخصب أو حتى زئبق أحمر يأتي من الدول النووية مثل روسيا وربما ألمانيا وفرنسا أو حتى بريطانيا وأميركا، حتى في الاستخبارات الأميركية والبريطانية من الصعوبة بمكان الحصول على هذه المكونات.
مداخل 2: كل ما يساعد على تحقيق ذلك يستحق المتابعة، وأنا متأكد أن البرنامج النووي العراقي أثناء نشاطه كان يتبع طرقاً مختلفة لتطويري قنبلة صغيرة إن ذلك في غاية الأهمية العسكرية، ولكن هناك أيضاً خطر الإرهاب وهو ما يجعل الدول في غاية القلق من أن تقع أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية في أيدي الإرهابيين، إنه لتهديد خطير للمجتمع المتحضر.

مداخل 6: لن تكون مفاجأة لي لو كانت ليبيا أو العراق قد طور أسلحة خاصة به فقد ورد تقرير من أميركا عند أن العراق قد نقل قبل حرب الخليج حوالي سبعة وعشرين من رطلاً من اليورانيوم المخصب لتخزينه في السودان ولو صح ذلك يكون لديهم ما يكفي لصنع قنبلة.

يسري فوده: في مقابل هذه القنبلة الواحدة إذا افترضنا للحظة صحة هذا التقارير يقاس ما تمتلكه إسرائيل من قنابل ورؤوس نووية بالمئات، في عام 86 كان لدى من وصفته إسرائيل بالخائن (موردخاي فعنونو) أكوام من المعلومات الموثقة بالصور عن الترسانة النووية الإسرائيلية قدمها لإحدى الصحف البريطانية، حُكم عليه بثماني عشر سنة.

عالم ذرة مصري: طبعاً السلاح النووي الإسرائيلي غير معلن.. في ظل سياسة الغموض النووي الإسرائيلي إنما ما هو متداول من معلومات في مراجع كثيرة جداً إن إسرائيل توصلت للسلاح النووي سنة 68 طبعاً كلنا عارفين إن هي خدته في سنة 56 لما في حرب السويس يعني بعد تأميم قناة السويس على طول فرنسا إدت مفاعل (ديمونة) لإسرائيل وفي الاتفاقية (....) لإنتاج القنبلة الذرية حتى أول مرة تحصل في العالم بهذا الشكل ده، طب إحنا.. إحنا كنا في عز حرب الاستنزاف في أثناء هذا السلاح النووي، ثم 73 تمت برضو في ظل السلاح النووي الإسرائيلي وما كانش بالنسبة لنا شيء خلانا إنه إحنا نرتدع يعني لما كان لينا حق فتحركنا للحصول على هذا الحق، كذلك وجود السلاح النووي ممكن يؤدي إلى مخاطر.

مداخل 5: أما فيما يتعلق بتأثير ذلك على العلاقات في الشرق الأوسط فإن الأمر حاسم، ما سيفعله ذلك رغم سوء العلاقات بين إسرائيل وجيرانها هو ضمان عدم وقوع حربٍ أخرى في الشرق الأوسط في المستقبل المنظور على الأقل، لأنه لو تهدد وجود إسرائيل فمن شبه المؤكد أنها سوف تقوم باستخدام الأسلحة النووية مثلاً.

مداخل 7: من القصص الخفية التي تحتاج مزيداً من البحث علاقة إسرائيل بجنوب إفريقيا، فلو حفرت في مثل هذه القدرات التي طورها كل من البلدين أثناء فترة التعاون ستجد الأمر مرعباً لقد كانوا يقومون بتصنيع أسلحة نووية متقدمة ربما باستخدام الزئبق الأحمر هذا النوع من القنابل التي يمكن أن تنقل في حقيبة يد وبتصنيع صواريخ تحمل رؤوساً نووية وبناءً على شهادة (موردخاي فعنونو) فإن من المؤكد أن إسرائيل تمتلك القدرة على صناعة الأسلحة النووية الحرارية ومن ثم نفترض أيضاً أن جنوب أفريقيا اقتربت من الشيء نفسه بل إن بعض من يعملون في برنامجها النووي أخبروني صراحةً أن هذا بعينه هو ما حققوه.

يسري فوده: الصيف في جنوب إفريقيا شتاءً في الشرق الأوسط، لكن أحداث اليوم ليست تماماً تاريخ غدٍ، أحداث اليوم أحداث غدٍ، من يتحمل أن يقول إن ذلك التاريخ.

مداخل 8: من أصدق إنني أسمعها من أركان العالم الأربعة، أكل هذا خيال؟ أكلنا مجانين أم أن ثمة شيئاً خطيراً في أعماق ذلك؟ أعتقد أن هناك شيء ما، إنه محاطٌ بكثير من الهراء، لكن في قلب ذلك شيء قذر.

يسري فوده: أين يتركنا كل هذا لا يوجد بين أيدينا حتى الآن دليلٌ قاطع على وجود الزئبق الأحمر بخواصه التي تؤهله لإحداث ثورة نووية مثلما لا يوجد بين أيدينا حتى الآن دليل قاطع على عدم وجوده؟

ثمة في الواقع رغم ذلك خاصة هنا في جنوب أفريقيا دلائل قوية تجعل البعض يعتقد أن وراء الأمر أمراً على أية حال وأن الشرق الأوسط يقع من هذا الأمر موقع القلب.

طيب الله أوقاتكم.