مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

صلاح عمر العلي: عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية الأسبق

تاريخ الحلقة:

13/07/2003

- طبيعة تصرف عائلة صدام في أموال العراق
- العلاقات السرية بين صدام حسين واللوبي الصهيوني

- أسباب استقالة صلاح عمر العلي من منصبه كمندوب للعراق في الأمم المتحدة

- أفكار حسين كامل بالإطاحة بصدام حسين

- تقييم صلاح عمر العلي لتجربة حكم البعث للعراق

- مستقبل حزب البعث في العراق

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع في هذه الحلقة الأخيرة إلى شهادة الأستاذ صلاح عمر العلي (عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القُطرية الأسبق في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق). أستاذ صلاح، مرحباً بك.

طبيعة تصرف عائلة صدام في أموال العراق

كنت لازلت ممثلاً لنظام البعث العراقي في الأمم المتحدة حينما وصلت إلى نيويورك سَجدة زوجة صدام حسين في مارس عام 1981 بطائرة خاصة من طراز بوينج 747 يرافقها صهر صدام.. حسين كامل المجيد وثلاثون آخرون، هل كنت في استقبالها في المطار؟

صلاح عمر العلي: طبعاً، استقبلتها بالمطار هي والوفد المرافق إلها، كان على رأس الوفد هذا حسين كامل ولم يكن آنذاك صهراً، بعدها لم يكن متزوجاً، وسكنت عندي بالبيت طوال الفترة اللي كانت موجودة فيها، طبعاً وصلت إلى نيويورك يعني جاءت إلى نيويورك لسبب مرضي، كانت محتاجة إلى معالجة، ومكثت بالبيت إلى أن غادرت.

أحمد منصور: ما هي المدة التي بقيتها؟

صلاح عمر العلي: والله على ما أعتقد تقريباً أسبوعين.

أحمد منصور: فقط أسبوعين.

صلاح عمر العلي: أسبوعين نعم.

أحمد منصور: هل صحيح أنها أنفقت ملايين الدولارات في التسوُّق تحت رعايتك؟

صلاح عمر العلي: لأ، هذا الحقيقة غير دقيق وغير صحيح..

أحمد منصور: ما هي المحلات التي ذهبت إليها؟ هناك معلومات كثيرة تشير إلى أنها كانت تتسوق من أفخم المحلات في نيويورك؟

صلاح عمر العلي: لا، والله للأمانة أقول لك لم تزر محلات ولم تشترِ إلا الشيء البسيط جداً والقليل جداً، أنا أتمكن أن أؤكد هذا الشيء، وكانت يعني سلوكها كان حقيقة بمنتهى التواضع وتصرُّفها بمنتهى الحشمة، وكانت سيدة حقيقة يعني ليس.. لم تتشكل عندنا أي ملاحظة سلبية على تصرُّفها، كانت متواضعة بسيطة جداً، وما كانت حقيقة تواقة إلى أن حتى تتجول بالمدينة، إحنا في مرة من المرات يعني بضغط من عندنا أخذناها إلى هذا Tool Tower البرج التجاري، شَوَّفناها ورحنا ودِّيناها إلى تمثال الحرية، وما عدا ذلك حتى لم تكن حريصة على أن تزور الأسواق أو.. أو تشتري أو أن تصرف أموال.

أحمد منصور: كثير من المصادر أشارت إلى أنها أنفقت ملايين الدولارات على شراء الهدايا في تلك الزيارة، يعني كل من تناول.. الكتب كلها التي تناولت حكم صدام حسين تناولت هذه الزيارة تحديداً بشكل من المبالغات وبصفة يعني أنك تقدم شهادة للتاريخ، وأنها كانت في بيتك.

صلاح عمر العلي: والله للأمانة أنا الحقيقة أحكي لك كما شاهدت، الامرأة لم تتصرف بأي تصرُّف غير معقول.

أحمد منصور: كيف كان تعامل صدام معها خلال فترة وجودها؟

صلاح عمر العلي: كان طبعاً آنذاك كان الحرب يعني مستعرة بين العراق وبين إيران، وكانت في كل يوم هناك معارك وهناك قتلى، وهناك شهداء وإلى آخره، فكان صدام حسين يتصل بها باستمرار، يعني لم ينقطع فيه الاتصال حتى باليوم الواحد كان يتصل فيها ما لا يقل عن ثلاث مرات دائماً.

أحمد منصور: يعني ما تفسيرك لهذا في ظل ما كان يُشاع أن صدام يعني فيه أشياء أخرى عن جوانبه الإنسانية، عن علاقاته النسائية، عن.. يعني..

صلاح عمر العلي: أنا في الحلقة السابقة كما تذكر قلت لك أنه صدام هو في الواقع حتى نفهم شخصيته يجب علينا أن نتصوره هو شخصين، شخصين في هذا الجسد، شخص فيه ملامح إنسانية وظرافة وبساطة وتواضع وحب، وفيه شخص آخر بمنتهى الشراسة والدموية، فهنانا عندما يتعامل مع زوجته يبدو أن الشخصية الأولى هي اللي كانت يعني تبرز على شخصية صدام حسين، رجل عائلة، الزوج المثالي، وكان فعلاً يعني متابع وضعها بالساعات.. بالساعات كان يتابعها.

أحمد منصور: هل هذه الزيارة وثَّقت علاقتك مع حسين كامل بعد ذلك؟

صلاح عمر العلي: لأ، في الحقيقة حسين كامل كان أولاً فارق السن كبير بيني وبينه هذا أولاً، ثانياً: كان مجرد حارس لزوجة الرئيس، وأنا شخص يعني وزير وعضو مجلس قيادة الثورة وممثل العراق الدائم، ليس.. لم يكن هناك رابط بيني وبينه..

أحمد منصور: هل كان يحمل مؤهلات تدفع صدام إلى أن يزوِّجه ابنته؟

صلاح عمر العلي: لأ، هو.. هو شخص أشبه ما يكون بالأمي، أقرب للأمية، لكن حقيقة كان حاذق وذكي، ومادمنا بصدد الحديث عن صرف الأموال.. الأموال، زوجة الرئيس لم تصرف أموال أبداً، وأنا مسؤول عن هاي الموضوع، اللي صرف الأموال هو حسين كامل.

أحمد منصور: كيف؟

صلاح عمر العلي: الواقع أكثر ما صُرف على شراء أجهزة إلكترونية وعلى أسلحة، حتى..

أحمد منصور: إلكترونية شخصية أو إلكترونية للدولة؟

صلاح عمر العلي: لا للدولة، يعني حتى اشترى.. اشترى حينها جهاز سموه جهاز إنذار مبكِّر، وكان آنذاك يعني صناعته حديثة، لم تكن أصلاً منتشرة بالدول الأخرى، اشترى جهاز حسَّاس للغاية، جهاز إنذار مبكِّر معقَّد جداً، وبعلم من السلطات الأميركية، وحطه.. حمله بالطائرة، واشترى معدات كثيرة أخرى إلكترونية وأسلحة، وخلاَّها في الطائرة، طبعاً تعرف المطارات كلها فيها تفتيش دقيق وخاصة المطارات الأميركية تفتيش دقيق، فعملوا على إدخالها بسيارة لوري من بوابة خاصة حتى لا.. لا تخضع للتفتيش، وصعدت للطائرة وأخذها حسين كامل إلى بغداد ونصبوها في القصر الجمهوري، هذا الجهاز مكَّن صدام حسين من جديد على فرض هيمنة مطلقة على كافة تفاصيل الدولة.

أحمد منصور: يعني كان جهاز أمن داخلي.

صلاح عمر العلي: أمن داخلي، السيطرة على كافة أجزاء الدولة من خلال هذا الجهاز الإلكتروني.

أحمد منصور: طيب بصفة الجهاز شُري في عهدك حينما كنت في نيويورك، ما هي إمكانات هذا الجهاز مثلاً حتى يسيطر به على الدولة يعني؟

صلاح عمر العلي: هو.. هو اللوحة الإلكترونية تنوضع أمام صدام حسين، فيه مفاتيح، وفيه رموز، وفيه إشارات معينة، فكل المسؤولين في الدولة يرتبطوا بهذا الجهاز عن طريق هذه الرموز..

أحمد منصور: في أي مكان يتحركوا إليه؟

صلاح عمر العلي: أي مكان مرتبطين بهذا الجهاز، وبالإضافة إلى هذا بإمكان صدام حسين أن يوجِّههم أن يطلب من عندهم مثلاً إنذار، اختفاء، التصرُّف كذا عن طريق هذا الجهاز، هذا الجهاز كان حقيقة متقدِّم للغاية.

أحمد منصور: يعني لم يكن يخضع للدائرة التليفونية ولا الدائرة اللاسلكية ولا كل هذه..

صلاح عمر العلي: لا خارج نطاق الشبكة التليفونية وغيرها، وعلى أي حال صدام أيضاً بعد ذلك يعني اقتنى أجهزة متقدِّمة للغاية بحيث يعني أصبح صدام حسين عن طريق هذه الأجهزة يخترق حتى أجهزة أمنية في.. في الدول العربية المجاورة، الأمر اللي إذا تذكر عندما احتل الكويت من بين الأشياء اللي ثارت في وقتها كانت محادثة بين الملك فهد وبين أمير الكويت، كان ملتقطة عنده.. التقطها الجهاز..

أحمد منصور: آه، يعني حتى كان عن طريق الأقمار الصناعية تجسس.

صلاح عمر العلي: لأ، عن طريق هذا الجهاز وليس عن طريق الأقمار الصناعية، ما كان عنده صلة بالأقمار الصناعية، عن طريق هذا الجهاز.

أحمد منصور: إلى هذا الحد يصل تأثير الجهاز؟

صلاح عمر العلي: نعم، وهذا كان حقيقة يعني جهاز جداً معقَّد وجداً فخم وشديد القوة، أنا سبق أن ذكرت شيء يعني يعزِّز هذه المقولة، أنا التقيت بعد احتلال الكويت أو بعد الحرب حقيقة بعد أن صارت حرب عاصفة الصحراء، التقيت بضابط عربي كبير برتبة كبيرة، وسألته سؤال مباشر، قلت له: أنا يعني سمعت بأنه خطة عاصفة الصحراء وُضعت.. وُضعت بعد أن تمكنت المخابرات الأميركية من اختراق الجهاز الأمني لصدام حسين، والتقطت محادثات وكلام ومعلومات فوضعت الخطة على ضوء هذه.. هذه عملية الاختراق، فهل هذا صحيح؟ أجاب بالنفي المطلق، قلت له إذن وين الصحيح؟ قال لي: الصحيح.. الصحيح أن صدام حسين تمكَّن عن طريق هذا الجهاز اختراق الجهاز الأمني لحلف الأطلسي.

أحمد منصور: عجيب!!

صلاح عمر العلي: نعم، أنا هذه سمعتها من عنده مباشرة وكان معي أشخاص آخرين شهود على هذه المقولة.

أحمد منصور: بس فيه حماية بتُفرض في صناعة هذه الأجهزة بحيث لا يمكن مطلقاً إن الذي سيستخدمها أن يخترق الدول التي تُصنِّع أو التي لها مصلحة في هذا.

صلاح عمر العلي: أنا بالحقيقة.. أنا ما عندي أي يعني معلومة.. ما أستطيع أتحدث عن هذه الأجهزة، لأنه ما.. يعني

أحمد منصور: واضح إنه جهاز معقَّد كبير بيحتاج لوري يحمله يعني

صلاح عمر العلي: لكن هذا الجهاز.. هذا الجهاز ربما أُعطي لصدام حسين في فترة الحرب مع إيران، يعني وفَّر لصدام حسين أثناء تلك الفترة، وطبعاً الحرب التقت يعني أهداف صدام حسين مع أهداف دول كثيرة بما الاتحاد السوفيتي، أميركا، دول غربية وحتى الدول العربية أنه هذا نظام يهدِّدهم وجايب شعار تصدير الثورة الإسلامية ودولة كبرى ودولة قوية، وجايب ثورة وبزخم وثورة إسلامية كما تعرف.. كما تعرف إحنا دول إسلامية والشعار الإسلامي يحرِّكنا كلاتنا جميعاً، فإذن ربما مُنِحَ هذا الجهاز لصدام حسين في فترة عندما كان هو الحليف الأساسي هو شرطي المنطقة، هو كان الممثل لكل هذه الدول المتصارعة في الخارج، فمُنح هذا الجهاز، وهذا الجهاز حقيقة أنا فوجئت عندما ذكر لي هذا الضابط ها.. ها المعلومات عنه..

أحمد منصور: في هذه الفترة أيضاً نُشر كلام، طالما أنت قلت أن صدام كان شرطي المنطقة في الوقت الذي كان يشتم فيه، طبعاً هو أعاد العلاقات مع أميركا بعد ذلك بفترة وجيزة للغاية.

صلاح عمر العلي: بعد الحرب.

العلاقات السرية بين صدام حسين واللوبي الصهيوني

أحمد منصور: نعم، فيه هناك معلومات تسرَّبت عن علاقة السفير العراقي في واشنطن نزار حمدون مع اللوبي الصهيوني، كنت أنت وقتها مندوباً للعراق لدى الأمم المتحدة

صلاح عمر العلي: نعم.

أحمد منصور: لديك معلومات عن هذا؟

صلاح عمر العلي: تعرف إحنا المندوبين بالأمم المتحدة مهمتهم خاصة بالأمم المتحدة واجتماعات الأمم المتحدة وداخلين يعني إحنا ما.. ما مخوَّلين أصلاً أن نمارس أي عمل دبلوماسي خارج الأمم المتحدة، بطبيعة الحال كان العلاقة الدبلوماسية بين العراق وبين أميركا مقطوعة لا.. من الناحية العملية، لكن كان عندنا ممثلين، فعُيِّن نزار حمدون.. نزار حمدون الشاب الكفوء والدبلوماسي الناجح وذو الإمكانيات المميزة عُيِّن بداية قبل أن تعود العلاقات بين البلدين عُيِّن القائم بأعمال في السفارة العراقية، ومُنح يعني سلطات أكثر من سلطات وزير في العراق، ووُفِّرت إله ميزانية أكبر من.. من ميزانية وزارة.

أحمد منصور: هذا بشكل شخصي من صدام حسين..

صلاح عمر العلي: من صدام حسين، هو طبعاً نزار حمدون كان أحد الكوادر المهمة في المخابرات العراقية منذ أوائل تأسيسها، واعتمد عليه اعتماد قوي صدام حسين، وأطلق إيده بأن يتصرف بدون العودة إلى وزارة الخارجية أو غير وزارة الخارجية، طبعاً في فترة الحرب، فكان من المهمات اللي يعني يمارسها نزار حمدون هو خلق أجواء للتعاطف مع موقف العراق سواء على الصعيد الدبلوماسي، على صعيد العلاقات مع.. مع المكوِّنات السياسية والاجتماعية والفكرية الأميركية، أنا بدأت توصلني معلومات أن نزار حمدون تحديداً بدأ يلتقي في مسكنه ببعض ممثلي الحركة الصهيونية.

أحمد منصور: في الولايات المتحدة.

صلاح عمر العلي: في الولايات المتحدة، تصلني معلومات أخبار عن أنشطة السفير، بس بدت تتردد على مسامعي من عدة مصادر أنه سعد.. نزار حمدون بدأ يجتمع اجتماعات خاصة مع ها الأشخاص هذه، هذا قبل أن تعود العلاقات، بعد أن عادت العلاقات وأُعيد تعيين نزار حمدون سفير للعراق للأمم المتحدة.. في واشنطن بدأت المسألة تأخذ منحى آخر وأكبر وأكثر وضوح، طبعاً نزار حمدون كان ناشط للغاية، كان مميَّز من بين كل السفراء المعتمدين في واشنطن بحكم الإمكانيات المتوفرة بين إيده أولاً، وهو حقيقة رجل ناشط وذكي جداً، فلعب دور كبير جداً في خلق علاقة بين السفارة وبين اللوبي الصهيوني، وهذا طبعاً لم.. لا يمكن أن يجرؤ إنسان أن يمارسه إلا بتوجيه من صدام حسين، إطلاقاً.

أحمد منصور: يعني هذا البُعد لصدام حسين في الوقت الذي كان يعادي فيه الدول التي كانت تقيم علاقات مع إسرائيل، ويعتبر إسرائيل هي يعني الشيطان الأكبر بالنسبة له، وقيام إسرائيل بتدمير المفاعل النووي سنة 81، تفسيرك له أيه؟

صلاح عمر العلي: يعني أنا الحقيقة تفسيري شنو هو؟ صدام حسين عنده مشروع، كويس، وهو مهووس لأن يسير في هذا المشروع يطبِّقه، في إطار هذا المشروع صدام حسين يبيح لنفسه أن يمارس الشيء ونقيضه من أجل أن يحقِّق هذا المشروع.

أحمد منصور: أيه مشروع صدام حسين؟ قل لي أيه مشروع صدام حسين؟

صلاح عمر العلي: صدام حسين.. أستاذ أحمد، يعني لو رجعت إلى خطبه اللي ألقاها طوال فترة رئاسة الدولة، تضعها أمامك وتقرأها كان عبارات محددة كثيراً ما كان يردِّدها في كل الخطب.

أحمد منصور: وكانت مكتوبة ومعلَّقة في الجدران وفي الشوارع في بغداد، وفي كل مكان..

صلاح عمر العلي: نعم، في كل هذه الخطب..

أحمد منصور: وفي مؤسسات الدولة، وفي.. وفي الأسانسيرات..

صلاح عمر العلي: نعم، كان.. كل.. بأي مكان تلاقيها، كان كثيراً ما يُردِّد العبارة التالية أنه: إحنا القدر فرض علينا أن نكون مسؤولين ليس عن العراق وليس عن الأمة فقط وإنما على الإنسانية، فكان هذا الإنسان مهووس في أفكار خيالية، بأن هو مظلوم إذا كان رئيس للدولة العراقية، وكذلك راح يكون مظلوم إذا كان يعني قائد للأمة العربية فقط، إنما هو رسالته أكثر تتعدى حجم هذه المنطقة.. تتعدى حجم الأمة العربية، هو.. هو له دور قيادي بالعالم نفسه، هذا دائماً كان يردد ها العبارة بمعاني وبألفاظ مختلفة، لكن دائماً ما يردِّد هذا التعبير، وعلى طول وربما يعني من النادر أن تلقي.. تلقي خطاب خالي من ها التعبير هذا، فإذن صدام حسين كان مهووس في التفكير يعني بهذا العمق بهذا البُعد، وبالتالي من هنانا هو صار يجد نفسه أن يمارس ها الألاعيب، يرفع شعار ضد إسرائيل وربما هو خصم حقيقي لإسرائيل، لكن بنفس الوقت إذا تمت المصلحة يتهادن مع إسرائيل، وهكذا تنطبق هذه الفلسفة أو هذه النظرية على كافة علاقاته مع الآخرين، يطلع مصر من الجامعة العربية، وهو بنفسه يعيدها للجامعة العربية، هو اللي يشتم أنور السادات وهو اللي يتحالف مع أنور السادات، هو اللي شتم الرئيس الحالي محمد حسني مبارك، شتمه بأقذر الألفاظ ويعود من جديد لكي يبني علاقته معه عندما يحتاج، فصدام حسين شخصية متناقضة وغامضة جداً، وبالتالي يجوز إلي أن أعيد من جديد أن أقول لك أن صدام حسين ليس شخص واحد، أكثر من شخص.

أحمد منصور: كنت لازلت جزءاً من النظام العراقي حينما ارتكب صدام حسين واحدة من أكبر أفعاله الشريرة في حياته كما وُصفت، حينما قتل بنفسه وأثناء اجتماع مجلس الوزراء وزير الصحة رياض إبراهيم، ماذا تعرف عن هذه الحادثة؟

صلاح عمر العلي: أنا الحقيقة ما كنت موجود في بغداد خارج بغداد، لكن طبعاً ما..

أحمد منصور[مقاطعاً]: جزء من النظام، أنت جزء من النظام.

صلاح عمر العلي: يعني خليني أتسامح معاك وأقول لك نعم، أنا لست جزءاً من النظام، أنا افترقت مع النظام سنة 70..

أحمد منصور: شئت أم أبيت..

صلاح عمر العلي: ما هو..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بقيت سفيراً للعراق وتمثل العراق وتدافع..

صلاح عمر العلي: كيف.. ينطبق عليه جزء من النظام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بتدافع عن النظام في الأمم المتحدة وتمثل النظام في الأمم المتحدة.

صلاح عمر العلي: آه، يا سيدي أنا أقول لك الآتي، يعني أنت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كل السفراء العراقيين اللي بره دول ليسوا جزء من النظام؟

صلاح عمر العلي: خليني أقول لك، أنا شخص كنت سياسي وكنت عضو في القيادة، واصطدمت مع صدام حسين وأحمد حسن البكر وخرجت بوقت مبكر ثم ارتضيت على نفسي أن أكون لاجئ على ألا أكون سفير، ورحت إلى مصر ومن مصر ذهبت إلى.. إلى بيروت وبقيت إلى أن تأمم البترول، ثم سمحوا إلي بالعودة، وفي أجواء تأميم البترول وبعد عودتي إلى بغداد أعادوا من جديد عليَّ أن أقبل السفارة، وكان آنذاك وزير الخارجية هو مرتضى الحديثي هو الوسيط بيني وبينهم، ورفضت ورجع عليَّ مرتضى الحديثي أكثر من مرة وبعد ذلك سمعت كلام من مرتضى الحديثي نفسه وزير الخارجية وصديقي العزيز علي، قال لي يا صلاح..

أحمد منصور: ولقي جزاء سنمار هو الآخر.

صلاح عمر العلي: نعم، قال لي يا صلاح أرجوك تقبل هذا الموضوع حتى لا نخسرك يا صلاح، حتى لكي لا نفقدك..

أحمد منصور: تهديد يعني؟

صلاح عمر العلي: شنو هو هذا الكلام، كان معناه إنه هناك نية لقتلي، الأمر اللي وجدت أنه ما عندي خيار آخر فرحت أصبحت موظف، أنا لست جزء من النظام، أصبحت موظف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بتمثل النظام.

صلاح عمر العلي: اسمح لي يا سيدي، أنا أصبحت موظف في الدولة، اسمي سفير لم يكن لي دور سياسي، أنا سفير. نعم موظف، فكيف أنا كنت أمثل النظام أستاذي؟ مع ذلك أنا اخترت أن أكون في يعني أنا فرضت قبولي شرطت أن أكون ممثل في أصغر دولة وفي أقل دولة عندنا علاقة بها، وهي السويد، حتى ابتعد عن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بعد ذلك ذهبت إلى إسبانيا وإلى الولايات المتحدة.

صلاح عمر العلي: نعم هذا صحيح

أحمد منصور: الأمم المتحدة..

صلاح عمر العلي: لكن القصد من هذا أنه أنا أصبحت مجرد موظف في جهاز الدولة، حالي حال أي سفير آخر، عشرات السفراء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني السفراء بيمثلوا الدول..

صلاح عمر العلي: وأنا من حقي.. أيضاً حقي كمواطن عراقي أن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: السفراء بيمثلوا الدول، مش هأدخل معاك في جدل لأن المشاهدين برضو بيفهموا كويس، ما معلوماتك عن مقتل رياض إبراهيم؟

صلاح عمر العلي: نعم، رياض إبراهيم كما سمعت كما رويت أمامي قصص عديدة، طبعاً..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل روى لك أحد ممن كانوا حاضرين؟ من بين الروايات التي وصلتك؟

صلاح عمر العلي: يعني أنا سمعت من أعضاء بالقيادة..

أحمد منصور: أعضاء في القيادة..

صلاح عمر العلي: أعضاء في القيادة، رياض إبراهيم كل ما في الأمر.. كل ما في الأمر إنه كانت هناك حرب بين البلدين، وطبعاً بدأت كفة الحرب تميل لصالح إيران، وبدأ النظام يرتبك.. النظام العراقي، فصدام حسين اجتمع بمجلس الوزراء وطرح عليهم هذا الأمر أنه الآن الحرب أصبحت خطرة، وكما تلاحظون صارت لصالح إيران و.. إلى آخره فطلب من عندهم يعني مناقشة هذا الأمر، وما هي الاقتراحات اللي.. اللي ممكن يقدموها لتجنب الهزيمة، خصوصاً وأنه بدأت كثير من وسائل الإعلام تتحدث عن استقالة صدام أو عن ضرورة خروجه من السلطة، فرياض إبراهيم (وزير الصحة الأسبق) قدم الاقتراح التالي: قال له يا سيادة الرئيس إذا كان انسحابك من السلطة الآن وإن كان مؤقت وإن كان تكتيكي فيه حل لهذه الأزمة.. أنا أقترح.. أنا أقترح بموافقتك، تتنحى مؤقتاً ريثما نجتاز هذه المسألة، وأنت.. أنت رئيس الدولة، لاحظ شون؟ فطبعاً صدام حسين استقبل هذا الاقتراح بغضب شديد جداً، وقتل رياض إبراهيم..

أحمد منصور: كيف قتله؟

صلاح عمر العلي: والله ما أعرف التفاصيل حقيقة، ما أعرف. لكن قتله أثناء الاجتماع..

أحمد منصور: صحيح أنه ناداه وطلب منه أن يفتح فمه، ثم أطلق الرصاص على لسانه؟

صلاح عمر العلي: والله.. ما أعرف هذا، ربما كان صحيح وربما لم يكن صحيح، لكن المهم النتيجة أنه قتله..

أحمد منصور: أمام الحضور..

صلاح عمر العلي: كيف قتله؟ بأي شكل قتله أنا ما أعرف..

أحمد منصور: أمام الحضور..

صلاح عمر العلي: أعتقد..

أحمد منصور: في اجتماع مجلس الوزراء.

صلاح عمر العلي: أعتقد.

أحمد منصور: في يوليو عام 1980 أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن لقاءً سرياً عُقد بين صدام حسين ومستشار الأمن القومي الأميركي آنذاك (اسبينو بريجينسكي) يقال أنه عُقد في عمان في الأردن، بصفتك كنت مندوب العراق لدى الأمم المتحدة، هل لديك معلومات عن هذا اللقاء؟

صلاح عمر العلي: أبداً، ليس لدي أي معلومات عن هذا الموضوع، لكن سمعت كما سمع الآخرين.

أحمد منصور: هل لديك معلومات عن أن صدام وافق في العام 79 على افتتاح مكتب للـ(CIA) في بغداد؟

صلاح عمر العلي: أنا سمعت فيما بعد، سمعت فيما بعد أنه كان هناك مكتب للـCIA في بغداد، مهمة هذا المكتب تزويد صدام حسين بصور للأقمار الصناعية الأميركية حول يعني تحركات الجيش الإيراني واستعداداته للهجوم وما شابه ذلك. نعم.

أحمد منصور: كنت لازلت مندوباً للعراق أيضاً في الأمم المتحدة حينما وافقت إدارة (ريجان) عام 81 على طلب العراق شراء خمس طائرات (بوينج) طراز 747، هل كان لديك أي علاقة بهذه الصفقة؟

صلاح عمر العلي: لأ، طبعاً أنا ممثل بالأمم المتحدة، وهذه المسائل ما تيجي عن طريق الممثلية، تيجي عن طريق السفارة.

أحمد منصور: هل كانت تعكس بداية غزل وعلاقة بين الولايات المتحدة والعراق؟

صلاح عمر العلي: بطبيعة الحال، ما يحتاج إلى أي تأكيد.

أحمد منصور: في مايو 1982..

صلاح عمر العلي: يعني آنذاك كانت العلاقات مازالت مقطوعة، ومع ذلك توافق أميركا على بيع الطائرات للعراق، فإذن كيف تمت؟ لازم تكون هناك يعني وراها صفقات سياسية وغيرها.

أسباب استقالة صلاح عمر العلي من منصبه كمندوب للعراق في الأمم المتحدة

أحمد منصور: في مايو 1982 قررت تقديم استقالتك وكنت وقتها مندوب للعراق لدى الأمم المتحدة، لماذا قررت الاستقالة؟

صلاح عمر العلي: في الواقع السبب الجوهري أنا أقول لك الآتي: أنا منذ أن.. بعد أن طلعت سفير للعراق في السويد وأنا بالسويد قدمت استقالة، حاولت أقنع رئيس الجمهورية بالاستقالة ما وافق، رفض..

أحمد منصور: كان أحمد حسن البكر؟

صلاح عمر العلي: نعم، انتقلت من السويد إلى إسبانيا، وكررت المحاولة من جديد وأذكر جيداً أنه بعدما أرسلت الرسالة وصلت إلى الرئيس، طلب استدعائي وجيت إلى بغداد والتقيت فيه، وناقشني حول موضوع الاستقالة، وأكدت له يعني حاولت ألجأ (..)، قلت له أنا مريض وعندي تقارير طبية، وما عاد بإمكاني أن أواصل عملي الدبلوماسي، فأرجو أن تقدر ظروفي، وأرجوك تقبل هذا الموضوع، وإذا كان عندكم أي هاجس حولي، أنا مستعد أتعهد لك أنه.. يعني أسكن في بيتي ولن أغادر هذا البيت، فقال لي طيب أنا متفهم وضعك وأنا موافق، بس أرجوك.. أرجوك إذا ممكن تروح إلى الأخ صدام تلتقي فيه، أي شيء تتفقون عليه أنا موافق، ورحت فعلاً التقيت بصدام حسين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كم كان هذا؟

صلاح عمر العلي: هذا كان بالـ76.. 77 بها الحدود هذه..

أحمد منصور: كان صدام الحاكم الفعلي.

صلاح عمر العلي: كان النائب طبعاً، لكن كان هو الأقوى، فالتقيته صدام حسين وعرضت عليه الموضوع وهو كان عنده الفايل File، وناقشنا ها الموضوع، يعني ربما ليس هناك حاجة للمزيد من التفاصيل عن العملية، المهم بعد أن ناقشني رفض موضوع الاستقالة، وقال لي أي شيء، إذا الراتب ما يكفيك أنا هنزودك، إذا الشغلة ما عجبتك، لا تداوم بالدائرة، بس مسألة عودتك إلى بغداد أرجوك هذه المسألة انساها بالوقت الحاضر، أرجوك تنساها، أي شيء تطلبه من عندنا إحنا حاضرين نهيأ لك إياه ما عدا عودتك إلى بغداد، فرجعت إلى.. إلى إسبانيا، بعدها انتقلت إلى الأمم المتحدة صارت الحرب، وطبعاً الحرب إلها متطلباتها، على الجبهة كل يوم يقاتلوا عندنا بالآلاف، موارد العراق المالية كلها كُرست للحرب، بدأنا نجمع تبرعات.. تجمع الحكومة تبرعات من المواطنين وصلت إلى حد أن حلي النساء بدأت تنزعها تقدمها للحكومة لدعم الحرب، وفي نفس الوقت وأنا في نيويورك يعني يأتي بعض أقارب صدام حسين إلى نيويورك يحملوا الملايين لشراء المجوهرات والأحجار الكريمة و.. وإلى آخره..

أحمد منصور: من الذين كانوا يأتوا؟

صلاح عمر العلي: هذا واحد -إذا سمحت- هذا واحد من الأسباب، السبب الثاني وهو الأساسي الحقيقة هو موضوعة الحرب بحد ذاتها موضوعة الحرب، أنا حكيت لك عن محاولات اللي يعني لإطفاء الأزمة بين العراق وبين.. بين إيران وكنت أحلم بأنه يكون إلي دور كنت (...) يكون إلي يعني دور أتشرف به ويعني حقيقة أفتخر فيه، لكن فشلت في هذا الموضوع، بفعل إصرار وتصميم صدام حسين على الحرب، فأنا بالحقيقة عندما نشبت الحرب صار أمر واقع، أنا لما صار كل يوم يُقتل آلاف من العراقيين على الجبهة ما بإمكاني أن أقف مع إيران. هاي مستحيلة، لكن موضوعة الحرب بدأت تفعل فعلها في نفسي، كل يوم بدأت تؤثر عليَّ، بعدين في أول يوم للحرب عندما دخل الجيش العراقي إلى إيران اجتمعت مجموعة عدم الانحياز لمناقشة موضوعة الحرب، أخذت قرار يعني بالوساطة بين البلدين، فإيران سرعان ما وافقت، أنا اتصلت في وزير الخارجية لم يوافق.

أحمد منصور: سعدون حمادي..

صلاح عمر العلي: نعم سعدون حمادي لم يوافق، كررت عليه الطلب أكثر من مرة لم يوافق، وكان يجاوبني بشكل التالي.. بالشكل التالي كان يجاوبني، يقول لي شاغلهم للحركة ريثما نكمل شغلنا في إيران، حتى اضطريت في إحدى المكالمات قلت له يعني ماذا تقصد كمل شغلتك تحتل طهران؟ شو ها القصة هاي؟ قلت له يا أخي أنا الآن محرج، السفير الإيراني موافق، وأنا ملاحقات في كل الدنيا ما أقدر أعطيهم جواب، شو ها القصة هذه؟ بعدين إلى متى؟ شنو اللي ناوينه؟ تحتلون إيران؟ ما كان موافق، فكان رئيس الحركة هو وزير خارجية كوبا، التقى فينا آخر مرة، وقال لي أرجوك إحنا متعاطفين مع موقفكم مش مع إيران بس أنا أيضاً محرج، بدي جواب فأنا حكيت معه كلام بسيط جداً بهذا المعنى، قلت له يا أخي مبدئياً بالنتيجة لازم توافق بغداد على هاي الطلب، بس يبدو مشغول بقضية أكبر أو أهم، هو ما أعرف الترجمة ما أفهمها كويس أو تقصَّد لا أعرف، خرج على وسائل الإعلام، قال لهم: العراق وافق OK، طبعاً أخذت وكالات الأنباء هذا الخبر وبعد شي ساعة خابرني سعدون حمادي وكان غاضب شديد الغضب أنه إحنا ما أعطينا لك هذا الحق في أن تصرح ها التصريح كيف أعطيت ها التصريح؟ وشرحت الموضوع، فأصبحت.. صارت مشادة كلامية بيني وبين الدكتور سعدون حمادي، علماً بأن علاقتي الشخصية بسعدون حمادي علاقة جداً ممتازة، أصبح إذن أول يوم الحرب صار توتر بيني وبينه، بعد ذلك تطورت الأمور، صاروا اللي يرفضوا يعطوه رأي، صاروا شدوا لي.. عملوا لي نصبوا لي خط تليفوني أحمر من أجل أنه يتصلوا بي كل ساعة ادعُ مجلس الأمن، يفيقوني من النوم في منتصف الليل ويطالبوني بدعوة مجلس الأمن للانعقاد، لكن يا أخ سعدون مجلس الأمن موظفين عندك بوزارة الخارجية؟ هادول ممثلين الدول، وأنا بمنتصف الليل، كيف بدي أعمل اجتماع، جننوني، بعدين مسألة الحرب بعد سنتين من استمرارها بدأت تبدو حرب عبثية ليس لها هدف وليس لها غاية، ناس قتلى أبرياء من كلا الطرفين دخلتنا في متاهة، ما نعرف وين رايحة، أميركا وإسرائيل والدول الأخرى والاتحاد السوفيتي و.. إلى آخره، فحقيقة بدأت أشعر بتأنيب ضمير وبعذاب نفسي هائل مع نفسي، وبدأت مسألة الاستقالة تتبلور إلي، تتبلور بالتدريج كان عندي ابن عم سفير في اليونان اسمه حسام عبد العزيز إجا زارني في نيويورك وبدأت أتحدث معه حول الفكرة، وبدأنا نبني موقف أنا وحسام وكان سفير آخر صديق عزيز عندنا اسمه صفاء الفلكي اللي كان سفير في هولندا، وتصور من المفارقات العجيبة أنه كان آنذاك محمد سعيد الصحاف موجود في الوفد العراقي في الأمم المتحدة، وفاتحناه عن الموضوع، وأخذنا قرار أنه نبدأ بالاستقالة، سفير إثر سفير يعني يستقيل صلاح عمر العلي، ثم يعقد مؤتمر صحفي ثم كذا، إلى أن نتعب صدام حسين ويعني نضايقه ففي هذا المناخ وبعد أن تشاورت مع كثير من الأصدقاء..

أحمد منصور[مقاطعاً]: الصحاف وافق؟

صلاح عمر العلي: وافق على الفكرة، تخيل..

أحمد منصور: كويس إنه ما نفذش..

صلاح عمر العلي: تخيل..

أحمد منصور: ما كنش حصل.. الناس كانت هتفتقده في الحرب بتصريحاته..

صلاح عمر العلي: كيف تطورت الأمور من حالة إلى حالة، الصحاف بدون عناء وبدون تعب وافق على الاستقالة لأنه الصحاف كان سابقاً ممثل العراق بالأمم المتحدة واستدعي ووضع بالسجن وكاد أن يُعدم على يد صدام حسين، وخرج بأعجوبة. فالصحاف دون أن..

أحمد منصور: حتى يلعب دور تاريخي في إعلام صدام في الحرب مع أميركا..

صلاح عمر العلي: أبداً دون أن يتعبنا، الصحاف دون أن يتعبنا، بمجرد أن فاتحناه، يعني أحطناه بالأسباب وافق، فهذا كان الأمر الحقيقة، الشيء اللي قلت لك إياه إنه قسم من أفراد عائلة صدام حسين يعني من أقاربه كانوا يأتوا بالملايين.

أحمد منصور: قل لنا دي، لأن دي قضية مهمة الآن، واضرب لنا أمثلة لو عندك؟

صلاح عمر العلي: نعم، يعني مرة إجا ابن خال صدام حسين، اللي اسمه لؤي خير الله تلفاح إلى.. أثناء الحرب وأثناء ما كان نساء العراق ينزعوا حليهم الذهبية حتى يقدموها تبرعات لدعم الحرب، إيجا إلى نيويورك وكان بمنتهى الاستهتار، وكان يحمل مبالغ طائلة للغاية..

أحمد منصور: كاش.

صلاح عمر العلي: نعم كلها كان بالحقائب كان يحملها، بالحقيبة تبعه يحملها، بعدها أخذ زوجته أيضاً بنت خير الله تلفاح، كانت مرتين أو ثلاث مرات تجي، مرة تروح إلى كولومبيا لأن سامعين إنه فيها أحجار كريمة غالية الثمن، تروح إلى كولومبيا من أجل أن تشتري هذه الأحجار، وفي نيويورك ما خلت قطعة نادرة إلاَّ ما تشتريها، طيب.. معقولة حتى لو كان إنسان منزوع الضمير، منزوع الإحساس كيف أقبل أن أكون أستمر ممثل العراق الدائم للأمم المتحدة بهذا الوضع، كيف ممكن؟ مع ذلك أنا يعني قلت ربما أكون أنا كوني بعيد عن الأحداث، عن الساحة، عن مجرياتها، ربما أكون يعني متحمس أو مندفع أو.. أو إلى آخره، خليني أخطو الخطوة الأخيرة وهي أن أغادر إلى بغداد، وأن أحاول ألتقي صدام حسين، وأطَّلع على حقيقة الصورة من الداخل.

أحمد منصور: لم تكن خائفاً؟

صلاح عمر العلي: لأ أبداً.. أبداً لم يكن عندي أي خوف، وفعلاً غادرت إلى بغداد، وطلبت مقابلته والتقيته، وجلست معه جلسة طويلة...

أحمد منصور: أهم ما دار بينك وبينه..

صلاح عمر العلي: هو كان ينصب حول موضوعة الحرب، موضوعة الحرب ظلينا نتحدث أنا وياه، هو عنده رأي وأنا رأيي مختلف.

أحمد منصور: كان رأيه أيه باختصار في تلك الفترة؟

صلاح عمر العلي: كان مهووس بالموضوع، وكان عنده ثقة مطلقة إنه الحرب ستنتهي لصالح العراق، بعكس ما كان رأيي، المهم طلعت وأنا وياه مفترقين، غادرت الغرفة وأنا واخد قرار نهائي -لا عودة لها- بالاستقالة، هذا هو الحقيقة.

أحمد منصور: قدَّمت استقالتك في بغداد أم في نيويورك؟

صلاح عمر العلي: لأ كيف أقدم استقالتي في بغداد، هاي مزحة كبيرة جداً، أقدم استقالة في بغداد بعدها أُعدم، قدمتها بعد عودتي.

أحمد منصور: لم يكن يخشى منك وأنت كنت على خلاف معه، لم يكن متوجساً؟

صلاح عمر العلي: بالحقيقة أصدقك القول، أنا ما كنت رايح إلى بغداد حتى أستفزه أو حتى أثيره أو حتى أشوِّفه إنه أنا عدو، أنا كنت أتحدث بأنه بالمعطيات كيف نتجنب الهزيمة؟ كيف نتجنب اندحار أو انهيار البلد، (تحشيم) البلد.

أحمد منصور: لم تكن تخشى من.. من الرفاق أن يوشوا بك؟

صلاح عمر العلي: والله ما كنت حاسب لهذا الموضوع حساب أبداً، أنا باقي أعضاء القيادة القطرية حقيقة كانت بيني وبينهم علاقات شخصية ودية للغاية.

أفكار حسين كامل بالإطاحة بصدام حسين

أحمد منصور: عايز أَمُر معاك مرور سريع جداً على قضية أقارب صدام وعائلته، وكيف كانوا ينفقوا الأموال وثروات البلد؟ أنت التقيت مع.. بعد هروبه من العراق صهر صدام حسين

صلاح عمر العلي: حسين كامل.

أحمد منصور: حسين كامل التقيت به في.. في عَمَّان، هو الذي طلبك وأنت ذهبت، إيه ماذا كان هدفك من الذهاب؟

صلاح عمر العلي: والله طلبني بإلحاح شديد جداً، وأنا الحقيقة آخر من التقى لحسين كامل، من آخر الناس اللي التقوا فيه، يعني كثير من العراقيين راحوا شافوه بمبادرات شخصية من عندهم، أنا بالحقيقة لا حاولت اتصل فيه ولا غادرت إلى.. إلى عمان، إذا فاجأني بتليفون وألح عليَّ إلحاح شديد جداً أن.. أن أسافر إلى عمان حتى اسمعني إنه أنا يا صلاح الآن مخنوق، استعمل هذه العبارة، وأرجوك تعاونني على ها الموضوع هذا.

أحمد منصور: لماذا.. لماذا أنتِ يعني كان يلح على أن يراك؟

صلاح عمر العلي: لأ هو راح أغلب الشخصيات العراقية المعارضة خاصة، أغلبهم راحوا إلى عمان و التقاهم والتقوا به وحكي معهم وإلى آخره، فغادرت تحت هذا الشغل، إنه لابد أن يكون إذن شيء ما، خليني أروح، ورحت إلى عمان والتقيته، التقيته عدة مرات وتحدثنا عدة مرات، وكان عنده أفكار ومشاريع، وبده يعمل حركة سياسية، وبده يسوي يعمل برنامج سياسي.

أحمد منصور: كان يملك هذه المقومات، أنت قلت إنه كان شخص شبه أُمِّي؟

صلاح عمر العلي: أنا أقولك إياها، ومازلت أقولك إياها، الرجل راح إلى دار الحق، ولكن الآن..

أحمد منصور: وكان المسؤول عن أهم الوزارات في العراق، وزارة التصنيع الحربي ووزارة الدفاع..

صلاح عمر العلي: ليس هذا فقط..

أحمد منصور: وكان حارس.. ويطلع من حارس يصبح وزير.

صلاح عمر العلي: كان.. هذه.. هذا.. هذا الواقع، هذا اللي حصل، حسين كامل اللي كان هو مجرد حارس مُنح رتبة فريق ركن في الجيش العراقي، وأُعطي أخطر ثلاث وزارات، وزارة الدفاع، التصنيع العسكري والنفط، ليس هذا فحسب إنما أصبح حسين كامل هو يُعين الوزراء وهو يخرجهم من مجلس الوزراء، حسين كامل مُنِحَ سلطة يعني رئيس وزراء، سلطة رئيس وزراء، كان الشخص الثاني آنذاك، بس دعني أتسلسل بالموضوع، حسين كامل أنا زرته وأنا يعني لم يغب عن بالي أنه كان شبه أُمِّي، رغم إن هو فعلاً حاذق وذكي، مو مغفل، واعي، لكنه هو حقيقة شبه أمِّي، التقيت فيه عدة مرات في عمان وتحدثت وَّياه، وكان طبعاً يتحدث عن يعني عن.. عن إمكانيات متوفرة بإيده للإطاحة بصدام حسين، طبعاً كان معه أخوه، وكان معه ابن عمه اسمه عز الدين محمد، كان ضابط في الحرس الجمهوري، وسبق أن اعتُقل على يد صدام حسين، هو ابن عم صدام حسين، اعتقل على يده، وهرب من العراق، ومازال حي لم يُقتل لأنه لم يوافق على العودة إلى العراق.

أحمد منصور: على العودة.

صلاح عمر العلي: ومازال حي، وهذا ابن عم صدام حسين، طيب حسين كامل في عمان كما ادعى هو إنه طرحت عليه مشاريع مريبة.

أحمد منصور: مِنْ مَنْ؟

صلاح عمر العلي: من الأميركان ومن الأردن كما ادعى هو، أنا الحقيقة ما أعرف..

أحمد منصور: ما هي هذه المشاريع؟

صلاح عمر العلي: إنه كان أكو مشروع تقسيم العراق فإذا تبنيتها يا حسين إحنا نمنحك فرصة جداً وندعمك ونوصلك إلى بغداد، فهو كما ادعى أيضاً إنه رفض.. رفض قاطع.

أحمد منصور: أيه شكل التقسيم؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: ما هو شكل التقسيم؟

صلاح عمر العلي: إنه دولة في الجنوب ودولة في الوسط ودولة في الشمال.

أحمد منصور: ثلاث أقسام.

صلاح عمر العلي: هذا هو ما سمعته منه.

أحمد منصور: دولة كردية، سنية، شيعية.

صلاح عمر العلي: وأصر هو قال لي أنا هذا الموضوع أنا مستعد يسحقني صدام حسين بدبابة على أن أقبل هذا الموضوع، هذا ما سمعت من عنده حقيقة..

أحمد منصور: وكان يعتقد يعني.. واهماً إنه ممكن يزيح صدام وممكن يحقق..

صلاح عمر العلي: هو بأيه باني قناعته أستاذ أحمد؟ باني قناعته على الشكل التالي، إنه هو مؤسس الحرس الجمهوري، هو المؤسس للحرس الجمهوري، هو اللي بناه كما كان يذكر لي إنه...

أحمد منصور: مؤسس الحرس الجمهوري حارس أمِّي يعني يؤسس جيش دولة؟

صلاح عمر العلي: هذا أنا أروي لك اللي حصل.. أنا يعني..

أحمد منصور: حقيقة هو مؤسس الحرس الجمهوري.

صلاح عمر العلي: هو نعم هو المؤسس، قال لي أنا هادول الناس، جبتهم..

أحمد منصور: عشان كده الحرس الجمهوري راح في ساعتين.

صلاح عمر العلي: صحيح، قال لي أنا هادول جبتهم جندي جندي، وضابط ضابط، ودربتهم وربيتهم على أيدي، وهادول أغلبهم من أقاربي، فقال لي أنا هادول بأيدي يا صلاح، الشيء الآخر كان يعتقد إنه كان عندنا قاعدة جوية قريبة من الحدود الأردنية، قال لي أنا هذه القاعدة يعني بمجرد أن تتوفر عندي إمكانيات محدودة أحتل القاعدة، صدام حسين شو راح يكون رد الفعل تبعه؟ راح يحرك عليَّ الحرس الجمهوري، الحرس الجمهوري -كما يدعي- أنه راح ينضم إليَّ، وبالحرس الجمهوري أنا راح أسقِّط صدام حسين، هذه كانت النظرية تبعه، المهم تأزمت أموره بين.. يعني أوضاعه تأزمت مع الأردنيين..

أحمد منصور: الأردنيين.

صلاح عمر العلي: بالتدريج.. بالتدريج حتى وصل إلى حد أنه حوصر ويعني آخر شيء.. آخر شيء كان أحد الصحفيين ناشر عنه خبر معين بالجريدة، وفهَّمه أن هذا الخبر ملفق أو شيء من هذا النوع، فغضب شال التليفون، شتم وهدد الصحفي، فراح الصحفي أقام دعوة على حسين كامل، وصلت الأمور إذن إلى حالة من التأزم، طبعاً حاول أن يلقي مكان آخر غير الأردن.

أحمد منصور: ضاقت به الأرض بما...

صلاح عمر العلي: نعم، حاول أن يلقي مكان آخر يلجأ إله، ما وجد، أبلغ الأردنيين بأنه ما راح أغادر، جا جواب أنه بإمكانك تغادر لوحدك، أما.. أما بنات صدام حسين فهم ضيوفنا، ولن نسمح لك بمرافق.. بأخذهم، فوجد الأبواب كلها موصدة، فأصيب بجو من الهستيريا ومن يعني العصبية، وهو الرجل منحدر من أعلى موقع في السلطة بعد رئيس الجمهورية تأزمت أموره، تداخلت كثير من الأشياء بنفس الوقت أيضاً، صدام حسين لم ينقطع من محاولته باصطياد حسين كامل، كل أسبوع أو أسبوعين يبعت له واحد، أنه هذا بلدك وهاي المسألة بسيطة، وإحنا نعالجها وإحنا كذا ونعفى عنك، فما وجد طريق، وأنا سمعت آخر شيء من عنده، قال لي والله لأرجع للعراق يا صلاح حتى لو حط صدام حسين رأسي تحت صُرف الدبابة، أشرف لي من أتقبل هذا الوضع، ولا أستجيب لهذه الضغوط، هذا الحديث سمعته من عنده، هل هو صادق؟ هل هو غير صادق؟ لأن نشرت القصص كثيرة عن حسين كامل أنه أعطى معلومات وأوشى بأخبار وكذا وكذا لـCIA، لإسرائيل، للأردن، أنا الحقيقة لا أستطيع أؤكد ولا أنفي، لكن ما سمعته هو هذا، قال لي أنا لن أغادر العراق حتى أتحول إلى عبء وعار لأولادي ولا.. ولدولتي.

أحمد منصور: صحيح صدام قتل أبناءه من البنات.. من بناته.

صلاح عمر العلي: لأ أولاده ما قتلوا، لأ أولاد حسين كامل لم يقتلهم، قتلوا أولاد وزوجة عز الدين محمد اللي هو الآن خارج العراق ومعارض..

أحمد منصور: كان متزوج بنت صدام، كان متزوج من ابنة صدام.

صلاح عمر العلي: نعم.. عز الدين؟

أحمد منصور: آه..

صلاح عمر العلي: لا متزوج أخت حسين كامل، للأمانة.

أحمد منصور: أيه سبب أزمة حسين كامل، صحيح كانت مع عدي؟

صلاح عمر العلي: هو على ما يبدو بدأت مع عدي وتطورت المسألة، تطورت إلى أن أخذت يعني دور خطير جداً، فهرب من العراق هو وإخوانه الاثنين..

أحمد منصور: باختصار نفوذ عدي في الدولة وصل إلى أي مدى؟

صلاح عمر العلي: عدي رئيس دولة داخل العراق، رئيس دولة، عنده سجون، عنده محاكم، عنده إذاعات، عنده تليفزيونات، عنده صحافة، عدي فعلاً يعني إذا جاز إلنا استعمال هذا المصطلح هو رئيس دولة داخل العراق، يعني الدولة في العراق كانت أكتر من دولة، دولة صدام، دولة عدي، دولة قصي، دولة المخابرات، دولة الأمن، عدة دول مجموعة في إطار الدولة العراقية، فهو رئيس دولة، ميزانية عنده ثروة هائلة جداً، عنده جيش، عنده ميليشيا ها فدائيي صدام، عنده أشكال من..

أحمد منصور: باختصار شديد الكل يتساءل كيف سقط النظام العراقي بهذا الشكل المريع وبغداد على وجه التحديد؟ وأنت لك علاقاتك، وطوال الفترة الماضية تحدثنا كثيراً في هذا الموضوع، في دقائق معدودة، هل يمكن تقول لنا كيف سقط النظام البعثي في العراق بعد 35 عاماً من حكم العراق؟

صلاح عمر العلي: والله يا أستاذ أحمد خليني أقول لك فيه شيء يهمني أن أسمعك إياه بنصف دقيقة، يعني على الرغم من بشاعة النظام وشراسة صدام وعدوانيته، واستغلاله هو وعدد كبير من أفراد أسرته، لكن الحقيقة للأمانة أقول أنه جزء من أفراد أسرته ومن عشيرته من أنبل الناس وأطيبهم ولم يتورطوا بأي شيء، وبقوا عايشين كما يعيش الآخرين، هذه للأمانة أسجلها يعني، بما أني يعني مطلوب من عندي أكون شاهد على العصر، صدام حسين كل العراقيين -ومن بين هؤلاء العراقيين صلاح عمر العلي- متوقعين أنه يسقط بسهولة وبيسر، ولم ننخدع بهذا الأمر إطلاقاً، كنا نتوقع أن يعني أن تشهد الحرب مقاومة شعبية، مقاومة وطنية ليس دفاعاً عن النظام، يعني دفاعاً عن.. عن.. عن وطن، عن قيم، عن حرية، عن بلد، لكن لم تخطأ هذه الصورة، ولا النقاش فيها أن النظام جميع العراقيين كانوا مراهنين سيسقط من اللحظة الأولى، هذا هو ما حصل.

وأقول لك كانت أمانينا أن يسقط النظام على يد أبناء العراق، ليس على.. بالطريقة اللي حصلت، لكي ينتقم العراقيين من هذا الشرس، من هذا العدواني، هذا الطاغية اللي أُطلق عليه اسم طاغية العصر، وأنا أُطلق عليه اسم طاغية العصور وليس العصر، والله لو جمعت كل طغاة التاريخ والله لن يصلحوا إلاَّ يكونوا تلاميذ عند صدام حسين، هذا هو صدام، حقيقة صدام حسين، كنا نتمنى أن يسقط على يد العراقيين، لكن للأسف جرت الأمور بما جرت.

تقييم صلاح عمر العلي لتجربة حكم البعث للعراق

أحمد منصور: ما هو تقييمك لتجربة حكم البعث للعراق من 16.. 30 يوليو/تموز 68 إلى 9 أبريل 2003؟

صلاح عمر العلي: يعني التأريخ حكم عليها يعني أنا غير قادر أن أقدم حكم أكثر مما حصل، التجربة فشلت فشل ذريع، واندحرت اندحار كبير، لكن هذا الاندحار حقيقة حصل على يد صدام حسين قبل أن تحصل على يد الآخرين، اللي أفشل تجربة الحزب، واللي دمَّر تجربة الحزب، واللي يعني دمَّر آمال الناس وتأريخ هؤلاء الناس وآمالهم ونضالهم وتضحياتهم، والـ.. السجون والمعتقلات والخوف، من العهد الملكي إلى أن تسلَّط صدام حسين أسقطها صدام حسين بهذه الطريقة الدراماتيكية، بهذه الطريقة المأساوية، هذا ما حصل.

أحمد منصور: لكن صدام حسين كما وصفه عفلق كان هبة السماء إلى البعث وإلى الأمة العربية.

صلاح عمر العلي: أنا أعطيتك رأيي فيه. نعم.. نعم..

مستقبل حزب البعث في العراق

أحمد منصور: في الختام ما هي رؤيتك لمستقبل حزب البعث في العراق؟

صلاح عمر العلي: يعني دعني أقول لك الآتي وأكرر من جديد أنا لغاية الآن أنا ما عندي علاقة منذ.. منذ.. منذ 32 عام.

أحمد منصور: هل لازال هناك مجال للبعث في العراق؟

صلاح عمر العلي: أنا أعتقد أستاذ أحمد حزب البعث كباقي الأحزاب التأريخية في العراق، جذوره أصبحت عميقة في المجتمع العراقي، خصوصاً أنه 35 سنة.

أحمد منصور: من المنتفعين.

صلاح عمر العلي: خلينا، 35 سنة أستاذ أحمد، كافة الأحزاب الأخرى..

أحمد منصور: من الإرهاب، من الظلم.

صلاح عمر العلي: خليني بس.. خليني بس أقول لك، طلعت خارج العراق، البعثيين إذا استطاعوا.. إذا استطاعوا -أنا ما أعرف هذا- أن يتخلصوا من كافة المسيئين في هذا الحزب وهم طبقة كبيرة حقيقةً، كبيرة، إذا استطاعوا أن يتخلصوا من عندهم ويزيحوهم هذا أولاً، إذا استطاعوا أن يندمجوا بالمجتمع العراقي من جديد، إذا استطاعوا أن يعيدوا النظر بكل برامجهم ومناهجهم الفكرية والسياسية وتبني الأفكار المعاصرة الآن الحديثة بمعنى تبني المطالب اللي يتمناها كل المواطنين في العالم، الديمقراطية، التعددية، احترام الرأي الآخر، احترام حق الاختلاف..

أحمد منصور: أنت عايز ناس آخرين غير البعثيين؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

أحمد منصور: تريدهم أناس آخرين غير البعثيين؟

صلاح عمر العلي: لأ هم موجودين حقيقة، وهم..

أحمد منصور: هو البعث آمن في لحظة واحدة بالآخر.

صلاح عمر العلي: هم.. أستاذ أحمد هم موجودين وهم غالبيتهم خارج التنظيم الآن، لكن أقول لك إذا استطاعوا أن ينجزوا هذا الأمر مع.. مع تمنياتي أن يكونوا جريئين وشجعان أمام شعبهم، ويعترفوا.. يعترفوا بالخطأ، ويعتذروا من شعبهم، هذا مطلوب حقيقةً، يعتذروا رغم أنهم ضحايا صدام حسين، لكن لكي.. لكي يثبتوا صدقهم وأمانتهم أمام شعب.. شعبهم، أنا أعتقد في هذه الحالة ستكون أمامهم فرصة، وأنا أتمنى أن تطبق..

أحمد منصور: فرصة لأي شيء، الناس هِبْل علشان يقبلوا بحكمهم مرة أخرى؟

صلاح عمر العلي: سيدي.. لو سمحت يا أستاذي.. يا أستاذي خليني لو سمحت لو.. أتمنى على الذين سيتولون السلطة أن يستفيدوا من تجربة الاتحاد السوفيتي وكيف سقطت وسمحوا للحزب الشيوعي بمعاودة نشاطه رغم أنه ارتكب آلاف المرات على ما ارتكب البعثيين في العراق، مع ذلك سمحوا للحزب الشيوعي أن يمارس دوره بعد أن تخلص من..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أنك لازلت بعثياً؟

صلاح عمر العلي: لا أستاذي، أنا قلت لك أنا الآن من عام 70 ما إلي علاقة، لكن أنا إنسان عراقي وإنسان يهمني وضع العراق ومستقبل العراق وشعب العراق، ولا أتمنى أنه يدخل العراق أيضاً في دوامة صراعات جديدة وانتقامات جديدة، يمنح الفرصة للشعب هو يقرر، هذا الحزب إذا كان فاشل أو مخطئ أو مجرم يعطون الشعب حقه في أن يحكم على هذه التجربة.

أحمد منصور: في ختام هذه الشهادة ما هي رؤيتك لمستقبل العراق تحت الاحتلال الأميركي؟

صلاح عمر العلي: والله أنا أعتقد هذا الشعب المعروف بتأريخه وتراثه وعنفوانه وقوته أنا على ثقة مطلقة بأنه سوف لن يقبل بالاحتلال، وسوف يتخلص من الاحتلال بأقرب فرصة ممكنة، وسيعيد بناءه من جديد، وأنا ملء الثقة بأن العراق أو شعب العراق سيعيد بناءه الحضاري، وسيثبت وجوده في الساحتين العربية والدولية، وأمامه آفاق المستقبل -إن شاء الله- مشرقة وعظيمة.

أحمد منصور: أستاذ صلاح عمر العلي، أشكرك شكراً جزيلاً على تحمُّلك لي أولاً، وعلى هذه الشهادة التي قدَّمتها للناس حول تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق ومسيرته منذ دخوله في العام 1949 وحتى نهايته في العام 2003.

صلاح عمر العلي: أنا أشكرك جداً، وأشكر (الجزيرة) على إتاحة هذه الفرصة، وأتمنى لكم النجاح باستمرار.

أحمد منصور: شكراً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، حتى ألقاكم في حلقة قادمة مع شاهد جديد على العصر، هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.