- معنى التراث المسيحي اليهودي بالثقافة الأميركية
- وضع اليمين المسيحي الصهيوني بعد أحداث سبتمبر
- نبوءات نهاية الكون

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم، جليسنا اليوم كتاب حول تغلغل الإرث اليهودي المسيحي في الثقافة الأميركية وتأثيراته فيها، لكن قبل مناقشته مع ضيوفنا استعرض معكم ثلاثة كتب أخرى بشكل موجز؛ أوله عنوانه زيف ديمقراطية إسرائيل، من تأليف فايز رشيد، كما يشير العنوان يجادل المؤلف بأن ليس هناك ديمقراطية في إسرائيل ففضلا عن كونها قامت على فكرة الاغتصاب لأرض شعب آخر فإن تكونها السياسي والإيديولوجي والديني ينفى فكرة الديمقراطية، فهي دولة عسكرية غير مدنية وليس لها دستور وشكلها الراهن على علاقته عضوية بالأصل الاستعماري المكون لها، إضافة إلى ذلك فإن عنصريتها ضد العرب والفلسطينيين تحول دون تحقق أي مضمون ديمقراطي لها، حيث التمييز يشمل كل الجوانب الحياتية للعرب، أما الكتاب الثاني فهو بالإنجليزية وعنوانه سلطات دنيوية.. الدين والسياسة في أوروبا من الثورة الفرنسية وحتى الحرب العالمية، من تأليف الأكاديمي البريطاني مايكل بورليغ في هذا الكتاب الضخم يستعرض المؤلف العلاقة الشائكة بين الدين والسياسة في أوروبا الحديثة أي ما بعد عصر الاستنارة، يناقش الانحسار التدريجي للدين من الفضاء السياسي وتكرس فكرة السلطة الدنيوية لكنه يرصد أيضا كيف أن سلطات دنيوية عديدة شكّلت نفسها في قالب صارم قريب من الدين مثل الماركسية ويرصد علاقة الدين بالسياسة ليس من خلال الفكر الفلسفي والسياسي الذي طوره فلاسفة التنوير بل أيضا من خلال الفنون والأدب ومسارات التعبير الإنساني المتعددة، الكتاب الثالث بالإنجليزية أيضا وعنوانه مواجهة المسيحية الصهيونية.. اللاهوت والسياسة والصراع الإسرائيلي الفلسطيني وهو مؤلف جماعي حرره نعيم عتيق وسيدار ديوبس ومورين توبن، الكتاب يقدم قراءة موسعة في تاريخ المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة وبريطانيا منذ أوائل القرن التاسع عشر وكيف تطورت مساراتها وتنوعت ردود المسيحيين عليها وضدها، ثم يستعرض الكتاب أثر المسيحية الصهيونية في الصراع على فلسطين وتأييدها الفاضح لإسرائيل على حساب أية قيمة دينية مسيحية وكيف تأسس ذلك التأييد على فكرة ضرورة تجميع اليهود في فلسطين قبل عودة المسيح، أما الكتاب الذي نناقشه مع ضيوفنا بتوسع فعنوانه من أجل صهيون.. التراث اليهودي المسيحي في الثقافة الأميركية، يبحث هذا الكتاب في تكوين التأثيرات اليهودية المسيحية في الثقافة الأميركية مبتدءا من كشف كريستوفر كولولمبس للعالم الجديد ومرورا بكل المراحل وانتهاء إلى إرهاب الحادي عشر من أيلول وما تلاه وكان قد صدر أيضا باللغة العربية وهو بحث مهم في الثقافة الأميركية من قبل باحث عربي، استضيف في الأستوديو لمناقشة الكتاب المؤلف الدكتور فؤاد شعبان أستاذ الأدب الإنجليزي والمختص بالاستشراق الأميركي في جامعة البتراء في الأردن فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا دكتور فؤاد.

فؤاد شعبان- أستاذ الأدب الإنجليزي والمختص بالاستشراق الأميركي في جامعة البتراء في الأردن: شكرا.

خالد الحروب: وكذلك استضيف الدكتورة غادة الكرمي الزميلة الزائرة في مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة إكستر ومؤلفة عدة كتب حول فلسطين والقضية الفلسطينية فأهلا وسهلا بها أهلا وسهلا غادة.

غادة الكرمي- مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة إكستر: أهلا.

معنى التراث المسيحي اليهودي بالثقافة الأميركية

خالد الحروب: دكتور فؤاد إذا بدأت معك بسؤال ابتدائي ما هو عندما تقول التراث المسيحي اليهودي في الثقافة الأميركية ما المعني ما المغزى وما هو التعريف؟

"
التراث اليهودي المسيحي في الثقافة الأميركية  تشكل من عقائد وأفكار جمعت في الغرب وفي أميركا وتحوي التركيز على ما جاء في العهد القديم من نبوءات
"
 فؤاد شعبان
فؤاد شعبان: التراث اليهودي المسيحي في الثقافة الأميركية هو يتشكل من عقائد وأفكار جمعت في الغرب وفي أميركا بالذات وتحوي التركيز على ما جاء في العهد القديم من نبوءات ما يسمى بالنبوءات ويشرح كيف أن المسيحيين بعض المسيحيين في أميركا المتطرفين منهم بصورة خاصة رأوا في العهد القديم ونبوءاته أمرا مقدرا من الله وأن عليهم هم كمسيحيين أن يعملوا لتحقيق هذه النبوءات وطبعا مركز النبوءات هو أرض الميعاد الوعد وإعادة تأسيس مملكة إسرائيل تمهيدا لنزول المسيح عليه السلام في مملكته الألفية على الأرض ونهاية الزمان بمعركة مجدو بين جيش الخير الذي يقوده المسيح وجيش الشر الذي يقوده ويعمل به أعداء إسرائيل كما يسمون.

خالد الحروب: نعم غادة استكمالا للتعريف أيضا، هناك يذكر فؤاد شعبان في الكتاب أن بعض الأفكار.. التشابه بين هجرة الأوروبيين من أوروبا إلى أميركا وهجرة قبائل بنى إسرائيل من مصر إلى أرض كنعان وأنهم يتمثلون تلك الهجرة يقولون أن هذا إعادة تجديد تقريباً لتلك الهجرة وهناك فكرة الاصطفاء، أن فكرة أن هذه الأمة الأميركية مصطفاة ما رأيك بهذا التوصيف وبهذا التحليل في الكتاب؟

غادة الكرمي: لا شك إنه الكتاب صح يعني يقول صح بأنه يوجد فئة كبيرة من المسيحيين في أميركا يؤمنوا بالنظريات الدينية بأنه في تشابه بين التاريخ الأميركي الوجود الأميركي في القارة الأميركية ووجود اليهود في فلسطين في تشابه لا شك إنه هذا موضوع الحقيقية يعني يبحث فيه مراراً أو خاصة حالياً بعني أنت حضرتك لما قدمت بعض الكتب واضح إن هذا موضوع عم بيشغل الناس عدد كبير من الناس، لكن أنا الحقيقة المشكلة بالنسبة لي في هذا الكتاب هو يعني ما أهمية هذا الكلام بالنسبة للسياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، أنا أعتقد إن إحنا كعرب اللي بيهمنا ليس أعتقد تاريخ حركات مسيحية أو غيرها في الولايات المتحدة، بيهمنا ما تأثير هذه الحركات..

خالد الحروب [مقاطعاً]: على السياسة الخارجية.

غادة الكرمي [متابعةً]: تمام يعني فأنا هون الحقيقة في موضوع لازم نتناقش أنا والدكتور فؤاد عليه لأنه غير مقتنعة أنا تماماً بأنه هذه الموجات أو الحركات أو التفكير هو فعلاً الأساس أو المكون للسياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط.

خالد الحروب: نسأل فؤاد شعبان حول هذا النقد يعني إلى أي مدى هل هذا كلام تاريخ ثم نقطة آخر السطر وليس له أي تأثير على السياسة الحاضرة أم أنه يتخللها ويشكلها ويؤثر فيها؟

فؤاد شعبان: في رأيي أنا هذا الكلام ليس تاريخاً فقط، بصورة خاصة إذا نظرنا إلى المشهد الحالي السياسي في أميركا وهذا الكتاب لا يبحث في السياسة وإنما هو في العمق الثقاي التاريخي لتطور هذا الفكر اليهودي المسيحي، إذا أخذنا نظرة سريعة على ما يجري الآن في أميركا من وصول إدارة أميركية تعترف بتطرفها المسيحي وعندما نرى رئيس جمهورية وعدد كبير من أفراد طاقمه يصرّحون في كل آن بأنهم مؤمنون وأنهم ينتمون إلى هذه الكنائس المتطرفة، ثم إذا جمعنا ذلك مع سلوك بعض الأفراد والجماعات في أميركا وهو سلوك واضح تماماً للعيان وخاصة في علاقة أميركا مع إسرائيل ومع النزاع..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذا سمحت فؤاد أنا أرغب فعلاً أن تتوضح العلاقة كيف.. لماذا إسرائيل؟ لماذا مثلاً هذا التراث اليهودي متغلغل في الثقافة الأميركية لحد الآن مثلاً؟ لماذا؟ كيف جاء؟ فكرة الاصطفاء، فكرة التشابه في الهجرة، إذا سمحت أن تلقي الضوء على هذه التشابهات وكيف الحمولة الرمزية لها التي نرى تجسيداتها سياسة وممارساتها؟

فؤاد شعبان: مرت هذه الأفكار مرت بمراحل في أميركا، ذكرت حضرتك كولومبوس.. كريستوفر كولومبوس وما كتبه كثيراً عن أنه كُلِف بمهمة إلهية دينية لأمل على إعادة تأسيس مملكة إسرائيل في القدس على جبل صهيون، ثم هناك المهاجرون الطهوريون الأوروبيون وصارت بصورة خاصة..

خالد الحروب: يعني كولومبوس ذهب إلى العالم الجديد أميركا، استكشفه والأمل أو الحلم أو الدافع هو تحرير القدس هو إعادة مملكة بناء مملكة إسرائيل في فلسطين.

فؤاد شعبان: نعم هذا ما لم ينتبه له الكثير من الباحثين ولقد اطلعت على كتابات كريستوفر كولومبوس نفسه وعلى كما كتب عنه من معاصريه ابنه أحدهم والمؤرخ والديني ديلاكاسيس..

خالد الحروب: الآن فكرة الهجرة اللي هي الحجاج الطهوريون الذين تخلصوا من أثام أوروبا إلى براءة وطهورية العالم الجديد.

فؤاد شعبان: كانوا يتكلمون عن أنفسهم رمزا بأنهم هم القبائل اليهودية التي هاجرت من مصر، من ظلم فرعون والمصريين، إلى عالم جديد كما هاجر اليهود من مصر هاجروا هم من عالم فاسد تحكمه إدارات غير مؤمنة ووجدوا أنهم في العالم الجديد أميركا وجدوا مجالا لتحقيق آمالهم، هذا كان رمز وأسميه أنا بالاستشراق باتجاه غربي، لأنه كان يستعمل الرموز الكتابية، الرموز الوعود والنبوءات لتطبيقها على أنفسهم ولا أدل على ذلك من الأسماء التي..

خالد الحروب: غادة إذا سمحتي يعني هذا النزوح هذه الحمولة الرمزية الآن من عهد كريستوفر أنه نحن نذهب إلى أميركا حتى نعيد بناء مملكة الرب في فلسطين في القدس، ألا تجدينها أيضا متجسدة في الفكر اليمين المسيحي الآن يعني الآن هذه النزعة نحو إسرائيل التأييد الأعمى؟

غادة الكرمي: لا شك أنا الحقيقة اللي قصدته أنه في يعني مهم الواحد أنه يميّز بين الفترة اللي نشهدها.. التي نشهدها الآن خلال رئاسة جورج بوش في أميركا لا أعتقد يوجد أي شخص يشك بأنه جورج بوش متدين، سياساته متأثرة جدا بالكنائس المتطرفة والتفكير المسيحي الصهيوني، لا شك من ذلك لكن هذه الآن فترة الآن يعني منذ بداية ولاية جورج بوش الحقيقة السؤال المهم هو يعني في الفترة الطويلة اللي هي هلا راح تصير بعد كم يوم 58 سنة على وجود إسرائيل الحقيقة ما مدى يعني ما هي أهمية هذا التأثير اللي هو تتكلم حضرتك عنه ولا شك أنه موجود تاريخيا بس ما مدى تأثيره فعلا على الرئاسة أو السياسة الأميركية خلال الـ 58 سنة يعني..

خالد الحروب: على كلٍ هذا سؤال يعني سؤال مهم جدا لكنه يمكن خارج سياق النقاش في الكتاب لأنه يعني أرغب أن نبقى في محاور الكتاب حتى نعطيه حقه لأنه من هنا فيه فصل مهم يتكلم عن أميركا هي إسرائيل الله وأن أميركا هي نجمة الغرب وهناك فكرة المدينة على جبل أنها هي هذه مدينة النور التي تهدي بقية البشرية، ما هي هذه المفاهيم إذا سمحت فؤاد ببعض..

فؤاد شعبان: تتخلص بكلمة واحدة وهي الاصطفاء في كثير من الكتابات لسياسيين وعلماء اجتماع ورجال دين في أميركا في ما بعد الاستقلال مباشرة وحتى الآن من رؤساء جمهورية وغيرهم يقولون بأن أميركا مكلفة ولها مهمة تجاه العالم، يعني عندما يقول أنا لا أريد أن أدخل في سياسة لكن عندما يقول رئيس جمهورية أميركا بأن التاريخ يتوقع منا أن نفعل كذا وأن التاريخ سوف يحكم علينا إذا لم نفعل كذا، كلمة التاريخ والقدر قدر أميركا أن تكون كذا أو أن تفعل كذا هذا استمرار لفكرة الاصطفاء ولا أدل على ذلك من أنه عندما ننظر إلى تحول الرمز في الاستشراق.. الاتجاه الغربي للاستشراق من تحول الرمز إلى تطبيق على أرض الواقع وكان تماما..

خالد الحروب: إلى واقع جغرافي.

فؤاد شعبان: إلى واقع جغرافي وأصبح الرمز يطبّق على الواقع الجغرافي، في القرن التاسع عشر عندما بدأ الأميركيون يرحلون إلى الشرق الأوسط برحلات تجارية أو سياسية أو سياحية هناك أمثلة عديدة جدا على من جاؤوا وهم يقولون هذه الأرض عندما يقرؤون التاريخ يقرؤونه من خلال المعالم اليهودية التوراتية وليس من خلال التاريخ.

خالد الحروب: فؤاد شعبان اسمح لنا في هذا التوقف القصير حتى نواصل، مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

وضع اليمين المسيحي الصهيوني بعد أحداث سبتمبر

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم من أجل صهيون في التراث اليهودي المسيحي في الثقافة الأميركية، غادة أريد أن أسألك عن أحد الفصول المفاجأة ربما لكثير من الناس، لنتحدث عن السود الأميركيين وكيف كانت النظرة لهم في بدايات الاسترقاق والاستعباد وأن هناك كان نظرة تحاول أن تقنعهم بأن مجيئهم إلى أميركا إلى العالم الجديد هو تحرير لهم من حياة الجهل في أفريقيا، حياة الحرية في أفريقيا كانت حياة جهل والآن هم دخلوا مملكة الرب في العالم الجديد، فيجب أن يحمدوا أسيادهم على هذه الخدمة التحريرية، ما رأيك؟

غادة الكرمي: رأيي أنه بالنسبة للي كانوا مستعبدينهم أحسن فكرة أنه الحقيقة بيعملوا معهم معروف، طبعا هذا التفكير غير يعني غير غريب بالنسبة لكل الشعوب المستعمرة والشعوب الغربية بشكل خاص التي تنظر بدون أي شك للآخرين وخاصة السود بأنهم تقريبا مش بشر، فيعني أنا أرجو إنه ما يكونش سوء تفاهم بالنسبة لتفكيري أو رأيي في هذا الكتاب، هذا الكتاب قيم جدا وكدارسة أكاديمية ممتاز لاشك في ذلك وطبعا هو يعطي يعني صورة أو يعطينا معلومات جديدة، أنا بالنسبة للاستشراق الأميركي ما كنتش الحقيقة أعرف الكثير عنه، هو طبعا تابع لتقليد معروف جدا في أوروبا، هو المستشرقين اللي كانوا يروحوا على فلسطين وسوريا ودائما رايحين بهدف ديني وحتى يكتشفوا الأماكن اللي موجودة في الإنجيل أو في التوراة لاشك في ذلك، الحقيقة يعني عندي بضعة أسئلة لحضرتك لأنه صعب إنه الواحد يقرأ كتاب من هذا النوع وما يفسره بطريقة سياسية، أنا طبعا احترم رأيك خالد، إن بتقول إنه إحنا نتكلم الآن عن دراسة تاريخية مش تماما على السياسة ولكن أعتقد القارئ العربي مستحيل يقرأ هذا الكتاب ويقول لنفسه إنه هذا بس أنا مهتم من ناحية أكاديمية وتهم التاريخ، معظمهم راح يدوروا على ما هو تأثير هذا الكلام على السياسة الغربية تجاه القضية الفلسطينية.

خالد الحروب: طيب بإيجاز انتقادي لأنه هذا طبعا أنا قلت سؤال المشكلة سؤال عريض جدا وسؤال مهم، سؤال مركزي ومحوري في السياسة المعاصرة الآن طبعا الوقت لن يتيح لأن نناقشه وخشيت إنه نخرج عن الكتاب ونظلم الكتاب في النقاش هذه فقط كانت النقطة اللي.. لكن بإيجاز أنت رأيكِ كيف يمكن أن يفسر هذا الكتاب سياسيا؟

"
أعتقد أن الكتاب يلفت نظر القارئ إلى أن تغيير مصير الوطن العربي البائس يكون من خلال فهم نفسية وعقلية إسرائيل وأميركا سوية
"
غادة الكرمي
غادة الكرمي: أنا بأعتقد إنه الكتاب عم يلفت نظر القارئ لظاهرة مهمة جدا وهي يعني مفروض للي يعني بيهمه يغير المصير العربي البائس إنه ينتبه أو يفهم نفسية وعقلية العدو الكبير اللي هو إسرائيل مع أميركا سويا لاشك ولكن بنفس الوقت أخشى إنه يفكر إنه القصة تماما بالطريقة اللي حضرتك سردتها، لأنه أنت خففت من أهمية أعمال اللوبي الصهيوني في أميركا اللي هو واعي تماما للناحية الدينية..

خالد الحروب: ما رأيك فؤاد؟

فؤاد شعبان: فعلا نقطة هامة جدا، أولا هذا التراث اليهودي المسيحي في أميركا في الثقافة الأميركية هو عامل واحد فقط من عدة عوامل شاركت في موقف أميركا من الشرق الأوسط، اللوبي الصهيوني تأثير الجماعات اليهودية، النواحي الاقتصادية، الـ (Geopolitics) كلها لها تأثير لكني أردت أن أخرج هذا العامل لأنه لم يأخذ حقه من الدارسة هذا أولا، ثانيا أنا كشخص لا أفهم في السياسة أترك للقارئ..

خالد الحروب: هذا تواضع شديد..

غادة الكرمي: جدا..

خالد الحروب: كل هذا فهم معمق في السياسة..

فؤاد شعبان: أترك لفطنة القارئ وذكائه أن يخرج باستنتاجاته بالنسبة للسياسة علما بأن الفصول الأخيرة وقد كتبتها مؤخرا تبحث في فكر عدة رؤساء أميركيين من ريغان وحتى الآن تبحث في عدة..

خالد الحروب: دعني..

فؤاد شعبان: أحداث نعم..

خالد الحروب: فؤاد في السياسة لأنه أيضا هنا في فصل يتحدث عن دور الدين في الحياة الأميركية وفي النسخة العربية المهمة جدا يعني هذه أنا قرأتها من وراء ظهر غادة، هناك فصل أيضا حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر يعني وأثر الدين وكيف تطور ما هي رؤيتك؟ كيف تفاقم وضع اليمين المسيحي الصهيوني بعد هذه الأحداث؟

فؤاد شعبان: بصورة خاصة بعد أحداث 11 أيلول وهي أحداث مؤسفة إرهابية لاشك فيها، ليه؟ لا يمكن لإنسان أن يبرر هذا العمل، هذه الأحداث فتحت المجال أمام المتطرفين وعددهم كبير في أميركا وأذكر منهم فقط أمثلة بسيطة جيري فارويل وبات روبنسون، جيري فاين عدد كبير جدا، أعطتهم فرصة لأن يحاولوا التأثير على ليس فقط السياسة الأميركية وإنما على الرأي العام الأميركي وقد حدث هذا بالفعل..

خالد الحروب: الحقيقة هي فتحت مصاريع التطرف على كل الجبهات.

فؤاد شعبان: فكر الطرفين.

خالد الحروب: حتى إسلاميا وعربيا ما رأيك غادة؟

غادة الكرمي: رأي تمام أولا في أحداث 11 سبتمبر مهم جدا بغض النظر عن الأساس الصهيوني أو اليهودي المسيحي نمرة واحد، نمرة اتنين المؤسف بالموضوع إنه حاليا يوجد رئيس في الولايات المتحدة اللي هو لأسبابه هو يعني كشخص أو كفرد ساعد وشجع اليمين المسيحي اللي هو اعتقد أربعين مليون يعني رقم مخيف من هادول الناس فهذه ولكن مش لازم ننسى إنه لما يطّلع الواحد تاريخ 58 سنة من حياة إسرائيل الحقيقة الاثنين الرؤساء الاثنين اللي كانوا يعني لكتابك يتعلق فيهم بشكل خاص أو ينطبق عليهم هم ريغن وجورج بوش الآن ولكن الباقي مثلا أيزنهاور أو غيره أو حتى كيندي يعني ما كان في هذا الدعم الموجود الآن لإسرائيل..

خالد الحروب: المبني على أسس التوراتية.

غادة الكرمي: المبني تمام.



نبوءات نهاية الكون

خالد الحروب: في فصل في الفصول الأخيرة في الكتاب فصل أيضا تجدر الإشارة له وهي نبوءات نهاية الكون هذه المتغلغلة في ثقافة هذا التراث اليهودي المسيحي لأنها مرتبطة أيضا بفلسطين وقيام إسرائيل وهجرة اليهود وتجميع اليهود، أريدك فؤاد أن تلقي الضوء على هذه المسألة لأنها هي القوة الفاعلة وراء هذا التأييد المسيحي اليمني لإسرائيل، هي جلب اليهود إلى لفلسطين كبشارة لنهاية الكون وعودة المسيح.

فؤاد شعبان: الواقع أن هذا الموضوع يحتاج إلى نقاش طويل وتفسير طويل ألخصه بكلمات قليلة، أولا فكرة نهاية الكون وخطة الإله للكون هذه فكرة ليست جديدة، إذا شفت القائمة في نهاية الكتاب عن عدد النبوءات التي حصرتها بقائمة مختصرة، عندما تكون هذه الفكرة إحدى الأسس التي كُوِنت عليها الثقافة الأميركية نرى أنها ليس بالضرورة تؤثر تأثير مباشر على موقف أميركا وإنما هي في الخلفية الثقافية في الذاكرة الثقافية للأمة الأميركية، مثلا عندما يقوم شخص مثل مواطن لوثر كينغ وهو زعيم زنجي يدعو إلى التحرر وإلى إخراج الزنوج من العبودية، عندما يقول لقد وصلت إلى قمة الجبل وكأنني أرى بعيني أرض الميعاد، هذه الكلمة تنطبق على السياق الذي جاءت فيه وهو تحرير الزنوج من العبودية ووصولهم إلى شيء من المساواة، لكن المستمع الأميركي العادي الذي كما قال أحد الباحثين غُمّس في حلة التراث اليهودي المسيحي ونهاية الكون عندما يسمع هذا تخرج من ذاكرته الثقافية أمور عديدة.

خالد الحروب: نعم إذا بآخر ملاحظة لو سمحتي غادة، هنا يتحدث عن نهايات الكون والألفية وسوا ذلك ثم تحدث أيضا قبل ذلك بكثير شيء مدهش أن الأباء المؤسسين للولايات المتحدة عندما أرادوا أن يتفقوا على الختم وعلى شعار الولايات المتحدة كل الاقتراحات والمقترحات التي اقترحوها توراتية تعود إلى هجرة موسى من مصر إلى فلسطين، اختراق البحر سوا ذلك.

غادة الكرمي: تمام بس هذا يعني أنا ما ألاقيهوش غريب، سبب إن يعني الأميركان.. الآن تغير الوضع بس معظمهم مسيحيين والمسيحيين هم يعني الديانة التي تؤمن بالتوراة وأَيضا بالإنجيل، فيعني أنا لا أعتقد إن هذا غريب جدا، إنه يوجد شعارات أو رموز دينية بهذا الشكل، بس على فكرة يعني بيخطر على بالي إنه ألفت نظر المشاهد لأنه لو أنا يهودية يمكن ما أكنش كتير سعيدة إنه تدعمني هذه الفئة من الناس لأنه اللي الحقيقة يبدو من اليهود إنه يتجمعوا كلهم في أرض الميعاد في فلسطين عشان يتقتلوا.

خالد الحروب: هي فكرة نازية يعني هي على العموم فكرة نازية لكن براجماتيا إسرائيل مستفيدة منها واستفادت منها، شكرا لك غادة وشكرا فؤاد ولكم الشكر أيضا مشاهدي الكرام وكنا معكم في نقاش كتاب اليوم من أجل صهيون.. التراث اليهودي المسيحي في الثقافة الأميركية، من تأليف الدكتور فؤاد شعبان أستاذ الأدب الإنجليزي والمختص بالاستشراق الأميركي والذي أشكره على وجوده معنا اليوم والأستاذ في جامعة البتراء في الأردن فشكرا جزيلا له وكذلك كان معنا وأشكرها الدكتورة غادة الكرمي الزميلة الزائرة في مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة اكستر في بريطانيا، فشكرا جزيلا غادة ولكم مشاهدينا الكرام من زميلي عبد المعطي الجعبة ومني خالد الحروب كل التحية وإلى اللقاء.