كيف وصل الزعيم الليبي معمر القذافي إلى سدة الحكم؟ وهل كان بعثيا وناشطا سياسيا فعلا كما روج طوال سنوات حكمه لليبيا؟ وهل دفع ثمن مواقفه السياسية سجنا وتعذيبا في معتقلات النظام؟ وهل كان قائدا سياسيا قاد انقلابا ضد الحكم الملكي في البلاد، أم أنه كان عميلا مأجورا دبّر الانقلاب بمساعدة دول كبرى ووضع الأغلال بيد زملائه السياسيين الحقيقيين؟

هذه الأسئلة يطرحها كتاب "انقلاب بقيادة مخبر" للكاتب السياسي والأكاديمي والدبلوماسي محمد مقيرف، ويقدم الإجابة عليها بالبراهين والأدلة.

وبحسب الأدلة التي يسوقها مقيرف، فإن القذافي كان مخبرا لأجهزة النظام منذ كان في المرحلة الثانوية، وأنه وشى بأصدقائه البعثيين آنذاك لدى الأجهزة الأمنية التي زجت بهم في السجون بينما ظل هو حرا طليقا، وهو أمر أثار الكثير من الهمس واللمز حول ماهية الدور الذي يلعبه الفتى القذافي.

ويواصل القذافي -حسب الكتاب- لعب دور المخبر حتى بعدما أصبح ضابطا في الجيش الليبي، لكنه هذه المرة كان مخبرا لقوى عالمية كبرى، مثل الولايات المتحدة التي وجدت فيه ضالتها للسيطرة على دول المنطقة عبر إيجاد زعماء من صنيعتها.

وضمن هذا الفهم، جاء انقلاب الأول من سبتمبر/أيلول 1969 بدعم أميركي وتواطؤ بريطاني، على حد ما يراه مقيرف في كتابه الصادر عام 2009، ولكن لم يسمح بدخوله ليبيا إلا بعد سقوط نظام القذافي.