كانت الحرب الأهلية اللبنانية في أوجها عام 1985 بينما كان الباحث الفرنسي الشاب ميشيل سويا عائدا للتو إلى بيروت لرؤية زوجته وطفلتيه.

وبينما كان يهم بالخروج من المطار مع صديقه تعرض للاختطاف على يد مجموعة عرفت نفسها بـ "منظمة الجهاد الإسلامي" مطالبة بالإفراج عن عدد من المحتجزين في باريس -من بينهم أنيس النقاش- على خلفية عملية مسلحة.

وعام 2012 وبعد أشهر من اندلاع الثورة السورية، جمعت عائلة سورا أبحاثه ونشرتها بالفرنسية، وعام 2017 نشرت الترجمة العربية تحت عنوان "سوريا.. الدولة المتوحشة" فأثارت اهتمام العديد من الكتاب والباحثين.

منهجية خلدونية
اعتمد سورا المنهجية الخلدونية في تحليل نشأة الدول وانهيارها، حيث أوضح ابن خلدون أن الاستيلاء على الحكم بالقوة يرتكز على شحن العصبية القبلية أو الدينية وتوظيف دعوة دينية أو سياسية غطاء لها، وصولا إلى المُلك الذي يدوم باستمرار شحن هذه العصبية وتقويتها.

وقد طبق سورا كلام ابن خلدون على الساحة السورية، وتوصل إلى أن العلويين يمثلون لب الفكرة التي تفيد بأن أقلية دينية تمثل أقل من 10% ذات أصول قروية وجبلية من شمال غرب البلاد كجماعة استولت على الدولة، مجيرة لحسابها الخاص مبادئ القومية العربية والاشتراكية.

أحادية تمثيل العلويين
الباحث والمؤرخ السوري فاروق مردم بيك تحدث عن كيفية بناء حافظ الأسد أحادية التمثيل العلوي وتخلصه من الوجوه العلوية اللامعة مثل صلاح جديد الذي سجن حتى الممات، ومحمد عمران الذي قتل في طرابلس.

وبعد أن أوصل الأسد الحياة السياسية في سوريا إلى مستوى الصفر -كما عبر سورا- تصاعدت حدة الاحتجاجات على النظام الحاكم وصولا إلى عام 1979.

وقد اهتم سورا بتحليل ما جرى عام 1979 معتبرا إياه ذروة الحراك الشعبي.

انكشاف النظام
ويقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة السوربون برهان غليون إن ما ميز هذا الحراك أن المشاركين فيه من النقابات والطبقة الوسطى التي لم يستطع تجاهلها والتي أظهرت انكشاف نظام الأسد سياسيا.

بدوره يقول الباحث في التاريخ السوري نشوان الأتاسي إن النقابات في ذلك الوقت كانت تتمتع باستقلالية ثم فقدتها بعد ذلك كليا، وكانت في ذلك الحراك تطالب بإلغاء قانون الطوارئ والعودة للحريات ومنها حرية الصحافة.

كتابة صارمة
كانت كتابة سورا منهجية ملتزمة وصارمة، كما يشير مردم بيك. وقد نشرت كتاباته في المجلات البحثية باسم مستعار.

أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد يتحدث عن أن البيئة المخابراتية استطاعت التوصل إلى أن سورا صاحب هذه الكتابات التي أوجعت النظام السوري، وكانت تعاكس ما تكتبه الصحافة الغربية عموما.

وفي الجزء الثاني من "الدولة المتوحشة" تفاصيل أخرى كتبها سورا قبل أن يكتب الخاطفون نهايته.