الثورات الشعبية سنّة المستضعفين في تاريخ البشرية. فكرة وقفت أمام تاريخ طويل من الاستبداد والضعف والحرمان.

لكن تاريخ الثورات الحديثة والقديمة مليء بالجدل والأسئلة التي شكلت مرجعية كتاب الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة "أسئلة الثورة" الصادر عام 2012 بعد اندلاع ثورات الربيع العربي.

من هذه الأسئلة، متى تشتعل الثورة؟ وما موقف الدين الإسلامي منها؟ وكيف يحافظ أصحابها على جذوتها دون أن تحرقهم ودون أن تخمد الرياح نارها؟

برنامج "خارج النص" حلقة (2018/3/25) تناول أفكار الكتاب التي أدت إلى منعه في السعودية، والتي لم تحتمل حتى تغريدة للعودة عقب حصار قطر تقول "اللهم ألّف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم" فأودع السجن الانفرادي منذ سبتمبر/أيلول الماضي.

حين يتعذر الإصلاح
يقول العودة في كتابه "لا يوجد ما يدعو إلى تشجيع الثورة بذاتها، فهي محفوفة بالمخاطر، ولكنها تأتي مثل قدر لا يرد حينما يتعذر الإصلاح (..) صفعة شرطي أو موقف فردي قد يفجر أحداثا يصعب التنبؤ بها".

رغم حرص الكاتب على عدم تنزيل كتابه على واقع بلد معين، فإنه فوجئ بمنعه وسحبه من معرض الرياض للكتاب، فنشره مجانا عبر حسابه على تويتر، مما جعل البعض يرى أنه تحدى قرار المنع وجذف عكس ما تريد السلطة.

المعارض السعودي سعد الفقيه يقول إن النظام السعودي يمنع أي كتاب يوجه الناس فكريا باتجاه الشورى أو الإيمان بالمحاسبة ومقارعة الظلم واختيار الحاكم والشفافية وتوزيع المال العام سواء من منطلق إسلامي أو غير إسلامي.

أفكار ترفضها السلطة
من جانبه يقول الكاتب والصحفي البحريني عباس بوصفوان إن أفكار سلمان العودة مرفوضة من قبل السلطة، وإن مطالبته بالإصلاح ليست جديدة، لكن ما بعد 2011 علا صوته كثيرا وانخرط في أحداث تونس ومصر، مما أغضب السلطات التي وقفت ضد الربيع العربي.

يعتبر العودة من رموز الإصلاحيين السعوديين، وبدأ مسيرته في الإصلاح السياسي والاجتماعي بشكل مباشر في مايو/أيار 1991، إذ وقع مع آخرين خطاب مطالب إصلاحية تحت إطار إسلامي، كما عارض بشدة التعاون مع الولايات المتحدة في حرب الخليج، فسجن منذ عام 1993 حتى 1999.

بعد الإفراج عنه تصدر العديد من البرامج والشاشات السعودية والعربية، ليصبح أحد أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم العربي.

من خلاصات كتاب "أسئلة الثورة" أن "أول ما يطرق السمع بعد كلمة ثورة هي كلمة فتنة. ولن يكون الناس بخير إذا كان البديل عن الحاكم المستبد فوضى وصراعات قبلية أو مناطقية، ولكن القليل من يتفطن إلى أن الحكم المستبد هو من أسس لتلك الفوضى".