واصل برنامج "خارج النص" في الحلقة الثانية التي بثت الأحد (2018/3/18) قراءة كتاب "سوريا.. الدولة المتوحشة" للباحث الفرنسي ميشيل سورا الذي بدأ كتابته نهاية السبعينيات باسم مستعار، ثم اختطف من مطار بيروت عام 1985 مع صديقه جان بول كوفمان، بما يؤكد أن الاسم المستعار قد اكتشف وحان عقابه.

في عام 1988 وبعد ثلاث سنوات من اختطاف ميشيل سورا وصديقه، عاد كوفمان إلى باريس وحيدا، أما سورا فقد امتنعت مجموعة لبنانية تسمي نفسها منظمة الجهاد الإسلامي عن تسليم جثمانه، بعدما أعدمته.

وفي عام 2006 وبعد احتجاز الجثمان عشرين عاما، سلم حزب الله الجثمان إلى الحكومة اللبنانية.

باستثناء سورا
يقول زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بباريس، إن كل الرهائن الأميركيين والأوروبيين سُلموا أحياء إلى بلادهم بصفقات مع إيران، وعلى الدوام كان النظام السوري عرّاب هذه الصفقات، أما ميشيل سورا فكان الاستثناء.

ويضيف أن إعدامه واحتجاز رفاته رمزية مكثفة تشير إلى مقدار الحقد عليه وعلى كتاباته.

فكك سورا بنية النظام وسياساته وكيفية بنائه التحالفات مع إيران الخمينية والسعودية والاتحاد السوفياتي، وفي عام 1982 حين أعمل قتلا وتنكيلا بمدينة حماة كان يعرف أنها رسالة جيدة للغرب تفيد بأنه استطاع وأد مشروع إسلامي في سوريا.

نهر العنف
يقول سورا "مثلت مجزرة حماة نهر العنف الذي يشق البلاد كالجرح المفتوح"، واستنكر بشدة التعاطي الإعلامي والدبلوماسي الغربي المنحاز للنظام.

وبينما كانت التيارات اليسارية تنظر إلى النظام السوري بوصفه الابن البار للاتحاد السوفياتي، استطاع سورا كشف عمق التحالف بينه وبين الولايات المتحدة الأميركية.

ورأى سورا في كتابه أن حافظ الأسد يريد السيطرة على القضية الفلسطينية ليحتكر حق تمثيل القومية العربية، واعتبره هدف النظام الحقيقي.

ويقول الباحث في التاريخ السوري نشوان الأتاسي إن ياسر عرفات كان عدوا مشتركا لإسرائيل ولنظام الأسد، مشيرا إلى خطاب لإسحاق رابين قال فيه إنه لن يعترض على قيام الجيش السوري بقتل "إرهابيي عرفات".

ويضيف أن دخول الجيش السوري إلى لبنان جاء بتوافق إسرائيلي أميركي، بينما اعترض عليه الاتحاد السوفياتي وقطع المساعدات العسكرية عن سوريا لعامين.

الهلال الشيعي
ومبكرا في عام 1983، رصد سورا ما كان يردده حافظ الأسد ونظامه من شعارات الوحدة العربية بينما كان ينخرط في محور مناقض، المحور الذي بات يعرف اليوم بـ"الهلال الشيعي".

ويقول في كتابه إن "مشروع النظام الحاكم في بناء محور شيعي من لبنان حتى حدود باكستان يتيح له -علاوة على تعزيز موقفه داخل البلاد ضد الإسلام الأصولي- أن يضع تحت رحمته دول الخليج المنتجة للنفط، وهي أهم ممولي خزينته".

ووفق ما يقول نشوان الأتاسي، فإن اللافت للنظر أن ما كتبه ميشيل سورا في بداية الثمانينيات يمكن اعتماده في تحليل النظام حتى الآن، وإن هذه القدرة الاستشرافية لا يملكها إلا قلة من الناس.