في عام 2010 كانت مصر في أوج فساد اجتماعي واقتصادي وصل حدودا تنذر بالانفجار الكبير، ظهرت معالمه في اعتصامات فئوية شهدتها البلاد طولا وعرضا.

وفي هذه الأجواء قرر المخرج السينمائي محمد أمين أن يكتب فلمه الجديد "فبراير الأسود" منددا بدولة النفوذ التي عصفت بطبقات المجتمع دون رحمة، عبر تقديم قصة أستاذ جامعي متخصص في علم الاجتماع وأسرته التي تقودها تلك الظروف إلى التخلي عن مبادئها سعيا للحاق بركب الفئات الآمنة اجتماعيا وهي (منظومة القضاء ورجال الأعمال والأجهزة السيادية).

ولم يكن أمين يدرك حين كتابته للفيلم أن ثورة تتشكل تحت بركان القمع الأمني والاجتماعي والاقتصادي، ستدفع دفة التغيير إلى الأمام وتسقط نظام الرئيس حسني مبارك.

حلقة (2018/2/11) من برنامج "خارج النص" سلطت الضوء على فيلم "فبراير الأسود"، الذي يكشف جانبا من المشكلات الاجتماعية بمصر نتيجة استفراد فئات مجتمعية بالسلطة والثروة والنفوذ دون باقي فئات المجتمع.

هموم المواطن
ويرى الكاتب والناقد الفني أشرف غريب أن المخرج والمؤلف السينمائي محمد أمين يعد واحدا من أهم المخرجين المصريين الذين ظهروا في بداية القرن الـ21، وكان مهموما في هذا الفيلم بفكرة كيف يحصل المواطن البسيط على حقه في الأمان الاجتماعي والاقتصادي.

ورغم انشغال الشعب المصري الذي اتجه بعد ثورة 25 يناير 2011 لمتابعة الأخبار والانشغال بالسياسة ومآلاتها، وتأثر صناعة السينما بوجه عام بحالة عدم الاستقرار التي أعقبت الثورة، فإن فيلم "فبراير الأسود" كان محط أنظار النقاد والجماهير لما صاحبه من جدل وجرأة في الطرح.

وبحسب السيناريست خيري الفخراني فإن فيلم "فبراير الأسود" كان أفضل تجسيد لعهد مبارك بشكل جيد، وكيف أن هناك فئات قليلة كانت تسيطر على النفوذ والثروة، أما باقي فئات المجتمع فهي محرومة من كافة حقوقها، ولذلك فقد كان الجمهور متعاطفا مع الفيلم الذي خرج معبرا عن معاناته وآلام أجزاء كبيرة من الشعب المصري.

في المقابل يقول الناقد الفني وليد سيف "رغم القيمة الفكرية التي يطرحها الفيلم فإن الخيال الجامح به قد يستفز بعض الناس، لأن الفيلم يتعاطف مع شخص يكره وطنه وهي فكرة مزعجة جدا، وقد تكون كريهة بالنسبة للمواطن".