ناقشت حلقة الأحد (2018/10/14) من برنامج "خارج النص" كتاب "المحنة.. بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام" للكاتب الأردني من أصل فلسطيني الدكتور فهمي جدعان.

الكتاب يناقش وقائع محنة خلق القرآن في إطارها الزمني وتصاعدها حتى انتهائها على يد الخليفة المتوكل، ليثير بحثه نقاشا واسعا في التاريخ الإسلامي وقضية خلق القرآن التي اعتبرت إحدى أهم الجدليات في تراث المسلمين.

طرحت الدراسة أفكارا جديدة تنسف السائد والمتداول بشأن محنة خلق القرآن، وتقلب الطاولة على ما شاع في الحقل العلمي حول تلك المحنة من رواية، يرى جدعان أنها ضعيفة واعتمدها الباحثون كنوع من الكسل العقلي والركون للمتداول.

وفي مداخلة له في البرنامج؛ يقول الكاتب والمفكر الدكتور حسن حنفي إن قضية خلق القرآن لم تكن رأي المعتزلة وحدهم، بل كانت رأيا لكل فصائل المعارضة لمواجهة السلطات، وهي مسألة سياسية وليست دينية.

ويرى أستاذ العقيدة والمذاهب والأديان الدكتور عطا الله المعايطة أن الخطر على الدولة العباسية لم يكن من المحدّثين ولا أهل السنة كما يرى جدعان، بل كان من طوائف التشيع والفرق الأخرى، موضحا أن الدكتور فهمي جدعان لم يأت بأي دليل يؤكد كلامه.

أما أستاذ النقد بجامعة عين شمس الدكتور إبراهيم عوض فيقول إن الدولة العباسية لم تكن دولة اعتزاليه وإنما دولة تبحث عن الاستقرار ومصلحتها ولا تريد أن يهدد سلطانها أحد، ومن الطبيعي أن يتغير موقف الدولة من المعتزلة إذا تغيرت الأحوال.

بين الديني والسياسي
ويؤكد الباحث في التاريخ والفكر الإسلامي الدكتور نارت قاخون -من خلال ما ذكر في الكتاب- أن المأمون كان مقتنعا بأن القرآن مخلوق، وهذه قناعة شخصية كانت لديه بناء على معطيات، لكنه انتقل من القناعة الشخصية إلى إلزام الآخرين بهذه القناعة بسلطة السيف أو الدولة.

ويعتقد رئيس قسم أصول الدين بالجامعة الأردنية الدكتور عبد الكريم الوريكات أن جدعان حاول -من خلال الكتاب- أن يُظهر المأمون باعتباره رجل دولة وليس معتزلا لأنه أكبر من كل الفرق. وهذا الكلام –حسب الوريكات- لا يصدر عن باحث أو شخص منصف، خصوصا أنه يدعي قراءة كل مناظرات المأمون مع العلماء.

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية الدكتور عبد الرحمن سالم يقول إن هذه الفترة من تاريخ الدولة العباسية فترة اعتزالية، ولا نستطيع القول إن المعتزلة كانت آراؤها مختلفة عن العباسيين أو كانوا يعادونهم، بل كانت الدولة والمعتزلة شيء واحد.

ويرى جدعان أن الأمام أحمد بن حنبل لم يتعرض للابتلاء كما تعرض له آخرون، وأن أهل السنة بالغوا في إبراز دوره وعرض تضحياته، لكن الدكتور وريكات يقول إنه كان على رأس من تعرضوا للبلاء فعُذب وسجن، ولكنه تمسك برأيه أن القرآن كلام الله المنزل وليس مخلوقا.