الرئيس الفرنسي محمد بن عباس هو الذي سيمسك بمقاليد الحكم ويدير دولة فرنسا عام 2022، بعد فوز حزبه "الأخوّة الإسلامية" بالانتخابات الرئاسية.

هذا بعض ما تخيلته رواية "استسلام" الصادرة عام 2015 للكاتب الفرنسي المثير للجدل ميشال ويلبيك الذي عرفت عنه تصريحات استفزازية حادة ضد المسلمين، دفعت إلى عيشه منذ سنوات تحت الحماية الأمنية.

حلقة (2018/1/7) من برنامج "خارج النص" توقفت عند الرواية وما أدارته من نقاشات حول النسيج المجتمعي الفرنسي، ومنه المكون الإسلامي وفوبيا الإسلام التي تستثمرها أحزاب يمينية، وانتشار كتابات تدفع إلى الصدام المجتمعي.

فرنسا مسلمة
رواية ويلبيك ذهبت مذهبا مغايرا لتصريحاته الشفوية الحادة، إذ تحكي "استسلام" كيف تحولت فرنسا إلى الإسلام بعد تخليها عن تاريخها وأمجادها وتنكرها لهويتها. ويقدم بطل الرواية فرانسوا -الأستاذ بجامعة السوربون- الإسلام ديانةً معتدلةً تفرض على أوروبا الخضوع أمامها.

أما صديق فرانسوا من المديرية العامة للاستخبارات الفرنسية فيصف رئيس البلاد الجديد محمد بن عباس بأنه ليس طالبانيا، وإنما هو رجل سياسة حذق، بل الأشد حذقا منذ فرانسوا ميتران.

ويعبر الكاتب والروائي كريم أملال عن مفاجأته بالكتاب الذي جاء وسط موجة من الكتابة الرجعية، وبقلم أحد الكتاب البارزين.

سوءات العصر
من زاويته ينظر مدير الملحق الأدبي في جريدة "لوموند" جون ويرنبوم إلى عنوان الرواية "استسلام" بوصفه حاسما في تحديد موضوع الكاتب.. إنه كتاب "شديد الأهمية وبالغ الروعة" يفتش عن سوءات العصر ويضعها بين يدي القراء، كما يضيف.

أما الناقد إيريك نولو فلا يمثل له ويلبيك سوى "كاتب ضعيف"، مبينا أنه منذ 15 عاما وهو يحاول إثبات ذلك، ولكن -كما يضيف- كل كتاب لويلبيك يشكل حدثا أدبيا بل سياسيا، إذ يستضاف حتى في نشرات الأخبار.

شعور مزدوج
ووفقا للمفكر والكاتب طارق أوبرو فإن القارئ يخرج من الرواية مزدوج الشعور بين الانبهار بالإسلام والخشية، مضيفا "لا أظن أن ويلبيك ضد الإسلام، إنما هو حائر، فقد رآه سابقا دين أغبياء، ثم بعد دراسة تبين له أنه أعقد مما يتصور".

وما بين أشكال التطرف والاصطدام والفوبيا يلفت الروائي كريم أملال إلى أن محمد بن عباس -المثقف المعتدل والمسلم الذي لا يثير الخوف- هو الذي يمثل لدى "الرجعيين" في فرنسا خطرا على البلاد، وليس المتطرفين الإسلاميين.