سجلت رواية "برج الرومي.. أبواب الموت" للكاتب التونسي سمير ساسي رقم مبيعات قياسيا في تاريخ الروايات التونسية، كما أنها الرواية الوحيدة التي نفدت طبعاتها الأربع في أربعة أشهر فقط.

أما السبب الذي يقف وراء رواجها فهو أنها جاءت من جوف جحيم سري مقره سجون نظام المخلوع زين العابدين بن علي، ونجح الكاتب بتوثيق ما شهده في السجون عبر شخصيات رئيسية هي فخر الدين وأبو المغاليق والعسس.

يقول ساسي لبرنامج "خارج النص" حلقة (2018/1/13) إن أبو المغاليق هو نفسه المخلوع بن علي، وفخر الدين الاسم الحركي للكاتب السجين، والعسس هم موظفو الملاحقة والتلصص.

إهانة الروح
شهدت سجون بن علي تعذيب أكثر من ثلاثين ألف سجين سياسي. وكان لسمير ساسي نصيبه، حيث قضى عشر سنوات تحت التعذيب في ثلاثة سجون تقع جميعها في مدينة بنزرت.

برج الرومي كان العنوان الرئيسي الذي يروي تفاصيل الجحيم، ولم يكن التعذيب يترك علاماته على الجسد، بل يعمد إلى إهانة روح السجين.

سارق دجاج
يروي ساسي كيف كان وقف عاريا كليا أمام المحقق الذي سأله عن تهمته فأجاب بأنه قيادي في الاتجاه الإسلامي، غير أن هذا التوصيف لا يروق للمحققين الذين يجبرون السجين السياسي على الاعتراف بأنه "سارق دجاج" والتوقيع على هذه التهمة.

هذه الإهانة يؤكدها أيضا بشير الخلفي الروائي والسجين السياسي السابق الذي يقول إنه كان يؤتى بخيرة أبناء تونس من كوادر عليا في الجيش وأساتذة جامعيين وأطباء، ويجبر كل واحد منهم على الإقرار بأن قضيته ليست سياسية بل سرقة دجاجة، وبعد ذلك يجبر على الزحف ويقوقئ.

سجناء أعداء
ويضيف الخلفي أن إدارات السجون كانت تعامل السجناء السياسيين على أنهم أعداء، مؤكدا أن تجارب السجن حفزت الجميع للكتابة فيما بعد، إذ لا بد من تعرية ما وقع وفضح ما تعرض له قسم كبير من أبناء تونس.

ويقول الأديب والناشر التونسي كارم الشريف إن اسم "برج الرومي" كان مرعبا تهتز له الأرواح والنفوس، مبينا "حين سألت سمير ساسي أي سجن عذبت فيه بضراوة؟ ذكر هذا السجن الذي من يدخله يرى مكانا أبعد من الفظاعة بل خارج أي التصنيف، كما يضيف.

وراثة سجن المستعمر
ووفقا لمنذر الشرياني المحامي والناشط في الدفاع عن ضحايا التعذيب فإن كل أساليب الانتقام والتعذيب كانت مسموحة ضد الخصوم السياسيين، رغم أن القوانين الدولية تعطي لهم أفضلية وامتيازا لأنهم يدخلون السجن بسبب أفكارهم.

ويوضح الشرياني أن سجن برج الرومي بناه الاستعمار الفرنسي لتعذيب المقاومين لاستعماره، ثم بعد الاستقلال ورثته السلطات التونسية وبدأت تنكل بمعارضيها.