"طوفان في بلاد البعث".. هكذا عنون المخرج السوري عمر أميرالاي (2011-1944) فيلمه التسجيلي الأخير الذي ربط فيه بين حكم حزب البعث وآل الأسد في سوريا وسد الفرات الذي أقيم في محافظة الرقة.

روج النظام لسد الفرات بوصفه أهم مشروع تنموي في تاريخ سوريا الحديث، لكنه سد مهدد بالانهيار ويضع حياة الملايين على المحك.

فيلم أميرالاي كان موضوع برنامج "خارج النص" في حلقة بثتها الجزيرة الأحد (2017/8/6)، وسلطت فيها الضوء على منظومة الحكم في البلاد تحت حزب واحد ينمط الفرد والمجتمع.

الندم
يبرز صوت المخرج في الفيلم وهو يتحدث عن حماسه الشاب في أوائل السبعينيات حين اعتبر السد مشروعا كبيرا في بلاده، لكنه شعر بالندم فيما بعد حين انهار سد وتشقق آخران، فقرر الذهاب مرة أخرى لتكون النتيجة فيلم "طوفان في بلاد البعث".

يشير المخرج هيثم حقي إلى حس السخرية التي أنجز فيها أميرالاي فيلمه، حين قدم شخصيات "موالية جدا" للنظام ليتشكل من خلالها سؤال الفيلم "كيف يتربى هذا الجيل؟" على يد النظام وحزبه.

لم يحاول أميرالاي عرض فيلمه في سوريا، بل توجه به بعد عامين من إنتاجه إلى مهرجان قرطاج في تونس. غير أن الرقابة السورية لاحقته وأخرج الفيلم من مسابقة المهرجان الرسمية.

وبعد احتجاجات وضغوط من السينمائيين العرب وتهديدات بالانسحاب قررت إدارة المهرجان عرض الفيلم ولكن خارج المسابقة الرسمية. أما المخرج فجرى التحقيق معه بدمشق ومنع من السفر.

بيئة رتيبة ولقطات طويلة
ترجم مخرج الفيلم البيئة الرتيبة غير الحيوية إلى لقطات كانت أحيانا "طويلة وصامتة"، كما يقول المخرج مأمون البني، وذلك ليعكس حياة القرية المملة قرب سد الفرات.

أبرز شخصية تظهر في الفيلم وأعمقها تعبيرا وفق الرسالة التي أراد أميرالاي إيصالها كانت دياب الماشي النائب في مجلس الشعب منذ أربعين عاما الذي يمارس المديح المتواصل للقيادة، ويبدو كمن يردد نصا محفوظا، حسبما يظهر في أحد المشاهد.

ويقول الكاتب سامر رضوان إن شخصية الماشي نموذج مصغر لمواطنين مبرمجين وفق ذهنية الخوف، وإلى درجة أن تعشق من يخيفك، كما قال.

تناول أميرالاي في فيلمه ما يتلقاه طلاب المدارس من تلقين لمبادئ حزب البعث وشعاراته والكيفية التي تنظم فيها المدرسة طلابها كما يحدث في الثكنات العسكرية.

لكن المصور الفوتوغرافي محمد الرومي يقول إن هؤلاء الأطفال الذي تعرضوا لكل هذا التلقين هم الذين خرجوا في الثورة السورية.