ما إن حصلت رواية "الجنقو.. مسامير الأرض" عام 2009 على جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي حتى قررت الرقابة في السودان حظر نشرها.

تدور أحداث رواية الجنقو للكاتب السوداني عبد العزيز بركة ساكن في ولاية القضارف على الحدود الإثيوبية السودانية، حيث يعيش الجنقو في منطقة يسمونها الحلة.

برنامج "خارج النص" حلقة الأحد (2017/8/20) سلط الضوء على الأثر الذي تركته هذه الرواية وأسباب منعها من قبل الرقابة السودانية.

مسامير الأرض
تستلهم الرواية عالم الجنقو الذين يواجهون شظف العيش بمباهج يلتقطونها من طقوسهم المرتبطة بالأرض والمرأة ومواسم الحصاد، ويهتفون "نحن الجنقو.. نحن مسامير الأرض".

غير أن نبيل غالي عضو لجنة تحكيم الجائزة يشير إلى أن بضع توصيات جرى توجيهها للكاتب بشطب ألفاظ "خادشة للحياء العام". علما بأن شطبها لن يؤثر على متن العمل، وفق قوله.

ورغم فوز الرواية بالجائزة -التي أجمع أعضاؤها على أهميتها وقيمتها الأدبية العالية- فإن المجلس الاتحادي للمصنفات الفنية والأدبية بالخرطوم قرر حظرها لما تحتويه من مشاهد جنسية خادشة للحياء العام.

كاتب الرواية رفض إجراء أي تعديل مما طلبته الجهة الرسمية. وهنا يعلق الكاتب المحامي والأديب كمال الجزولي بأن الكاتب إذا بدأ يلبي رغبة السلطة أملا في أن يكون هذا جواز مرور لكتابه سيتحول إلى مسخ، مضيفا "حسنا فعل عبد العزيز برفض تنفيذ التوصيات".

واقعية خشنة
يبقى استخدام الكلمات والتعبيرات الشعبية بحذافيرها أمرا محل نقاش بين مرحب ورافض أو متحفظ. فمقابل رأي الجزولي، يصف نبيل غالي أسلوب كاتب الجنقو بالواقعية الخشنة التي تصل حدود الفجاجة.

ومع رواية الجنقو منعت أخواتها من روايات ساكن، فلم يحتمل العيش في بلاده وهاجر إلى النمسا.

الجنس إحدى ركائز الرواية. وإذ يرى الناقد محيي الدين الحاج أن الجنس والسياسة دائما حين يكتبان يحيط بهما قلق المسكوت عنه، فإن ساكن يتساءل "ما المشكلة في تناول الجنس، ولماذا يسمح بتداول روايات كثيرة تتناول ذات الأمر وتمنع الجنقو؟".

غير أن آخرين قالوا إن المنع ربما يتعلق بمحرم آخر ألا وهو السياسة، إذ تتحدث الرواية عن صراع الجنقو مع السلطة المتمثلة في البنك الزراعي السوداني ومحاولتهم الثورة على هذا الواقع.

في النهاية، لقب ساكن بـ "زبون الرقابة الدائم" وهذا ما دفع أعماله للرواج أكثر على الإنترنت وفتحت لها آفاق عالمية بعد ترجمتها إلى الإنجليزية.