في أواخر الثمانينيات، وبعد مرور أربعة عقود على ثورة يوليو/تموز 1952، وفي فترة كانت الحياة الثقافية في القاهرة تزدحم بمراجعات سياسية شاملة لمجمل التاريخ السياسي المصري المعاصر، صدر كتاب قُدّر له أن يصبح عنوانا لتلك المرحلة، وهو كتاب "كلمتي للمغفلين" للكاتب محمد جلال كشك.

قدم الكتاب رؤية صادمة ومغايرة لتاريخ ثورة يوليو/تموز، حتى وصفه البعض بأنه ثورة على الثورة، فقد سدد جلال كشك طعنات شديدة لقلب ثورة يوليو/تموز عندما طرح نظريته الصادمة بأن الثورة لم تكن أكثر من مخطط أميركي نفذه جمال عبد الناصر ورفاقه، حيث دعمت المخابرات الأميركية تنظيم الضباط الأحرار قبل وبعد الانقلاب العسكري وكانت حليفهم السياسي الأول.

تمكنت كتابات جلال كشك من أن تنال قسطا كبيرا من النجاح، وكان "كلمتي للمغفلين" من أهم كتبه وأكثرها رواجا وانتشارا بين جمهور القراء، كما أثار الكتاب جدلا ونقاشا واسعين، امتدت أصداؤهما لسنوات طويلة.

الخبير القانوني عدل معوض رأى أن الكتاب جاء برؤية تصادمية ولن يتقبله إلا من اتخذ عبد الناصر عدوا له، فالكتاب وحتى من عنوانه يعرض فكرة ويتهم من يختلف معها بأنه مغفل.

وأشار إلى أن الكاتب مرّ في حياته الفكرية بعدة مراحل؛ فقد بدأ ماركسيا، ثم تحول إلى القومية العربية، وفي نهاية حياته تحول للاتجاه الإسلامي.

قضايا شائكة
ويقول جلال كشك في كتاب كلمتي للمغفلين "لا يمكن لكاتب مثلي أن يدعي الحياد في الكتابة عن انقلاب 23 يوليو وأنا كمواطن مصري عاش أحداثه كاملة وأثرت في حياتي ومستقبلي الشخصي والمهني والوطني والقومي، يستحيل أن يكون المرء محايدا في الحديث عن حركة أعطته أحلى أيام عمره واتعس نكسات وطنه".

ضمّن جلال كشك عبر فصول كتابه عددا من القضايا الشائكة، فجّر خلالها الكثير من المفاجآت التاريخية، وصدم خلالها الكثير من القراء في ثوابت السياسة المصرية، واعتمد على كتاب "لعبة الأمم" لمايلز كوبلاند -أحد عملاء المخابرات الأميركية- كمصدر للمعلومات التي يقدمها عبر صفحات كتابه.

الناقد الأدبي شعبان يوسف شدد على أن تفسير محمد جلال كشك في معظم كتاباته للتاريخ تفسير تآمري والتاريخ لا يكتب بهذه الطريقة.

أما الكاتب الإسلامي محمد مورو فأكد أن جمال عبد الناصر كان له الكثير من المحبين والكثير من المعارضين، وكان من الطبيعي والضروري أن يثير هذا الكتاب كل هذا الجدل.