في عام 1949 نشر الروائي البريطاني جورج أورويل (1903-1950) روايته "1984"، ففجرت قنبلة أمام الواجهات الثقافية ووقفت أنظمة سياسية موقفا رافضا لها.

تدور أحداث الرواية في إمبراطورية أوقيانوسيا، حيث تخضع لسلطة الحزب الواحد الذي يشرف عليه الأخ الأكبر، وكل شخص في الرواية مراقب.

بطل الرواية وينستون سميث يعمل في "وزارة الحقيقة"، وعمله هو إعادة كتابة الماضي. سميث من الأشخاص الذين يعلمون أن الحزب يكذب على شعبه ولا يستطيعون الجهر بذلك.

يقول رامز طنبور من جامعة الجنان اللبنانية لحلقة (2017/3/12) من برنامج "خارج النص"، إن سميث يعيش في نظام شمولي متسلط، تعرض للمراقبة من الجميع حتى من أعز أصدقائه، وحين وقع في حب زميلة له جاهد النظام لمنع هذا الحب الذي يمكن أن تنشأ منه أي صفة جماعية تطمح إلى التغيير.

ترحيب كبير
لقيت الرواية وقت صدورها ترحيبا كبيرا في أوروبا، لكن أورويل الذي كان مريضا بالسل توفي عام 1950، أي بعد عام من صدورها. وكما يقول نجله ريتشارد، فإن أباه لم يتمكن من رؤية الأثر الكبير الذي أحدثته "1984".

الكاتب الأميركي جون رودين يقول إن أورويل منذ العام 1940 بدأ بتطوير مفهوم لشبح جديد اسمه الطغيان، وهو المفهوم الذي انتشر باسم الشمولية، أي تركيز السلطة بيد واحد وتشكيل كائن بشري جديد، وعليه فإن "الأخ الأكبر" في الرواية هما جوزيف ستالين وأدولف هتلر.

النائب اللبناني السابق مصطفى علوش يوضح أن فكرة التجهيل في نظام الأخ الأكبر أساس في رواية "1984"، باعتبار أن الجهل طريق السلامة، والمعرفة طريق الألم.

حوربت الرواية من أنظمة سياسية متضاربة، فكما كانت قراءتها في الاتحاد السوفياتي طريقا سهلا للسجن، كانت في الولايات المتحدة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي تحتل الرقم أربعة ضمن الكتب المحظورة.

منع في أميركا
هذا ما يشير إليه الكاتب رودين، ويضيف أن تبرير المنع في أميركا جاء لأن بطل الرواية أقام علاقة جنسية قبل الزواج، فمنعت الرواية بوصفها نجسة، كما منعها الفاتيكان.

ورغم مرور أكثر من نصف قرن على صدورها والسماح بتداولها عالميا، فإن بعض الأنظمة العربية ما زالت تحد من تداولها في أوساط الشباب، ومن ذلك حادثة اعتقال طالب مصري عام 2014 وجدت بحوزته.

لكل أسبابه في منع رواية "1984"، غير أن السبب الأبرز لدى نظام "الأخ الأكبر" المستبد هو أن الرواية تفضح "وزارة الحقيقة"، هذه الوزارة التي تضطلع بمهمة واحدة هي تزوير الحقيقة، إضافة إلى وزارات أخرى مثل "وزارة الحب"، أي الجهاز الأمني.

تزخر الرواية بعبارات ما زال يرددها ملايين القراء، ومنها "من يسيطر على الماضي يسيطر على المستقبل، ومن يسيطر على الحاضر يسيطر على الماضي".