"بداية ليست لدي أدنى رغبة في تقديم ما هو خاص. فقط أريد أن أستل من هذا الخاص ما يتصل بالعام وأقدم شهادتي في محاولة للإجابة عن سؤال: لماذا هزمنا في كل المعارك التي خضناها؟ قوميين وأمميين وخاصة كثورة فلسطينية مسلحة؟".

هذه كلمات الكاتب الأردني نزيه أبو نضال (غطاس صويص) ضمن مذكراته التي حملت عنوان "من أوراق ثورة مغدورة" والتي خصصت لها حلقة من برنامج "خارج النص" (2017/2/26) سلطت الضوء على ما أرادت المذكرات قوله وأسباب منع الرقابة الأردنية دخولها.

تنقل نزيه أبو نضال المولود عام 1943 بمواقع عديدة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) متدربا ومقاتلا ومدربا وقائد معسكر ومفوضا سياسيا وإعلاميا مسؤولا في جريدة فتح.

ويرى كثيرون ممن عرفوه كاتبا وناقدا ومناضلا صاحب تجربة خاصة في الثورة الفلسطينية تقلد خلالها العديد من المناصب في حركة فتح مما أتاح له الاطلاع بعمق على التجربة الثورية الفلسطينية.

تجربة فذة
في رأي رسمي أبو علي -وهو قيادي سابق في حركة فتح- فإن نزيه أبو نضال حالة فذة ونقية منذ البداية وحتى الآن، مشيرا إلى نزيه الطالب في كلية الآداب بالقاهرة في السنة الثالثة، والذي سمع بقوات العاصفة فقطع دراسته والتحق مقاتلا في صفوفها.

لكن الأيام والسنين ستطوي نفسها وستصل بالثورة إلى اتفاق أوسلو، وهنا -يضيف- انسحب نزيه أبو نضال معتبرا أن لا مكان له، إذ أن الثورة ما كانت لتنطلق حتى نعود جزئيا إلى الضفة الغربية عن طريق البوابة الإسرائيلية.

هذا النقاء هو ما تحدث به المؤرخ الأردني علي محافظة الذي أضاف أنه قرأ جملة من الكتب من بينها كتاب القيادي الفلسطيني الراحل صلاح خلف (أبو إياد) لكن لا أحد كتب عن تجربة فتح من الداخل أفضل مما كتبه نزيه أبو نضال.

تناول الكتاب مرحلة الكفاح المسلح في الأردن وتراوح بين السرد والنقد مسهبا في تفاصيل كثيرة بينها ما سميت "أحداث أيلول الأسود" والتي شهدت مواجهات بين الجيش الأردني وفصائل الثورة الفلسطينية في عام 1970.

تحدث بجرأة عالية عن تلك الفترة المسكوت عنها فلسطينيا وأردنيا وناقش أهم الأخطاء التي ارتكبها النظام الأردني بحق الثورة والتجاوزات التي ارتكبها الثوار الفلسطينيون تجاه الدولة والشعب الأردني.

وزير الثقافة الأردني الأسبق فيصل الرفوع يرىأإن الكاتب يتجرأ على الأردن الذي قدم أكثر من غيره للقضية الفلسطينية واستقبل اللاجئين وعاملهم مناصفة مع الأردنيين، ويصف نظاما"هو الأفضل في الوطن العربي بأنه همجي متخلف".

ترهل فتح
يمر الكتاب على معركة الكرامة في 21 مارس/آذار 1968 التي خسرت فيها القوات الإسرائيلية حين هاجمت مخيم الكرامة في الأردن وحسمت المعركة لصالح الفدائيين وبتدخل حاسم من مدفعية الجيش الأردني.

لكن المرحلة اللاحقة يفحصها نزيه أبو نضال بدقة فيقول إن فتح التي كانت تعتمد على الخلايا الصغيرة أصبحت بعد الكرامة تضم عددا هائلا من المتطوعين، الأمر الذي أدى الى ترهلها. أما النظام العربي -وفقا له- فكانت مهمته الوقوف بين الناس والثورة وبين الثورة وفلسطين.

وصولا إلى "أيلول الأسود" كان الصراع يتفاقم بين سلطتين على أرض واحدة، فبينما أراد النظام تحديد أماكن الفصائل الفدائية نظرت هذه الأخيرة إلى أنه يستهدف تصفية المقاومة.

وجه نزيه أبو نضال نقدا عاليا للبيئة التي سبقت الانفجار، إذ قال إن طلقة واحدة كانت تستدعي حملة اعتقالات تنفذها الفصائل في صفوف الأردنيين، مضيفا أنه ذهب إلى كمال عدوان (قيادي في فتح اغتالته إسرائيل في بيروت 1973) وقال له إنها نذر الكارثة، لكن "كما يبدو ما عاد هناك وقت لفعل شيء".

مقابل ذلك تحدث الكاتب عن مئات الجثث التي سقطت في قصف "همجي عشوائي مكثف لقوات البادية الباسلة" وعن مئات القتلى في الشوارع لا يجدون من يدفنهم.

قراءة عقلانية
لم تنج المذكرات من مقص الرقيب الذي حظر دخولها وبيعها في المكتبات باعتبارها تسيء مباشرة إلى النظام في الأردن وتثير النعرات العنصرية، إذ أن فترة أيلول لدى الرقيب خط أحمر.

أما المؤرخ محافظة فيطالب بقراءة عقلانية لذلك التاريخ من أجل تجاوز الآثار السيئة وبيان أخطاء كل فريق، مضيفا أن الكثير من الفلسطينيين ما زالوا يعتقدون أن الأردن هو الذي أجهض الثورة والكثير من الأردنيين ما زالوا يعتقدون أن العمل الفدائي استهدف الاستيلاء على السلطة.

شاركونا النقاش حول مواضيع البرنامج على صفحتنا في فيسبوك:
https://business.facebook.com/AJAOutOfText