على ضفاف نهر دجلة وفي شريعة النواب بمنطقة الكرخ ولد الشاعر العراقي مظفر النواب، ولم يكن ابن البيت الأرستقراطي يدري أنه سيقضي سنوات عمره بين السجن والمنفى بسبب ما تخط يداه من أشعار، رآها البعض تعكس نبض المعذبين والمقهورين بينما رأى آخرون أنها تجاوزت حدود اللياقة ونالت من الحكام والزعماء وأثارت الجدل.

برنامج "خارج النص" في حلقة (2017/11/5) سلط الضوء على  أشعار مظفر النواب السياسية والمثيرة للجدل، التي وضعته على قوائم ترقب الوصول في معظم المطارات العربية.

آمن النواب في بواكير حياته بالشيوعية وانتمى للحزب الشيوعي العراقي وناضل في صفوفه وسجن في أواخر عام 1963 في سجن الحلة، إثر الصراع بين الشيوعيين والقوميين العرب، وداخل السجن كتب قصيدة "البراءة" التي تعد من أبرز ما كتب.

وفي عام 1969 صدر عفو عام عن السجناء السياسيين، فخرج النواب من العراق وتنقل بين الدول العربية حاملا هم الأمة العربية وهم فلسطين وساخطا على الخذلان المستمر لها، وكتب قصيدته الشهيرة "القدس عروس عروبتكم" التي هاجم فيها كل الزعماء العرب بقسوة، وهي القصيدة التي جعلته مهددا وممنوعا من دخول معظم البلاد العربية.

صوت السخرية
ويرى صديق النواب الشاعر العراقي عدنان الصائغ أن مظفر يعد علامة مهمة في الشعر السياسي العراقي والعربي، فقد مزجت قصائده بين هموم الناس وتحدي السلطات فكسبت قاعدة عريضة من الجماهير.

علا صوت السخرية والنقد اللاذع في قصائد مظفر النواب حتى بلغ الذروة في قصيدة "قمم" التي جمعت بين الأسلوب المسرحي في إلقائها وجراءته الزائدة في كلماته، وهي العوامل التي جعلتها تعلق في أذهان الناس.

وحسب الشاعر الشعبي العراقي جمعة الحلفي كان مظفر النواب مناضلا وشاعرا، وكانت حقوق الناس حاضرة في جميع قصائده، وكان من أوائل الأدباء العرب الذين تصدوا لهذه الأنظمة الاستبدادية، ومن أبرز الشعراء الذين حرضوا الشعوب العربية على الأنظمة الديكتاتورية.

ورغم إعجاب البعض بقصائد النواب انتفده آخرون بسبب احتوائها على الكثير من المفردات البذيئة، مؤكدين أن الجانب السياسي لم يكن السبب الوحيد لمنع قصائده بل الجانب الأخلاقي أيضا، ومن هؤلاء مدير بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة سمير عطية الذي يقول "لقد كان النواب موفقا في البعد السياسي، أما في التوصيف الأبدي والأخلاقي فأعتقد أنه استخدم مفردات لا يقبلها كثير من الناس، وكان يمكنه أن يستمر في صب سخطه بلا إفراط في السباب واستخدام الألفاظ البذيئة".