تكشف الكاتبة وعالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي (1940-2015) من خلال كتابها "الحريم السياسي" ما للمرأة من دور سياسي في الإسلام إبان الفترة النبوية مما أثار حفيظة المختلفين معها ومع ما تحمله من قضايا وأفكار.

برنامج "خارج النص" سلط الضوء في حلقة الأحد (2017/11/26) على هذا الكتاب الذي صدر عام 1987 في فترة شهدت احتقانا أيديولوجيا بين اليسار والاتجاه المحافظ.

أنتج هذا المشهد سجالا فكريا ونقديا مثيرا حول الكتاب أسهم في تضييق تداوله في المغرب، بل بلغ الأمر حد تكفير الكاتبة وتجريحها، بحجة تطاولها على الصحابة.

ويوضح الباحث الأكاديمي إدريس الكنبوري أن البعض انبرى للهجوم على الكتاب ودعوة الدولة لمنعه، لأن صاحبة الكتاب امرأة يسارية مثقفة تبنت النبش في التاريخ الإسلامي.

الاستدلال ثم الاعتقاد
لكن أستاذ الفقه ومقاصد الشريعة فريد شكري يلاحظ مشكلة عامة لدى الباحثين في التراث الإسلامي، ومنهم المرنيسي، وهي وجود اعتقاد قبلي يبحثون له عن أدلة في القرآن والسنة، بينما ينبغي أن نستدل أولا ثم نعتقد.

تعيد المرنيسي قارئها إلى الأسئلة المفصلية التي طرحتها من قلب ثقافتها الإسلامية لا من خارجها.

وفي كتابها تذكر التالي "هل يمكن لامرأة أن تقود المسلمين؟ سؤال وجهته للبقال الذي أتعامل معه والذي كغيره من البقالين مقياس حراري للرأي العام".

وتضيف أن البقال صرخ متضايقا رغم الصداقة التي تربطهما وجابهها بحديث "لم يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، وختمت "خيم الصمت علينا وخسرت الجولة" .

كان هذا -كما تضيف- دافعا لتجري بحثا آخر تاريخيا ممنهجا حول الحديث وراويه خصوصا أسباب توظيفه أول مرة وأين ومتى ولمن ولماذا؟

جدل الحجاب
في السياق أثار رأيها في الحجاب جدلا، ومن ذلك قولها إن من أشهر النساء اللاتي قاومن الحجاب سكينة حفيدة الرسول -عليه الصلاة والسلام- من ابنته فاطمة، "وعلي، الخليفة الراشدي الرابع".

أستاذة علم الاجتماع عائشة حليم تقول إن المرنيسي رأت الحجاب ضد مساهمة المرأة في الحياة العامة، وأن الحقوق التي أعطيت لها في القرآن وفي الإسلام المعياري تم تأويلها انطلاقا من الإسلام الشعبي الذي خضع للمجاراة في ظروف سياسية توالت منذ وفاة الرسول.

أما أسماء المرابط رئيس مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام فترى أن انتقاد المرنيسي لم يوجه للحجاب بوصفه رمزية إسلامية بل الحجاب "الذي أرادوه ستارا وتفرقة وتمييزا ضد النساء".

مطالبة بحقوق المرأة
وفي مقطع من فيلم وثائقي سابق تلخص المرنيسي طريقها بالقول إن كل امرأة تطالب بحقوقها إنما هي ممارسة للسنة النبوية.

وتنقل المرابط -وقد لازمت المرنيسي في آخر سنواتها- عنها ترديدها الدائم لفكرة أن الإسلام هو مركز الكون ولهذا يخشاه الغرب.

يذكر أن كتاب "الحريم السياسي" نال شهرة عالمية واسعة وترجم للعديد من اللغات، بينها العربية.

ويتفق شكري والمرابط على أن الترجمة أساءت للكتاب في بعض المواقع، إذ إن الكتابة في الفرنسية بدت طبيعية، ولكنها بترجمتها الحرفية جاءت بعض الكلمات ذات حمولة قدحية، خصوصا تجاه بعض الصحابة.