تستمر العلاقة المتوترة بين الأنظمة السياسية والأفكار والآراء المعارضة لها، إذ يحتدم الصراع عند بزوغ كتب ووثائق تحكي بما لا تشتهي السلطة.

تمثل ذلك بشكل واضح في مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي عن حرب أكتوبر والتي لم تفضلها السلطة آنذاك متمثلة في الرئيس المصري أنور السادات فمنعها من التداول، وكذلك فعل خليفته حسني مبارك.

برنامج "خارج النص" في حلقة (2017/10/8) سلط الضوء على هذه المذكرات التي لم يتعرف إليها الجمهور إلا بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

مهندس حرب أكتوبر
يعد الشاذلي أحد ألمع الأسماء في تاريخ العسكرية المصرية الحديثة، وكان رئيس أركان حرب القوات المسلحة في الفترة ما بين 16 مايو/أيار 1971 وحتى 13 ديسمبر /كانون الأول 1973، واعتبر مهندس حرب أكتوبر.

لم يلق التقدير من القيادة السياسية والعسكرية، بل أكثر من ذلك أمر السادات بإزالة جميع صوره من بين صور حرب أكتوبر، في محاولة لطمس دوره.

ما الذي جعل الشاذلي هدفا للسادات على وجه الخصوص ومن ثم بطانته؟

المفكر السياسي مصطفى الفقي يرى أن الشاذلي ذو عقلية "تنظيمية رائعة"، وكان هذا يثير أحقاد الكثيرين من حوله، ولهذا تعرض لكل هذا الظلم متمثلا في تشويه صورته وبخس دوره في حرب أكتوبر.

الخلاف مع السادات
اندلع الخلاف بين السادات والشاذلي أثناء الحرب إثر قرار السادات تطوير الحرب بعد عبور القناة، الأمر الذي يخالف خطة الشاذلي التي تقضي بأن لا يتوغل الجيش بعد العبور لأنه سيكون مكشوفا بلا حماية جوية.

لكن قرار السادات نفذ ووقعت الكارثة، إذ وجد الجيش نفسه تحت ضربات مكثفة وخسر في يوم واحد 250 دبابة.

نشر السادات مذكراته عام 1974 بعنوان "البحث عن الذات" الذي كال فيه الاتهامات للشاذلي. وتقول شهدان ابنة الشاذلي إن والدها فكر "غالبا في كتابة مذكراته عام 1976".

في عام 1978 نشر الشاذلي كتابه وتضمن ثمانية فصول أرّخت شهادته عن حرب أكتوبر وما دار خلف الأبواب المغلقة في غرف العمليات.

ضد النسيان
بعد عودته من منفاه في الجزائر التي قضى فيها 14 عاما ألقي القبض عليه وسجن بتهمة إفشاء أسرار عسكرية، ولم تفلح الدعوات للشاذلي أن يطلب التماسا من الرئيس حسني مبارك.

توفي الشاذلي قبل يوم من تنحي مبارك وأعادت الثورة اعتباره بوصفه بطل حرب أكتوبر الذي سعت الأنظمة لمحو اسمه.