شكلت رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" منعطفا في مسيرة الكاتب السوداني الطيب صالح، ووضعته في مصاف الكتاب العالميين بعد أن تُرجمت لأكثر من عشرين لغة.

برنامج "خارج النص" في حلقة الأحد (2017/10/22) سلّط الضوء على هذه الرواية التي صنفت واحدة من بين أفضل مئة رواية في القرن العشرين.

يقول أستاذ القانون والسياسة نبيل أديب إن الرواية تتحدث عن التقاء الغرب والشرق في شخص واحد ينتقل من القرية إلى المدينة إلى الغرب.

ويشير أديب إلى بطل الرواية مصطفى سعيد الذي هاجر إلى شمال أوروبا للدراسة، في رحلة لم تخل من التفوق والمغامرة والنساء، يعود بعدها إلى قريته.

فحياة مصطفى سعيد في القرية وموته اختيارا وتاريخ ميلاده الذي يوافق تاريخ الاحتلال الإنجليزي للسودان؛ حملت دلالات كثيرة أرادها الطيب صالح، فرأى البعض مصطفى سعيد ثائرا على الإنجليز، في حين رآه آخرون عميلا وجاسوسا للمحتل.

فتح روائي
الأستاذ الجامعي والكاتب المسرحي عبد الله إبراهيم يعتبر صدور الرواية في ستينيات القرن الماضي فتحا روائيا ضمن مدرسة ما بعد الاستعمار.

وأبدى إبراهيم استغرابه من إصرار البعض على الربط بين شخصيتي مصطفى سعيد والطيب صالح، وهو الربط الذي كان أول من قال به الناقد المصري رجاء النقاش في مقالة بمجلة الدوحة القطرية.

كان يمكن أن تظل الرواية محل نقاش في جانبها الإبداعي، وقد وقع ذلك بالفعل منذ صدورها عام 1966 في بيروت، لكن بعد ثلاثين سنة من صدورها مُنع تدريسها في السودان.

أكثر بوحا
ويشير أستاذ الأدب السوداني إلى أن الطيب صالح استطاع أن يكون أكثر بوحا في الرواية مما اعتبر خروجا عن القيم والأخلاق، وهو ما منع تدريسها في الجامعات السودانية.

أما الآن فهذه الرواية وباقي كتب الطيب صالح غير ممنوعة، وفق ما يقوله التيجاني الحاج موسى الأمين العام السابق للمصنفات الأدبية والفنية في السودان، مضيفا أن منع الرواية في وقت من الأوقات "ربما تكون له علاقة بالسياسة".

وكان صالح كتب مقالة شهيرة في أواخر الثمانينيات هاجم فيها النظام السوداني، وختمها بعبارة أصبحت مشهورة "من أين جاء هؤلاء الناس؟"

ويقول الناشر نور الهدى محمد إن موقف الطيب صالح السياسي كان يجب أن يبقى في حدود الراوي لا روايته، لكن الذي حدث هو الخلط بين الاثنين.