في عام 1935 شهدت بلدة أنشاص الرمل بمحافظة الشرقية في مصر ميلاد الشاعر هاشم الرفاعي، كما شهدت رحيله عام 1959، وكان عمره 24 سنة، حقق فيها شهرة واسعة؛ حتى أن شعره ما زال يتردد لما فيه من صدق والتزام عرفا بهما.

برنامج "خارج النص" في حلقة (2017/1/29) عرض مسيرة الرفاعي القصيرة، لكنها فاعلة، إذ انخرط الشاعر مبكرا في غمار السياسة، وكان الشعر طريقه في التعبير عما يدور حوله.

شارك الرفاعي في المظاهرات الطلابية ضد الاحتلال البريطاني والأوضاع الفاسدة في القصر الملكي، وما هي إلا سنوات قليلة حتى جاءت ثورة الضباط الأحرار التي عرفت بثورة يوليو/تموز 1925 فأيدها فورا، وكتب قصائد يمجدها، إلى أن أطيح بالرئيس محمد نجيب فتغير كل شيء.

ضد عبد الناصر
في عام 1954 فُصل الرفاعي من المعهد الديني لقيادته مظاهرة ضد قانون سنه الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر حول تطوير الأزهر، الأمر الذي أضرم في ذاته كراهية لمجلس الثورة وفي مقدمتهم عبد الناصر.

أثمرت هذه المرحلة ولادة ديوانه الأشهر "جراح مصر" التي هجا فيها رأس النظام مباشرة. يقول الشاعر حازم مبروك عطية إن الديوان تشكل من عشر قصائد بدأها بقصيدة "مصر بين احتلالين" ثم "جلاد الكنانة" و "زفرة" إلى آخره من القصائد التي رتبها ترتيبا تاريخيا.

ويضيف أن قصيدة "جلاد الكنانة" حفلت بأفعال الأمر التي تخاطب عبد الناصر ومنها:

أنزل بهذا الشعب كل هوان/ وأعد عهود الرق للأذهان
واقتل به ما استطعت كل كرامة/ وافرض عليه شريعة القرصان
أطلق زبانية الجحيم عليه/ من بوليسك الحربي والأعوان

المحلل السياسي مصطفى عاشور يضيف أن قصائد هذا الديوان من أهم ما كتبه الرفاعي، لأنها مرتبطة بالشأن السياسي وقضية الاستقلال والحرية، وهذا دفع الشعر نحو النجومية.

وعي سياسي
الباحث ممدوح الشيخ يرى أن الرفاعي في سنه الصغيرة أفصح عن وعي سياسي متقدم في معارضته القوية لحكم الفرد، وما بات يتداول بعد عقود ضمن مصطلح "الاحتلال الوطني".

من ناحيته، قال محمد سلامة أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب-جامعة حلوان إن الشاعر كان صريحا حتى إن قصيدته ضد عبد الناصر لا تجد فيها خيالات كثيرة، أي أنها كانت منشورا سياسيا مصوغا شعرا.

لدى عودة جمال عبد الناصر من مؤتمر باندونغ لدول عدم الانحياز كتب الرفاعي قصيدته "جمال يعود من باندونغ"، وهنا يقول ممدوح الشيخ إن الشاعر أشار ولو ضمنا بكلام ظهرت أهميته في ما بعد.

هجاء العسكرة
ويواصل القول إن جواهر لال نهرو، أحد أهم مؤسسي الحركة، حذر في المؤتمر من عسكرة السلطة، وقال لهم "الجيوش عندما تتضخم بدل أن تأتمر بأوامركم ستصبح هي الآمرة"، وهو الموضوع الذي قامت عليه قصيدة الرفاعي.

تحدث ضيوف الحلقة عن ميول الشاعر إلى حزب الوفد، وتبني جماعة الإخوان المسلمين أشعاره في نهجهم التربوي دون إغفال وجهة نظر ثالثة تقول إنه في السنوات الأخيرة مدح الوحدة السورية المصرية في قصيدة ألقاها بحضور جمال عبد الناصر.

كل هذا جعل عدة أطراف معنية بنسب الرفاعي إلى مجالها، أما مقتله فما زال يثير الجدل بين مَن يتهم السلطة أو من يراها جنائية بحتة.

لم يطبع ديوان "جراح مصر"، لكن قصائده كانت تنتشر في المجالس والأوساط الطلابية وعمال المصانع، ولم يتسن نشره إلا عام 1985، وبقيت أشعاره تتردد في أناشيد حركات سياسية عديدة في العالم العربي والإسلامي كقصيدة "رسالة في ليلة التنفيذ":

أبتاه ماذا قد يخط بناني/ والحبل والجلاد ينتظراني
هذا الكتاب إليك من زنزانة/ مقرورة صخرية الجدران
لم تبق إلا ليلة أحيا بها/ وأحس أن ظلامها أكفاني
ستمر يا أبتاه لست أشك في/ هذا وتحمل بعدَها جثماني

شاركونا النقاش حول مواضيع البرنامج على صفحتنا في فيسبوك: https://business.facebook.com/AJA.OutOfText/