أثارت رواية "شيفرة دافنشي" للكاتب الأميركي دان براون لدى صدورها عام 2003، عاصفة من الغضب والتنديد بسبب تقديمها المسيح بطريقة منافية لما هو مذكور في الكتب المقدسة.

قدم براون في روايته البوليسية الخيالية رواية بديلة للإنجيل، زعم فيها أن الكنيسة ظلت تخفي الحقيقة قرونا حول زواج المسيح، وأن مريم المجدلية كانت زوجة يسوع وهي التي أراد منها أن تقود الكنيسة بعد وفاته.

ترجمت الرواية -التي تحولت إلى فيلم سينمائي- إلى 44 لغة، وسرعان ما أصبحت واحدة من أنجح الروايات وأكثرها مبيعا.

ويقول ناشر النسخة العربية بسام شبارو لحلقة (2016/12/25) من برنامج "خارج النص"، إن منعها في لبنان وعدة دول عربية أخرى تسبب في بيعها أضعاف ما لو سمح بنشرها.

تجاهل الرواية
هذا ما يؤيده أيضا مدير جمعية الكتاب المقدس في بريطانيا ستيفن ستايرز بقوله إن الإنجيل "كالأسد" ليس بحاجة إلى الدفاع عنه.

ويضيف "كان من الأنسب تجاهل دان براون والالتفات إلى توفير المأوى واللباس والطعام للفقراء، وإلى ما أمرنا يسوع أن نقوم به، وهذه أفضل طريقة دفاع عن عقيدتنا".

بحسب ما يقول براون مؤلف الرواية، لم تكتف الكنيسة بالقضاء على دور المرأة قضاء مبرما، وإنما أخفت سلالة يسوع لأنها كانت ستقوض القاعدة التي كانت ستقوم عليها المسيحية، ألا وهي "ألوهية المسيح".

وتورد الرواية أن لوحة العشاء الأخير ليوناردو دافنشي يوجد بها الكثير من الشيفرات المتعمدة، وأن الشخص الجالس على يمين اللوحة هو مريم المجدلية، وأن حرف "v" (في) المتشكل بينهما يرمز إلى الكأس المقدسة.

الكأس المقدسة
الأستاذ بجامعة "أكسفورد بروكس" ديفد ناش يقول إن الرأي التقليدي هو أن هناك أثرا من أواني العشاء الأخير، ويعتقد أنها كانت الكأس المقدسة التي من خلالها ترك المسيح سر الأفخاريستيا (القربان المقدس) للعالم المسيحي حتى يتبعها بعد ذلك.

غير أن الرواية -كما يضيف- ترى أن هذه القراءة عن قصة الكأس المقدسة خاطئة، وأن الكأس هي ذرية المسيح.

منع الكتاب في رأي ستيفن ستايرز يدل على قصور في النظر "وربما كانت له نتائج عكسية". أما هو فلجأ إلى تنظيم سلسلة خطب "لمحاججة تخمينات شيفرة دافنشي" حتى يساعد أعضاء في الكنيسة على الإجابة عن تساؤلات أصدقائهم.

احتجاجات
تسببت الرواية في شعور المسيحي المؤمن بالإهانة تجاه ثوابت يؤمن بها، وهنا تقول أستاذة أصول المسيحية في جامعة أدنبره هيلين بوند إن الكثيرين أزعجتهم فكرة أن يكون المسيح متزوجا.

وتضيف أن مما أثار الضيق لدى الكثيرين أن يسوع كان طفلا مهملا وترك ذرية من بعده، وأن الكنيسة فقط كانت منشغلة بالسلطة والسيطرة على المرأة.

سرعان ما انطلقت مظاهرات تحتج على الرواية، وفي لبنان حظرت تلبية لطلبات زعماء الكنيسة الكاثوليكية في البلاد. ويقول رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان عبدو أبو كسم إن منع الرواية وجد تأييدا من كل الطوائف، حتى الإسلامية.

تشكل رأي عام عريض بين علماء الدين وعلماء الاجتماع حول عدم صحة مزاعم دان براون، إلا أن الجدل بشأن دور المرأة في الكنيسة ما زال قائما.

هيلين بوند تعتبر أن الجدل المتواصل حول المرأة من حسنات الرواية، لافتة إلى أن المسيحية المبكرة مع يسوع كانت تنادي بالمساواة بين الرجل والمرأة أكثر من العهود اللاحقة، خصوصا في العصور الوسطى.

* للمشاركة في النقاش حول مواضيع البرنامج يُرجى زيارة صفحته الخاصة في فيسبوك: https://business.facebook.com/AJA.OutOfText/