اشتهر كوبرا (واسمه الأصلي روبير حاتم) بهذا الاسم نسبة إلى مسدسه الشخصي. كان الرجل لمدة عشرين عاما مرافقا لحماية إيلي حبيقة أحد قادة الحرب الأهلية اللبنانية.

انضم حبيقة في شبابه إلى حزب الكتائب ثم حزب القوات اللبنانية الذي صار قائده بالتعاون مع سمير جعجع عام 1985، قبل أن يزيحه الأخير من منصبه على أثر توقيع حبيقة اتفاق دمشق الثلاثي بصحبة نبيه بري ووليد جنبلاط، مما اعتبر خيانة للمسيحيين.

تدرج إيلي حبيقة في المناصب نائبا ووزيرا ممثلا للتيار الموالي لسوريا، مما سبب خلافا عميقا بينه وبين حارسه الشخصي كوبرا، وعجل بظهور كتاب "كوبرا في ظل حبيقة.. مرورا بصبرا وشاتيلا".

برنامج "خارج النص" في حلقة الأحد (2016/12/18) عاين تداعيات هذا الكتاب الذي كشف أسرار الحرب الأهلية اللبنانية وتحالفات أمرائها.

صدمة ومنع
كان الكتاب صادما للطبقة السياسية وصدر القرار بمنعه من النشر والتوزيع. وهنا يقول جان بيكولك ناشر كتاب "كوبرا" إن الكتاب لم يصله مباشرة من كوبرا، بل من سيدة لبنانية تعرف نوعية الكتب التي ينشرها، وخصوصا ما يتعلق منها بالشرق الأوسط.

وأضاف أن كوبرا لم يكمل تعليمه وليس لديه القدرة الوافية على التعبير، وبالتالي من الواضح أن مواطنته أعادت صياغته بما لا يؤثر على المضمون، وهو الأمر الذي أكده الناقد واصف عواضة بالقول إن صياغة الكتاب متينة ولا يمكن أن ينجزها مرافق أمني.

كان إيلي حبيقة في العام 1997 أبرز الوزراء الموالين لسوريا وكان يسعى لطي ماضيه في الحرب الأهلية وعلاقته مع إسرائيل. وقتها شعر كوبرا بأن حبيقة يخطط لتصفيته لمعرفته الدقيقة بأسرار تحالفاته السابقة، فهرب إلى فرنسا ونشر هناك كتابه.

شاهد عيان
الكاتب والمؤرخ السياسي صقر أبو فخر قال إن الكتاب ركز على إيلي حبيقة والقوات اللبنانية، وعليه فهو لا يؤرخ للمفاصل الكبرى في الحرب الأهلية، "هو شاهد عيان يعرض ما شاهده".

وأشار أكثر من ضيف في الحلقة إلى خلافات مالية بين حبيقة ومرافقه الأمني ركز عليها الكتاب، وإلى ما قال كوبرا إنه فساد وسرقات تورط فيها كبار الشخصيات.

وأبدى عواضة ميلا إلى أن جهة ما وقفت وراء الكتاب وليس روبير حاتم شخصيا، "وقد تكون هذه الجهة إسرائيل، التي ارتبط كوبرا بعلاقة معها وتلقى تدريباته فيها".

مؤسس مجلة المؤشر عبد الكريم الخليل يذكّر بما قاله روبير حاتم في الكتاب من أنه يحمل كل "الاحترام والتقدير لأرييل شارون الرجل العظيم الذي وفر للمسيحيين في لبنان ما لم يوفره لهم أي رجل في العالم".

حبيقة وصبرا وشاتيلا
كشف كتاب كوبرا أن حبيقة هو المسؤول عن مجزرة صبرا وشاتيلا، الأمر الذي نزل كالصاعقة على رأس حبيقة وعديد من الفصائل اللبنانية.

الناقد والكاتب مكرم كامل رأى أن الأولى أن تكون مجزرة صبرا وشاتيلا هي عنوان الكتاب، مضيفا أن المعلومات الباقية على قدر من الأهمية لكن المجزرة هي الحدث الأبرز في ملف حبيقة الإجرامي.

يذكر الكتاب أن حبيقة خالف التنسيق مع شارون حول المخيمات وأمر بأن تتسلل قواه بتنفيذ ما قاله حرفيا "امحوا المخيمات" "وأبيدوهم إبادة تامة".

تمضي السنوات وتتقلب التحالفات وتزداد الملفات السرية غموضا مع اغتيال إيلي حبيقة عام 2002. ذهبت الاتهامات إلى إسرائيل التي أرادت منع حبيقة من الإدلاء بشهادته أمام محكمة بلجيكية كانت تنظر وقتها في دعوى ضد شارون حول مجزرة صبرا وشاتيلا.

لكن اتهامات أخرى لم تستبعد النظام السوري، ويقول كوبرا إن اغتياله يمكن أن يكون مدبرا بين سوريا وحلفائها في حزب الله.

من جانبه رأى الإعلامي والناشط الاجتماعي عماد بزي أن كل فصيل لبناني فيه عشرون كوبرا ما زالوا في السلطة وسلاحهم مسلط على رقاب اللبنانيين.

* للمشاركة في النقاش حول مواضيع البرنامج على صفحته الخاصة في فيسبوك: https://business.facebook.com/AJA.OutOfText/