ما زالت الاحتجاجات الطلابية في جامعة اليرموك الواقعة بمدينة إربد (71 كيلومترا شمال العاصمة الأردنية عمّان) عام 1986 ماثلة في الذاكرة الأردنية، إذ كانت المرة الأولى التي تتخذ فيها السلطات قرار اقتحام الحرم الجامعي وقمع الاحتجاجات التي اندلعت لأسباب مطلبية.

بعد 28 عاما من أحداث اليرموك، صدرت رواية "حديث الجنود" التي يقول كاتبها أيمن العتوم إن أبطالها الحقيقيين (لا أبطال الرواية) "صمتوا صمتا دهريا" بينما ينبغي لهذا "التاريخ المهم" أن يقول كلمته.

برنامج "خارج النص" في الحلقة (2016/11/13) سلط الضوء على رواية العتوم التي تناولت بجهد توثيقي كبير الموضوع بكامل تفاصيله واستندت إلى رواية الطلاب لقصتهم.

تزوير التاريخ
هذا التوثيق يأخذ مصداقيته لأنه -بحسب العتوم- لا يمكن تزوير التاريخ وعليه ثمانية آلاف شاهد (طلاب الجامعة) كانوا موجودين ليلة الاعتصام الكبير في 15/5/1986 الذي قررت قوى الأمن إنهاءه.

ومن أجواء الرواية تقول "قرر الرئيس الموقر استحداث مساق إجباري في كلية الهندسة، لتضاف ست ساعات إجبارية على الطلاب مع دفع رسومها.. كان الرقم تسعون دينارا بالفعل كبيرا على كثير من أولياء أمور الطلبة.. رفض الطلبة القرار بشدة".

الأستاذ السابق في جامعة اليرموك جاسر الشوبكي تحدث عن تخبط في إدارة الجامعة، وأن اتخاذ القرار بفصل 35 طالبا تسبب في تأجيج الساحة الطلابية.

ويزيد أيمن العتوم على ذلك بالقول إن رئيس الجامعة أصدر قرارات بحق 700 طالب ما بين فصل وإنذار، "وهذا الرقم يعد مجزرة".

خطوط الرقابة الحمر
ويبدو أن الكتاب لامس الخطوط الحمر لدى الرقيب الأردني، فنال الرواية ما نال أبطالها من تحقيق وتوقيف وحظر، فمنعت وحوكم كاتبها وناشرها.

حول منع الرواية يقول عبد الله الطوالبة نائب المدير العام لهيئة الإعلام الأردنية "نتمنى ألا يكون هناك أي شكل رقابي"، لكن الواقع الذي يعيشه الأردن في المنطقة لا يمكن تجاوزه، لافتا إلى أن "ثمة أشياء تمس أحيانا بثوابت الدولة".

أما إحالة الكاتب والناشر إلى القضاء فهي -بحسب الطوالبة- دليل على عدم وجود انفراد بالقرار وعلى احترام حرية الرأي، مضيفا أن الدولة حين تخير بين أمنها وبين الحريات فإنها تختار الأمن، إذ في نهاية المطاف لا حريات من دون أمن.

وحتى اللحظة لم يبت في القضية كما يقول ناشر الرواية ماهر الكيالي، مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي يواجه فيها كتاب بإجراءات قضائية عكس ما كان يحدث سابقا إذ كان يكتفى بمنع الكتاب.

جاء في تقرير الرقابة الأردنية أن رواية "حديث الجنود" تضمنت إساءات متكررة بحق الأجهزة الأمنية ومنتسبيها، كما عملت على نشر الفتنة والنعرات العنصرية".

أما الرواية فقالت كلمتها وما زالت المرجع الوحيد الذي ضم الشهادات المتناثرة لتلك الأحداث، ولم يزد حظرها إلا في رواجها الواسع داخل الأردن وخارجه، وعمد كاتبها أيمن العتوم إلى نشرها مجانا في مواقع الإنترنت بصيغة "بي دي أف".