قال المعارض السعودي محمد المسعري إن أي دين كهنوتي منظم لا بد أن يتحول إلى مؤسسة قمعية كما كانت الحال مع الكنيسة الكاثوليكية في القرون الوسطى أو ولاية الفقيه في إيران أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية.

وأضاف المسعري خلال استضافته في برنامج "الاتجاه المعاكس" حلقة (2018/3/20) أن آل سعود استعملوا هذه السلطة الكهنوتية النجدية لتشديد القبضة على الحكم، لكن في النهاية جاء الأوان لوصول صراع السلطة إلى مرحلة التصادم الذي أدى إلى إزاحة الهيئة الدينية عن الطريق السياسي.

تنفيسات
وفي رأيه فإن هذه الإصلاحات إنما هي إعطاء لبعض التنفيسات بعد تسليط آل سعود الهيئة على الناس عقودا طويلة، كانت مهمتها القمع والوثوب على البيوت لملاحقة شارب خمر ما عدا بيوت آل سعود.

هذا القمع -كما يواصل- جعل نسبة الملحدين في السعودية تتجاوز 6%، لافتا إلى أنها كانت تصادر حقوقا بديهية، ليس فقط قيادة المرأة، بل حتى كان ممنوعا عليها فتح سجل تجاري.

يشير المسعري إلى أن هذه التنفيسات تواءمت مع مزاج القائمين على السلطة، وخصوصا الملك سلمان بن عبد العزيز المحاط بمستشارين علمانيين مثل تركي الحمد.

ويختصر الأمر بأنه شراء النظام السعودي رضا الجماهير بإصلاحات جزئية دون الأمور الجوهرية كالتمثيل الشعبي وانتخابات مجالس شورية، وصولا إلى ملكية فردية مطلقة بعد أن كانت ملكية إقطاعية قروسطية.

في الزاوية
أما الكاتب والداعية العلماني والليبرالي عبد العزيز القناعي فيرى أن الإصلاحات التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان ضيقت على المعارضة السعودية "المشبوهة" ووضعتها في الزاوية.

وواصل القول إن الانفتاح في السعودية لم يأت دفعة واحدة، لأن تجارب التاريخ أثبتت أن التنفيس حين يكون ضخما ومباغتا يأتي بنتائج معكوسة.

ووفقا له فإن ما تمت إزاحته هو هيئة الكهنوت ورجال الدين الذين كانوا يمارسون تشددهم للمحافظة على مكتسباتهم، وعليه فإن على المعارضة أن تنظر إلى هذه التغييرات بإيجابية.

سعودية علمانية
هذه التطورات السعودية يراها القناعي مقدمة لمرحلة "التكامل" التي يتأسس فيها مجتمع مدني ديمقراطي "علماني سعودي"، وشبه ابن سلمان بالإمبراطور الياباني موتسو هيتو الذي كان شابا متوقدا وطموحا استطاع بناء النهضة اليابانية.

بدوره استغرب المسعري مقارنة الإمبراطور موتسو الذي قاد ثورة صناعية في إطار فلسفة يابانية مستقرة بحكم آل سعود الذي توارث الفساد المالي، مشيرا إلى أن الإمبراطور كان يحافظ على عظمة بلاده مقابل همّ آل سعود وهو أولا وآخرا التمتع بالتريليونات وشراء اليخوت.