شهد لبنان خلال الأشهر القلية الماضية ملاحقة القضاء وأجهزة الأمن لعدد من الإعلاميين والصحفيين لأسباب مختلفة، من أبرزهم هشام حداد ومارسيل غانم وغسان ريفي.

حلقة (2018/2/6) من برنامج "الاتجاه المعاكس" تساءلت: هل تحول لبنان بلد الحريات إلى دولة أمنية تحكمها المخابرات والمليشيات والعصابات؟ ولماذا تلاحق المحاكم العسكرية الصحفيين وبات من الممكن أن يسجن أي شخص لمجرد منشور أو تغريدة؟

في المقابل تساءلت الحلقة: ألا يبقى لبنان بلد الحريات في العالم العربي؟ أليس من حق القضاء في أي بلد في العالم أن يحاكم الصحفيين إذا هددوا أمن البلد؟

دولة أمنية
المحامي الدولي طارق شندب قال "للأسف ما يحصل في بيروت الآن هو محاولة استنساخ دولة أمنية تسكت كل من يعارض ويرفع الصوت، على غرار النظام السوري الذي كان يحكم لبنان بالحديد والنار".

وأشار إلى أن حالات إيقاف الصحفيين وملاحقتهم عن طريق القضاء العسكري باتت أمرا طبيعيا خلال الفترة الأخيرة، فقد تم إيقاف الصحفي رامي عايشة ممثل "مراسلون بلا حدود" لمدة شهرين في المحكمة العسكرية بتهمة تجارة السلاح، كما تمت إحالة ماريا معلوف إلى المحاكمة وصدر لها مذكرة توقيف لأنها انتقدت حزب الله.

وبسحب شندب فإن هناك 24 حالة استدعاء لناشطين وصحفيين ومحاميين خلال الشهر الأول من عام 2018، وهو ما أدى إلى تراجع ترتيب لبنان في الترتيب العالمي لحرية الصحافة والتعبير من المركز 75 إلى 82.

ووفقا للمحامي الدولي فإن المشكلة الرئيسة في لبنان هي سلاح حزب الله الذي بات يتحكم في الكثير من أجهزة الدولة ويفرض رؤية الحزب على الجميع، لافتا إلى أن مسلحي حزب الله وحركة أمل اجتاحوا شوارع بيروت منذ أيام بالسلاح وأغلقوا الطرق الرئيسية لمجرد أن وزير الخارجية انتقد رئيس مجلس النواب.

واحة حرية
في المقابل أكد الباحث اللبناني عبدو اللقيس أن لبنان هو رمز الحرية في العالم العربي، مستدلا على ذلك بأن الكثير من المعارضين العرب يلجؤون إليه.

وأضاف لا يوجد صحفي واحد مسجون في لبنان كما لا تغلق أي صحيفة أو قناة بسبب موقف سياسي، كما أن الكثير من الصحفيين ينتقدون حزب الله وحسن نصر الله ولم يتعرض لهم أحد بسوء.

ومضى قائلا "من حق أي دولة أن تحافظ على أمنها وأن تمنع أي محاولة للمساس بالأمن القومي وتقسيم المجتمع، وجميع الصحفيين الذين تتم محاكمتهم حاليا استخدموا ألفاظ نابية في الهجوم على أحزاب أو سياسيين".

وبرر اللقيس محاكمة الصحفيين أمام المحكمة العسكرية قائلا "هذا الموضوع عالق منذ سنوات بسبب عدم تعديل القانون، وطبقا للقانون الحالي فإن المحاكم العسكرية هي المخولة بهذه الأمور".