دعا الكاتب والباحث خليل المقداد إلى أن تعود الثورة السورية إلى حرب العصابات التي بدأتها في مواجهة جيش النظام السوري، بالنظر إلى النجاحات التي تحققها فصائل في عدة مناطق، مؤكدا أن هذا النوع من الحروب يدفّع النظام تكاليف باهظة.

وأضاف لحلقة (2018/1/16) من برنامج "الاتجاه المعاكس" أن حرب العصابات التي تخوضها الشعوب ألهمت الجيوش الكبيرة للاستفادة منها، حتى إن القوات الخاصة في الجيش النظامي ما هي إلا اقتباس من فكر حروب العصابات.

ومضى يقول إن الجيش الحر بدأ هذه الحرب نتيجة النقص في العدد والعتاد، وتمكّن من تنفيذ الكثير من الكمائن والغارات، قبل أن تتحول المناطق المحررة من مدن وقرى إلى إقطاعيات تُدار كأنها دول.

ضرب النظام
وبحسب المقداد فإن الدول الكبرى لجأت في سوريا إلى حرب العصابات عبر أدوات كالأكراد والعشائر والمليشيات الطائفية، فلماذا -يتساءل- لا يستخدم الثوار هذا النوع من الحروب، مؤيدا ضرب خطوط كهرباء التوتر العالي، وضرب خطوط الإمداد النفطية، واغتيال مسؤولين كبار.

وبشأن الطائرات المسيرة قال إنها تطور نوعي ضد الاحتلال الروسي، مبينا أن تدمير سبع طائرات بقيمة 200 مليون دولار في قاعدة حميميم ضربة عميقة للاقتصاد الروسي المتهالك أصلا.

غير مجدية
أما رئيس حركة الدبلوماسية الشعبية السورية بسام البني فيرد بأن حرب العصابات مجدية، لكن ليس في الحالة السورية، إذ إن هذه الحروب تاريخيا ما كانت لتقوم دون دعم قوى دولية، ومثاله على ذلك أفغانستان التي قاتل مقاتلوها بدعم أميركي وخليجي، الأمر الذي حدث في الشيشان أيضا.

ويرى أن النموذج الأفغاني -الذي يعلم العالم جحم مأساويته- لا يمكن أن يكون وصفة لسوريا التي يريد شعبها الانتهاء من الدماء الجارية منذ سبع سنوات، وعليه يرى أن من خسر المواجهة مع النظام يعلن الآن الحرب على السلام.

ليست عصابة
ويرى البني أن توصيف جميع الأطراف في سوريا بالعصابات، يعني أن البلد سيصبح عصابات تقاتل بعضها، مضيفا أنه من غير المنطقي اعتبار النظام السوري عصابة وهو يحظى بتأييد ما يزيد على نصف السوريين، مع كل ما يقال عن جرائمه واستبداده وفساده.

النظام لم يكن أبعد من عصابة -كما يرى المقداد- عبر تبنيه شعار الأقلية "الأسد أو نحرق البلد"، ونفذ هذا الشعار بحذافيره. أما إمكانية العيش مع "النظام" وتجاوز ما مضى فأمر وارد شريطة أن يعود "أكثر من مليون شهيد" وأكثر من 1.5 مليون جريح و13 مليون مهجر.

بسام البني من ناحيته قال إن السوريين يقاتلون بعضهم بوصفهم أدوات لقوى خارجية، وإن وصفة حرب العصابات إنما هي دعوة إلى الفوضى، الأمر الذي تريده أميركا وتسعى إليه.