في مقابلة على قناة "بي بي أس" (PBS) الأميركية قال السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة إن "الخلاف مع قطر ليس دبلوماسيا بقدر ما هو خلاف فلسفي حول رؤية الإمارات والسعودية ومصر والأردن والبحرين لمستقبل الشرق الأوسط"، وأضاف العتيبة -في المقابلة التي نشرت السفارة الإماراتية في أميركا مقاطع منها- أن ما تريده الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين للشرق الأوسط بعد عشر سنوات هو حكومات علمانية مستقرة.

حلقة (2017/8/8) من برنامج "الاتجاه المعاكس" تساءلت: أليس من حق الإمارات أن تعمل على تحويل العالم العربي إلى دول علمانية؟ أم أن الإمارات تلعب بالنار؟ ومن أعطاها الحق لتغيير وجه المنطقة دينيا وسياسيا؟

الكاتب والباحث إبراهيم حمامي قال إن "العتيبة ومن يستعمله وباقي المطبلين من جوقة الليبراليين والعلمانيين نصبوا أنفسهم وكلاء عن هذه الأمة يقررون نوع وشكل ومصير الحكم فيها، دون الرجوع إلى شعوب الأمة، ويوظفون حملات الكذب والتضليل والخداع لتحقيق مآربهم، وعلى رأسها تشويه تاريخ الأمة وهويتها ويحاولون تغريبه".

وأضاف أن تلك المجموعة لم تكتف بما ترتكبه من جرائم في ليبيا واليمن وسوريا ومصر وفلسطين والعراق، فتحركوا لقمع كل من يخالفهم؛ ولذلك وجدنا محاولات لإغلاق قناة الجزيرة، واختفاء ثلاث شقيقات من بيت السويدي في الإمارات، بعد أن كتبوا تغريدة دفاعا عن شقيقهم المعتقل، واعتقال علا القرضاوي وزوجها لمجرد أنها بنت الشيخ يوسف القرضاوي، واختطاف أربعة ليبيين من مطار جدة بعد أدائهم العمرة لمجرد أنهم معارضون لخليفة حفتر، بالإضافة إلى إصدار قوانين في الإمارات والسعودية والبحرين تقضي بالسجن وغرامات مالية لكل من يتعاطف مع قطر.

وبحسب حمامي، فإن هذه المجموعة تنطلق من فكرة مغلوطة وغير واقعية على الإطلاق، وهي أن العلمانيين مضطهدين في العالم العربي والإسلامي، كما يربطون بصورة متعمدة ومقصودة بين الممارسات الخاطئة لبعض المسلمين وبين الإسلام؛ وذلك بهدف الهجوم على الإسلام وتشويهه.

ومضى قائلا "الإمارات التي تقود قاطرة التغريب الثقافي والحضاري أصبحت هي الثانية عالميا في الدعارة بعد تايلاند، كما أصبحت مرتعا لتجارة المخدرات والسلاح وغسيل الأموال، وفي الوقت الذي يعتقل وينفى شباب الإمارات المطالبون بالإصلاح تحتضن بلادهم محمد دحلان وخليفة حفتر وأحمد شفيق وعائلة بشار الأسد وأحمد علي عبد الله صالح".

ضرورة سياسية
في المقابل، أكد الكاتب الصحفي عبد العزيز القناعي أنه سعيد جدا بتصريح  السفير العتيبة الذي دعا فيه دول الخليج وباقي الدول العلمانية لتبني العلمانية كنظام للحكم في الفترة المقبلة، لأنها الحل الوحيد لجميع المشاكل التي تعاني منها الدول والمجتمعات العربية.

وأضاف أن البعض يسعى لكي يجعل من العلمانية شماعة لكل فساد وتخلف، ويربط العلمانية بانهيار المنظومة الأخلاقية والكفر والإلحاد، على الرغم من أن المنظومة الدينية هي التي أساءت للأخلاق عبر عدة فتاوى خاطئة ومحاولة السيطرة على أفراد المجتمع، مشددا على أن العلمانيين لا يرغمون الناس على اتباعهم بالقوة بخلاف الإسلاميين الذين يقتلون كل من يعارضهم.

واتهم القناعي حركات الإسلام السياسي بأنها قدمت بعد ثورات الربيع العربي الاستبداد الديني والخراب والدمار، كما أسهمت في نشر الحروب الطائفية والمذهبية.

وردا على سؤال بأن جميع الأنظمة العلمانية في العالم العربي أنظمة قمعية ومستبدة؟ أجاب قائلا نحن في بداية انتقالنا إلى الحرية والديمقراطية ومن الطبيعي وجود بعض الظواهر السلبية من الاعتقال السياسي والتعذيب، ويجب علينا أن ندعم الحكومات العربية من أجل التحول نحو النظم العلمانية.