في الثالث من يوليو/تموز 2013 انقلب وزير الدفاع المصري في ذلك الوقت الفريق عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مصري مدني منتخب في تاريخ مصر محمد مرسي، وأعلن عزله، واحتجزه في مكان غير معلوم، وعطّل العمل بالدستور، وصدرت أوامر باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، الذين أحيلوا لاحقا إلى المحاكمة، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم.

حلقة (4/7/2017) من برنامج "الاتجاه المعاكس" تساءلت: ألم يكن انقلاب عبد الفتاح السيسي في الثالث من يوليو/تموز 2013 كارثة على مصر والعرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى؟ ألم يقلب المنطقة رأسا على عقب بقتله آلاف المتظاهرين من أبناء شعبه، ثم بتأييده بشار الأسد، وحصاره غزة، وقصفه ليبيا، ودعمه المتمردين في السودان بالسلاح؟

كما تساءلت الحلقة في المقابل: أليس من المبالغة أن يحمل السيسي وحده وانقلابه كل أوزار الشرق الأوسط والمنطقة؟ أليس دعمه الأسد وحفتر من إيمانه بضرورة الحفاظ على جيوش المنطقة؟ ألم يحارب الإرهاب في أكثر من مكان؟

انقلاب إقليمي
الكاتب الصحفي وائل قنديل قال إن "ما جرى في مصر انقلاب عسكري قام به الجيش بناء على رغبة دول إقليمية؛ سواء الخليج أو إسرائيل، التي كانت ترغب جميعا في القضاء عن المشروع الديمقراطي في مصر وإزاحة الإخوان عن السلطة والمشهد السياسي بوجه عام".

وأضاف أن مشروع عبد الفتاح السيسي هو مشروع عقاب إقليمي ودولي للشعب المصري على ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حتى لا تفكر الشعوب العربية مرة أخرى في طلب الحرية والانعتاق من الأنظمة المستبدة التابعة للغرب.

وأشار إلى أن السيسي حوّل مصر من دولة إقليمية رائدة إلى مجرد تابع، فقد تسلم وطنا كاملا؛ فتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ويخطط الآن للتنازل عن سيناء لصالح إقامة مشروع القرن الذي تنوي من خلاله إسرائيل -بالتعاون مع ما يسمى دول الاعتدال العربي- تصفية القضية الفلسطينية، ولم يكتف بذلك بل فرط في حقوق مصر بمياه نهر النيل.

وشدد قنديل على أنه خلال أربع سنوات من حكم السيسي ارتفعت معدلات التضخم، وتضاعفت أرقام الدين الخارجي والداخلي، كما انخفضت قيمة الجنيه المصري بنسبة 250%، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود والخدمات بأكثر من أربعة أضعاف.

تركة ثقيلة
في المقابل، زعم المحلل السياسي محمود إبراهيم أن ثورة 25 يناير هي المسؤولة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد، وأن السيسي تسلم تركة ثقيلة ويحاول إصلاح الأوضاع في البلاد.

وبحسب إبراهيم، فإن الإنجاز الأكبر للسيسي هو التخلص من جماعة إرهابية كانت تقوض الدولة المصرية اسمها جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى تحقيق نوع من الاستقرار الأمني والسياسي الذي كانت تفتقده الدولة المصرية قبل تسلمه السلطة بأربع سنوات.

ورفض اعتبار ما جرى في الثالث من يوليو/تموز 2013 انقلابا بتحريض سعودي إماراتي إسرائيلي، مستشهدا بخروج آلاف المصريين في 30 يونيو/حزيران 2013 للمطالبة بإسقاط حكم الإخوان.