قبل عام نجح الأتراك في إفشال محاولة الانقلاب التي نفذها عناصر في الجيش، وقد بدأ الانقلابيون خطتهم يوم الجمعة 15 يوليو/تموز 2016 عند الساعة 22:00 بالتوقيت المحلي (19:00 بتوقيت غرينتش) بالسيطرة على مقر رئاسة الأركان التركية في العاصمة أنقرة.

وقد أحيا مئات الآلاف من الأتراك في أنحاء البلاد -خصوصا في مدينة إسطنبول- الذكرى السنوية الأولى لإفشال محاولة الانقلاب، بمسيرة أُطلق عليها اسم "الوحدة الوطنية".

واتجه المشاركون نحو جسر "شهداء 15 تموز" الذي كان يسمى "جسر البوسفور"، بينما كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان النقاب عن نصب تذكاري للشهداء على الجسر الشهير تخليدا لهم.

وخلال عام كامل، عزلت السلطات التركية أكثر من سبعة آلاف شرطي وموظف وأكاديمي بتهمة المشاركة في الانقلاب أو الانتماء إلى حركة الخدمة التي تتهمها السلطات بالوقوف وراءه، كما جردت 342 ضابطا وجنديا متقاعدين من رتبهم.

حلقة (2017/7/18) من برنامج "الاتجاه المعاكس"، تساءلت: ألم تصبح تركيا بعد عام من محاولة الانقلاب أكثر قوة سياسيا واقتصاديا وشعبيا وعسكريا، أم أنها تضررت كثيرا وما زالت تعاني تبعات اقتصادية على أكثر من صعيد؟

المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو، قال إن "تركيا أصبحت بعد عام من هذه التجربة القاسية أقوى مما كانت، ولو كانت هذه المحاولة الانقلابية في دولة أخرى لكانت انهارت سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، كما أن تركيا علمت في هذه التجربة من العدو ومن الصديق، فهناك دولة اصطفت مع تركيا منذ الساعات الأولى ودول أخرى خذلتها وهناك من كان موقفها مترددا ورماديا".

وأكد أن نجاح تركيا كان يزعج الغرب وبعض الدول الدكتاتورية في المنطقة، لذلك ساهمت في تمويل الانقلاب ودعمه، مشددا على أن تركيا ليست المستهدف من هذه المحاولة الفاشلة وإنما المنطقة بأكملها، وإسقاط تركيا يعني فتح الباب على مصراعيه لإعادة تشكيل المنطقة وفق سايكس بيكو جديدة.

وردا على سؤال عما إن كان النظام التركي استغل محاولة الانقلاب لتصفية معارضيه، أجاب كاتب أوغلو: لولا وجود ديمقراطية حقيقية ومكتسبات اقتصادية لما تلاحم الشعب مع الحكومة وخرج لمواجهة الانقلاب، ولكن عندما يسقط مئات الشهداء والجرحى وتقصف مؤسسات الدولة بالطائرات والدبابات، يجب أن تقوم الدولة بملاحقة كل من تورط في تلك الجرائم.

ومضى قائلا "لا يوجد أي استغلال للوضع أو إجراءات تعسفية ضد المعارضين، والقضاء هو الذي يقود التحقيقات ويشرف على ملاحقة المتهمين"، مشيرا إلى أنه قبل أسبوع خرجت مظاهرة شارك فيها مئات الآلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض سيرا على الأقدام من أنقرة إلى إسطنبول، وقامت الشرطة بحماية المظاهرة وتأمينها على مدار الساعة.

قمع للمعارضة
في المقابل، أكد الكاتب والمحلل السياسي عبدو اللقيس أن المؤامرة التي كانت تستهدف النظام التركي كانت نتيجة تزاوج بين الحركة الوهابية والحركة الماسونية في الداخل التركي، ولو نجح هذا الانقلاب لكان سيزيد من حجم الفوضى في المنطقة وقد يدفعها إلى حرب عالمية ثالثة، على حد قوله.

وأضاف لا أقول إنه كان يجب التراخي مع حركة الانقلاب، لأن أي عملية انقلابية تحدث في أي بلد في العالم سيتم التعامل معها بطريقة قوية ولا يمكن التساهل معها، لكن التمادي في سحق كل المعارضين أحدث أزمة سياسية وشرخا اجتماعيا وثقافيا، والدليل نتيجة الاستفتاء على تعديد الدستور التي أقرها 51% فقط من الناخبين.

وبحسب اللقيس، فقد تحولت تركيا إلى دولة عسكرية بلباس مدني، حيث استغل رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية محاولة الانقلاب الفاشلة لإحكام سيطرتهم على جميع مفاصل الدولة، وتفرغوا لتصفية جميع أشكال المعارضة عبر اتهامها بالمشاركة في الانقلاب.

ورغم ذلك، أقر اللقيس بحدوث تحسن في الاقتصاد التركي تمثل في توقيع بعض الاتفاقات الاقتصادية مع عدد من الدول، بالإضافة إلى إفلات تركيا من الحصار الاقتصادي الروسي الذي فرض عليها بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية.