تساءلت حلقة (2017/7/11) من برنامج "الاتجاه المعاكس": ألم يتآمر الشرق والغرب لإجهاض الثورات العربية؟ أليس من الإجحاف اتهام الشعوب العربية بأنها قتلت ثوراتها؟ ألم يتحدث الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي عن غرفة عمليات دولية لإفشال الثورات وتثبيت الأنظمة العملية؟

كما تساءلت الحلقة في المقابل: هل كان الخارج سينجح في إجهاض الثورات لو لم يسلم الداخل رقبته للخارج؟ ألم يتحول الثوار في ليبيا واليمن وسوريا إلى أدوات في أيدي قوى خارجية؟ أليست الشعوب التي أسقطت زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر ومعمر القذافي في ليبيا هي من أعادت الأنظمة القديمة إلى السلطة؟

الكاتب والباحث السياسي خليل المقداد رأى أن الثورات العربية لم تكتمل وأنها ما زالت تحبو، ومن غير المنطق اتهام الشعوب بإفشال الثورات، لا سيما أن الغرب والأنظمة المستبدة يسعيان بكل ما يملكان من إمكانات لإجهاض تلك الثورات.

وأضاف أنه منذ نهاية مرحلة الاستعمار في بداية القرن الماضي لم تحكم الشعوب نفسها، فقد حكمتها أنظمة عسكرية مستبدة، ولم تسمح للشعوب بأن تتمتع بشيء من الديمقراطية، لذلك لم تجد الشعوب أمامها أي حل سوى الثورة.

ومضى قائلا "الشعوب لم تثر على الجوع وإنما على الفساد والاستبداد اللذين ضربا المجتمعات العربية من أقصاها إلى أقصاها، لذلك تكالبت الأنظمة المستبدة على الثورات بدعم وتخطيط من الغرب الذي يسعى لحماية أمن إسرائيل".

وردا على سؤال بأن الشعوب لم تنتج بديلا للأنظمة المستبدة، أجاب المقداد "من الطبيعي أن سياسة الاستبداد وتكميم الأفواه لم تنتج أحزابا حقيقية تكون بديلا وتتسلم الحكم من تلك الأنظمة، ومع ذلك كان يمكن للثورات أن تحقق الكثير من النجاحات لولا التدخل الأجنبي المباشر".

أزمة الشعوب
في المقابل، قال رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين بباريس الهادي شلوف "على مدى سنوات كنا نطالب بتغيير الأنظمة العربية المستبدة، وكنا نتوقع أن العلة تكمن في الحكام، ولكن ما أن انتصرت ثورات الربيع العربي حتى اكتشفنا أن الأنظمة لم تكن المسؤولة في حد ذاتها عن الأوضاع المتردية في العالم العربي، بقدر الشعوب التي أسهمت منذ البداية في خلق هذه الأنظمة".

وأضاف أن الثورة الليبية على سبيل المثال لم تكن لتنجح لولا التدخل العسكري الغربي، لكن من وصلوا للسلطة بعد الثورة لم يكونوا مهيئين لقيادة البلاد، بل كانوا أكثر سوءا من النظام السابق، وأدخلوا البلاد في حرب أهلية.

وبحسب شلوف، فإن إحدى نظريات علم النفس تقول إن المساجين الذين يبقون في السجن فترات تتراوح بين عشرين وأربعين سنة يفضلون العودة للسجون بعد الإفراج عنهم، بل إن بعضهم يفضل الانتحار، وهذا ما جرى، فالشعوب لم يكن لديها أي استعداد لممارسة الديمقراطية، وانقسمت إلى طوائف وأحزاب تتقاتل مع بعضها على الغنائم وتسترزق من الغرب".

وشدد على أن الثورات العربية كانت بلا أيدولوجية أو قيادة سياسية أو شعب واع، مضيفا أن الشعوب العربية تعيش مرحلة تاريخية مظلمة، وتحتاج فترة طويلة من الزمن حتى تستيقظ وتضع قواعد للنهضة والحرية والديمقراطية.