لم يكن الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا شأنا محليا، بل بدا في الدول الأوروبية الجارة قضية انخرطت فيها كل دولة بدرجة تراوحت بين الحيادية والانتقاد إلى شن الحملات.

إنه استفتاء ضمن نظام ديمقراطي، يعترف ويقر بالاستفتاء بوصفه إحدى آليات الدولة الديمقراطية.

لكن أوروبا لا يعجبها في العالمين العربي والإسلامي ديمقراطية وبالتالي لا تروق لها الاستفتاءات ونتائجها. هذا ما يذهب إليه الأستاذ في جامعة السوربون محمد هنيد.

وكلاء أوروبا
هنيد متحدثا لبرنامج "الاتجاه المعاكس" حلقة (2017/4/25) يرى أن الاستعمارات الغربية حين رحلت عن بلاد العرب والمسلمين تركت فيها وكلاء يحرسون الثروات، وعليه فإن الغرب يسهم بمنع الشعوب من نيل حريتها لأن ذلك يعني منعه من نهب ثرواتها.

أما الحال في تركيا، كما يرى هنيد، فهي نموذج ديمقراطي إسلامي يبدو غير مرحب به، لأن ذلك ينسف تنظيرات غربية عبر سنوات طويلة كانت تعتبر الإسلام دين عنف وتكفير "ودعشنة".

إسلام بلا حرية
أما الكاتب الصحفي عبد العزيز القناعي فيرى أن الإسلام في جوهره لا يتوافر على الحرية، وأن ما جرى في تركيا دليل على أن الديمقراطية الغوغائية تنتج الديمقراطية الفاسدة، وعليه فإن غيابها أفضل من وجودها.

ومن المظاهر التي لاحظها القناعي أن أردوغان في طريقه إلى إلغاء العلمانية، معددا جملة من الممارسات مثل تقييد تناول الكحول والفصل بين الجنسين والسماح بالحجاب في المدارس والصلاة في الدوائر الحكومية، مبينا أن هذا مخالف للدستور.

وإذ قال إن الشعوب العربية التي يقال إنها تنادي بالحرية، هي ذاتها الشعوب التي لا تستطيع الوقوف في طابور الخبز، فإن هذا غير دقيق في رأي محمد هنيد، الذي قال إن الشعوب العربية من أرقى شعوب العالم في مطالبتها بالحرية ومجابهتها أنظمة دموية؟

ويضيف أن الليبراليين العرب (ويسميهم الليبرالجيين) فإنهم يقفزون عن إبادات المستعمر وجرائمه ويفضلون على ذلك شيطنة الشعوب العربية. أما الاستعمار في عين القناعي -مقاطعا هنيد- فإنه هو الذي "بنى المستشفيات وطور مدننا".

يخلص هنيد إلى أن الغرب يعادي تركيا -بل وكل من يقترب من نموذجها- لأنها تشكل قاطرة للشعوب ترى فيه دوائر الاستعمار الغربية خطا أحمر دونه الموت.