ألم تكشف الضربة الأميركية فجر الجمعة 7 أبريل/نيسان 2017 على مطار الشعيرات بريف حمص الشمالي الحجم الحقيقي لروسيا؟ ولماذا صمتت موسكو بشأن الضربة الجوية الأميركية؟

لكن ألم تتحول روسيا من دولة عظمى في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إلى مجرد دولة إقليمية في عهد الرئيس الحالي دونالد ترمب؟ حلقة (2017/4/18) من "الاتجاه المعاكس" طرحت هذا الموضوع للنقاش.

وتساءلت الحلقة أيضا ألم يكن بوتين يلعب دور القيصر في الوقت الضائع خلال الأشهر الماضية؟ لكن بالمقابل ألم تصبح روسيا رقما صعبا في المشهد الدولي وندا قويا يمكنه مواجهة أميركا والغرب عموما؟ ألا يخشاها الغرب أكثر مما تخشاه؟ ألم تصل الأيدي الروسية إلى الانتخابات الأميركية وتهدد حاليا الانتخابات الفرنسية؟

قوة عظمى
الخبير في الشؤون الروسية محمود الأفندي أكد أنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي كانت روسيا الوريث الشرعي لهذا الاتحاد، فحاول الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسن في فترة التسعينيات أن يعيد الدور الروسي وأن تتحول روسيا إلى دولة إقليمية تمتلك سلاحا نوويا مثل باكستان والهند، ولكن الأزمات الاقتصادية والحرب الشيشانية أدت لانهيار هذا المشروع.

وأضاف أنه بعد وصول بوتين للحكم سلح الجيش مرة أخرى وأعاد فتح المصانع الحربية وصنع طائرات وصواريخ جديدة، وفي 2007 قال بوتين إن "سياسة القطب الواحد قادت الولايات المتحدة للبلطجة السياسية"، وأعلن بذلك للعالم أنه سيدخل بقوة للساحة الدولية.

وبحسب الأفندي فقد استطاع بوتين أن يكسب معركة ضم القرم ودعم الانفصاليين في أوكرانيا ودعم النظام السوري، وأخيرا بات لروسيا دور مهم في الساحة الليبية، وبالتالي وجدت إدارة أوباما نفسها أمام الأمر الواقع ولم تستطع أن تفعل شيئا أمام تعاظم الدور والنفوذ الروسي.

وردا على سؤال بشأن تقزم الدور الروسي في عهد ترمب، أجاب "ليس صحيحا أن الدور الروسي تقزم في عهد ترمب، بل على العكس تماما فإن إدارة ترمب تنسق سياسيا وعسكريا مع روسيا في سوريا، كما أن الولايات المتحدة تعهدت بعدم تكرار تلك الضربة".

شبه دولة
في المقابل قال الكاتب والمحلل السياسي أيمن العاسمي إن روسيا ليست دولة عظمى أو حتى إقليمية لأن الدولة العظمى لا بد أن تمتلك ثلاث مقومات وهي الاقتصاد والسياسة والسلاح، وروسيا لا تملك هذه المقومات.

وأضاف أن الاقتصاد الروسي متراجع ودخل المواطن الروسي 18 ألف دولار في السنة، وفي حين ينهش الفساد في الاقتصاد الروسي،  انخفضت العملة الروسية بنسبة 45% في السنوات الأخيرة.

وأوضح قائلا "حتى الاتحاد السوفياتي لم يكن دولة عظمى، فعندما بدأت المبارزة الحقيقية بين أميركا والسوفيات في حرب النجوم انهار الاتحاد، مما دفع القادة الروس لأن يقوموا بسحب الأموال بما فيها لقمة الشعب الروسي من أجل توفير الدعم لصناعة الأسلحة الروسية".

وشدد العاسمي على أن أوباما هو الذي سمح للروس بالتدخل في سوريا حتى يتم القضاء على الثورة السورية، والآن قامت إدارة ترمب بتحجيم الدور الروسي في سوريا، ولا تستطيع موسكو أن تقاوم التوجه الأميركي الجديد بأي شكل من الأشكال.