فجر الجمعة 7 أبريل/نيسان 2017 أطلقت مدمرة أميركية من البحر المتوسط 59 صاروخا من طراز "توماهوك" على مطار الشعيرات بريف حمص الشمالي، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب بتوجيه ضربة عسكرية في سوريا ردا على هجوم النظام بالغاز السام على مدينة خان شيخون بريف إدلب.

ولكن إلى أي مدى يمكن أن يردع هذا الهجوم النظامَ السوري عن استخدام السلاح الكيميائي، حلقة (2017/4/11) من "الاتجاه المعاكس" طرحت هذا الموضوع للنقاش، وتساءلت عن الأسباب التي دفعت البعض للتصفيق للضربة الأميركية الأخيرة لطاغية الشام وكأنها ستنقذ السوريين من محنتهم؟ وهل تدخل الأميركيون يوما في أي مكان إلا وكانت نتيجة تدخلهم وبالا على البلاد والعباد؟ ألم يصمد بشار الأسد حتى الآن بفضل الغطاء الإسرائيلي والأميركي؟

لكن في المقابل: ألم يفشل الفيتو الروسي في حماية الأسد هذه المرة؟ ألم تثبت الضربة الأميركية عجز منظومة الدفاع الجوي الروسية أس 300؟ ألم تجعل جرائم الأسد ومجازره الشعب السوري يستنجد بأي قوة تدافع عنه حتى ولو كانت أميركا؟

عدوان أميركي
سمير الهواش نائب رئيس الكتلة الوطنية الديمقراطية بسوريا قال إنه لا يدافع عن النظام وإنما عن سوريا وعن الشعب السوري، ويترحم على شهداء سوريا من كل الأطراف، ويعتبر ما جرى في خان شيخون جريمة حرب يجب محاسبة من قام بها، ولكنه طالب بعدم التسرع لاتهام النظام مباشرة دون أي تحقيقات.

واستنكر قيام أميركا بتغيير مواقفها واستغلال ما جرى في خان شيخون للاعتداء على مطار سوري، مشددا على أن استهداف أميركا لـ الجيش السوري أمر لا يمكن القبول به، خصوصا وأن الجميع يعلم تاريخ أميركا وجرائمها بداية من اليابان ومرورا بـ فيتنام وكمبوديا والعراق وأفغانستان.

وشدد على أنه يدين القصف الأميركي والروسي والإيراني والتركي الذي يستهدف الشعب السوري، ويرفض أي تدخل أجنبي بالشأن السوري، لأنه يساهم في قتل المزيد من السوريين وتدمير البلاد.

موقف إستراتيجي
في المقابل، أكد القيادي في تيار الغد السوري المعارض عبد الجليل السعيد أن أهالي خان شيخون وجهوا الشكر لترمب، وكل السوريين في الداخل أو الشتات يأملون أن تستمر الضربات الأميركية ضد قوات الأسد حتى يعجز عن استهداف الشعب السوري مرة أخرى.

ووفق السعيد فإن ما فعله ترمب ليس خطوة استعراضية بل هو موقف إستراتيجي، مضيفا "صحيح أن هذه الضربة لن تسقط النظام في اليوم التالي، لكنها تدل على أن الإدارة الأميركية الجديدة غير مستعدة للتعامل مع الأسد" مدللا على ذلك بتصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون التي قال فيها إن "عائلة الأسد ليس لها مستقبل في سوريا".

واستغرب القيادي في تيار الغد مطالبة البعض للشعب السوري بإدانة من يقوم بالرد على نظام يقتل شعبه بالكيميائي بحجة مواجهة الاستعمار، رغم أن هؤلاء يعلمون جيدا أن الطغاة يجلبون الغزاة، وهذا الطاغية هو سبب أي مصيبة ستحل بسوريا.