عرفت تركيا ودول أوروبية أزمة دبلوماسية بلغت حد المشادات الكلامية إثر الاستفتاء التركي المزمع عقده في أبريل/نيسان المقبل بخصوص التحول من النظام البرلماني إلى الرئاسي.

قد يبدو الاستفتاء أزمة طارئة، وقد يبدو في نظر الآخرين تراكما للتدابر السياسي بين تركيا والاتحاد الأوروبي في ملفات عديدة.

البعض يرى في الموقف الأوروبي من الاستفتاء اصطفافا ضد الرئيس رجب طيب أردوغان، بل شيطنة له بذريعة حماية الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان.

ويرى آخرون أن من حق أوروبا الشريك الاستراتيجي لتركيا أن تقلق من تحولها من ديمقراطية برلمانية إلى ديمقراطية رئاسية وربما سلطانية.

رد فعل تركي
النائب السابق في البرلمان التركي رسول طوسون تطرق في برنامج "الاتجاه المعاكس" حلقة (2017/3/28) إلى الأزمة التي نشبت مع هولندا على وجه الخصوص ووصلت إلى حد وصفها على لسان أردوغان بالفاشية.

وقال إن تركيا ردت بقوة على أفعال صدرت في أمستردام من منع هبوط طائرة وزير الخارجية التركي ومنع وزيرة الأسرة من الوصول إلى القنصلية واعتقال السفير والقنصل عدة ساعات والاعتداء على المتظاهرين العزل من الجالية التركية.

مقابل ذلك، قال إن هولندا وفرت المنصات لمن يقول لا للتعديلات الدستورية، بل سمحت للإرهابيين أن يقوموا بالدعاية ضد أردوغان، ومنعت من يؤيدون التعديلات من حق التعبير، بما اعتبره سلوكا ليس له أدنى علاقة بما تدعيه هولندا وغيرها من قيم ديمقراطية.

حق سيادي
أما السياسي والإعلامي فتحي بلحاج فقال إن تركيا أردوغان لا تفهم ماذا تعني سيادة الدول، ولذلك جاء رد الفعل تجاه هولندا التي مارست حقها وأبلغت أنقرة أنها لا تريد اجتماعات تركية تختص بالشأن المحلي على أرضها.

ومضى يقول إن قدوم شخصيات تركية كان يستهدف الدعاية السياسية واستقطاب الجالية التركية لقول نعم للتعديلات التي ستؤدي إلى نظام رئاسي يركز كل السلطات بيد أردوغان.

أما طوسون فيرى أن النظام الرئاسي ليس بدعة تركية، فهو واحد من ثلاثة أنظمة؛ البرلماني، وشبه الرئاسي (نموذج فرنسا) والرئاسي (نموذج أميركا).

ووفقا له فإن الديمقراطية التركية الرئاسية لا تعني تركز السلطات في يد الرئيس، فهناك آليات يحاسب بها البرلمان، وإنما فصل للسلطات ودعم للاستقرار السياسي، الأمر الذي يزيد من قوة تركيا، ولا ترحب به أوروبا.

فتحي بلحاج يرد بأن تركيا إن كانت قوية فلتنتبه لشؤونها ولا تختلق خصما أوروبيا وتفتعل المشاكل معه، ولتكف عن الزحف لدخول الاتحاد الأوروبي، والذي تمارسه منذ 30 سنة.

ورد طوسون بأن تركيا وقفت على باب الاتحاد الأوروبي منذ 60 عاما لا 30، لكنها الآن وهي دولة قوية اقتصاديا لم يعد الاتحاد الأوروبي الذي أفلست بعض دوله يقدم شيئا أكثر من كونه ناديا مسيحيا، وتركيا تنتظر استفتاء جديدا لوقف محادثات الانضمام للاتحاد.