آخر ما كشفته التقارير الدولية عن الجرائم التي ترتكب في سوريا تقرير منظمة العفو الدولية الذي خلصت فيه إلى أن سجون الأسد تحولت لأبشع مسالخ بشرية في العالم، متحدثة عن إعدام 13 ألفا في سجن صيدنايا.

وهذا يبدو في نظر الكثيرين- على هوله- أقل من حقيقة ما يجري هناك أي في السجون السورية، وبالدلائل القاطعة التي تقول شبكة سي إن إن الأميركية إنها أقوى من الأدلة على الجرائم النازية التي نظرتها محكمة نورمبورغ.

لكن في المقابل، تصف وزارة العدل السورية هذه التقارير بأنها إساءة إلى سمعة الدولة السورية.

ويسأل المدافعون عن النظام: هل يعقل أن يعدم 13 ألف معتقل دفعة واحدة؟ ثم ألم يعتبر الرئيس السوري نفسه الصور الصادرة عن سجن صيدنايا وغيره بأنها فبركات فوتوشوب؟

تقصير حقوقي
حول تقرير منظمة العفو وصف رئيس هيئة إنقاذ سوريا أسامة الملوحي في برنامج "الاتجاه المعاكس" حلقة (2017/2/14) المنظمات الحقوقية بالمقصرة لأنها تأخرت في مهمتها، متسائلا "الآن بعد مليوني معتقل بشكل جزئي أو كامل وبعد 300 ألف بين مفقود ومعدم داخل السجون يخرج التقرير ويثير ضجة لثلاثة أيام، ثم ينتهي كل شيء؟".

ومضى يقول إنه أبعد من كل التقارير فإن سوريا منذ حافظ الأسد أوغلت في دماء السوريين بما لا يمكن لعقل أن يتصوره، مضيفا أن البلاد تمارس فيها كل أشكال الموت المهين.

ومن ذلك يشير إلى  وجود معتقلات لاغتصاب الأطفال، والتسلية بإحداث أسرع جلطة لمعتقل يجبر على مشاهدة زوجته بينما يجري التناوب على اغتصابها،  أو شق بطن الحامل والتلهي بجنينها أمام السجناء.

تقرير مفبرك
أما المسؤول البعثي والضابط السوري السابق صلاح قيراطة فقال إن تقرير "العفو الدولية" مفبرك، ملاحظا أن توقيته جاء مع تمرير إسرائيل التي هي "جزء من المحرقة السورية" قانون تشريع الاستيطان، ومع دخول تركيا كقوة محتلة خمسة كيلومترات في طريقها إلى الرقة بما يعيد "إرهاب داعش والنصرة"، وفق قوله.

الملوحي رد بالقول "إننا نكره إسرائيل اليوم أكثر مما كرهناها سابقا" وذلك لأنها قدمت الدعم للنظام السوري ودافعت عنه في أميركا باعتباره الأقدر على حماية حدودها، مذكرا الضيف الآخر بأن أبشع فرع مخابرات في سوريا كان اسمه "فلسطين".

قيراطة يرى أن هناك من لا يريدون للمحرقة السورية أن تنتهي، ومنهم هذه المنظمات "غير الحيادية".

أما التعذيب في سوريا فقال إن الكرامة تقتضي عدم إنكاره ويسأل "ولكن ماذا فعل هذا الشخص حتى يعذب؟"، وأضاف أن خروج أشخاص من السجون ليقدموا شهاداتهم دليل على أنهم لم يشووا ولم يسلخوا، منتهيا إلى القول إن من يشوهون صورة النظام مأجورون.

ألف سجن
لكن ما وظيفة أكثر من ألف سجن سري ومعلن في سوريا؟ يتساءل الملوحي ويضيف أن السجون الرسمية يبلغ عددها 300 سجن، بينما كل وحدة عسكرية لديها سجن تابع للمخابرات، وهناك سجون تابعة لما تسمى "مليشيات الدفاع الوطني" وأخرى لحزب الله لا يعلم بها النظام يمارس فيها التعذيب الموثق بالفيديوهات.

بل حتى الشبيحة لهم سجون -حسبما يضيف- ومنها سجن في ميناء اللاذقية يتبع الشبيح أيمن جابر.

وفي مداخلة له قال المحامي الدولي طارق شندب إن تقرير العفو الدولية ليس الأول الذي يدين "سقوط الإنسانية في سوريا".

ودعا شندب السوريين المقيمين في أوروبا لرفع دعاوى ضد كل "المجرمين من النظام السوري"، وعلى رأسهم مصطفى طلاس (وزير الدفاع الأسبق) الذي كان يوقع يوميا على إعدام 13 ألفا، ورفعت الأسد الذي قتل عشرات الآلاف في حماة.