قال العقيد عبد الحميد زكريا الضابط في الجيش السوري الحر إن ما يجري اليوم من مفاوضات حول الأزمة السورية كارثة يريد فيها "الخونة" من المعارضة توقيع صك استسلام لسوْق الشعب السوري مجددا إلى "حظائر بشار الأسد".

ومضى يقول لبرنامج "الاتجاه المعاكس" في حلقة (2017/12/19) إن قرار سوريا ليس بيد (فلاديمير) بوتين ولا بيد ثلة من المعارضة "الذين اتخذوا من الدولار دينا من دون الله"، وإنما بيد المجاهدين في الجيش السوري الحر وغيرهم ممن منّ الله عليهم بالثبات فلم يغيروا ولم يبدلوا.

وتساءل زكريا: كيف تقبل المعارضة لقاء من ارتكب كل هذه الجرائم بحق الشعب؟ بل إنها باتت تستجدي لقاءه، وتتجاهل الثوار الذين يكابدون على الأرض، والنازحين تحت شمس وبرد المخيمات، والسجناء المغيبين في أقبية التنكيل والموت.

يد قوضت الثورة
وخلص إلى أن الثورة السورية "بدأت سلمية فاستطاعت كسر هيبة النظام، وحينما فرض عليها القتال استطاعت القضاء على معظم الجيش الأسدي، لكن قوى التآمر لم تجد ثغرة لتقويض بنيانها إلا من خلال الخونة في المعارضة السورية"، وفق قوله.

أما المعارض والإعلامي السوري وائل الخالدي فيرى من جانبه أن اعتبار ممثلي المعارضة خارج الصف السوري مغالطة ومزايدة.

ووفقا له، فإن المعارضة التي مثلت كل الفصائل في كل بقاع سوريا لا يمكن اتهامها بأنها تتنكر لصرخات السوريين والسوريات، وتتنكر للبندقية.

وعليه، فإن خيار رفع السلاح فقط لا يخدم سوى طرفين: النظام السوري وإيران، بينما المعارضة ذهبت إلى التفاوض ولم تتخل عن حقها في مقاومة النظام حتى لو سيطر على كل شبر في البلاد.

لكن عبد الحميد زكريا يؤكد أن المعارضة السياسية "باعت" الثوار على الأرض، بل إنها عدّتهم إرهابيين، ومن ذلك أنها -وبتقاريرها إلى الأميركان وغيرهم- منعت الدعم عن جيش العزة التابع للمعارضة السورية المسلحة الذي يصر على القتال.

استنزاف المعارضة
أما الخالدي فيلخص رؤيته بأن القتال من أجل القتال فقط سينتج إمارات حرب كما هي الحال في إدلب الآن، وسيجر سوريا كلها إلى التقسيم، لافتا إلى أن 76% من القتال في سوريا كان بين فصائل متحاربة.

وبحسبه، فإن الروس عرضوا في 2012 مناطق خفض التوتر، وإن الأتراك عرضوا على المعارضة أن تتحدث للروس حتى لا تخسر أكثر، لكنها رفضت وما زالت تخسر وتستنزف.

مخازن السلاح -كما يضيف- مفتوحة عن آخرها للنظام ومقفلة في وجه المعارضة، مبينا أن اتفاقيات خفض التوتر منعت 80% من العمليات العسكرية، مما يعني أن المفاوضات أسهمت في تثبيت مقاتلي المعارضة، وإلا "لأبيدوا عن بكرة أبيهم".